التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

اعراضه قد تتأخر لأشهر

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

مُنحت جائزة نوبل للطب هذا العام إلى ثلاثة علماء فيروسات، تقديراً لدورهم على مدى عدد من السنين في اكتشاف الفيروس المسؤول عن التهاب الكبد «سي».
مرض فيروسي
يعتبر فيروس سي لالتهاب الكبد مثالاً لمرض فيروسي لا يتوفر له حتى اليوم لقاح فعّال ضد الإصابة به، رغم المحاولات العلمية المتواصلة في هذا المضمار لأكثر من ثلاثين عاماً، ولكن تتوفر له المعالجة الدوائية الفعّالة.
وتقدم الجهود التي بذلها العلماء حتى اليوم لاكتشاف هذا الفيروس، والمعلومات التي تتوفر حول تراكيبه وسلوكياته في إمراض الجسم وأسباب عدم تمكن العلماء من إيجاد لقاح ضده، نموذجاً لكيفية فهم أنواع الفيروسات القديمة والمستجدة وكيفية التعامل الوقائي والعلاجي ضدها.
وعندما يلتهب الكبد تتضرر قدراته الوظيفية وتتضرر أيضاً البنية الهيكلية لأنسجته والبنية الهيكلية لشكله العام، إما بشكل مؤقت أو دائم. والتهاب الكبد بفيروس سي Hepatitis C Virus هو نوع من أنواع التهاب الكبد، الذي يتسبب به فيروس يُسمى «فيروس سي لالتهاب الكبد». وعنصر «سي» في التسمية سببه أن هناك عدة أنواع من الفيروسات التي تتسبب بالتهاب الكبد، وهي فيروسات: إيه A، وبي B، وسي C، ودي D، وإي E.
وتحصل العدوى عندما ينجح الفيروس سي في الدخول إلى دم الشخص السليم، وهو الذي بالأصل يكون قادماً من دم أو بعض سوائل جسم شخص مُصاب بهذا الفيروس، إما بالاتصال المباشر أو بأدوات جارحة ملوثة به.
وبعد دخوله إلى الجسم ووصوله إلى الدم، ينتقل الفيروس مباشرة إلى العضو الذي يريد العيش فيه، وهو الكبد. ويدخل إلى داخل خلايا الكبد كي يبدأ في التكاثر. ومعلوم مشكلة الفيروسات الأزلية، هي أنها كائنات تحتاج إلى أن تتطفل على خلايا حية كي تتكاثر فيها، لأنها كائنات لا تمتلك أي مقومات لإجراء عملية التكاثر.
تأخر ظهور الأعراض
وفي بداية الأمر يتخفى الفيروس (داخل خلايا الكبد) عن جهاز مناعة الجسم، وقد لا يلاحظ جهاز مناعة الجسم وجوده بالجسم إلاّ في وقت متأخر. ولذا لا يبدأ جهاز مناعة الجسم في إنتاج الأجسام المضادة HCV Antibody للفيروس إلاّ بعد مضي ما بين 3 أسابيع إلى 12 أسبوعاً من وقت دخول الفيروس إلى الجسم Window Period. ولأسباب ليست مفهومة حتى اليوم، تتراوح فترة الحضانة Incubation Period هذه (الفترة ما بين وقت دخول الفيروس إلى الجسم ووقت بدء ظهور الأعراض) ما بين أسبوعين و6 أشهر.
ومع زيادة تكاثر الفيروس داخل خلايا الكبد، وبدء تسببه في تلفها، يحصل «تسريب إنزيمي» Enzymes Leak، وتبدأ نسبة إنزيمات الكبد في الارتفاع بالدم. وإنزيمات الكبد هي مركبات كيميائية توجد داخل خلايا الكبد، وخروجها منها وارتفاع نسبتها في الدم يعني في الغالب حصول تهتك وتلف في خلايا الكبد.
مراحل الالتهاب
ومع انتهاء فترة التخفي عن جهاز مناعة الجسم، وبدء ملاحظة وجود الفيروس (عبر بدء إنتاج الأجسام المضادة)، وبدء التسريب الإنزيمي من خلايا الكبد التالفة، فإن ما يحصل بعد ذلك هو أمران: الأول، مرحلة الالتهاب الحاد Acute Phase، ثم مرحلة الالتهاب المزمن Chronic Phase.
وخلال مرحلة الالتهاب الحاد تَظهَر الأعراض الحادة بعد شهر إلى ثلاثة أشهر من التعرُض للفيروس، وذلك عندما يبدأ جهاز مناعة الجسم في محاولة القضاء على الفيروس. وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC: «العديد من الأشخاص المصابين حديثاً بفيروس التهاب الكبد سي لا تظهر لديهم الأعراض ولا يبدو عليهم المرض أو يشعرون به، وبالتالي لا يعرفون أنهم مصابون. وبالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، فإنها تحدث عادة بعد أسبوعين إلى 12 أسبوعاً من التعرض لفيروس التهاب الكبد سي، ويمكن أن تشمل اصفرار الجلد والعينين، وعدم الرغبة في تناول الطعام، واضطراب المعدة، والتقيؤ، وآلام المعدة، والحمى، والبول الداكن، واللون الفاتح للبراز، وآلام المفاصل، والشعور بالتعب، وتستمرُ من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر».وينجح تلقائياً ما بين 15 إلى 30 في المائة من المصابين في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه تماماً، أي الشفاء منه. وذلك نتيجة نجاح جهاز المناعة في تنظيف الجسم من كل أجزاء الفيروس Viral Particles والقضاء على خلايا الكبد المحتوية للفيروس. ودليل حصول العدوى لديهم سيكون بقاء وجود الأجسام المضادة ضد فيروس سي في الدم لسنوات طويلة أو طوال العمر.
ولكن تجدر ملاحظة أن وجود هذه الأجسام المضادة لا يقدم وقاية مستقبلية من عودة الإصابة بفيروس سي. ولذا حول سؤال: هل يمكن أن تصاب بالتهاب الكبد سي أكثر من مرة؟ تجيب CDC قائلة: «نعم. يمكن أن تصاب بالعدوى مرة أخرى حتى لو قمت بإزالة الفيروس أو تم علاجك بنجاح».
احتمالات الشفاء
وهناك عدة عوامل لاحظ العلماء أنها ترفع من احتمالات القضاء على الفيروس تماماً، مثل: صغر سن المُصاب، والإناث، وشدة الالتهاب، وحيوية جهاز المناعة، وتدني كمية الفيروس الذي دخل الجسم، وعوامل جينية في الفيروس وفي الشخص المُصاب. والتهاب الكبد سي الحاد يستجيب بشكل جيِد إلى العلاج بمضادات الفيروسات.
أما بقية المُصابين، أي ما بين 70 إلى 85 في المائة، فلا ينجحون في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه خلال فترة 6 أشهر ما بعد بدء الإصابة، وتُسمى الحالة لديهم بـ«التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي» Chronic Hepatitis C. ويتم تأكيد ذلك بإجراء تحليل بي سي أر PCR Test (لـأر أن إيه فيروس سي HCV RNA في الدم) مرتين. والنتائج الإيجابية تعني أن الأوان قد فات في الغالب لإمكانية قضاء الجسم على الفيروس اعتماداً على قدرات مناعته الذاتية. وتجدر ملاحظة أن النتائج الإيجابية لتكوين الجسم الأجسام المضادة ضد فيروس سي Anti - HCV Test تعني فقط أنه سبقت الإصابة بهذا الفيروس،
ولا تعني وجود مناعة فعّالة ضد الفيروس أو زوال الفيروس عن الجسم. والنتيجة السلبية لتحليل الأجسام المضادة ضد فيروس سي، تعني عدم حصول أي إصابة سابقة بالفيروس، وهذا أمر مهم.
التهاب مزمن
والتهاب الكبد الوبائي سي المزمن يمكن أن يستمر مدى الحياة، إذا ترك دون علاج. ولأن عمليات الالتهاب مستمرة، فإن تلف خلايا الكبد يستمر، ويتكرر تكوين الألياف فيما بين أنسجة الكبد، وقد تطرأ تغيرات جينية في الحمض النووي «دي إن إيه» لخلايا الكبد نفسها، وبالتالي يمكن أن يتسبب هذا الالتهاب المستمر لسنوات طويلة في ظهور مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك تلف الكبد وتليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد.
وتفيد CDC: «لا يعاني معظم المصابين بالتهاب الكبد سي المزمن من أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض عامة فقط، مثل التعب المزمن والاكتئاب. ويصاب العديد من الأشخاص في نهاية المطاف بمرض مزمن في الكبد، والذي يمكن أن يتراوح من الخفيف إلى الحاد ويشمل تليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد. عادة ما يحدث مرض الكبد المزمن لدى الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي ببطء، دون أي علامات أو أعراض، على مدى عدة عقود. وفي الغالب لا يتم التعرف على وجود عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي المزمن إلا عند إجراء فحص التبرع بالدم أو ملاحظة نتائج غير طبيعية في الفحوصات أثناء زيارة الطبيب الروتينية».
خطوات لإدارة معالجة المصاب بفيروس الكبد «سي»

> توضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC قائلة: «لا يوجد حالياً لقاح للوقاية من التهاب الكبد سي. وكان تطوير هذا اللقاح أمراً صعباً، لأن الفيروس له عدة أنماط وراثية وأنواع فرعية ويتحول بسرعة، مما يسمح له بالتهرب من جهاز المناعة». وتضيف: «يمكن علاج أكثر من 90 في المائة من المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، الذين لديهم نتيجة إيجابية لتحليل بي سي أر، بغض النظر عن النمط الجيني لفيروس التهاب الكبد الفيروسي، خلال ما بين 8 إلى 12 أسبوعاً من العلاج عن طريق الفم». وتوضح: «يوصى بالعلاج لجميع الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الوبائي سي الحاد أو المزمن،
بما في ذلك النساء غير الحوامل (بما في ذلك الأطفال الذين أعمارهم فوق 3 سنوات والمراهقين). ومع ظهور علاجات فعّالة ضد طيف واسع من الأنماط الجينية لفيروس التهاب الكبد سي Pan - Genotypic Antivirals Activity، لم يعد التنميط الجيني مطلوباً قبل بدء العلاج. ومع ذلك لا يزال التنميط الجيني قبل العلاج يوصى به للمرضى الذين لديهم دليل على تليف الكبد و- أو علاج سابق لمرض التهاب الكبد الوبائي سي، لأن هذه المعرفة يمكن أن تساعد في تكييف نظام العلاج وتحسين نتائج المرضى». كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة بإجراء الخطوات التالية للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الكبد سي:
- التقييم الطبي لحالة مرض الكبد المزمن.
- تلقي التطعيم ضد التهاب الكبد إيه والتهاب الكبد بي.
- توضيح أهمية تجنب الكحول، لأن استهلاك الكحول يمكن أن يسرع من تشمع الكبد وأمراض الكبد في نهاية المرحلة.
- توضيح فعالية وفوائد مضادات الفيروسات ذات المفعول المباشر.
- الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على النشاط البدني، وخاصة للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة.
- أهمية مراجعة الطبيب قبل تناول أي حبوب موصوفة جديدة، أو الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية (مثل مسكنات الألم التي لا تحتوي على الأسبرين)، أو المكملات الغذائية، حيث يمكن أن تلحق الضرر بالكبد.
- تجنب التبرع بالدم أو الأنسجة.
- ضرورة تغطية الجروح والقروح على الجلد لمنع انتشار الدم أو الإفرازات المعدية.
- رصد الخطر المنخفض ولكن الحاضر، للانتقال إلى الشريك عبر الجنس، وعند مشاركة الأشياء الشخصية التي قد تكون ملطخة بالدماء، مثل فرش الأسنان وأدوات الأسنان وشفرات الحلاقة ومقصات الأظافر وأجهزة قياس الجلوكوز وأجهزة الوخز.



دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».