كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

سباق مع الزمن لتطويره وإنتاجه

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟
TT

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

التحصين هو وسيلة بسيطة وآمنة وفعالة للحماية من الأمراض، حيث يدفع الجسم لمقاومة عدوى معينة وتقوية جهاز المناعة من خلال تدريبه على تكوين أجسام مضادة. ونظرًا لسرعة وسهولة انتشار فيروس كورونا كوفيد - 19 وإصابة غالبية سكان العالم به، فإن أهمية هذا اللقاح تكمن في الحماية من فيروس كورونا بالسماح للجسم بتطوير استجابة مناعية بشكل آمن، التي توفر الحماية للجسم من خلال منع العدوى أو السيطرة عليها، كما سيسمح اللقاح برفع عمليات الحظر والإغلاق في الدول، وتخفيف التباعد الاجتماعي وبالتالي عودة الحياة الطبيعية تدريجيا. وفقاً لموقع للمنصة الرئيسية للتوعية الصحية بوزارة الصحة السعودية (عش بصحة).
وحيث إن اللقاح الوحيد المتوفر حاليًا هو لقاح فايزر – بيونتك (Pfizer - BioNTech) فقد تم تسجيله في السعودية بعد أن تجاوز الاشتراطات والمعايير الصارمة جدًا التي وضعتها هيئة الغذاء والدواء السعودية لضمان سلامة ومأمونية ومدى كفاءة الدراسات التي تم من خلالها تصنيع هذا اللقاح.
ومن الوجهة العلمية والبحثية، فإن التجارب السريرية تجرى عادةً على ثلاث مراحل. تتضمن تجارب المرحلة الأولى، عادةً، بضع عشرات من الأشخاص وهي مصممة لمراقبة ما إذا كان اللقاح أو الدواء آمنًا. وتسمح تجارب المرحلة الثانية، التي تضم مئات الأشخاص، بتجربة جرعات مختلفة وجمع المزيد من القياسات حول تأثيرات اللقاح على جهاز المناعة. أما تجارب المرحلة الثالثة، التي يشارك فيها آلاف أو عشرات الآلاف من المتطوعين، فإنها تحدد سلامة وفعالية اللقاح أو الدواء من خلال الانتظار لمعرفة عدد الأشخاص المحميين من المرض الذي صمم اللقاح لمكافحته.

تطوير اللقاحات
قد يستغرق تطوير اللقاح التقليدي 15 عامًا أو أكثر، بدءًا بمرحلة اكتشاف طويلة يتم فيها تصميم اللقاح وإجراء تجارب استكشافية قبل السريرية. وعادة ما يتبع ذلك مرحلة يتم فيها إجراء المزيد من التجارب الرسمية قبل السريرية ودراسات علم السموم والتي يتم فيها تطوير عمليات الإنتاج. وتبدأ التجارب في المرحلة الأولى والثانية والثالثة، وبعد استيفائها واكتمالها يتم تقديم طلب لترخيصها، ثم يبدأ الإنتاج.
أما بالنسبة لتطوير لقاح فيروس كورونا (SARS - CoV - 2) فقد اتبع جدولا زمنيا متسارعا بسبب المعرفة المكتسبة من التطوير الأولي للقاحات سارس وفيروس كورونا، وتم حذف مرحلة الاكتشاف. تم اعتماد العمليات، وبدأت تجارب المرحلة الأولى/ الثانية/ الثالثة، مع العديد من مراحل التجارب السريرية التي عملت بالتوازي. في غضون ذلك، بدأ منتجو اللقاحات في الإنتاج على نطاق واسع، وتم الترخيص من خلال تصريح «استخدام طارئ emergency use authorization».
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) هناك، حاليا، أكثر من 180 لقاحًا مرشحًا، قيد التطوير ضد سارس - كوفي - 2، من عدة منصات، منها ما تم الترخيص له (لقاحات بروتينية مؤتلفة ولقاحات موجهة)، ومنها «التقليدية» (لقاحات لفيروسات حية أو معطلة).

لقاحات «آر إن إيه»
أخيرًا، لقاحات الحمض النووي الريبي «آر إن إيه - أو الرنا» (RNA) وهي تطور حديث نسبيًا. على غرار لقاحات الحمض النووي، يتم تسليم المعلومات الجينية للمستضد (antigen) بدلاً من تسليم المستضد نفسه، ثم يتم التعبير عن المستضد في خلايا الفرد الملقح. يمكن استخدام إما الرنا المرسال mRNA (مع التعديلات) أو الرنا RNAذاتي التكرار. وعادة ما يتم تسليم الحمض النووي الريبي عبر الجسيمات النانوية الدهنية. وأظهرت لقاحات الحمض النووي الريبي نتائج واعدة في السنوات الأخيرة والعديد منها قيد التطوير مثل لقاح فيروس زيكاZika أو الفيروس المضخم للخلايا. وقد تم نشر نتائج واعدة لعدد من لقاحات RNA المرشحة لدى Pfizer وModerna ضد SARS - CoV - 2، وقد اجتازت مراحل التجارب وحصلت على الترخيص في عدد من الدول. وذلك وفقاً لدراسة حديثة مطولة نشرت في مجلة نتشر (Nature volume 586، pages516–527(2020)) بعنوان «تطوير لقاح سارس - كوفي - 2» قام بها البروفسور/ فلوريان كرامار Florian Krammer أستاذ اللقاحات وعلم الأحياء الدقيقة عضو في هيئة تحرير مجلة علم الفيروسات Virologyوله أكثر من 100 ورقة بحثية وهو مراجع لأكثر من 30 مجلة.
> كيف يعمل اللقاح داخل الجسم؟ من خلال الشراكة التي تمت بين الشركتين بيونتيك وفايزر تم تطوير واختبار لقاح فيروس كورونا المسمى BNT162b2 وأظهرت التجارب السريرية أن له معدل نجاعة تصل نسبته 95 في المائة في الوقاية من كوفيد - 19. تحتوي كل قنينة من اللقاح على 5 جرعات كل منها 0.3 مليلتر. يجب إذابة اللقاح قبل الحقن وتخفيفه بمحلول ملحي. بعد التخفيف يجب استخدام القارورة في غضون ست ساعات.

مراحل عمل اللقاح
وفيما يلي نستعرض مراحل عمل اللقاح، وفقاً للبروفسور/ فلوريان كرامار، وهي كالتالي:
> البروتينات الشائكة لفيروس كورونا. إن البروتينات الشائكة (spike proteins) التي يحتوي عليها فيروس SARS - CoV - 2 ويستخدمها لدخول الخلايا البشرية تشكل هدفًا مغريًا للقاحات والعلاجات المحتملة. وهذا اللقاح، مثله مثل لقاح موديرنا Moderna، يعتمد على التعليمات الجينية للفيروس لبناء البروتين الشائك.
> الرنا المرسال (mRNA). يستخدم اللقاح الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) للفيروس، وهو هش ويمكن أن يتم تقطيعه إلى أجزاء بواسطة إنزيمات الجسم الطبيعية إذا تم حقنه مباشرة في الجسم. ولحماية اللقاح، تقوم الشركة المصنعة بلف الرنا المرسال في فقاعات زيتية مصنوعة من جسيمات نانوية دهنية. وبسبب هشاشته، أيضا، سوف تنهار جزيئات الرنا المرسال بسرعة في درجة حرارة الغرفة، وعليه يتم بناء حاويات خاصةً بها ثلج جاف، وأجهزة استشعار حرارية، وأجهزة تعقب GPS لضمان إمكانية نقل اللقاح عند 70 درجة مئوية تحت الصفر (- 94 درجة فهرنهايت) ليبقى صالحا وقابلا للتطبيق.
> دخول الخلية. بعد الحقن، تصطدم جزيئات اللقاح بالخلايا وتندمج فيها، مما يؤدي إلى إطلاق mRNA وتقرأ جزيئات الخلية تسلسل الحمض، وتبني البروتينات الشائكة spike proteins فيتم تدمير mRNA من اللقاح في نهاية المطاف بواسطة الخلية دون ترك أي أثر دائم. تشكل بعض البروتينات الشوكية طفرات أو شوكات تهاجر إلى سطح الخلية وتلتصق بأطرافها. تقوم الخلايا الملقحة أيضًا بتفكيك بعض البروتينات إلى أجزاء، والتي تظهر على سطحها. يمكن بعد ذلك التعرف على هذه النتوءات البارزة وشظايا البروتين المرتفع بواسطة جهاز المناعة.
> اكتشاف الدخيل. عندما تموت الخلية الملقحة، يحتوي حطامها على العديد من البروتينات الشوكية وشظايا البروتين، والتي يمكن بعد ذلك تناولها بواسطة نوع من الخلايا المناعية يسمى الخلية المقدمة للمستضد (antigen - presenting cell).
تظهر على سطح الخلايا شظايا من البروتين الشائك، تكتشفها خلايا أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة (helper T - cells)، وهي التي تدق ناقوس الخطر طالبة المساعدة لحشد الخلايا المناعية الأخرى لمحاربة العدوى.
> صنع الأجسام المضادة. الجسم المضاد (Antibody): هو بروتين ينتجه الجهاز المناعي ويمكن أن يلتصق بمسببات الأمراض مثل فيروس كورونا ويمنعه من إصابة الخلايا. هناك خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية (B - cells) تصطدم بطفرات أو شوكات فيروس كورونا والشظايا البروتينية على سطح الخلايا الملقحة. في البداية تحاول الخلايا البائية أن تقوم بمحاصرة البروتينات الشوكية، وبعد ذلك يبدأ تنشيط هذه الخلايا البائية بواسطة الخلايا التائية المساعدة، وعندها ستبدأ في التكاثر وإخراج الأجسام المضادة (antibodies) التي تستهدف البروتين الشائك.

ذاكرة مناعية
> تدمير الفيروس. إن دور الأجسام المضادة هو الالتصاق بطفرات أو شوكات فيروس كورونا التاجي، وتمييز الفيروس كهدف للتدمير ومنع العدوى عن طريق منع التصاق شوكات الفيروس بالخلايا الأخرى.
> قتل الخلايا المصابة. يمكن للخلايا المقدمة للمستضد أيضًا أن تقوم بتنشيط نوع آخر من الخلايا المناعية يسمى الخلية التائية القاتلة (killer T - cell)، وهذه بدورها تقوم بالبحث عن أي خلايا مصابة بعدوى فيروس كورونا، وتعرفها من شظايا البروتين الشائك الموجود على أسطحها، فتدمرها.
> ذاكرة المناعة. نظرًا لأن اللقاح جديد جدًا، ولا يعرف الباحثون إلى متى قد تستمر حمايته، وأيضا من المحتمل أن ينخفض عدد الأجسام المضادة والخلايا التائية القاتلة في الأشهر التي تلي التطعيم، عليه فإن لقاح Pfizer - BioNTech يتطلب إعطاء حقنتين في جرعتين، يفصل بينهما 21 يومًا، والهدف هو تنشيط جهاز المناعة جيدًا بما يكفي لمحاربة فيروس كورونا. وقد وجدت دراسة أولية أن اللقاح يبدو أنه يوفر حماية قوية بعد حوالي 10 أيام من الجرعة الأولى، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون دواءً وهميًا. ولا ننسى أن الجهاز المناعي يحتوي أيضًا على خلايا خاصةً تسمى خلايا الذاكرة بي (memory B - cells) وخلايا الذاكرة تي (memory T - cells) والتي تحتفظ بمعلومات حول فيروس كورونا لسنوات أو حتى عقود.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.