ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

توظيف عقاقير وطرق علاجية جديدة لإنقاذ المرضى

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية
TT

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

مع مرور ما يقارب السنة تقريباً على انتشار الجائحة العالمية «كوفيد-19»، وفقدان أكثر من مليون ونصف المليون شخص حول العالم بسببها، لا يزال الأطباء في جميع أنحاء العالم يتعلمون عن هذا الفيروس ويتكيفون معه، حيث يكتشفون طرقاً جديدة وعلاجات أكثر فاعلية في الحفاظ على الناس على قيد الحياة.
- مرض جديد
يتعلم الأطباء تحسين الرعاية والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، من أجل إنقاذ مزيد من الأرواح، ويعود الفضل في ذلك للتضحيات التي قدمها أوائل ضحايا الجائحة من المرضى. ووفقاً للدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد رئيس الفريق البحثي لدراسة (Recovery trial) التي استغرقت 100 يوم، فإن الجائحة أفرزت نتائج غيرت الممارسة السريرية تماماً على المستوى الدولي.
لقد غلب على الأطباء شعور بـ«العجز» في أول أربعة شهور من تفشي الوباء، بشأن قدرتهم على علاج المرض، من حيث حجم الأعداد الكبيرة للمصابين، وقلة المعلومات، سواء حول سبب تحويل بعض المرضى للعناية المركزة أو وفاة بعض آخر خلال أيام معدودة أو تعافي الآخرين، والتغيير المتكرر لبروتوكولات العلاج.
ولم يرَ الأطباء من قبل، مطلقًا، أي شخص مريض بـ«كوفيد-19»، ولكنهم بعد أربعة أشهر أصبحوا على دراية بالمرض، وعلى قرب شديد من المرضى في غرف الطوارئ والعناية المركزة، وتعلموا الكثير عن أفضل السبل لعلاج المرضى.
لقد كانت التوصيات الخاصة بخطط وبرتوكولات العلاج تتغير بشكل متكرر غير معهود في بداية الوباء، وكذلك ممارسات العاملين الصحيين باتت تتغير من يوم إلى آخر تقريباً، مما جعل الأمر محيراً حقاً للأطباء والممرضات بشكل خاص.
وما لبثت الأمور أن تغيرت شيئاً فشيئاً، مع مرور الأيام والشهور للجائحة، وبدأ الأطباء يحققون تقدماً في اكتشاف علامات الإنذار المبكر للحالات الخطيرة من المرض، وتعلموا كيفية التدخل المبكر الفعال، ورافق ذلك انتشار الوعي بين الناس عن معظم ما يتعلق بالفيروس المستجد، فبدأوا يشعرون بقدر أكبر من السيطرة على المرض.
- دراسات وبيانات
مع بداية ظهور الوباء في مدينة ووهان الصينية، بدأت الدراسات في جميع المراكز الطبية، وأخذت البيانات تتدفق من جميع أنحاء العالم، بعضها واعد وبعضها الآخر ضعيف محبط. الواعد منها منح الأطباء الثقة بشكل متزايد بأن العلاجات الجديدة والاستراتيجيات السريرية سوف تساعد في تقليل خطر الوفاة بسبب كورونا، وبالفعل أصبحت معدلات الوفيات السريرية تشهد تراجعاً نتيجة التحكم في العلاج بشكل أفضل، وبالاستخدام الأمثل للأكسجين وموارد العناية المركزة، والاستخدام الأفضل للديكساميثازون، والاحتياطات الكبيرة التي يتخذها الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل كبار السن والذين يعانون من حالات مزمنة كالسكري وأمراض القلب، مما ساعد في تجنب تعرضهم للفيروس، وفقاً للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية.
- التعامل مع الحالات
> خلال الأشهر الأولى للجائحة، حدثت تغييرات في استراتيجيات الأطباء تجاه المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، فمريض «كوفيد-19» من النوع الشديد الذي يستلزم التنويم بالمستشفى خارج قسم العناية المركزة سوف يحظى بالعناية الأساسية من الأطباء، مثل إعطائه السوائل الوريدية لمنع الجفاف، والمحافظة على خفض درجة الحرارة، وإعطائه الأكسجين حسب الحاجة، مع مراقبة المؤشرات الحيوية. وقد أصبح الأطباء الآن أكثر يقظة للتعامل مع جلطات الدم التي تظهر لدى كثير من مرضى كورونا وتهدد حياتهم.
> أما مريض «كوفيد-19» من النوع المتوسط، فسوف يخضع لعمل الاختبارات المتاحة في المستشفيات لتأكيد الإصابة، ويتم تجنيب إعطائه علاجات غير ضرورية، مع الحرص على ألا ينتقل إلى النوع الشديد بإعطائه الستيرويدات مبكراً، وكذلك علاجات الأجسام المضادة الصناعية التي تمنع الفيروس.
> وبالنسبة لمرضى النوع الخفيف الذين يعانون من أعراض أقل حدة، فإنهم يتلقون العلاج المناسب في المنزل، مع المراقبة اليقظة للأعراض، وتجنب انتشار المرض للآخرين. وفي بعض الحالات، يُطلب من المريض عزل نفسه في أثناء المرض قدر الإمكان عن الأسرة والحيوانات الأليفة، وارتداء الكمامة، واستخدام غرفة نوم وحمام منفصلين، واتباع الإرشادات الطبية حتى الانتهاء من العزلة المنزلية.
- عقاقير واعدة
ورقة بحثية اخترناها من بين ما تم نشره (أكثر من 25600 ورقة تتعلق بالفيروس) خلال انتشار الجائحة، كانت تركز على إجراء تجارب عشوائية كبيرة ذات شواهد مصممة بدقة، وهي التي تعد في البحوث الطبية «معياراً ذهبياً»، فهي التي تثبت بالدليل ما الذي ينجح بالفعل، وليس ما الذي نأمل أن ينجح. ونُشرت الدراسة البحثية بعنوان «Recovery trial» الشهر الماضي في مجلة الأبحاث ساينتومتريكس (the research journal Scientometrics)، وقادها الدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد، مع باحثين آخرين في المملكة المتحدة، وشارك فيها الآلاف من المشاركين في خمس دراسات جارية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت خمسة عقاقير مختلفة يمكن أن تفيد مرضى «كوفيد-19» أم لا، وهي:
> ديكساميثازون (كورتيكو ستيرويد)، رخيص متوفر على نطاق واسع، تم التوصل في يونيو (حزيران) الماضي إلى أنه يقلل من خطر الوفاة بنحو الثلث بين المرضى الأكثر خطورة، فكان أول «اختراق» رئيسي في علاج «كوفيد-19».
> عقار رمديسيفير (Remdesivir)، دواء مضاد للفيروسات من جيليد (Gilead)، يُعتقد أنه يسرع من الشفاء في المرضى المنومين بالمستشفى، ولكن لا تزال هناك مجموعة من الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدواء يمنع بالفعل الوفاة الناجمة عن «كوفيد-19» بين المرضى الأكثر خطورة، كما يفعل الديكساميثازون والكورتيكوستيرويدات الأخرى.
> عقار هيدروكسي كلوروكين (hydroxychloroquine) المضاد للملاريا، وقد أبلغ الأطباء في فرنسا في بداية تفشي المرض في شهر مارس (آذار) عن أدلة غير مؤكدة على أنه يبدو منقذاً للأرواح. فاستخدم على أساس طارئ، وارتفعت الوصفات الطبية له بنسبة 2000 في المائة بين المرضى البالغة أعمارهم 60 عاماً، لكن الدراسات اللاحقة وجدت أنه يسرع في الواقع من الموت لدى بعض المرضى، فسحبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريح الطوارئ في يونيو (حزيران).
> عقاقير فيروس نقص المناعة البشرية (lopinavir وritonavir) ألهمت الأمل، فتم وصفها على نطاق واسع علاجاً مشتركاً لمرضى «كوفيد-19» المنومين بالمستشفيات، إلا أن تأثيرها في خفض الوفيات كان ضئيلاً أو معدوماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
> عقار ريجينيرون (Regeneron) المضاد للفيروسات، وُجد في أوائل سبتمبر (أيلول)، ضمن دراسة «Recovery trial»، أنه علاج واعد، ولكن لن يتم الإعلان عن نتائجه حتى نهاية الدراسة التي قد تأتي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو يناير (كانون الثاني) المقبل 2021.
لقد استطاعت دراسة «Recovery trial» أن تؤكد فاعلية عدد من الأدوية التي يمكنها أن تنقذ الأرواح، وأسفرت عن نتائج غيرت ممارسة الأطباء في التعامل مع «كوفيد-19» تماماً على المستوى الدولي. فقد تغير نهج الأطباء في العلاج، وأصبح أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر باستخدام العقاقير، بعد أن كان كثير منهم يميلون للأفراط في استخدام العقاقير لعلاج الأعراض، مع حدوث عدد من الآثار الضارة، فغالبية الأمراض -متوسطة إلى خفيفة الشدة- تتحسن من تلقاء نفسها عند غالبية الناس.
- طرق علاجية
> علاج بلازما النقاهة. بلازما النقاهة (convalescent plasma) هو دم يتم التبرع به من قبل الأشخاص الذين تعافوا من مرض «كوفيد-19»، وقد تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام الطارئ في علاج الأشخاص المصابين بـ«ـكوفيد-19» في المستشفى، مع استمرار الرعاية الداعمة لتخفيف الأعراض، ومنها مسكنات الألم (إيبوبروفين أو إسيتامينوفين)، شراب أو دواء للسعال، مع الراحة وتناول السوائل.
> وضعية الانبطاح للحصول على الأكسجين. وفيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، فإن أحد أهم الإنجازات التي حققها الأطباء هو الفهم الأفضل لكيفية تزويد مرضى الحالات الحرجة بالأكسجين دون وضعهم على جهاز التنفس الصناعي. ففي الوقت المبكر من تفشي الجائحة، دأب الأطباء على وضع المرضى المصابين في مراحل خطيرة متقدمة على أجهزة التنفس الصناعي، وهي طريقة تدخلية (invasive)، ولكنها فعالة لتوفير الأكسجين عند فشل الرئتين. وأدى ذلك إلى تسابق الدول في الحصول على أجهزة التهوية الصناعية التي لم تكن متوفرة بالعدد الكبير الذي يفي بمتطلبات الجائحة، فأنفقت مئات الملايين من الدولارات لإعادة تجهيز المصانع لبناء آلات إنقاذ الحياة.
ولكن مع مرور الوقت، واكتساب الخبرة، اتجه الأطباء نحو وسائل أقل توغلاً للأكسجين الإضافي، ووجهوا المرضى إلى مزيد من الراحة في وضعية الانبطاح على بطونهم لمساعدتهم على تجنب الحاجة إلى التهوية الميكانيكية، فحصلوا على نتائج باهرة، وتحسن كثير من المرضى الذين قدمت لهم الرعاية بطريقة أكثر تحفظاً. لماذا وضعية الانبطاح هذه؟ عندما ينام شخص على ظهره، تضغط أعضاؤه على رئتيه، وتجعل من الصعب على الشعب الهوائية أن تتوسع بالكامل، أما عندما يكون على معدته، يكون لرئتيه مساحة أكبر لملء الهواء، مما يساعد في الحصول على ما يكفي من الأكسجين لتجنب الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ووفقاً للدكتور جيمس هودسبيث (James Hudspeth)، رئيس قسم استجابة «كوفيد» للمرضى الداخليين في مركز بوسطن الطبي، كان الأطباء يلجأون إلى الكانيولات الأنفية للحصول على مستويات عالية من الأكسجين.
- الجدول الزمني للعلاج
لا تزال هناك أسئلة كثيرة تحير الجمهور تدور حول مزيج العلاج والرعاية والراحة التي يحتاج إليها مريض «كوفيد-19».
ويتفق الأطباء في جميع أنحاء العالم على أنهم يعالجون الآن مرضى «كوفيد-19» بطرق أكثر فاعلية، وبخيارات علاجية أكثر من ذي قبل، وأن هناك تحسناً كبيراً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط في أسلوب علاج «كوفيد-19»، وإنما أيضاً على الجدول الزمني لرعاية المرضى. فالآن، يتم إدخال عدد أقل من المرضى إلى المستشفيات، ويقيمون فيها لفترة أقصر من ذي قبل، وقد بدأ معظم المرضى يظهرون الاستجابة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام.
ولقد أصبح متوفراً لدى المراكز العلاجية نظام علاجي واضح متفق عليه، يبدأ عادة باستخدام مضاد الفيروسات ريدميسيفير (remdesivir) وعقار ديكساميثازون (dexamethasone)، وبعض المراكز تضيف البلازما إلى ذلك، ومن ثم تقدم لهم فرصة للأجسام المضادة مثلاً.
وإذا نظرنا إلى غالبية مرضى «كوفيد-19»، نجدهم من صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة، وتكون حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة، ونادراً ما يحتاجون إلى دخول المستشفى. أما الحالات الشديدة التي تتطلب التنويم بالمستشفى، فيكون الإطار الزمني بين خمسة إلى عشرة أيام كحد أقصى. وهذا يعني أن المرضى يقضون وقتاً أقل في المستشفى من ذي قبل.
وأخيراً، فإن من الملاحظ في الشهور الأخيرة للجائحة أن معدل توارد المعلومات الجديدة قد تباطأ، وأن الأطباء لم يعودوا يغيرون ممارساتهم بالسرعة التي كانوا عليها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، ومن المتوقع أن تصبح معظم الأمور مستقرة نسبياً في الأشهر القليلة المقبلة. وتستثنى من ذلك المعلومات الجديدة حول الأدوية الأكثر فائدة أو الأقل فائدة، وحول اللقاحات المرتقبة ومدى تأثيرها في الوقاية من الفيروس، ومنع مضاعفات المرض على المصابين، والقضاء على انتشار الفيروس بين الناس، لكن معظم الممارسات الشائعة الأخرى ستكون أكثر رسوخاً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

صحتك ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى أعراض الانسحاب مثل الصداع والتغيرات المزاجية ولكن مع انتهاء الأسبوع الأول يتولى الجسم زمام الأمور ويعود إلى طبيعته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. وهذه المرحلة تتطلب فحوصاً طبية دورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تسبب بعض الأطعمة انتفاخاً ومغصاً وأوجاعاً لمرضى حالات الإسهال (بيكسباي)

ما يجب فعله عند إصابتك بالإسهال

يزداد الحديث عن الإسهال أكثر من المعتاد في الصيف، وعلى الرغم من أنه مزعج، فإنه قابل للسيطرة... ونستعرض كيفية معرفة متى تجب استشارة طبيب، وما تفعله في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت للشعر (بِكساباي)

زيت جوز الهند أم زيت اللوز: أيهما أفضل لفروة رأسك وشعرك؟

قال موقع «هيليث» إن الادعاءات والتركيبات المتعلقة بزيوت الشعر تتعدد؛ ويُعد كل من زيت جوز الهند وزيت اللوز من أكثر الزيوت شيوعاً واستخداماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعدّ الحمضيات كالبرتقال غنية بفيتامين «ج» ومضادات الأكسدة والمعادن التي تدعم صحة الجهاز المناعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة؟

تؤدي زيادة تناول مضادات الأكسدة عن طريق الإكثار من الأطعمة النباتية إلى عديد من الفوائد الصحية، فهي جزيئات تحمي الجسم عن طريق تحييد الجذور الحرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟
TT

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن تناول القهوة فجأةً بسبب آثارها الجانبية الضارة، أو مخاوف صحية كاضطراب نظم القلب، أو الصيام، أو ببساطة لأسباب شخصية.

ولسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة. إليكم ما يحدث عند التوقف المفاجئ عن تناول القهوة، وفقاً لما ذكرته مجلة «هيلث» المعنية بالصحة.

الإقلاع المفاجئ عن القهوة

الكافيين هو المركب النشط الرئيسي في القهوة، وهو المسؤول عن العديد من فوائدها، بما في ذلك تأثيره على مستويات الطاقة والوظائف الإدراكية. يُعد الكافيين منبهاً للجهاز العصبي المركزي، أي أنه يؤثر على النشاط العصبي في الدماغ لتعزيز اليقظة.

يزيد الكافيين من اليقظة عن طريق تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يتراكم في الدماغ خلال النهار ليساعد على الشعور بالنعاس مع اقتراب موعد النوم.

يؤدي شرب القهوة بانتظام إلى إنتاج الدماغ المزيد من مستقبلات الأدينوزين لموازنة آلية تثبيط الكافيين. لذلك، عند التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، يتدفق الأدينوزين إلى الدماغ، مما يؤدي إلى ارتباطه بمستقبلات الأدينوزين، مُسبباً مجموعة من الأعراض المعروفة بأعراض انسحاب الكافيين.

وهذا ما يحدث خلال الأسبوع الأول من التوقف عن تناول القهوة:

اليومان الأول والثاني: ذروة أعراض الانسحاب، تشعر بالصداع، حيث يتغير حجم الأوعية الدموية عند التوقف عن تناول الكافيين، مما يسبب غالباً ألماً نابضاً في الرأس. وكذلك الإرهاق الشديد حيث تتدفق إشارات النوم المخزنة، والتي تُسمى الأدينوزين، إلى دماغك لأن الكافيين لم يعد يحجبها. وقد تشعر بالتشوش الذهني، حيث قد تشعر بانخفاض الحافز، والخمول، وصعوبة التركيز.

من اليوم الثالث إلى الخامس: قد تشعر بالتهيج وتقلبات المزاج، وقد تشعر بالضيق أو القلق أو الحزن مع تكيف مستويات الدوبامين لديك. وتشعر أيضاً بانخفاض الرغبة الشديدة، حيث تبدأ الرغبة الجسدية الشديدة في التلاشي بحلول اليوم الخامس لدى معظم الناس. وتشعر بتغيرات في الجهاز الهضمي، فقد تتغير حركة معدتك وأمعاؤك مؤقتاً أو تتباطأ من اليوم السادس إلى السابع: تشعر براحة مبكرة، وجودة نوم أفضل، حيث يتحسن النوم العميق لأن الأدينوزين الطبيعي وإيقاعات الميلاتونين الطبيعية تتولى زمام الأمور دون تدخل الكافيين.

أعراض انسحاب الكافيين

بشكل عام، هي حالة تحدث عندما يتوقف الشخص الذي يستهلك الكافيين بشكل معتاد فجأة عن تناوله أو يقلل منه بشكل كبير. عند حدوث ذلك، تنخفض مستويات الكافيين في الدم بشكل حاد، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب والصداع.

الأعراض الجسدية والنفسية

عندما تنخفض مستويات الكافيين فجأة، يمر الجسم بأعراض انسحاب الكافيين، مما قد يؤدي إلى ظهور الأعراض التالية:

الصداع

يُسبب الكافيين تضيق الأوعية الدموية، وهو المصطلح الطبي لتضيّق الأوعية الدموية. عند التوقف عن تناول الكافيين، قد يؤدي ازدياد تدفق الدم إلى الدماغ إلى حدوث الصداع. وقد يُعاني الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصداع النصفي المزمن من صداع شديد بشكل خاص بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين.

الإرهاق

يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى زيادة نشاط الأدينوزين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم.

قد يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في مستوى الأدينوزين عند التوقف عن تناول الكافيين إلى الشعور بالإرهاق الشديد. لهذا السبب، يشعر الكثير من الناس بالإرهاق بعد التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين.

تغيرات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى تغيرات مؤقتة في المزاج، بما في ذلك زيادة العصبية وحتى الشعور بالاكتئاب.

تنتج هذه الأعراض عن تغير في النشاط العصبي استجابةً للانخفاض المفاجئ في الكافيين، بالإضافة إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يُحسّن المزاج. قد يشعر البعض أيضاً بزيادة في القلق والتوتر عند التوقف عن شرب القهوة.

أعراض أخرى

على الرغم من ندرتها، قد يُعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات. قد تُشعرك هذه الأعراض وكأنك مُصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

كم تدوم أعراض انسحاب الكافيين؟

أعراض انسحاب الكافيين مزعجة، ولكن لحسن الحظ، لا تدوم طويلاً. تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف عن تناول الكافيين، وتصل إلى ذروتها خلال يوم إلى يومين. هذا يعني أنه يمكنك توقع ظهور أسوأ الأعراض بعد 24-48 ساعة.

تختفي جميع أعراض انسحاب الكافيين في غضون أسبوع. يحدث هذا مع تكيف جسمك ودماغك مع غياب الكافيين.

طريقة أفضل لتقليل استهلاك القهوة

إذا كنت ترغب في التوقف عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين أو تقليل استهلاكك لها، فمن الأفضل القيام بذلك تدريجياً. هذا مهم بشكل خاص إذا كنت تشرب كميات كبيرة من القهوة المحتوية على الكافيين لفترة طويلة.

لتقليل خطر أعراض الانسحاب، ينصح مقدمو الرعاية الصحية بتقليل استهلاكك للكافيين تدريجياً، مثل تقليله بنسبة 25 في المائة أو أقل كل بضعة أيام.

وسمح التقليل التدريجي لجسمك بالتكيف مع كميات أقل من الكافيين قبل التوقف عنه تماماً.


ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
TT

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. فعادات مثل التدخين وقلة ممارسة الرياضة تظهر تأثيراتها في هذه المرحلة مما يتطلب فحوصاً دورية.

وتشير الطبيبة مالاثي سرينيفاسان، أستاذة الطب السريري في جامعة ستانفورد، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أنه قد تمثل الأربعينيات بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة.

وترى دانييل كارتر الطبيبة العائلية والحاصلة على الزمالة الأكاديمية في كلية الأطباء الأميركيين في فلوريدا: «في سن الأربعين، نبدأ بإجراء فحوصات إضافية موصى بها. خلال منتصف العمر، يكون احتمال تشخيصنا بحالات (صامتة) مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو السكري، التي تحتاج إلى علاج للوقاية من المضاعفات لاحقاً في الحياة أكبر».

الفحوصات الموصى بها لمن تخطى الأربعين عاماً

هناك العديد من الفحوصات الموصى بها التي يجب إجراؤها في الأربعينيات، ومنها:

* ضغط الدم، والكوليسترول، وظائف الكلى والكبد.

* فحص لمرة واحدة للالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

* فحص السكري كل ثلاث سنوات إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة.

* مناقشة إجراء فحص شامل لمرة واحدة لفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (بي) المزمن.

* سرطان الجلد.

* فحص مسحة عنق الرحم (بابانيكولاو) وفحص فيروس الورم الحليمي البشري (للسيدات) كل ثلاث إلى خمس سنوات إذا كانت النتائج طبيعية.

سرطان القولون والمستقيم

ابتداءً من سن 45، يُوصى بفحص سرطان القولون والمستقيم للبالغين ذوي المخاطر المتوسطة، أي ليس لديهم سجل شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الحالات المرتبطة به. تشمل الخيارات إجراء تنظير القولون كل 10 سنوات، أو اختبارات تعتمد على عينة البراز يمكنك إجراؤها في المنزل كل سنة إلى ثلاث سنوات.

سرطان الثدي

تنصح معظم النساء ذوات المخاطر المتوسطة، أي اللاتي ليس لديهن سجل شخصي أو عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي، بالبدء في إجراء التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام) في الأربعينيات من العمر، مرة كل سنة أو اثنتين.

أسئلة لطبيبك بعد بلوغك الأربعين

بالإضافة إلى مراجعة التاريخ العائلي، توصي سرينيفاسان بطرح الأسئلة المهمة التالية على مقدم الرعاية الصحية بعد بلوغ الأربعين:

* ما مؤشر كتلة الجسم لدي؟ (BMI) فكلما ارتفع المؤشر، زاد خطر إصابتك بالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

* ما فحوصات الأمراض المزمنة التي أحتاجها هذا العام؟ هل أجريت فحصاً شاملاً للعدوى المزمنة (فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الوبائي سي، والعدوى المنقولة جنسياً)؟

* هل أحتاج إلى فحص سرطان القولون؟

* هل يجب أن أبدأ في إجراء التصوير الشعاعي للثدي للكشف عن سرطان الثدي؟

* ما مدة النوم التي أحتاجها؟

* هل يجب أن أخضع لفحص انقطاع النفس النومي؟ (انقطاع النفس النومي أكثر شيوعاً بعد سن الأربعين).


هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
TT

هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)

قد تساعد أدوية إنقاص الوزن، التي يتناولها بالفعل الملايين حول العالم، الناس على الحياة لفترة أطول، وفقاً لدراسة جديدة أُجريت على الفئران.

أظهر استعمال مركبات سيماغلوتايد من فئة «GLP-1»، مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، لمدة تزيد على 3 أشهر، تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم لدى الحيوانات ومظهرها وسلوكها وطول عمرها، مما ساعدها على العيش نحو مائة يوم إضافي، أي بنسبة تزيد على 12 في المائة عن المعدل الطبيعي، وفقاً لموقع «إندبندنت».

وقال باحثون في جامعة كاليفورنيا، في بيركلي، يوم الأربعاء، إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد كيف يمكن لهذه الأدوية أن تفيد في إطالة أعمار البشر.

وأوضح رافاييل دي كابو، الباحث الأول في «المعهد الوطني للشيخوخة»، ومؤلف تعليق على الدراسة، في بيان: «نظراً لأن الأمراض المزمنة ترتبط بعملية الشيخوخة، فإنه إذا كانت هذه الأدوية تبطئ الشيخوخة، فإن مجموعة واسعة من الفوائد السريرية هي بالضبط ما تتوقع رؤيته». وتظهر أبحاث منفصلة، أُجريت في وقت سابق من هذا العام، أن أدوية «GLP-1» قد حققت فوائد غير متوقعة على جسم الإنسان، بما في ذلك احتمالية تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتحسين صحة الكبد.

وتشير دراسات أخرى نُشرت خلال العام الماضي إلى أن هذه الأدوية قد تمتلك خصائص مضادة للشيخوخة، وذلك بناء على تجارب أُجريت على كل من البشر والفئران.

يمكن أن تساعد هذه الحقن الأشخاص على فقدان عشرات الكيلوغرامات في غضون أسابيع قليلة عن طريق محاكاة الهرمون الطبيعي الذي يكبح الشهية. وقد ثبت منذ فترة طويلة أن تقليل السعرات الحرارية والحفاظ على وزن صحي يساعدان الناس على العيش لفترة أطول.

وللتأكد من أن نتائج الدراسة الجديدة لم تكن مجرد نتيجة لتناول الفئران لطعام أقل، أجرى العلماء تجربة منفصلة. على مدى 5 أشهر، تم إعطاء مجموعة واحدة من الفئران الأدوية بينما تمت تغذية مجموعة أخرى بنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

أظهرت كلتا المجموعتين من القوارض تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم، والمظهر، والسلوك، وطول العمر. لكن الفئران التي تناولت الأدوية شهدت تغيُّرات أكبر في صحتها، متفوقة على مجموعة النظام الغذائي منخفض السعرات من حيث الذاكرة وتنظيم نسبة السكر في الدم.

وأوضحت دانيكا تشين، إحدى الباحثات في الدراسة، أن «هذه الاختلافات تشير إلى إمكانية أن تعمل أدوية (GLP-1) عبر مسار بيولوجي مستقل عن تقييد السعرات الحرارية».

وأشارت إلى أن الأبحاث المستقبلية ستنظر في كيفية حدوث ذلك، لكن الدراسة الأخيرة قد ترشد أيضاً التجارب على البشر.

وأضافت تشين أنه إذا كانت النتائج على البشر مماثلة لتلك التي في دراسة الفئران، فسوف يوسع ذلك بشكل كبير استخدام أدوية «GLP-1».

رغم اعتماد أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن وعلاج مرضى السكري، فإن استخدامها في توسع.

في الأسبوع الماضي، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على عقار «مونجارو» الخاص بشركة «إيلي ليلي» لعلاج السكري، والذي يُستخدَم لإنقاص الوزن دون موافقة اتحادية، وذلك لتقليل خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.