هل تعمل أنجلينا جولي جاسوسةً لصالح وكالة المخابرات المركزية؟

الممثلة أنجلينا جولي في مشهد من فيلم سولت الذي يعود لعام 2010 (أرشيفية - رويترز)
الممثلة أنجلينا جولي في مشهد من فيلم سولت الذي يعود لعام 2010 (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تعمل أنجلينا جولي جاسوسةً لصالح وكالة المخابرات المركزية؟

الممثلة أنجلينا جولي في مشهد من فيلم سولت الذي يعود لعام 2010 (أرشيفية - رويترز)
الممثلة أنجلينا جولي في مشهد من فيلم سولت الذي يعود لعام 2010 (أرشيفية - رويترز)

يزعم خبراء أن تكون الممثلة الأميركية أنجلينا جولي، وهي واحدة من أكبر نجوم هوليوود، «جاسوسة سرية تعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية»، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة «الصن».
وهناك ملف متزايد من الأدلة يشير إلى أن مثل هذا الادعاء المرتبط بالممثلة البالغة من العمر 45 عاماً قد لا يكون بعيداً عن الواقع تماماً.
وبحسب أحد الخبراء البارزين في العلاقة بين هوليوود والحكومة الأميركية، فربما تم تجنيد أنجلينا جولي بالأصل من قبل وكالة التجسس في مرحلة ما في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
منذ ذلك الحين، تم اتهام النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار مرتين من قبل مسؤولين أجانب غاضبين بأنها «عميلة» لوكالة المخابرات المركزية، وعقدت اجتماعات ولعبت دوراً في سقوط مدير وكالة المخابرات المركزية، ومثلت دور البطولة في فيلمين تدعمهما الوكالة.
وانضمت جولي أيضاً إلى واحدة من أكثر مراكز الفكر في السياسة الخارجية نفوذاً في واشنطن العاصمة، وأجرت مقابلة مع الرئيس المنتهية ولايته لجهاز المخابرات البريطانية، أحد أقوى حلفاء وكالة المخابرات المركزية.
وقضى الخبير توم سيكر سنوات في استخدام قانون حرية المعلومات للتحقيق في العلاقة بين صناعة السينما ومجتمع الاستخبارات، ويقول إن الأدلة تشير إلى أن «شيئاً ما يحدث» بين أنجلينا ووكالة المخابرات المركزية.
وقال المؤلف، الذي كتب كتاباً بعنوان «سينما الأمن القومي»، إنه يعتقد أن جولي هي «واجهة» مثالية لمجتمع الاستخبارات.
وقال لصحيفة «الصن»: «في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما الأولى كانت هناك محاولة لإعادة رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة». وتابع: «استمر الأمر في الظهور، كما لو كانت السياسة الخارجية للولايات المتحدة هي نفسها على مدى عقود، لكنها عززت إلى حد كبير فكرة التدخل الإنساني... إن فكرة الحصول على نجم هوليود ليبرالي كواجهة تتناسب تماماً مع الطريقة التي تم بها إعادة تصميم السياسة الخارجية في تلك الفترة».
وقال سيكر: «لم أكن لأظن أن أنجلينا هي عنصر في وكالة المخابرات المركزية وتتلقى أجراً - ولكن يمكن أن تكون كذلك... أعتقد أنه في مكان ما بالعقد الأول من القرن الحالي، تم تجنيدها في الواقع كنوع من أنواع العلاقات العامة». وأضاف: «طوال الحرب الباردة، كان كل من وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي يجند أشخاصاً في هوليوود لأغراض مختلفة».
وقُدمت ادعاءات مماثلة قبل ست سنوات عندما أشادت أنجلينا بالحكومة التركية بعد زيارتها لمخيمات اللاجئين السوريين في سبتمبر (أيلول) عام 2012.
وسأل نائب في حزب المعارضة الرئيسي في تركيا محمد كيسيم أوغلو: «هل أنجلينا جولي عميلة لوكالة المخابرات المركزية، وهل هناك أي تقرير استخباراتي عن أنجلينا جولي يشير إلى أنها تُستخدم كواجهة لسياسات حرب وكالة المخابرات المركزية؟».
كما تم ربط اسم أنجلينا بمدير وكالة المخابرات المركزية السابق ديفيد بترايوس.
وأجرى الاثنان محادثات ووقفوا لالتقاط صورة في بغداد في فبراير (شباط) عام 2008 بينما كان بترايوس يشغل منصب القائد الأعلى في العراق.
كما تم توثيق تعاون أنجلينا السينمائي مع وكالة المخابرات المركزية بشكل جيد. حتى الآن، لعبت دور البطولة في فيلمي تجسس على الأقل تم دعمهما بشكل مباشر من قبل وكالة المخابرات المركزية «ذا غود شافيرد» في عام 2006 و«سولت» في عام 2010.
وفي الماضي، ادعت الممثلة أنها لا يمكن أن تكون جاسوسة على الإطلاق، وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية في عام 2010، «لم أستطع الاحتفاظ بحياة سرية، لأنها ليست طبيعية بالنسبة لي ولعائلتي، لكنني أعتقد أنها تضحية كبيرة يقوم بها الناس».


مقالات ذات صلة

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
TT

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

«تقولان إن صاحب أعلى سُلطة في البلاد محتال... من الأفضل لكما أن تكونا على صواب»، يقول رئيس تحرير «الواشنطن بوست» (جيسون روباردز) لمحرريه بوب وودوورد (روبرت ردفورد) وكارل برنستين (دستين هوفمن) في فيلم «كل رجال الرئيس» الفيلم الذي روى قصّة الصحافيين اللذين قادا التحقيق الاستقصائي في فضيحة ووترغيت التي أفضت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، وذلك قبل عامين من إنجاز هذا الفيلم (الذي عُرض عام 1976).

«كل رجال الرئيس» (imdb)

50 سنة مرّت على هذا الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية. «كل رجال الرئيس» للمخرج ألان ج. باكولا جاء بعد نجاح فيلمه «المنظر المختلف» (The Parallax View) (1974)، وشكّل الفيلمان ثنائية مهمة في موجة الأفلام السياسية في فترة السبعينات.

واصل باكولا لاحقاً استكشاف الموضوعات السياسية في عدد من أعماله، لكن أياً منها لم يحقق التأثير الذي تركه فيلماه المتعاقبان «المنظر المختلف» و«كل رجال الرئيس».

خيانة أو بطولة

«كل رجال الرئيس» يعد شاهداً أيضاً على موجة الأفلام ذات الطروحات السياسية التي قُدمت قبل نصف قرن، وشملت أفلاماً من دول مختلفة، كما يبرز النقلة الهوليوودية من أفلام الترفيه المطلق إلى تلك التي تمزج فن السرد القصصي ومتعة المشاهدة بالمضمون السياسي.

لم تكن الأفلام السياسية حكراً على هوليوود بل انتشرت، حتى من قبل ذلك التاريخ، أوروبيا ولاتينياً على الأخص.

«الصعود» للاريسا شيبيتكو (موسفيلم)

إحدى المفاجآت في هذا الإطار وردت من السينما الروسية (السوفياتية آنذاك) متمثلة بفيلم مرهف في جمالياته ومضمونه على حد سواء هو «الصعود»: (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو. تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية حول مقاتلين روسيين يقعان في قبضة الألمان، ويعرض عليهما النجاة مقابل الكشف عن معلومات عسكرية تساعد الألمان على الإيقاع بمقاومين روس. أحدهما يرفض التعاون فيُعدم، والثاني يفضّل البقاء على قيد الحياة حاملاً الشعور بالذنب. ما يطرحه الفيلم هو سؤال لم يلق إعجاب الرقابة الروسية آنذاك (لكن الفيلم فاز بذهبية مهرجان برلين في العام التالي، 1977) وهو: هل أذنب من فضّل البقاء على قيد الحياة فعلاً. هذا السؤال يؤدي إلى بعد آخر متمثل في نزعة الفيلم الإنسانية المتجذرة. كان هذا آخر فيلم منجز للمخرجة؛ إذ توفيت سنة 1979 في حادثة سيارة بينما كانت عائدة من تصوير فيلم جديد.

في عام 1976، عرض مهرجان «كان» في مسابقته فيلماً مكسيكياً عالج حادثة سياسية اجتماعية وقعت في تشيلي عام 1925. الفيلم هو «رسائل من ماروسيا» والمخرج هو ميغويل ليتين الذي عُرف بأفلامه اليسارية.

يسرد الفيلم حكاية إضراب عمال المناجم في بلدة تشيلية في مطلع القرن العشرين احتجاجاً على سوء المعاملة وانخفاض الأجور في ظل هيمنة شركات أجنبية مدعومة من السُّلطة المحلية. واجهت الحكومة التشيلية الإضراب والتظاهرات ببطش شديد وصل إلى ضرب البلدة بالمدفعية وتدميرها. ليتين يصوّر القصف المدفعي بضراوة مذكّراً، ولو بتجاوز، ما كانت تتعرض إليه مدينة بيروت على جانبي خطوط التماس.

الأميركية باربرا كوبل قدّمت في العام نفسه فيلماً آخر عن عمّال المناجم في فيلم حمل عنوان «مقاطعة هارلان، أميركا»، وكان على عكس فيلم ليتين (كان فيلمها تسجيلياً)، وإن طرح بدوره غضبة عمال المناجم في ولاية كنتاكي الأميركية من تدني الأجور وعدم وجود ضمانات اجتماعية؛ ما استدعى قيام الشركة المالكة للمنجم للاستعانة بحراس مسلّحين وبرجال البوليس للقضاء على التمرّد.

يروي فيلم برناردو برتولوتشي «ـ1900» حكاية صراع تقع في مطلع القرن الماضي (وحتى 1945) بين اليمين واليسار في إيطاليا. يروي الفيلم قصّة صديقين (روبرت دي نيرو وجيرار ديبارديو) يقف كل منهما في صف مضاد للآخر. الأول وريث لعائلة ثرية تميل للفاشية، والآخر فلاح يعتنق الشيوعية. من هنا، وفي أحداث تتجاوز 3 ساعات، يكشف الفيلم عن بعض التاريخ السياسي لإيطاليا في ذلك الحين.

من اليابان قدّم ناغيزا أوشيما «في مملكة الحواس» (In the Realm of the Senses) الذي ضمّنه كشفاً لسياسة اليابان قبيل الحرب العالمية الثانية. هذا في النيّة وحدها، إذ أمضى الفيلم معظم مدة عرضه (105 دقائق) متابعاً علاقة بين رجل وامرأة تنتهي بجريمة قتل. هناك مشهد في الخلفية لا يكفي لبناء المضمون المطلوب يصوّر استعراضاً عسكرياً لجنود يابانيين يستعدون لدخول الحرب.

ضد القانون

هوليوود هي من خاضت غمار الأفلام ذات الطروحات السياسية أكثر من سواها في ذلك العام. إلى جانب «كل رجال الرئيس» كانت هناك أفلام حول الحلم الأميركي وأخرى معادية له وأخرى حول الوضع الاقتصادي في الثلاثينات (المعروفة بـ«الكساد الكبير») وآخر عن المكارثية، وواحد عن تهديد العرب «لاستقلال أميركا الاقتصادي والإعلامي» واثنان عن الهولوكوست من بين أخرى.

مشهد من «خمّن من سيأتي للعشاء» (imdb)

وبالعودة إلى نماذج سابقة من السينما الأميركية، برز في عام 1967 فيلمان حملا صوتاً سياسياً مغلّفاً بالدراما حققا نجاحاً تجارياً كبيراً في ذلك العام، هما «خمّن من سيأتي للعشاء» لستانلي كرامر و«بوني وكلايد» لآرثر بن. الأول يطرح قصة علاقة عاطفية بين فتاة بيضاء (كاثرين هوتون) التي فوجئ والداها (سبنسر ترايسي وكاثرين هيبورن) بوصولها لعشاء عائلي بصحبة حبيبها الأسود (سيدني بواتييه). يمر الفيلم بخفّة على كل ما من شأنه تعميق دلالات الفيلم وطرحها جدّياً.

أما «بوني وكلايد» لآرثر بن، وبطولة فاي داناواي ووورن بيتي فيقدم خارجَين عن القانون في الثلاثينات كبطلين نشآ في الزمن الاقتصادي الصعب وواجها- بشجاعة وحذق- محاولات البوليس الفدرالي الإيقاع بهما إلى حين بلوغ الفيلم نهايته عندما نصب لهما رجال الـ «إف بي آي» كميناً في طريق ريفي، وبادرهما بإطلاق النار عليهم من دون مقاومة (حسب الفيلم). حمل «بوني وكلايد» ونهايته رسالة تأييد لبطليه أثارت حفيظة نقاد كثيرين، رغم جودة الفيلم، على أساس أن المعالجة كانت معادية بدورها للقانون.

فاي داناواي ووورن بيتي في «بوني وكلايد» (وورنر براذرز)

رحلة أخرى صوب تلك الفترة قام بها المخرج هال أشبي في «الطريق إلى المجد» (Bound for Glory) وهو مستوحى من حياة المغني وودي غوثري (قام بدوره ديڤيد كارادين) الذي آثر الغناء للعمّال عوض شق طريقه تحت أضواء الحفلات الكبرى. هذا ما أتاح للفيلم استعراض الحياة الاقتصادية الصعبة للطبقة الدنيا من الناس.

منع وتحذير

يعكس «الطريق إلى المجد» حالة انعدام الثقة بالحلم الأميركي الكبير. هذا أيضاً كان موضوع فيلم «سائق التاكسي» (Taxi Driver) لمارتن سكورسيزي إذا ما تجاوزنا الحكاية المباشرة للشاب ترافيس (روبرت دي نيرو) الذي يحاول إصلاح حياة فتاة دون الرابعة عشرة من العمر (جودي فوستر) ويفشل. وإلى جانب أن الفيلم يرصد فشلاً اجتماعياً لا ننسى أن الأحداث تتصل أيضاً بآثار العودة من الحرب الفيتنامية وفي البال إصلاح أميركا من عيوبها.

لكن «روكي» لجون أفيلدسن، يوفّر رؤية أكثر تفاؤلاً للحلم الأميركي. بطله روكي بالباو (سلفستر ستالون) يحقق ذلك الحلم منطلقاً من القاع إلى القمّة مؤكداً حتمية تحقيق الحلم الأميركي لمن يسعى وبصرف النظر عن الظروف. تأكيد أحادي الجانب حاز نجاحاً تجارياً بصرف النظر عن نواياه.

بدوره، لا يتناول فيلم «الواجهة» (The Front) لمارت ريت، الموضوع من زاوية مختلفة؛ إذ ينصرف للحديث عن المكارثية بعد سنوات من وقوعها، وكيف أن عدداً من كتّاب السيناريو الممنوعين كانوا بحاجة لمن لا علاقة له بالمكارثية لكي يُعير اسمه على نتاجاتهم ليتمكنوا من الاستمرار في العمل. يمنح وودي ألن لاعباً شخصية تلك الواجهة وضامناً الطرفة المتوقعة رغم أن الفيلم أعمق من مجرد مواقف كوميدية.

لكن إذا ما قامت المكارثية بالتحذير من خطر اليسار الأميركي ومجابهة ذلك الخطر بالرقابة والمنع والسجن، في حالات، فإن الوجه الآخر من كل ذلك تبدّى في أفلام عديدة في الستينات وحتى الثمانينات تقوم على التحذير من سطوة أثرياء العرب على الإعلام الأميركي (وبالتالي اقتصاداته).

بيتر فينيش يطلق صرخة تحذير في «نتوورك» (إم جي إم)

ورد ذلك سنة 1976 في فيلم عنوانه «نتوورك» قام بإخراجه سيدني لومَت من بطولة ويليام هولدن وفاي داناواي مع بيتر فينيش في دور بيل مقدّم البرنامج الناجح الذي يتولّى إلقاء خطب تدعو المشاهدين للتحسّب من السطوة المحتملة لرأس المال العربي الوشيك. رؤية مختلقة دافعها عدائي.

الجانب الآخر

أفضل ما في الفيلم ذلك الخطاب الذي يلقيه الممثل ند بيتي (لاعباً دور رئيس مجلس إدارة المحطّة) على مسامع المذيع بيل من أن العالم لم يعد شرقاً وغرباً، مما يقوله في خطاب طويل (وتمثيل حازم: “أنت عجوز يفكّر بمصطلح الدول والشعوب. ليس هناك عرب. ليس هناك عالم ثالث وليس هناك غرب (....) لم نعد نعيش عالماً من الدول والآيديولوجيات. العالم هو منظومة من المؤسسات تحكمها القوانين المالية. العالم هو بزنس، مستر بيل”.

«نتوورك» متّصل جذرياً بحملة سياسية قادها في هذا الفيلم الكاتب بادي تشايفسكي، وترجمها إلى مواقف عدائية مبطّنة ضد ما هو عربي. تبعه في ذلك النطاق أفلام عدّة من بينها «تقلّب» (Rollover) لباكولا (1981) و«بروتوكول» لهربرت روس (1984).

فيلمان من عام 1975 خاضا حكايات الهولوكوست هما «رحلة الملعونين» (Voyage of the Damned) لستيوارت روزنبيرغ و«ماراثون مان» (Marathon Man) لجون شليسنجر. ثانيهما أفضل صُنعاً، لكن مضمون كل منهما الحديث عن اليهود والنازية.


«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
TT

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)

تسلَّل رجلان يرتديان مصابيح رأس إلى متحف مؤسسة «ماجناني روكا» بالقرب من مدينة بارما الإيطالية، ليلة 22 مارس (آذار)، عبر نافذة حطَّماها بالقوة، ونزعا بهدوء لوحات فنية لسيزان، ورينوار، وماتيس من على الجدران، وفق «رويترز».

وخلال 3 دقائق فقط، سلَّما الأعمال الفنية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 9 ملايين يورو (10 ملايين دولار)، إلى شريك لهما، ثم لاذا بالفرار. وعند البوابة الرئيسية للمتحف، أطلق رجل رابع محتويات مطفأة حريق مع انطلاق صوت الإنذار، في محاولة لتشتيت انتباه الحارس.

وقال ستيفانو روفي، مدير المؤسسة الخاصة التي تدير المتحف: «كل ما كان من الممكن أن يسير على نحو خاطئ، حدث بالفعل».

متحف ألماتي للفنون في مدينة ألماتي بكازاخستان (رويترز)

وجاءت هذه السرقة ضمن سلسلة من عمليات السطو التي استهدفت متاحف في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، في أعقاب عملية السطو على متحف «اللوفر» في باريس العام الماضي، وأثارت مخاوف من أن المجرمين باتوا يستهدفون بصورة متزايدة المؤسسات الأصغر حجماً، التي تمتلك موارد أقل لحماية مجموعاتها الفنية القيِّمة.

ويرى مارك بالسيلس، الباحث المقيم في برشلونة والمتخصص في الجرائم المرتكبة ضد التراث الثقافي، أن ما يحدث هو ما يُسمى «تأثير اللوفر». ويوضح: «إذا كان السطو على متحف اللوفر بهذه السهولة، فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لمتحف صغير في منطقة ريفية أو بلدة أصغر».

واختفت أعمال للفنان أنتونيلو دا مسينا من متحف في مسقط رأسه بصقلية في أغسطس (آب)، فيما سُرقت لوحتان لرينوار من مدينة كاني سور مير في الريفييرا الفرنسية خلال الشهر التالي.

لوحة «الأسماك» لرينوار أحد الأعمال الثلاثة المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» الإيطالية (رويترز)

وفي إسبانيا، سرق لصوص مئات العملات الذهبية التاريخية من متاحف في باداخوز وألباسيتي، كما استولوا على كنز يعود إلى العصر البرونزي في فيلينا، بالقرب من أليكانتي.

وأظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024 أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من بين كل 4 مؤسسات لديها خطة للطوارئ والوقاية من المخاطر، في حين يفتقر ما يقرب من نصفها إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

وخلص تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو (أيار) إلى أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار على نحو ملائم.

وفي إيطاليا، تتفاقم صعوبة حماية التراث الثقافي بسبب انتشاره في مئات المدن والمؤسسات، وهو إرث يعود إلى قرون من الحكم غير الموحد.

وتشير أنتونيلا بينا، رئيسة اللجنة الإيطالية التابعة للمجلس الدولي للمتاحف، إلى أن هذا الانتشار يمثل جانباً من خصوصية النظام الإيطالي، قائلة: «هذا أيضاً ما يجعل نظامنا مميزاً، فالأعمال الفنية تبقى في الأماكن التي أُنتجت فيها. لكننا بحاجة إلى جعل الحياة أكثر صعوبة على المجرمين».

تاج الإمبراطورة أوجيني الذي استهدفه لصوص اللوفر في أكتوبر 2025 (رويترز)

وعقب عملية السطو على متحف «اللوفر»، أوصى خبراء أمنيون من وحدة حماية التراث الثقافي التابعة لقوات الدرك الإيطالية بزيادة عدد الكاميرات، وإطالة مدة الاحتفاظ بتسجيلات المراقبة، وتشديد الرقابة على الحقائب والملابس الضخمة.

شبكة واسعة يصعب تأمينها

لكن حجم التحدي هائل. فوفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة، فيما تضم إسبانيا نحو 1500 متحف، وتضم فرنسا أكثر من 1200 مؤسسة تحمل التسمية الرسمية «متاحف فرنسا»، إلى جانب مئات المجموعات الأصغر حجماً.

وتشكل حماية شبكة واسعة كهذه تحدياً كبيراً، خصوصاً للمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على التمويل المحلي.

وتوضح فلورنس إمبرت، المستشارة الأمنية للمؤسسات الثقافية ومقرها باريس، أن 85 في المائة من المتاحف الفرنسية الصغيرة تديرها السلطات المحلية، التي تعاني محدودية الموارد المالية.

وأعلنت وزارة الثقافة الفرنسية في يوليو (تموز) خطة أمنية تتضمن 33 بنداً، مدعومة بمبلغ 30 مليون يورو على مدى 3 سنوات، بهدف تعزيز أمن المتاحف المحلية.

وذكرت «وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون» (يوروبول)، في تقرير صدر في أغسطس (آب)، أن السرقات التي تستهدف المتاحف أصبحت أكثر عنفاً، وتركز بصورة متزايدة على المعادن الثمينة، والأحجار الكريمة وغيرها من القطع الأثرية عالية القيمة.

وأثارت السرقات الأخيرة أيضاً جدلاً بشأن التأمين.

التأمين في مواجهة تصاعد السرقات

يوضح فيليبو جيريني-مارالدي، المتخصص في تأمين الثروات الخاصة والفنون الجميلة لدى شركة الوساطة «هاودن سبيشالتي»، أن معظم المتاحف الكبرى المدعومة من الدولة في غرب أوروبا تعتمد على برامج التعويض الحكومية بدلاً من التغطية التأمينية التجارية، لكن بعض المؤسسات بدأت تعيد تقييم المخاطر.

موظف أمن يصطحب كلباً قرب هرم اللوفر (رويترز)

وأضاف: «لأول مرة حقاً، خلال مسيرتي المهنية التي تمتد إلى 40 عاماً، أرى أن سرقة الأعمال الفنية أصبحت الآن خطراً كبيراً للغاية. فقد كانت دائماً خطراً ثانوياً».

التكنولوجيا تعزز إجراءات الحماية

كما بدأت شركات التأمين الاستعانة بالتكنولوجيا.

وقالت ديشني ماهيندران، خبيرة التأمين على الأعمال الفنية، إن شركة «بيزلي» تبحث في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، ورصد السلوكيات المشبوهة في المتاحف والمعارض الفنية، بما يُساعد موظفي الأمن على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر.

وبالنسبة إلى مديري المتاحف والمسؤولين الثقافيين، يتمثَّل التحدي في تشديد الإجراءات الأمنية من دون عزل المجموعات الفنية عن المجتمعات المحلية أو الإضرار بتجربة الزوار.

وترى إمبرت أن سهولة الوصول إلى المتاحف يجب أن تظل أولوية، قائلة: «في النهاية، يجب أن تظل المتاحف سهلة الوصول. ينبغي أن يتمكن الناس من الدخول من دون الحاجة إلى المرور عبر 50 نقطة تفتيش أمنية».

ومن جانبه، يرى جوليان فولبر، أحد خبراء الحفظ في متحف «أفريقيا البلجيكي»، أن الكنوز المعرضة للخطر بصورة خاصة ينبغي ألا تُعرض إلا عند توافر التدابير الأمنية الكافية.

ويضيف: «لا أقول إن هذا هو الحل النهائي، لكنه يبدو أفضل من عرض النسخ المقلدة. فنحن لسنا في ديزني لاند».


تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
TT

تلسكوب لـ«ناسا» على وشك السقوط نحو الأرض عقب فشل مهمة إنقاذه

القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)
القوة الفضائية الأميركية تتوقع أن يسقط مرصد «سويفت» ليتحطم قريباً (ناسا)

أصبح تلسكوب قديم تملكه وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على وشك السقوط من مداره، إثر فشل محاولة لإنقاذه تسببت في تأرجحه، وتدنيه أكثر وأكثر، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتوقع القوة الفضائية الأميركية أن يسقط مرصد «سويفت»، ليتحطم قريباً، أو بحلول يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن يحترق معظم التلسكوب، الذي يبلغ وزنه نحو طن ونصف، أثناء دخوله الغلاف الجوي. إلا أن عدداً من القطع المصنوعة من التنجستن الأشد كثافة من الرصاص، إلى جانب أجزاء من المرآة، قد تنجو من عملية إعادة الدخول، وفقاً لما صرح به براد سينكو، رئيس العلماء في المهمة لدى «ناسا».

ورجحت التقديرات أن تسقط أي بقايا من الحطام في المحيط، إلا أن مناطق واسعة -تشمل أفريقيا، وأستراليا، والهند، وجنوب شرقي آسيا، وأميركا الوسطى والجنوبية- تقع ضمن نطاق منطقة إعادة دخول التلسكوب.

وتواصل القوة الفضائية تعقب المسار الآخذ في التضاؤل للتلسكوب.