علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

يضمن خروج المريض من المستشفى في اليوم نفسه

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
TT

علاج أسرع بالقسطرة لشرايين القلب

قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها
قسطرة لفتح الشرايين مع دعامة توضع في مواقع تضيّقها

تفرض ظروف وتداعيات جائحة «كوفيد - 19» الوبائية مزيداً من التطوير الإكلينيكي في ابتكار طرق تقديم الخدمات العلاجية للمرضى، بما يحقق رفع كفاءة استيعاب المستشفيات لمعالجة مختلف الحالات المرضية الأخرى، وأيضاً رفع قدرات المستشفيات على التعامل مع أي ضغوطات وبائية تتطلب تخصيص مزيد من الأسرة لمرضى «كوفيد - 19».

- تحول طبي
وضمن جهود تحسين «الاستفادة الأمثل» (Best Utilization) من أسرة تنويم المرضى بالمستشفيات، وأسوة بالتطور الطبي العالمي الحاصل في الاعتماد أكثر على تقديم المتابعة الطبية عبر العيادات الافتراضية (Virtual Clinic)، تبرز أهمية التحول الطبي نحو إجراء المعالجات التدخلية والجراحية عبر آلية «الخروج في اليوم نفسه» (Same-Day Discharge)، أي دون الحاجة إلى مبيت المرضى في المستشفى وشغلهم الأسرة.
وتوفر هذه الآلية تقديم الإجراء التدخلي أو الجراحي للمريض دون تأخير في الانتظار لتوفر سرير التنويم في المستشفى، مع اتخاذ كل الاحتياطات العلاجية لضمان سلامته الصحية وكفاءة معالجته بشكل ملائم.
وضمن عدد 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، أصدرت «الكلية الأميركية لطب القلب» (ACC) تقرير 2021 بشأن إجماع خبرائها في لجنة التنسيق الإدارية لـ«الخروج في اليوم نفسه» (SDD) بعد إتمام إجراء التدخل العلاجي عبر الجلد بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI) لمرضى القلب.
وقالت الكلية: «أدى التطور في إجراء التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، إلى تحسين السلامة والفاعلية، للمرضى وطريقة معالجتهم. وتُظهر البيانات الطبية أنه في سياق اتخاذ مسار «الخروج في اليوم نفسه»، كخيار إكلينيكي عملي، يمكن تجنب الحاجة للمراقبة الطبية في المستشفى طوال ليلة وصباح اليوم التالي لما بعد إتمام المعالجة التدخلية، وذلك لمرضى مختارين ممنْ لا يعانون من زيادة معدل الوفيات، أو الاضطرار لإعادة دخول المستشفى (Rehospitalization)، أو غيرها من المضاعفات.
ونبه التقرير إلى أن تبني هذا النهج الإكلينيكي المتطور، يكون بالتشاور مع المريض، للمرضى البالغين الذين تمثل معالجة شرايين القلب بالقسطرة لهم إجراءً علاجياً «اختيارياً». هذا مع إعطاء تعليمات واضحة للإجراءات العلاجية بعد الخروج، كتناول الأدوية وموعد المتابعة في العيادة وكيفية التصرف عند ملاحظة أي أعراض مرضية وغيره.
وأوضحت أن تعريف «الإجراء الاختياري» (Elective Procedure)، وفق سجل بيانات القلب والأوعية الدموية الوطني بالولايات المتحدة، هو: «إجراء علاجي للشرايين التاجية عبر الجلد PCI، ويتم إجراؤه للشخص كمريض خارجي (Outpatient) عند عدم وجود مخاطر كبيرة (Significant Risk) لحصول نوبة الجلطة القلبية أو الوفاة».
وذلك بخلاف «الإجراء المستعجل» (Urgent Procedure) عندما يكون ثمة قلق طبي بشأن احتمال وجود حالة مستمرة لنوبة الجلطة القلبية أو الذبحة الصدرية لدى المريض الذي تم تنويمه في المستشفى، ما يتطلب إجراء العلاج التدخلي للشرايين القلبية قبل خروجه منها. وأيضاً بخلاف «الإجراء الإسعافي» (Emergent Procedure) حينما يكون ثمة قلق طبي عميق بشأن سلامة حياة المريض، ما يتطلب معالجة طارئة دون أي تأخير.

- إجراء يومي
وتحت عنوان «فوائد الخروج في اليوم نفسه»، ذكر التقرير أن من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن المرضى قد يعتريهم التوتر أو القلق من عدم مراقبتهم طبياً داخل المستشفى خلال ليلة ما بعد الإجراء التدخلي في القلب. وقالت الكلية: «تدعم الأدلة العلمية فكرة أن غالبية المرضى يفضلون الخروج في اليوم نفسه ويفضلون القدرة على العودة إلى منازلهم المريحة بعد الإجراء التدخلي في القلب». وأشار التقرير إلى نتائج دراستين واسعتين حول هذا الأمر، تبين من نتائجهما أن ما يقرب من 80 في المائة من المرضى أفادوا بذلك التفضيل.
وبالنسبة لمرافق تقديم الرعاية الطبية، قال التقرير ما ملخصه إن الخروج في اليوم نفسه بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية، يقدم لها العديد من الفوائد. لأن كثيراً من تلك المرافق حالياً غير قادرة على تلبية طلبات القبول لأقسام الطوارئ الخاصة بهم. وخلال أوقات الحاجة إلى رفع قدرة استيعاب الأسرة بالمستشفيات مع توفير معالجة مرضى القلب، يُعد تنفيذ طريقة «الخروج في اليوم نفسه» إحدى الطرق لزيادة توافر أسرة تنويم المرضى. وأضاف: «لقد وجدت الدراسات أن اتباع نهج الخروج في اليوم نفسه للمريض بعد التدخل العلاجي بالقسطرة لتضيقات شرايين القلب التاجية (PCI)، يرتبط بانخفاض يصل إلى 50 في المائة في نسبة التكاليف المادية، لتقديم الرعاية الطبية لهم، أي بما لا يقل عن 7 آلاف دولار عند اتخاذ طريق الشريان في المعصم (Radial Artery Access) لإجراء القسطرة ومعالجة تضيقات الشرايين التاجية. وتوفير المستشفيات الأميركية ما يصل إلى 500 مليون دولار سنوياً».

- انخفاض تدفق الدم لعضلة القلب... أعراض متفاوتة
عند انخفاض تدفق الدم إلى القلب، تعتري عضلة القلب حالة تُسمى «إقفار عضلة القلب» (Myocardial Ischemia). ونتيجة لها، لا تتلقى عضلة القلب الكمية الكافية من الأكسجين. وعضلة القلب تحتاج الأكسجين كي تتمكن من العمل بكفاءة وفق احتياج الجسم لضخ الدم إلى أعضائه المختلفة.
وللتوضيح، يحتاج الجسم خلال الراحة كمية من الدم المُحمّل بالأكسجين، كما يحتاج حال بذل المجهود البدني كمية أعلى من الدم ومن الأكسجين. ولذا حال بذل المجهود البدني، يُطلب من القلب أن يضخ كمية أعلى من الدم للجسم. ويقوم القلب بذلك عبر رفع معدل نبض القلب بالدرجة الأولى، وبالتالي رفع كمية الدم الذي يضخه للجسم خلال الدقيقة الواحدة.
وعندما تكون ثمة تضيقات أو سدد في أحد شرايين القلب، فإن عضلة القلب قد تُؤدي المطلوب منها حال الراحة البدنية. ولكن عند بذل المجهود البدني، وارتفاع وتيرة الطلب من القلب لضخ مزيد من الدم، لا تتلقى عضلة القلب دماً وأكسجيناً كافياً لإتمام هذه المهمة المطلوبة منها.
وهنا تبدأ عضلة القلب بالشكوى والأنين، الذي يظهر على هيئة «ألم الذبحة الصدرية» (Angina Pectoris)، والذي يكون عادةً في الجانب الأيسر من الصدر. وكذا الحال عند حصول الانسداد المفاجئ لأحد شرايين القلب، الذي يؤدي إلى حصول الألم الحاد في الصدر لـ«نوبة الجلطة القلبية» (Heart Attack).
وقد يحدث ألم الصدر المرتبط بإقفار عضلة القلب بسبب: الإجهاد البدني، والضغط العاطفي، والتعرض لدرجات الحرارة الباردة، وتناول وجبة ثقيلة أو كبيرة، وممارسة الجنس.
وهناك علامات وأعراض أخرى تشمل ألماً في الفك أو العنق، وألماً بالكتف أو الذراع، وتسارع ضربات القلب، وضيق النفس عند القيام بنشاط بدني، والغثيان والقيء، والتعرُّق، والإرهاق.

- رأب شرايين القلب التاجية بالقسطرة
> التدخُّل بالقسطرة عبر الجلد لعلاج الشرايين التاجية (Percutaneous Coronary Intervention)، هو إجراء يُستخدم لتوسيع التضيقات الناجمة عن تراكم الدهون والكوليسترول في جدار أحد شرايين القلب، أو لفتح أحد شرايين القلب المسدودة. وهذا الإجراء العلاجي يُصنف بأنه «تدخلي» (Invasive)، وليس «جراحياً» (Surgical)، أي لا يتطلب إجراؤه شق الجلد للوصول إلى القلب.
ويستخدم الإجراء في حالتين:
- عند الإصابة بنوبة الجلطة القلبية لفتح الشريان القلبي المسدود بسرعة وتقليل حجم الضرر على القلب نتيجة لها.
- لتخفيف أو إزالة الأعراض المُصاحبة لضيق أحد الشرايين القلبية،عندما لا تُفلح الأدوية في السيطرة عليها.
وتجدر ملاحظة أن الإجراء العلاجي التدخلي لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، لا يعني اختفاء مرض القلب، بل هو علاج موضعي لتراكم الدهون والكوليسترول في أحد مقاطع أحد الشرايين القلبية. ومن الوارد جداً تكرار حصوله في مناطق أخرى وشرايين أخرى في القلب، ما يفرض على المريض بدء رحلة الوقاية المتقدمة (Secondary Prevention) لمنع تكرار حصول هذه المشكلة. أي بتناول الأدوية الموصوفة من طبيب القلب والمتابعة لديه في العيادة، وضبط ارتفاع ضغط الدم والتحكم في نسبة سكر الدم وخفض مستويات الكوليسترول الخفيف والتوقف عن التدخين والبدء بممارسة الرياضة والعمل على خفض وزن الجسم وتقليل التعرض للتوتر والقلق النفسي.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.