أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج

تشمل حالات إعتام عدسة العين والغلوكوما والضمور البقعي

أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج
TT

أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج

أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج

تمنحنا أعيننا نافذة على العالم، ولكن الضباب قد يعتلي تلك النافذة وتصبح ضعيفة مع تقدمنا في العمر، إذ تضعف الرؤية عن قرب، وينتظر «إعتام عدسة العين» الكثيرين من كبار السن. وتصبح وظيفة القنوات الدمعية أقل نشاطا، ويمكن أن تصاب العيون بالجفاف والالتهاب.

* العين والتقدم في السن

* والأسوأ من ذلك، يمكن للمياه الزرقاء والضمور البقعي أن تشكل تهديدات خطيرة على الرؤية، مما يجعل من القراءة تجربة صعبة ويهدد الحياة باستقلال. يعتبر فقدان البصر من أكثر المخاوف الصحية بين العامة، طبقا للرابطة الوطنية للعيون وأبحاث الإبصار، وهي من منظمات الاهتمام، مع المخاوف من السرطان والشلل وذلك في استطلاعات حول المخاوف الصحية، وفقا للمؤسسة الأميركية للمكفوفين، وهي من جماعات الاهتمام الأخرى.
ومن بين المواطنين الأميركيين الذي تعدوا سن الـ40 عاما، هناك ما يقدر بنحو 41 مليون حالة عمى، أو ضعف في الإبصار أو مرض في العيون يتعلق بالتقدم في السن، طبقا لجمعية الوقاية من العمى المدافعة عن حقوق المرضى، التي تتوقع ارتفاع ذلك الرقم إلى 64 مليونا بحلول عام 2032.
لذا، ما الذي يمكنك فعله للحفاظ على عينيك في حالة جيدة؟ في حين أنه ليست هناك طريقة تمنع الإصابة بـ«طول النظر الشيخوخي» presbyopia - الرؤية القريبة الغائمة التي تتطلب ارتداء نظارات للقراءة - يقول الأطباء إنه يمكنك القيام بأمور قليلة للتقليل من ذلك الخطر حيال - أو على أقل تقدير إبطاء تطور – المشاكل الصحية المرتبطة بالتقدم في السن.

* إعتام عدسة العين

* بحلول الوقت الذي يبلغون فيه سن الـ80. يصاب أكثر من نصف الأميركيين بحالة إعتام عدسة العين cataracts، طبقا للأكاديمية الأميركية لطب العيون. تقول ميلاني بطرس، طبيبة العيون لدى رابطة العيون في واشنطن «إن الحالة جزء طبيعي من عملية التقدم في السن، مثل تحول شعر الرأس للون الرمادي». مع مرور الزمن تصبح عدسة العين غائمة وكثيفة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى ضبابية الرؤية والإبصار. وتلك الحالة يطلق عليها تسمية إعتام عدسة العين.
وفي الوقت الذي يشيب فيه شعر البعض في وقت مبكر، كذلك يصاب البعض بإعتام عدسة العين في وقت مبكر كذلك. ويقول الطبيب دانييل بلوزنيك، طبيب العيون لدى أطباء العيون في واشنطن: «يصاب عدد لا بأس به من المرضى بإعتام عدسة العين في سن الـ40. وكلما أصبت بقصر النظر وأنت صغير، تطور لديك ذلك المرض سريعا». ولا يبدو أن ذلك الخطر ينتشر بين العائلات.
يمكن في بداية الأمر التغلب على غشاوة الإبصار عن طريق تغيير الأدوية، ولكن إذا تداخل المرض مع أنشطة الحياة اليومية، قد يوصي الأطباء بالتدخل الجراحي - وهو إجراء آمن وشائع للغاية ويستغرق من عمر الزمن أقل من نصف ساعة. حيث يزيل الجراح المياه البيضاء، ثم يقوم بإدخال عدسات صناعية صافية. ويمكن تعديل تلك العدسات لتصحيح الإبصار. وبعد ذلك يتمكن الكثير من المرضى من الرؤية بشكل صحيح بصورة أفضل مما كانوا يعانون منه لسنوات.
تقول كريستين لين (74 عاما)، وهي طبيبة نفسية تعيش في واشنطن وكانت تعاني من قصر شديد في النظر من طفولتها: «أتمتع برؤية جيدة الآن». وبعدما مرت بصعوبات قيادة السيارة أثناء الليل، خضعت لعملية إزالة المياه البيضاء في كل عين من عينيها، وكان يفصل أسبوعين ما بين الجراحتين. كان ذلك منذ شهرين تقريبا. وتقول لين إن إبصارها بعد إجراء الجراحة تحسن بشكل كبير ولكنها تشعر باهتزازات بسيطة في الرؤية. «لم أتمكن من رؤية وجهي من دون النظارات من قبل. أما الآن فإنني أرى كل المسام بوضوح».

* «المياه الزرقاء»
* هل يمكن أن تكون هناك نهاية سعيدة لمرض المياه الزرقاء (الغلوكوما) glaucoma، وهي حالة مرضية تتضمن تضرر العصب البصري، والتي يمكن اكتشاف مراحلها الأولى فقط من خلال فحص العين. ويتم التشخيص من خلال تقييم العصب البصري وقياس ضغط السائل في العين، حيث يؤدي ارتفاع الضغط إلى تضرر العصب البصري.
تقدر جمعية الوقاية من العمى أن أكثر من 2.7 مليون مواطن أميركي فوق سن الـ40 وأكبر يعانون من مرض المياه الزرقاء. والأكثر عرضة لذلك المرض هم المواطنون الأميركيون من أصول أفريقية، ومكسيكية، وكذلك المدخنون، والمصابون بمرض السكري، والأشخاص المصابون بقصر شديد في النظر أو لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بمرض المياه الزرقاء.
ليس من وسيلة لمنع مرض المياه الزرقاء - أو لاستعادة الإبصار المفقود نتيجة له - ولكن يمكن إيقاف تطور المرض من خلال التدخل الطبي المبكر. ويتطلب ذلك الفحص الدوري على العين. وتوصي الجمعية الأميركية لطب العيون للبالغين الذين لا يعانون من عوامل الخطر سالفة الذكر بأن يخضعوا للفحص الأساسي عند سن الـ40، ثم إجراء تقييمات للعين كل عامين إلى 4 أعوام وحتى بلوغ سن الـ55. ومن هذه السن، ينبغي عليهم فحص عيونهم مرة كل عام إلى 3 أعوام، ومرة كل عام إلى عامين حين يبلغون سن الخامسة والستين. وأولئك الذين يعانون من مرض المياه الزرقاء وغيره من أمراض العيون ينبغي عليهم الخضوع للفحوصات بصورة متكررة.
يمكنك تجاهل تلك الإرشادات ولكن على مسؤوليتك الشخصية. يقول بلوزنيك «بكل أسف يأتيني في كل عام أحد المرضى يدخل من الباب وقد فقد إبصاره بنسبة كبيرة، وليس لديه أو لديها فكرة أنه مصاب بمرض المياه الزرقاء. وباعتبار أنه مرض لا رجعة فيه، فإن فكرة التوعية بأسرها تدور حول الاكتشاف المبكر حتى يمكننا التدخل والعلاج».
ويمكن للعلاج أن يكون فعالا للغاية. حيث تساعد قطرة العين اليومية في تخفيف الضغط في العين، وإن كان بعض أطباء العيون يستخدمون العلاج بالليزر أو الجراحة. وبمجرد توازن ضغط العين، ينبغي فحص العين مرة كل 4 إلى 6 شهور، كما يقول بطرس: «وإلا، إذا ارتفع الضغط في العين، فلن تستطيع اكتشافه».

* الضمور البقعي
* يتعلق مرض الضمور البقعي المرتبط بتقدم بالعمر Age - related macular degeneration (AMD) بتدهور الخلايا الموجودة في الجزء الأوسط من شبكية العين - وهو الجزء الأكثر أهمية للإبصار المركزي، والمسمى البقعة. ورغم إمكانية الحفاظ على الإبصار حين اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، فإن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، تدعوه «السبب الرئيسي لضعف القراءة وصحة الإبصار لدى الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاما وأكثر»، وتقول كذلك إن 1.8 مليون مواطن أميركي أكبر من سن الـ40 لديهم تلك الحالة وهناك 7.3 مليون مواطن أميركي آخرون معرضون لخطر الإصابة بتلك الحالة المرضية. وعلى العكس من مرض المياه الزرقاء، الذي ينتشر بين العائلات، فإن مرض الضمور البقعي يحمل خطر الإصابة للأميركيين البيض أكثر من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية. هناك نوعان من مرض الضمور البقعي، الضمور البقعي الجاف، والرطب. ويتسبب المرض الجاف في فقدان الرؤية المركزية - الضرورية للقراءة والقيادة - ولكن بصورة تدريجية حتى إن الكثير من الناس يصابون به لعقود من الزمن من دون وجود تأثير واضح. أما الضمور البقعي الرطب، أو ما يعرف باسم (neovascular)، فيعد الأكثر خطورة. حيث تنمو الأوعية الدموية غير الطبيعية داخل شبكية العين، وفي بعض الحالات يؤدي إلى النزيف أو تسرب سائل العين. إن مرض الضمور البقعي الرطب مخيف للغاية، على حد تعبير الدكتور بلوزنيك، نظرا لأنه قد يغير الرؤية فجأة: «يمكن أن يستيقظ المريض ذات يوم ليرى بقعة سوداء مركزية».
وتم تشخيص المريض دون البرشت (85 عاما) من غريت فولز بولاية فيرجينيا بمرض الضمور البقعي الجاف في عينه اليسرى والضمور البقعي الرطب في عينه اليمنى. وجاءت الإشارة التحذيرية خلال فصل الخريف الماضي، عندما كان يشاهد مباراة البيسبول على التلفاز ولم يتمكن من رؤية بعض التفاصيل على ملابس اللاعبين. أصابه القلق وتمت إحالته إلى طبيب اختصاصي في شبكية العين، والذي عمل على علاج مرض الضمور البقعي الرطب لديه باستخدام الحقن التي قضت على الأوعية الدموية الدخيلة، وهو إجراء طبي جديد نسبيا. ويقول البرشت «لو جاءت الإصابة منذ 10 سنوات مضت، ربما كنت قد فقدت بصري حينها». وقد خلصت دراسة أمراض العيون المرتبطة بالتقدم في العمر لدى المعهد الوطني للعيون إلى أن المرضى المصابين بالضمور البقعي الذين يتناولون فيتامينات ومعادن معينة يمكنهم إبطاء تطور المرض لديهم. وهناك مضادات للأكسدة تتضمن فيتامين (أيه) و(إي)، والبيتا كاروتين، واللوتين، والزنك، والنحاس، وهي تباع في الصيدليات في شكل أقراص وفقا لصيغة دراسة أمراض العيون المرتبطة بالتقدم في العمر (AREDS). وقد قام الباحثون أخيرا بتعديل المزيج بإضافة اللوتين والزاكزانتين وإزالة البيتا كاروتين. ويطلق عليها (AREDS2)، تلك الصيغة هي في غالب الأمر ما يوصي به أطباء العيون حاليا. ونظرا للأعراض الجانبية التي تسببها تلك الأدوية، يوصي بطرس بمراجعة الطبيب قبل تناولها.
ويوصي أطباء العيون أيضا، وإلى جانب (AREDS2) بنظام غذائي منخفض الدهون يتضمن تناول الفاكهة والخضراوات، وعلى وجه الخصوص الخضراوات الورقية مثل السبانخ، واللفت، والكرنب، وتناول أحماض أوميغا 3 الدهنية، والتي توجد في سمك السلمون والتونة. ويقول البرشت إنه يأكل الكثير من السلطة ويتناول قرصين من (AREDS2). «أشعر أنني محظوظ للغاية، لدي مشكلة في العين، ولكنها تحت السيطرة».

* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ»الشرق الأوسط»



نظام غذائي يحسّن الذاكرة ويقلل خطر الإصابة بالخرف

امرأة تشتري الخضراوات في إحدى الأسواق في هانوي بفيتنام (إ.ب.أ)
امرأة تشتري الخضراوات في إحدى الأسواق في هانوي بفيتنام (إ.ب.أ)
TT

نظام غذائي يحسّن الذاكرة ويقلل خطر الإصابة بالخرف

امرأة تشتري الخضراوات في إحدى الأسواق في هانوي بفيتنام (إ.ب.أ)
امرأة تشتري الخضراوات في إحدى الأسواق في هانوي بفيتنام (إ.ب.أ)

أصبحت فوائد اتباع النظام الغذائي المتوسطي معروفة جيداً، وتضيف دراسة جديدة أدلة أساسية على أن أسلوب تناول الطعام الطازج المدعم بزيت الزيتون يمكن أن يعزز صحة الدماغ من خلال تعزيز بكتيريا أمعاء معينة، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وجد الباحثون في كلية الطب بجامعة تولين الأميركية أن الفئران المعملية التي اتبعت النظام الغذائي المتوسطي طوّرت أنماطاً مختلفة من بكتيريا الأمعاء عن تلك التي التزمت بالنظام الغذائي الغربي.

وجدت الدراسة، التي نُشرت في Gut Microbes Reports، أن التغييرات البكتيرية المرتبطة بالنظام الغذائي المتوسطي أدت إلى تحسن الأداء الإدراكي.

قالت الدكتورة ريبيكا سولش أوتايانو، المؤلفة الرئيسية للدراسة من مركز أبحاث الأعصاب السريرية بجامعة تولين: «لقد علمنا أن ما نأكله يؤثر على وظائف المخ، لكن هذه الدراسة تستكشف كيف يمكن أن يحدث ذلك».

وتابعت: «تشير نتائجنا إلى أن الاختيارات الغذائية يمكن أن تؤثر على الأداء الإدراكي من خلال إعادة تشكيل ميكروبيوم الأمعاء».

النظام الغذائي المتوسطي، الذي تُوج أفضل نظام غذائي على الإطلاق لمدة 8 سنوات متتالية من قبل US News & World Report، قائم على النباتات ويعطي الأولوية للخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية والمكسرات والبذور مع الحد من اللحوم الحمراء والسكر.

وثبت أن النظام الغذائي المتوسطي يساعد في إنقاص الوزن وتحسين نسبة السكر في الدم وخفض ضغط الدم والكوليسترول. كما ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف وأنواع معينة من السرطان.

هذه الدراسة الأخيرة في جامعة تولين هي الأولى التي تبحث في العلاقة بين النظام الغذائي المتوسطي والغربي، والميكروبات والوظيفة الإدراكية.

لنمذجة تأثيرات النظام الغذائي خلال فترة حرجة من التطور، استعان الباحثون بفئران. ووجدوا أن الفئران التي تغذت على نظام غذائي متوسطي، مع تناول كميات كبيرة من زيت الزيتون والأسماك والألياف، أظهرت زيادة ملحوظة في البكتيريا المعوية المفيدة مقارنة بتلك التي تناولت نظاماً غذائياً غربياً عالي الدهون ومنخفض الخضار وغني جداً باللحوم.

وقد ارتبطت التحولات البكتيرية في الفئران المتوسطية، التي تضمنت مستويات أعلى من البكتيريا مثل Candidatus Saccharimonas، بتحسن الأداء الإدراكي والذاكرة. وعلى النقيض من ذلك، ارتبطت المستويات المتزايدة من بعض البكتيريا، مثل Bifidobacterium، في الفئران التي اتبعت نظاماً غربياً بضعف وظيفة الذاكرة.

وقد أثبتت دراسات سابقة وجود صلة بين النظام الغذائي الغربي والتدهور المعرفي، فضلاً عن السمنة والقضايا العاطفية والسلوكية.

ولاحظ الباحثون أن مجموعة النظام الغذائي المتوسطي أظهرت أيضاً مستويات أعلى من المرونة المعرفية، أي القدرة على التكيف واستيعاب المعلومات الجديدة، مقارنة بمجموعة النظام الغذائي الغربي.

وتشير الفوائد الواضحة للالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي إلى أن التأثيرات المماثلة قد تنعكس على الشباب الذين لا تزال أدمغتهم وأجسامهم في طور النمو.

وقال المؤلف المشارك الدكتور ديميتريوس م. ماراجانوري: «تشير نتائجنا إلى أن النظام الغذائي المتوسطي أو تأثيراته البيولوجية يمكن تسخيرها لتحسين الأداء الدراسي لدى المراهقين أو أداء العمل لدى الشباب».

وتابع: «في حين أن هذه النتائج تستند إلى نماذج حيوانية، إلا أنها تعكس الدراسات البشرية التي تربط النظام الغذائي المتوسطي بتحسين الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف».

واستناداً إلى هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات بشرية واسعة النطاق للتحقيق في العلاقة بين الوظيفة الإدراكية والنظام الغذائي وبكتيريا الأمعاء.