تنسيق بين تل أبيب وواشنطن لمواجهة رد إيراني على اغتيال فخري زاده

تنسيق بين تل أبيب وواشنطن لمواجهة رد إيراني على اغتيال فخري زاده

الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 04 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15347]

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب، أمس، أن الجيش وأجهزة الأمن في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل تدير عملية تنسيق غير مسبوقة لمواجهة خطر قيام إيران بالرد الانتقامي على عملية اغتيال العالم النووي، محسن فخري زاده، قبل أسبوع، وأكدت أن الطرفين يعتقدان أن طهران لن تبلع هذا الهجوم وتسكت عنه كما فعلت في الماضي، «لأن تنفيذ العملية بهذا الشكل في قلب إيران كان بمثابة عمل مهين».
وقالت هذه المصادر إن الولايات المتحدة قررت إجلاء غالبية كادرها الدبلوماسي في العراق، بينما أعلنت إسرائيل حالة استنفار شامل في الداخل وكذلك في الخارج. وقال مسؤول إسرائيلي عسكري كبير: «نحن لسنا في هلع. إننا جاهزون دائما لصد هجمات إيرانية. وندأب على أن يفهم الإيرانيون أن أي ضربة منهم ستلقى رداً قاسياً أكبر بكثير». وأضاف: «الإيرانيون يعرفون أن من يقدم على عملية اغتيال استراتيجي بهذا الحجم، يعمل حسابه أيضاً لتلقي رد انتقامي. ويستعد كما يجب». وتابع: «الترجيح في إسرائيل هو أن إيران ستسعى إلى مهاجمة أهداف ذات وزن نوعي مهيب في إسرائيل، رداً على اغتيال فخري زاده، مثل محاولة مهاجمة حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، أو أهداف أخرى يضربها (حزب الله) من سوريا أو لبنان».
وكشفت المصادر أن ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي أجروا محادثات مع نظرائهم في القيادة الوسطى للجيش الأميركي، في الأيام الأخيرة، على خلفية احتمال الرد الإيراني، بغية توثيق التعاون بين الجيشين. فهم يتوقعون أن يكون إعلان إيران تحميل مسؤولية الاغتيال لإسرائيل، هو رسالة وتعهد بالرد. وقد تم تنفيذ خطوات دفاعية مختلفة من الطرفين، ومن ضمنها تنسيق إجراءات مشتركة لوسائل كشف ورصد إطلاق مقذوفات وصواريخ باتجاه إسرائيل وأهداف أميركية في الشرق الأوسط، وهذا مجال يتعاون فيه الجيشان في الفترات العادية أيضاً، لكنه يتخذ الآن أبعاداً أكبر».
وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي أجرى تغييرات صغيرة في حالة «التأهب الدفاعي» منذ الاغتيال، إلا أنه لم يستدعِ قوات احتياط أو تعزيز قوات بشكل كبير. وضمن حسابات تل أبيب، فإن «حزب الله» ليس معنياً أبداً بالتدخل في تصعيد عسكري في المنطقة حالياً، وأنه سيبذل كل ما باستطاعته كي يرجئ جهوداً إيرانية لزجه في خطوات انتقامية. لذلك يتجه الإيرانيون إلى استخدام وسائل أخرى لضرب إسرائيل من سوريا وربما من العراق، وحتى بواسطة الحوثيين في اليمن، الذين بإمكانهم تهديد التجارة البحرية مع إسرائيل في البحر الأحمر.
وفي الوقت ذاته، تستعد إسرائيل أيضاً لمحاولة استهداف إسرائيليين أو سفارات إسرائيلية في العالم، وأيضاً مراكز مؤسسات يهودية.
وهددت المصادر الإسرائيلية بالرد في أي حالة كهذه بضربات قاسية على إيران «تتعدى حدود المواقع التي تنطلق منها الضربات». وقال مسؤول عسكري كبير: «ليس بالضرورة أن يكون ردنا مقصوراً على مواقع الأذرع الإيرانية وقد يمتد باستخدام أذرعنا الطويلة».
وأضاف: «يوجد لدينا من يحترم الحكمة الإيرانية، التي ستجعلهم يتواضعون في أهدافهم الانتقامية. فهم يعرفون أننا نعرف كم هي أزمتهم كبيرة، داخل إيران، ولا أعتقد أنهم يريدون ضربات تعمق هذه الأزمات أكثر».


اسرائيل أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة