تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجُع «بتكوين» والعقود الآجلة الأميركية وتبايُن آسيوي حذر

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» - 31 مارس (رويترز)

ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

يرى مؤيدو إصلاحات هيغسيث أنها جوهرية لتقليص بيروقراطية متضخمة، أما المنتقدون فيرون أن كثافة التغييرات تضيق مساحة المشورة العسكرية المستقلة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا «انتصرت بالفعل» على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «انتصرت بالفعل» على إيران لأنها منعتها من امتلاك سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

توسّع واشنطن حضورها في قطاع النفط الفنزويلي عبر اتفاقات واستثمارات ضخمة، فيما تراهن كاراكاس على زيادة الإنتاج والعائدات مع تأكيد سيادتها على الحقول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

أطلقت الإدارة الأميركية يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

كوريا الجنوبية تدرس إرسال أصول عسكرية إلى «هرمز»

تدرس كوريا الجنوبية مجموعة من الخيارات للمساهمة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، بينها إجراءات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية، في إطار إعادة هيكلة أوسع لاستثماراته في السندات بهدف تحسين العوائد، وفقاً لرسالة نُشرت هذا الأسبوع.

وأوصت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشر السندات القياسي من 70 في المائة إلى 50 في المائة، مع توجيه الجزء الأكبر من الخفض إلى سندات الخزانة الأميركية، التي تمثّل أكبر حيازات الصندوق، وفقاً للرسالة.

وستؤدي هذه التغييرات إلى خفض ما يقرب من 80 مليار دولار من حيازات الصندوق الحالية من سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت نحو 215 مليار دولار حتى نهاية يونيو (حزيران)، وفقاً لحسابات «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الحكومية اضطرابات مؤخراً، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل حاد، في ظل مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الدين الحكومي.

ويمتلك صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، في المتوسط 1.5 في المائة من جميع الشركات المدرجة عالمياً. ويعني حجمه الهائل أن قراراته الاستثمارية قادرة على التأثير في تدفقات السوق على نطاق واسع.

وأكدت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً.

وجاءت مقترحات الصندوق رداً على استفسارات من وزارة المالية النرويجية بشأن استراتيجية استثمار صندوق الثروة السيادي في السندات.

وقال بنك النرويج للاستثمار إنه سينتظر رد الوزارة، مضيفاً أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً تأتي للحد من تأثيرها على السوق وتكاليف المعاملات.

وكتبت محافظة «بنك النرويج»، إيدا وولدن باش، والرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمار في «بنك النرويج»، نيكولاي تانجن، في الرسالة: «نوصي بخفض المؤشر الفرعي الحكومي لمؤشر السندات من 70 في المائة إلى 50 في المائة».

وأضافا: «ستكون حصة حكومية بنسبة 50 في المائة كافية لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية».

كما اقترح الصندوق، في رسالة منفصلة، النظر في زيادة استثماراته في الأصول غير المدرجة، جزئياً بوصفها وسيلة للحد من مخاطر التركّز التي تزايدت في محفظة أسهمه الخاصة وسط الارتفاع القوي في أسعار أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

وبموجب تفويضه الحالي، يمكن للصندوق الاستثمار في أصول عقارية وأصول أخرى للطاقة المتجددة غير المدرجة، إلا أن حصة الاستثمارات غير المدرجة لديه لا تزال أقل من مثيلاتها لدى الصناديق المماثلة.

خفض سندات الخزانة الأميركية

أعلنت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن التغيير الأبرز في مؤشر السندات يتمثّل في زيادة الاستثمار في أدوات الدين غير الحكومية، بما في ذلك الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف تحسين تنويع المحفظة وزيادة الانكشاف على علاوات المخاطر.

وصرّح متحدث باسم إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بأن إجمالي الانكشاف على الدولار الأميركي سيظل عند نحو 50 في المائة، مضيفاً: «يكمن التغيير في تركيبة سوق الدولار: انخفاض حيازات سندات الخزانة الأميركية الحكومية، وزيادة مقابلة في سندات الرهن العقاري الأميركية والسندات الحكومية».

وبموجب المقترحات، سينخفض وزن سندات الخزانة الأميركية الحكومية في مؤشر السندات من 34.1 في المائة إلى 21.9 في المائة، وفقاً للرسالة، فيما سينخفض تخصيص سندات منطقة اليورو بشكل طفيف من 16.8 في المائة إلى 14.1 في المائة.

وسيرتفع تخصيص سندات الحكومة اليابانية من 4.6 في المائة إلى 7.4 في المائة، في حين سيظل تخصيص السندات البريطانية دون تغيير عند 4.2 في المائة. وقال الصندوق إن هذه التغييرات ستجعل المؤشر أكثر توافقاً مع أوزان السوق العالمية.

وفي حين سينخفض انكشاف الصندوق على سندات الخزانة الأميركية، سترتفع النسبة المقترحة للديون غير الحكومية الأميركية من 16.2 في المائة إلى 27.6 في المائة، ما يعني أن الوزن الإجمالي لمؤشر السندات المقوّم بالدولار الأميركي سينخفض بشكل طفيف فقط، من 52.9 في المائة إلى 52.5 في المائة.


المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير؛ خشية التعرض لعقوبات من بكين، في تطور يعكس استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول).

ويكتسب الملف أهمية استثنائية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى استخدام المعادن والمواد الحرجة في قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والطيران والطاقة والأجهزة الطبية. ورغم تعافي صادرات كثير من المعادن النادرة والمغناطيسات المرتبطة بها منذ فرض الصين قيوداً في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال أسعار بعض المواد قرب مستويات قياسية، في حين تستمر اختناقات المعروض.

وحسب مصادر مطلعة، رفض عدد من الموردين الصينيين منذ مطلع أغسطس (آب) إرسال معادن نادرة إلى شركات أميركية بعد فرض بكين عقوبات على تحالف «ريسبونس بيزنس أليانس»، وهي جهة أميركية تراقب سلاسل التوريد.

وتخشى الشركات الصينية التعرض لإجراءات من السلطات إذا التزمت بإطار العناية الواجبة التابع لـ«ريسبونس بيزنس أليانس»، وهو برنامج عالمي لتدقيق سلاسل توريد المعادن مرتبط بالتحالف الأميركي.

كما أوقفت شركات صينية أخرى شحناتها إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة؛ تجنباً للتورط في التوترات الجيوسياسية. وأشار أحد المصادر إلى أربع حالات رفضت فيها شركات صينية إرسال مواد بسبب مخاوف من إعادة بيعها لاحقاً إلى مستخدمين خاضعين للحظر.

ولم يتضح العدد الإجمالي للموردين الذين امتنعوا عن تنفيذ شحنات إلى الولايات المتحدة، لكن استمرار المشكلة دفع واشنطن إلى وضع المعادن النادرة ضمن الملفات التي يجري التحضير لمناقشتها قبل زيارة شي.

وتضغط الإدارة الأميركية على الصين للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين خلال العام الماضي؛ لضمان التدفق السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تواصل مطالبة الجانب الصيني بمعالجة ما تعدّه عدم امتثال لاتفاق بوسان، إلى جانب قضايا ثنائية أخرى.

وتبرز أهمية القيود بصورة خاصة في مواد مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن، المستخدمة في تطبيقات عسكرية أو صناعات حساسة مثل الطيران وتصنيع الرقائق. كما طالت تأخيرات التراخيص شركات تعمل في الأجهزة الطبية والطاقة.

وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفعت هذا العام، لكنها لا تزال عند نحو نصف مستويات 2024، رغم إرسال كميات كبيرة إلى دول أخرى. وحسب المصادر، تنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من ستة أشهر الحصول على تراخيص لاستيراد المعادن.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية في الشؤون الجيوسياسية لدى «روديوم غروب»، إن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن النادرة بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن عدد من القيود المفروضة على الصين.

وترى غوجون أن اختناقات سلاسل التوريد ستكون في صلب المباحثات المقبلة، لكنها تتوقع أن تخفف بكين بعض القيود على المواد الخام الحيوية حول موعد القمة؛ بهدف تقليص الانتقادات الأميركية بشأن عدم التزام الصين بالهدنة التجارية.

وتقول بكين من جانبها، إنها ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. كما تربط العقوبات التي فرضتها في أغسطس على شركات تدقيق أميركية بإجراءات اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) ضد مختبرات صينية لاختبار الإلكترونيات والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه الاستهلاكية والكابلات البحرية ومعدات الروبوتات المتقدمة ومحولات الطاقة.

وعندما أثار مسؤولون أميركيون قضية المعادن النادرة خلال اجتماعات ثنائية، رد مسؤولون صينيون بأن الإجراءات الأميركية نفسها تنتهك هدنة بوسان؛ ما يعكس اتساع الخلاف من قضية تجارية محددة إلى شبكة من القيود التنظيمية المتبادلة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على مرونة محدودة. فبعد شهرين لم تصدّر خلالهما الصين أي إيتريوم إلى الولايات المتحدة، أرسلت 27 طناً في يوليو (تموز)، وهي ثاني أكبر شحنة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما أفادت شركات أميركية بحصولها مؤخراً على تراخيص عدة بعد فترات انتظار طويلة، وسط توقعات بزيادة الموافقات مع اقتراب قمة سبتمبر.

ولا تقتصر القيود على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه الشركات اليابانية والهندية صعوبات أكبر في بعض الحالات، في حين قال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا سابقاً إن الشركات اليابانية واجهت تأخيرات في التصاريح وعمليات تفتيش جمركية مطولة للمعادن الحيوية.

وتكشف البيانات عن حجم التراجع في الإمدادات إلى اليابان؛ فلم تصدّر الصين أي كميات من التيربيوم إليها بين يناير وأغسطس من العام الحالي، مقارنة بنحو 20 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي. كما هبطت شحنات الغاليوم 65 في المائة، والإيتريوم 98 في المائة. ويستخدم الغاليوم والتيربيوم بكميات صغيرة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء.

كما قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن إجراءات الترخيص أصبحت أكثر انسيابية، لكن الشركات الأعضاء لا تزال تواجه مشكلات في التنفيذ، مطالبة بنظام شفاف ويمكن التنبؤ به يضمن الوصول الموثوق إلى المعادن النادرة.

وتكشف الأزمة عن ورقة استراتيجية قوية تمتلكها بكين في علاقتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها. فحتى عندما تمنح الحكومة تراخيص التصدير، يمكن للمخاطر التنظيمية والجيوسياسية أن تدفع الشركات نفسها إلى الامتناع عن الشحن.

ومع اقتراب زيارة شي إلى واشنطن، سيكون الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الصين ستخفف القيود بما يكفي لإزالة الاختناقات، أم ستحتفظ بالمعادن النادرة ورقة تفاوضية. وفي الحالتين، تؤكد التطورات أن أمن الإمدادات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية بين القوتين، وأن الحصول على الترخيص لم يعد بالضرورة ضماناً لوصول المواد الحيوية إلى المصانع الأميركية.


«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنكان الاستثماريان «جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا»، يوم الخميس، أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية وصعود أسعار الطاقة، مما يعزز مبررات مواصلة نهج التشديد النقدي.

وكان البنكان قد توقعا في وقت سابق انتهاء دورة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي دون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفق «رويترز».

وتشير التوقعات المعدلة إلى أن تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، في ظل قوة النمو الاقتصادي في المنطقة واستمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

وقال محللون في «بي إن بي باريبا» في مذكرة: «نعتقد أن استمرار صدمة الطاقة ومرونة الاقتصاد يزيدان من احتمالية ظهور آثار ثانوية».

واستوعبت الأسواق تقريباً بالكامل احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر (أيلول)، إذ تشير بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى احتمال يبلغ 99.2 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط، لكنها ظلت فوق 95 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بعد الضغوط التي شهدتها الأسواق مؤخراً جراء تصاعد الصراع في إيران، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثار مخاوف بشأن استمرار التضخم وتشديد السياسة النقدية.

وقال «جي بي مورغان» إن «التفاعل بين استمرار ضغوط أسعار الطاقة، والنمو القوي، وثبات التضخم الأساسي، وسعر الفائدة المحايد الذي يتوقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعه تدريجياً»، سيكون من العوامل الدافعة إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر.

ويتوقع «بي إن بي باريبا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأسبوع المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المزيد من الزيادات إذا ظهرت مؤشرات على آثار ثانوية.