ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

توظيف عقاقير وطرق علاجية جديدة لإنقاذ المرضى

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية
TT

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

ظروف «كوفيد ـ 19» تطور الممارسات الطبية

مع مرور ما يقارب السنة تقريباً على انتشار الجائحة العالمية «كوفيد-19»، وفقدان أكثر من مليون ونصف المليون شخص حول العالم بسببها، لا يزال الأطباء في جميع أنحاء العالم يتعلمون عن هذا الفيروس ويتكيفون معه، حيث يكتشفون طرقاً جديدة وعلاجات أكثر فاعلية في الحفاظ على الناس على قيد الحياة.
- مرض جديد
يتعلم الأطباء تحسين الرعاية والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، من أجل إنقاذ مزيد من الأرواح، ويعود الفضل في ذلك للتضحيات التي قدمها أوائل ضحايا الجائحة من المرضى. ووفقاً للدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد رئيس الفريق البحثي لدراسة (Recovery trial) التي استغرقت 100 يوم، فإن الجائحة أفرزت نتائج غيرت الممارسة السريرية تماماً على المستوى الدولي.
لقد غلب على الأطباء شعور بـ«العجز» في أول أربعة شهور من تفشي الوباء، بشأن قدرتهم على علاج المرض، من حيث حجم الأعداد الكبيرة للمصابين، وقلة المعلومات، سواء حول سبب تحويل بعض المرضى للعناية المركزة أو وفاة بعض آخر خلال أيام معدودة أو تعافي الآخرين، والتغيير المتكرر لبروتوكولات العلاج.
ولم يرَ الأطباء من قبل، مطلقًا، أي شخص مريض بـ«كوفيد-19»، ولكنهم بعد أربعة أشهر أصبحوا على دراية بالمرض، وعلى قرب شديد من المرضى في غرف الطوارئ والعناية المركزة، وتعلموا الكثير عن أفضل السبل لعلاج المرضى.
لقد كانت التوصيات الخاصة بخطط وبرتوكولات العلاج تتغير بشكل متكرر غير معهود في بداية الوباء، وكذلك ممارسات العاملين الصحيين باتت تتغير من يوم إلى آخر تقريباً، مما جعل الأمر محيراً حقاً للأطباء والممرضات بشكل خاص.
وما لبثت الأمور أن تغيرت شيئاً فشيئاً، مع مرور الأيام والشهور للجائحة، وبدأ الأطباء يحققون تقدماً في اكتشاف علامات الإنذار المبكر للحالات الخطيرة من المرض، وتعلموا كيفية التدخل المبكر الفعال، ورافق ذلك انتشار الوعي بين الناس عن معظم ما يتعلق بالفيروس المستجد، فبدأوا يشعرون بقدر أكبر من السيطرة على المرض.
- دراسات وبيانات
مع بداية ظهور الوباء في مدينة ووهان الصينية، بدأت الدراسات في جميع المراكز الطبية، وأخذت البيانات تتدفق من جميع أنحاء العالم، بعضها واعد وبعضها الآخر ضعيف محبط. الواعد منها منح الأطباء الثقة بشكل متزايد بأن العلاجات الجديدة والاستراتيجيات السريرية سوف تساعد في تقليل خطر الوفاة بسبب كورونا، وبالفعل أصبحت معدلات الوفيات السريرية تشهد تراجعاً نتيجة التحكم في العلاج بشكل أفضل، وبالاستخدام الأمثل للأكسجين وموارد العناية المركزة، والاستخدام الأفضل للديكساميثازون، والاحتياطات الكبيرة التي يتخذها الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل كبار السن والذين يعانون من حالات مزمنة كالسكري وأمراض القلب، مما ساعد في تجنب تعرضهم للفيروس، وفقاً للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية.
- التعامل مع الحالات
> خلال الأشهر الأولى للجائحة، حدثت تغييرات في استراتيجيات الأطباء تجاه المرضى من ذوي الحالات الخطيرة، فمريض «كوفيد-19» من النوع الشديد الذي يستلزم التنويم بالمستشفى خارج قسم العناية المركزة سوف يحظى بالعناية الأساسية من الأطباء، مثل إعطائه السوائل الوريدية لمنع الجفاف، والمحافظة على خفض درجة الحرارة، وإعطائه الأكسجين حسب الحاجة، مع مراقبة المؤشرات الحيوية. وقد أصبح الأطباء الآن أكثر يقظة للتعامل مع جلطات الدم التي تظهر لدى كثير من مرضى كورونا وتهدد حياتهم.
> أما مريض «كوفيد-19» من النوع المتوسط، فسوف يخضع لعمل الاختبارات المتاحة في المستشفيات لتأكيد الإصابة، ويتم تجنيب إعطائه علاجات غير ضرورية، مع الحرص على ألا ينتقل إلى النوع الشديد بإعطائه الستيرويدات مبكراً، وكذلك علاجات الأجسام المضادة الصناعية التي تمنع الفيروس.
> وبالنسبة لمرضى النوع الخفيف الذين يعانون من أعراض أقل حدة، فإنهم يتلقون العلاج المناسب في المنزل، مع المراقبة اليقظة للأعراض، وتجنب انتشار المرض للآخرين. وفي بعض الحالات، يُطلب من المريض عزل نفسه في أثناء المرض قدر الإمكان عن الأسرة والحيوانات الأليفة، وارتداء الكمامة، واستخدام غرفة نوم وحمام منفصلين، واتباع الإرشادات الطبية حتى الانتهاء من العزلة المنزلية.
- عقاقير واعدة
ورقة بحثية اخترناها من بين ما تم نشره (أكثر من 25600 ورقة تتعلق بالفيروس) خلال انتشار الجائحة، كانت تركز على إجراء تجارب عشوائية كبيرة ذات شواهد مصممة بدقة، وهي التي تعد في البحوث الطبية «معياراً ذهبياً»، فهي التي تثبت بالدليل ما الذي ينجح بالفعل، وليس ما الذي نأمل أن ينجح. ونُشرت الدراسة البحثية بعنوان «Recovery trial» الشهر الماضي في مجلة الأبحاث ساينتومتريكس (the research journal Scientometrics)، وقادها الدكتور مارتن لاندراي (Martin Landray)، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد، مع باحثين آخرين في المملكة المتحدة، وشارك فيها الآلاف من المشاركين في خمس دراسات جارية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت خمسة عقاقير مختلفة يمكن أن تفيد مرضى «كوفيد-19» أم لا، وهي:
> ديكساميثازون (كورتيكو ستيرويد)، رخيص متوفر على نطاق واسع، تم التوصل في يونيو (حزيران) الماضي إلى أنه يقلل من خطر الوفاة بنحو الثلث بين المرضى الأكثر خطورة، فكان أول «اختراق» رئيسي في علاج «كوفيد-19».
> عقار رمديسيفير (Remdesivir)، دواء مضاد للفيروسات من جيليد (Gilead)، يُعتقد أنه يسرع من الشفاء في المرضى المنومين بالمستشفى، ولكن لا تزال هناك مجموعة من الأسئلة حول ما إذا كان هذا الدواء يمنع بالفعل الوفاة الناجمة عن «كوفيد-19» بين المرضى الأكثر خطورة، كما يفعل الديكساميثازون والكورتيكوستيرويدات الأخرى.
> عقار هيدروكسي كلوروكين (hydroxychloroquine) المضاد للملاريا، وقد أبلغ الأطباء في فرنسا في بداية تفشي المرض في شهر مارس (آذار) عن أدلة غير مؤكدة على أنه يبدو منقذاً للأرواح. فاستخدم على أساس طارئ، وارتفعت الوصفات الطبية له بنسبة 2000 في المائة بين المرضى البالغة أعمارهم 60 عاماً، لكن الدراسات اللاحقة وجدت أنه يسرع في الواقع من الموت لدى بعض المرضى، فسحبت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريح الطوارئ في يونيو (حزيران).
> عقاقير فيروس نقص المناعة البشرية (lopinavir وritonavir) ألهمت الأمل، فتم وصفها على نطاق واسع علاجاً مشتركاً لمرضى «كوفيد-19» المنومين بالمستشفيات، إلا أن تأثيرها في خفض الوفيات كان ضئيلاً أو معدوماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
> عقار ريجينيرون (Regeneron) المضاد للفيروسات، وُجد في أوائل سبتمبر (أيلول)، ضمن دراسة «Recovery trial»، أنه علاج واعد، ولكن لن يتم الإعلان عن نتائجه حتى نهاية الدراسة التي قد تأتي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو يناير (كانون الثاني) المقبل 2021.
لقد استطاعت دراسة «Recovery trial» أن تؤكد فاعلية عدد من الأدوية التي يمكنها أن تنقذ الأرواح، وأسفرت عن نتائج غيرت ممارسة الأطباء في التعامل مع «كوفيد-19» تماماً على المستوى الدولي. فقد تغير نهج الأطباء في العلاج، وأصبح أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر باستخدام العقاقير، بعد أن كان كثير منهم يميلون للأفراط في استخدام العقاقير لعلاج الأعراض، مع حدوث عدد من الآثار الضارة، فغالبية الأمراض -متوسطة إلى خفيفة الشدة- تتحسن من تلقاء نفسها عند غالبية الناس.
- طرق علاجية
> علاج بلازما النقاهة. بلازما النقاهة (convalescent plasma) هو دم يتم التبرع به من قبل الأشخاص الذين تعافوا من مرض «كوفيد-19»، وقد تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام الطارئ في علاج الأشخاص المصابين بـ«ـكوفيد-19» في المستشفى، مع استمرار الرعاية الداعمة لتخفيف الأعراض، ومنها مسكنات الألم (إيبوبروفين أو إسيتامينوفين)، شراب أو دواء للسعال، مع الراحة وتناول السوائل.
> وضعية الانبطاح للحصول على الأكسجين. وفيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، فإن أحد أهم الإنجازات التي حققها الأطباء هو الفهم الأفضل لكيفية تزويد مرضى الحالات الحرجة بالأكسجين دون وضعهم على جهاز التنفس الصناعي. ففي الوقت المبكر من تفشي الجائحة، دأب الأطباء على وضع المرضى المصابين في مراحل خطيرة متقدمة على أجهزة التنفس الصناعي، وهي طريقة تدخلية (invasive)، ولكنها فعالة لتوفير الأكسجين عند فشل الرئتين. وأدى ذلك إلى تسابق الدول في الحصول على أجهزة التهوية الصناعية التي لم تكن متوفرة بالعدد الكبير الذي يفي بمتطلبات الجائحة، فأنفقت مئات الملايين من الدولارات لإعادة تجهيز المصانع لبناء آلات إنقاذ الحياة.
ولكن مع مرور الوقت، واكتساب الخبرة، اتجه الأطباء نحو وسائل أقل توغلاً للأكسجين الإضافي، ووجهوا المرضى إلى مزيد من الراحة في وضعية الانبطاح على بطونهم لمساعدتهم على تجنب الحاجة إلى التهوية الميكانيكية، فحصلوا على نتائج باهرة، وتحسن كثير من المرضى الذين قدمت لهم الرعاية بطريقة أكثر تحفظاً. لماذا وضعية الانبطاح هذه؟ عندما ينام شخص على ظهره، تضغط أعضاؤه على رئتيه، وتجعل من الصعب على الشعب الهوائية أن تتوسع بالكامل، أما عندما يكون على معدته، يكون لرئتيه مساحة أكبر لملء الهواء، مما يساعد في الحصول على ما يكفي من الأكسجين لتجنب الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي. ووفقاً للدكتور جيمس هودسبيث (James Hudspeth)، رئيس قسم استجابة «كوفيد» للمرضى الداخليين في مركز بوسطن الطبي، كان الأطباء يلجأون إلى الكانيولات الأنفية للحصول على مستويات عالية من الأكسجين.
- الجدول الزمني للعلاج
لا تزال هناك أسئلة كثيرة تحير الجمهور تدور حول مزيج العلاج والرعاية والراحة التي يحتاج إليها مريض «كوفيد-19».
ويتفق الأطباء في جميع أنحاء العالم على أنهم يعالجون الآن مرضى «كوفيد-19» بطرق أكثر فاعلية، وبخيارات علاجية أكثر من ذي قبل، وأن هناك تحسناً كبيراً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط في أسلوب علاج «كوفيد-19»، وإنما أيضاً على الجدول الزمني لرعاية المرضى. فالآن، يتم إدخال عدد أقل من المرضى إلى المستشفيات، ويقيمون فيها لفترة أقصر من ذي قبل، وقد بدأ معظم المرضى يظهرون الاستجابة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام.
ولقد أصبح متوفراً لدى المراكز العلاجية نظام علاجي واضح متفق عليه، يبدأ عادة باستخدام مضاد الفيروسات ريدميسيفير (remdesivir) وعقار ديكساميثازون (dexamethasone)، وبعض المراكز تضيف البلازما إلى ذلك، ومن ثم تقدم لهم فرصة للأجسام المضادة مثلاً.
وإذا نظرنا إلى غالبية مرضى «كوفيد-19»، نجدهم من صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة، وتكون حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة، ونادراً ما يحتاجون إلى دخول المستشفى. أما الحالات الشديدة التي تتطلب التنويم بالمستشفى، فيكون الإطار الزمني بين خمسة إلى عشرة أيام كحد أقصى. وهذا يعني أن المرضى يقضون وقتاً أقل في المستشفى من ذي قبل.
وأخيراً، فإن من الملاحظ في الشهور الأخيرة للجائحة أن معدل توارد المعلومات الجديدة قد تباطأ، وأن الأطباء لم يعودوا يغيرون ممارساتهم بالسرعة التي كانوا عليها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، ومن المتوقع أن تصبح معظم الأمور مستقرة نسبياً في الأشهر القليلة المقبلة. وتستثنى من ذلك المعلومات الجديدة حول الأدوية الأكثر فائدة أو الأقل فائدة، وحول اللقاحات المرتقبة ومدى تأثيرها في الوقاية من الفيروس، ومنع مضاعفات المرض على المصابين، والقضاء على انتشار الفيروس بين الناس، لكن معظم الممارسات الشائعة الأخرى ستكون أكثر رسوخاً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.