غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه زار كل الدول العربية بالخفاء ويتمنى زيارتها علناً

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)
TT

غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)

«لقد أمضيت حوالي 38 سنة مقاتلاً في الجيش الإسرائيلي. وصدقني، الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول، بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً للسلام». هكذا بادرنا بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل وزير الأمن الإسرائيلي. كان يرد بذلك على سؤال عن مفهوم السلام الرائج في المنطقة، أمام الشكوك التي يثيرها كثيرون في العالم العربي وفي إسرائيل نفسها. هل يمكن أن تتحوّل عملية السلام الحالية مع دول عربية إلى سلام دائم يشمل أيضاً الفلسطينيين، الذين يُعتبر الصراع معهم أساس الصراع في المنطقة؟ هل نحن أمام محور جديد لمواجهة المحور الإيراني؟ ما هو الدور الأميركي في عملية السلام الحالية؟ هل هو سلام يلتف حوله كل، أو معظم الإسرائيليين؟ هل هو «السلام مقابل السلام»، كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائد معسكر اليمين الاستيطاني؟
كانت هذه التساؤلات محور مقابلة طويلة مع غانتس كشف فيها أنه زار كل الدول العربية بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية و«أرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي ودي وسلمي». وأكد أنه «يؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم»، وأن «القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية»، موضحاً: «نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل».
وفيما يأتي تفاصيل الحوار:
يخوض بيني غانتس هذه الأيام معركة مريرة مع بنيامين نتنياهو يمكن أن تطيح بالحكومة التي تجمعهما وتؤدي إلى انتخابات مبكرة. وهو يواجه ضغوطاً لتجنب مثل هذا الخيار خشية أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تحطيم حزب «كحول لفان» الذي يقوده. لكنه يتعرض، في المقابل، لضغوط أخرى كي يواصل بعناد موقفه الرافض لشروط نتنياهو، ويعلن الخروج من الحكومة، مهما كانت النتيجة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي الأخير أن نتنياهو سيتراجع في اللحظة الأخيرة أمام غانتس. والحقيقة أن هذه الضغوط تتم من داخل حزب غانتس ومن خارجه، ومن الصحافة، ومن الناس العاديين، وحتى من خارج البلاد. وفي خضم هذه المعركة، يبدو نتنياهو وكأنه لا يرحم. فهو يصر على وضع غانتس في موقف حرج للغاية، ويمس بمكانته العسكرية والشخصية، علما بأن غانتس كان حليفاً مخلصاً له وكان عملياً حبل النجاة لنتنياهو للبقاء في رئاسة الحكومة.
جرى اللقاء في مكتبه بوزارة الأمن في تل أبيب، في أوج «لعبة شد الحبال» مع نتنياهو. كان كل منهما ينتظر أن يتراجع الآخر قبله، لكن بما أن الوقت ينفد فقد يجدان نفسيهما أمام معركة انتخابات مبكرة لا يريدانها أبداً. قال غانتس إنه يتوقع أن يستمر هذا التدهور نحو الانتخابات، لأن نتنياهو لا يبدي بعد الاستعداد المناسب لتسوية الخلافات بينهما. سألناه عن المنطق الذي تنشأ فيه مثل هذه الحالة، خصوصاً أن الاستطلاعات كافة تشير إلى أن كلاً منهما سيخسر فيها خسارة فادحة. الليكود، بقيادة نتنياهو، سيهبط من 36 مقعداً إلى 28 مقعداً، وربما 23 في حال تشكيل حزب يميني جديد بقيادة المنشق عنه جدعون ساعر. أما «كحول لفان»، بقيادة غانتس، فسيهبط من 17 حالياً إلى 9 وربما 6 مقاعد بوجود حزب ساعر. فأجاب بأن المنطق بالنسبة له هو أن يعمل وفق المبادئ والقيم «بعيداً عن الألاعيب السياسية». واعتبر خوض الانتخابات «مسألة مسؤولية وطنية». لكنه أوضح، في الوقت نفسه، أن الاستطلاعات يمكن أن تتغير: «هناك 20 في المائة من الناخبين لم يقرروا بعد كيف سيصوتون. وأنا مؤمن بأننا سنحصل على ثلثهم، وبأننا سنستعيد قسماً من الناخبين الذين تركونا».
سئل عن مدى واقعية هذا التفاؤل، وكيف يمكن لإسرائيل أن تقبل هذا الواقع المتضعضع طيلة أكثر من سنتين خاضت خلالهما ثلاث معارك انتخابية والرابعة على الأبواب، كما أنها تقترب من افتتاح السنة 2021 والحكومة لم تنجح في إقرار موازنة عامة للدولة لسنة 2020، إضافة إلى أن جائحة «كورونا» تعصف بالصحة والاقتصاد، وهناك حوالي 600 ألف عاطل عن العمل و45 في المائة من المحال التجارية والمصالح الصغيرة تواجه خطر الإغلاق وحتى الإفلاس. هذه دولة بلا استقرار، أليس كذلك؟
رد غانتس بالقول: «لا، أنا لا أعتقد أن الاستقرار السياسي أو الاقتصادي في خطر. أوافق على التوصيف من حيث الأخطاء والإخفاقات والأضرار، أكانت موضوعية أو ذاتية، لكن لا يوجد أي خطر على استقرار إسرائيل. فإذا نظرنا إلى الأمور بشموليتها، فسنجد أن مؤسسات الحكم تعمل والديمقراطية قائمة والأمن مستتب ولدينا رئيس حكومة منذ 11 عاماً، بغض النظر عن الانتقادات له ولإدارته ولسعينا كحزب إلى تغييره. ومن أهم هواجسي العمل على تعزيز الديمقراطية. وفي هذا يوجد لي شركاء كثيرون».
- السلام
وتطرق الحوار إلى أين يجد غانتس نفسه في موضوع اتفاقات السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات ثم البحرين والسودان والمغرب. فالمعروف أن نتنياهو أدار الجهود في هذا المسار وحده، ولم يشرك وزراءه بشيء، بما في ذلك غانتس نفسه، الذي سمع في الإعلام عن الاتفاق مع الإمارات، وسمع من البيت الأبيض في واشنطن عن الاتفاق مع المغرب. ومعروف أن هناك مشكلة في إبقاء الطرف الفلسطيني خارج الميدان حتى الآن، وغانتس هو المسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن المناطق الفلسطينية المحتلة. فخلال نشاطه العسكري طيلة 38 عاماً، شاهد غانتس الفلسطينيين والعرب من خلال فوهة بندقية أو مدفع أو دبابة أو طائرة، لكن كيف يرى هذا السلام الآن؟
استهل غانتس رده في هذا الموضوع انطلاقاً من الجانب الفلسطيني بالذات، مؤكداً أنه لا يرى سلاماً متكاملاً في الشرق الأوسط من دون تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، داعياً القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس إلى الانضمام للمسيرة السلمية و«عدم البقاء في الصفوف الخلفية».
سُئل: هل الفلسطينيون هم الذين اختاروا البقاء في الصفوف الخلفية؟ لقد عمل نتنياهو كل ما في وسعه، طيلة 10 سنوات، لإبقائهم خارج الصورة، أليس ذلك صحيحاً؟
رد غانس قائلاً: «أنا لا أحمّلهم مسؤولية هذا الوضع، ولا أحلل الموقف. إنما أقول إنني أريد أن يكونوا جزءاً من مسيرة السلام. فهذه المسيرة مع العالم العربي هي فرصة كبيرة وحقيقية. ولأنني معني بالفعل بأن نتوصل إلى تسوية معهم، وأثق أنه من دونهم لن يكون هناك سلام كامل وشامل، أدعوهم إلى التعاون معي ومع الدول العربية الشريكة حتى يكون لهم مكان محترم في عملية السلام الجديدة. الفلسطينيون هم جيراننا الأقربون. نلتقي بهم بباب البيت. أنا أسكن في رأس العين، على الحدود مع الضفة الغربية، وبلدتنا ملتصقة بكفر قاسم. يوجد لي أصدقاء هناك. يوجد لي أصدقاء في الطيبة وفي عرابة. أزورهم في بيوتهم ويزورونني في بيتي. وأريد أن يحصل لي الأمر نفسه مع ابن نابلس والخليل ورام الله. وأنا أعرف أن الفلسطينيين يريدون الأمر نفسه. إن غالبية الشعب الفلسطيني من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً. هؤلاء يريدون رؤية تغيير في السياسة وفي الأوضاع، تماماً مثل الشباب الإسرائيلي. أنا أب لأربعة أبناء، وعندما أتحدث معهم يركزون على المستقبل ولا يعلقون في الماضي. إننا بحاجة إلى قيادة تدرك هذا التغيير وتضعه في مركز الاهتمام، كما فعلنا مع الإمارات وغيرها. لقد حان الوقت فعلاً لأن نصنع هذا السلام».
سُئل: لهذا السلام ثمن، فهل أنت مستعد لأن تدفعه؟ فالفلسطينيون يطالبون بإنهاء الاحتلال وبدولة مستقلة على حدود 1967 مع تبادل معقول للأرض وحل كل القضايا العالقة التي تسمّى لبّ القضية مثل القدس واللاجئين. فهل هذا بنظرك هذا تفكير قديم أم يوجد مجال للحديث عنه؟
أجاب غانتس: الفلسطينيون يريدون ويستحقون كياناً يعيشون فيه بشكل مستقل...
سئل: تقصد دولة...
أجاب: دولة أو إمبراطورية، يسمونها كما يشاءون. من حقهم أن يشعروا بالاستقلال وأن تكون لهم عاصمة، وأن يكون هناك حل لكل القضايا العالقة. علينا أن نتحدث بلغة جديدة عصرية عن سبل الحل ولا نتشبث بالخطاب التقليدي. نحن، من جهتنا، نريد الانفصال عنهم ونريد ضمانات لأمننا. إذا اتفقنا على الأمور الأمنية فإن الحل السياسي يأتي بسهولة. وسيكون علينا أن نجد ليس فقط حلولاً للمشاكل، بل أن يكون لدينا تعاون عميق في الاقتصاد وفي العلوم والتكنولوجيا وفي التعليم وفي كل شيء. وهذه فرصة تاريخية.
سُئل: عندما تقول عاصمة تدرك أنهم يطلبونها في القدس، أو كما يقول أبو مازن: القدس وليس في القدس.
غانتس: القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية. فهي مدينة رحبة جداً. ومليئة بالمقدسات للجميع.
سُئل: تقول عملياً إن كل مشكلة قابلة للحل والتسوية.
غانتس: بالتأكيد، ولكن بعد التوصل إلى تسوية أمنية.
سئل: هناك خطة أمنية جاهزة وافق عليها الفلسطينيون طرحها الجنرال الأميركي، جون الآن. أليست حلاً؟
غانتس: يوجد لدى إسرائيل بعض الاعتراضات عليها، جون هو صديقي الشخصي وقد تناقشنا معاً كثيراً حول هذه الخطة. فنحن نصر على ألا نعتمد على قوى عسكرية أجنبية في القضايا الأمنية.
- حدود الدولة الفلسطينية
سئل: وماذا عن الحدود؟ الفلسطينيون يطلبون حدود 1967 مع تبادل أراض. بالمقابل خطة الرئيس ترمب تتحدث عن ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، من جهة غور الأردن.
غانتس: نحن بحاجة إلى غور الأردن ضمن الإجراءات الأمنية. ولكن مسألة المساحة ليس بالضرورة أن تكون 30 في المائة، ويمكن تقليص هذه المساحة كثيراً. أنت تعرف أننا كنا قد عارضنا مخطط الضم من البداية، وذلك قبل أن يطرح مطلب الإمارات وقبل أن يوافق نتنياهو على التجميد. ووقفنا ضد إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية. نحن نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل. ما نطلبه بإصرار هو الأمن. نحن بحاجة إلى نقاط مراقبة استراتيجية حقيقية لأجل الأمن. وبالطبع، يمكن الحديث عن تبادل أراض، مع أنني لا أرى كيف وأين. نحن نقول إن حدود 1967 لن تعود. ولكن يوجد دائماً إمكانية للتوصل إلى حلول وسط. المهم أن نبقي المسار حياً. وألا يتخلف الموضوع الفلسطيني عن ركب رياح السلام القائم حالياً.
- المحور الإيراني
سئل: ما هي رؤيتك تجاه رياح السلام هذه مع الدول العربية؟ هل هو سلام حقاً، أم أنه حلف في مواجهة محور آخر، مثل المحور الإيراني؟
غانتس: أنا أراه أولاً سلاماً. إنه تحالف القوى المعتدلة، التي تعبّر عن الرغبة الحقيقية للمواطنين. طبعاً لا يمكننا أن نتجاهل وجود محور مضاد هو المحور الإيراني الذي يهدد إسرائيل وجميع الدول العربية. ودعنا نتمنى أن يتوصل هذا المحور إلى الاستنتاج اللازم من رياح السلام ويبدأ هو الآخر يتغير باتجاه السلام. ولكن، إن لم يفعل، فإنه سيواجه ما لا تحمد عقباه. وهو يواجه الآن مصاعب جمة. انظر كيف تعيش سوريا اليوم أو لبنان أو العراق أو ليبيا أو اليمن. هذا المحور يدمر ونحن نسعى للسلام والازدهار لشعوبنا. لكن الأهم، أننا نتوجه لتحالفات سلام وليس لتحالفات حرب.
سُئل: استبعدك نتنياهو عن هذه الرياح. ولكن كيف تقيم أداءه في هذه المسألة: هل هو يريد سلاماً أم يريد غطاء يضيع مسألة تورطه بالفساد ويهمش محاكمته؟
غانتس: أنت تعرف كم أنا أختلف مع نتنياهو. لكن، في هذه القضية إنه هو أيضاً يتجه لهذه العملية من منطلق إيمانه بهذه الطريقة لصنع السلام. يمكن لهذا أن يخدمه في قضية المحاكمة، لكن هذا ليس الأساس. وهنا اسمح لي أن أمتدحه وأطري على أدائه، وأن أتمنى أن تتسع الدائرة لتشمل كل الدول العربية وتشمل الفلسطينيين. إنني أثق بأن مسار السلام الحالي مع الدول العربية سيخدم تسوية القضية الفلسطينية أيضاً.
- في الدول العربية... سرّاً
سئل: متى سيتيح نتنياهو لكم زيارة الدول العربية، وهل قمتم بزيارة لأي دولة عربية؟
غانتس: زرت كل الدول العربية، ولكن بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية وأرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي وودي وسلمي.
سئل: لقد أمضيت 38 سنة في الجيش وتوليت كل المهام والوظائف الممكنة وشاركت في كل الحروب، ولا بد أنك تعرف جيداً أي ثمن دفعه العرب واليهود في هذه الحروب... فهل تؤمن حقاً أن رواسب الحروب يمكن أن تتبخر؟
غانتس: من دون شك. أتعرف ماذا كانت أول مهمة عسكرية لي عندما باشرت خدمتي العسكرية في سنة 1977؟ كانت تلك المشاركة في حراسة موكب الرئيس المصري أنور السادات، عندما أذهل العالم كله وجاء لزيارة إسرائيل. أجل، أنا شاركت في جميع حروب إسرائيل وأعرف ويلاتها للجميع، للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وللإسرائيليين. أنا فقدت أصدقاء وأقرباء. في البلدة التي ولدت وترعرعت فيها قتل شقيقان هما أفرايم وتسفي جوبر. دماء غزيرة سالت أمام ناظري. وصدقني إن الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً إلى السلام.
سُئل: هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات (مبكرة)؟
غانتس: نعم كما يبدو. فما دام أن نتنياهو يتعنت في موقفه ويرفض تطبيق التعهدات التي قطعها والاتفاقات التي توصلنا إليها وعلى أساسها أقمنا هذه الحكومة، فإن السبيل الوحيد أمامنا سيكون الانتخابات.
سئل: ولكن، ما دام أنكما تعرفان أن الانتخابات ليست في صالحكما، فلماذا لا تقرران وضع حد لمسار الانزلاق إلى الانتخابات؟
غانتس: نحن لا نريد التوجه للانتخابات، وليس فقط بسبب النتائج السيئة المتوقعة. إنما لأننا نرى أنه من الخطأ تحميل عبء انتخابات رابعة للجمهور. المشكلة عند نتنياهو.
سئل: هل يعتقد نتنياهو أن الاستطلاعات ليست صادقة أو أنه يشد الحبل حتى اللحظة الأخيرة، وعندها يفاجئ الجميع ويطرح عليك اقتراحاً مقبولاً لاستمرار الحكومة.
غانتس: كل شيء ممكن.
سُئل: أما زالت هناك إمكانية واقعية لاستمرار هذه الحكومة؟
غانتس: نعم بالتأكيد. فإذا قرأ نتنياهو الخريطة جيداً فسيجد أن التوجه إلى الانتخابات هو ضربة قاضية له. لن يعود منها رئيساً للحكومة. الخريطة السياسية الإسرائيلية تجاوزت نتنياهو.
سُئل: ومن البديل؟ نفتالي بينيت أو جدعون ساعر؟ إنهما أسوأ منه في القضايا الأساسية وعملية السلام.
غانتس: أجل، لا يوجد شيء واضح. فهناك نسبة كبيرة من الناس لم يقرروا بعد كيف يصوتون وهناك تغيرات في الخريطة الحزبية يمكن أن تفرز تغييرات أخرى إضافية.
سُئل: ما رأيك في دور المواطنين العرب في إسرائيل ورغبتهم في الشراكة في إدارة الدولة. الحركة الإسلامية، بقيادة النائب منصور عباس، تنسخ خيوطاً غير عادية مع نتنياهو، مقابل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب. فهل هذا يكسبها الشرعية لدى معسكر اليمين؟
غانتس: أنا أؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم. وأقيم علاقات جيدة مع ممثليهم في الكنيست من القائمة المشتركة. وكما تعلم فقد مررنا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، هذا الأسبوع، قانون المساواة بالقراءة التمهيدية.
سُئل: كنتم قد وعدتم بتعديل قانون القومية ليحتوي على بند يضمن المساواة، وتراجعتم عن ذلك.
غانتس: لم نتراجع أبداً. وعدنا بأن نضمن المساواة في القانون الأساسي، حتى لا يفهم قانون القومية على أنه تفضيل لليهود على العرب. فإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ولكن سكانها العرب يجب أن يتمتعوا بالمساواة الكاملة حسب القانون. وهناك عدة طرق طرحناها حتى نضمن الأكثرية للقانون. كنا نريدها في تعديل قانون القومية ولم نفلح فلجأنا إلى سن قانون خاص. نحن نعمل حتى تسود حياتنا السياسية روح وثيقة الاستقلال التي تنص على المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين. وليس صدفة أن نتنياهو واليمين المتطرف اعترضوا على ذلك. وأنا أمارس هذه السياسة بشكل فعلي. وأحافظ على لقاءات وحوار مع القائمة المشتركة في هذا الموضوع وفي كل المواضيع التي تهم المواطنين، سائر المواطنين، وبضمنهم العرب. وبعد إذنك، أريد أن أنهي بالتأكيد على أن روح الشراكة في الحياة يجب أن تسود الشرق الأوسط برمته. نحن بحاجة إلى هذه الشراكة حتى نوفر لشعوبنا الرفاه والازدهار.
سئل: نتنياهو من أنصار العقيدة بأن إسرائيل هي دولة غربية في الشرق الأوسط، ولا يراها جزءاً لا يتجزأ من المنطقة. وربما هذا يفسر تجاهل القضية الفلسطينية أيضاً. فهل ترى أنت إسرائيل هكذا أيضاً؟
غانتس: نحن بالتأكيد دولة غربية بحكم تركيبتها السكانية. ولكنني في الوقت ذاته أريد أن أراها تنفتح على الشرق العربي وتندمج به وتتعاون معه من أجل أن نقترب من بعضنا البعض مع الحفاظ على هوية كل طرف. لدينا مسار طويل من التعارف والتفاهم حتى نجد المشترك ونقويه ونعززه. لذلك أرى أهمية لثلاثة أمور هنا: الأمن والسلام والتربية. نحتاج إلى ثقافة سلام. نحتاج إلى اعتراف متبادل بالاحتياجات. ونحتاج إلى تغيير في مناهج التعليم الإسرائيلية والعربية التي ينقصها التعريف الحقيقي الودي والموضوعي. وأعتقد بأننا بدأنا سلوك هذا الطريق من الطرفين، وهذا يبشّر بالخير.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.