التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

اعراضه قد تتأخر لأشهر

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

مُنحت جائزة نوبل للطب هذا العام إلى ثلاثة علماء فيروسات، تقديراً لدورهم على مدى عدد من السنين في اكتشاف الفيروس المسؤول عن التهاب الكبد «سي».
مرض فيروسي
يعتبر فيروس سي لالتهاب الكبد مثالاً لمرض فيروسي لا يتوفر له حتى اليوم لقاح فعّال ضد الإصابة به، رغم المحاولات العلمية المتواصلة في هذا المضمار لأكثر من ثلاثين عاماً، ولكن تتوفر له المعالجة الدوائية الفعّالة.
وتقدم الجهود التي بذلها العلماء حتى اليوم لاكتشاف هذا الفيروس، والمعلومات التي تتوفر حول تراكيبه وسلوكياته في إمراض الجسم وأسباب عدم تمكن العلماء من إيجاد لقاح ضده، نموذجاً لكيفية فهم أنواع الفيروسات القديمة والمستجدة وكيفية التعامل الوقائي والعلاجي ضدها.
وعندما يلتهب الكبد تتضرر قدراته الوظيفية وتتضرر أيضاً البنية الهيكلية لأنسجته والبنية الهيكلية لشكله العام، إما بشكل مؤقت أو دائم. والتهاب الكبد بفيروس سي Hepatitis C Virus هو نوع من أنواع التهاب الكبد، الذي يتسبب به فيروس يُسمى «فيروس سي لالتهاب الكبد». وعنصر «سي» في التسمية سببه أن هناك عدة أنواع من الفيروسات التي تتسبب بالتهاب الكبد، وهي فيروسات: إيه A، وبي B، وسي C، ودي D، وإي E.
وتحصل العدوى عندما ينجح الفيروس سي في الدخول إلى دم الشخص السليم، وهو الذي بالأصل يكون قادماً من دم أو بعض سوائل جسم شخص مُصاب بهذا الفيروس، إما بالاتصال المباشر أو بأدوات جارحة ملوثة به.
وبعد دخوله إلى الجسم ووصوله إلى الدم، ينتقل الفيروس مباشرة إلى العضو الذي يريد العيش فيه، وهو الكبد. ويدخل إلى داخل خلايا الكبد كي يبدأ في التكاثر. ومعلوم مشكلة الفيروسات الأزلية، هي أنها كائنات تحتاج إلى أن تتطفل على خلايا حية كي تتكاثر فيها، لأنها كائنات لا تمتلك أي مقومات لإجراء عملية التكاثر.
تأخر ظهور الأعراض
وفي بداية الأمر يتخفى الفيروس (داخل خلايا الكبد) عن جهاز مناعة الجسم، وقد لا يلاحظ جهاز مناعة الجسم وجوده بالجسم إلاّ في وقت متأخر. ولذا لا يبدأ جهاز مناعة الجسم في إنتاج الأجسام المضادة HCV Antibody للفيروس إلاّ بعد مضي ما بين 3 أسابيع إلى 12 أسبوعاً من وقت دخول الفيروس إلى الجسم Window Period. ولأسباب ليست مفهومة حتى اليوم، تتراوح فترة الحضانة Incubation Period هذه (الفترة ما بين وقت دخول الفيروس إلى الجسم ووقت بدء ظهور الأعراض) ما بين أسبوعين و6 أشهر.
ومع زيادة تكاثر الفيروس داخل خلايا الكبد، وبدء تسببه في تلفها، يحصل «تسريب إنزيمي» Enzymes Leak، وتبدأ نسبة إنزيمات الكبد في الارتفاع بالدم. وإنزيمات الكبد هي مركبات كيميائية توجد داخل خلايا الكبد، وخروجها منها وارتفاع نسبتها في الدم يعني في الغالب حصول تهتك وتلف في خلايا الكبد.
مراحل الالتهاب
ومع انتهاء فترة التخفي عن جهاز مناعة الجسم، وبدء ملاحظة وجود الفيروس (عبر بدء إنتاج الأجسام المضادة)، وبدء التسريب الإنزيمي من خلايا الكبد التالفة، فإن ما يحصل بعد ذلك هو أمران: الأول، مرحلة الالتهاب الحاد Acute Phase، ثم مرحلة الالتهاب المزمن Chronic Phase.
وخلال مرحلة الالتهاب الحاد تَظهَر الأعراض الحادة بعد شهر إلى ثلاثة أشهر من التعرُض للفيروس، وذلك عندما يبدأ جهاز مناعة الجسم في محاولة القضاء على الفيروس. وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC: «العديد من الأشخاص المصابين حديثاً بفيروس التهاب الكبد سي لا تظهر لديهم الأعراض ولا يبدو عليهم المرض أو يشعرون به، وبالتالي لا يعرفون أنهم مصابون. وبالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، فإنها تحدث عادة بعد أسبوعين إلى 12 أسبوعاً من التعرض لفيروس التهاب الكبد سي، ويمكن أن تشمل اصفرار الجلد والعينين، وعدم الرغبة في تناول الطعام، واضطراب المعدة، والتقيؤ، وآلام المعدة، والحمى، والبول الداكن، واللون الفاتح للبراز، وآلام المفاصل، والشعور بالتعب، وتستمرُ من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر».وينجح تلقائياً ما بين 15 إلى 30 في المائة من المصابين في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه تماماً، أي الشفاء منه. وذلك نتيجة نجاح جهاز المناعة في تنظيف الجسم من كل أجزاء الفيروس Viral Particles والقضاء على خلايا الكبد المحتوية للفيروس. ودليل حصول العدوى لديهم سيكون بقاء وجود الأجسام المضادة ضد فيروس سي في الدم لسنوات طويلة أو طوال العمر.
ولكن تجدر ملاحظة أن وجود هذه الأجسام المضادة لا يقدم وقاية مستقبلية من عودة الإصابة بفيروس سي. ولذا حول سؤال: هل يمكن أن تصاب بالتهاب الكبد سي أكثر من مرة؟ تجيب CDC قائلة: «نعم. يمكن أن تصاب بالعدوى مرة أخرى حتى لو قمت بإزالة الفيروس أو تم علاجك بنجاح».
احتمالات الشفاء
وهناك عدة عوامل لاحظ العلماء أنها ترفع من احتمالات القضاء على الفيروس تماماً، مثل: صغر سن المُصاب، والإناث، وشدة الالتهاب، وحيوية جهاز المناعة، وتدني كمية الفيروس الذي دخل الجسم، وعوامل جينية في الفيروس وفي الشخص المُصاب. والتهاب الكبد سي الحاد يستجيب بشكل جيِد إلى العلاج بمضادات الفيروسات.
أما بقية المُصابين، أي ما بين 70 إلى 85 في المائة، فلا ينجحون في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه خلال فترة 6 أشهر ما بعد بدء الإصابة، وتُسمى الحالة لديهم بـ«التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي» Chronic Hepatitis C. ويتم تأكيد ذلك بإجراء تحليل بي سي أر PCR Test (لـأر أن إيه فيروس سي HCV RNA في الدم) مرتين. والنتائج الإيجابية تعني أن الأوان قد فات في الغالب لإمكانية قضاء الجسم على الفيروس اعتماداً على قدرات مناعته الذاتية. وتجدر ملاحظة أن النتائج الإيجابية لتكوين الجسم الأجسام المضادة ضد فيروس سي Anti - HCV Test تعني فقط أنه سبقت الإصابة بهذا الفيروس،
ولا تعني وجود مناعة فعّالة ضد الفيروس أو زوال الفيروس عن الجسم. والنتيجة السلبية لتحليل الأجسام المضادة ضد فيروس سي، تعني عدم حصول أي إصابة سابقة بالفيروس، وهذا أمر مهم.
التهاب مزمن
والتهاب الكبد الوبائي سي المزمن يمكن أن يستمر مدى الحياة، إذا ترك دون علاج. ولأن عمليات الالتهاب مستمرة، فإن تلف خلايا الكبد يستمر، ويتكرر تكوين الألياف فيما بين أنسجة الكبد، وقد تطرأ تغيرات جينية في الحمض النووي «دي إن إيه» لخلايا الكبد نفسها، وبالتالي يمكن أن يتسبب هذا الالتهاب المستمر لسنوات طويلة في ظهور مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك تلف الكبد وتليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد.
وتفيد CDC: «لا يعاني معظم المصابين بالتهاب الكبد سي المزمن من أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض عامة فقط، مثل التعب المزمن والاكتئاب. ويصاب العديد من الأشخاص في نهاية المطاف بمرض مزمن في الكبد، والذي يمكن أن يتراوح من الخفيف إلى الحاد ويشمل تليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد. عادة ما يحدث مرض الكبد المزمن لدى الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي ببطء، دون أي علامات أو أعراض، على مدى عدة عقود. وفي الغالب لا يتم التعرف على وجود عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي المزمن إلا عند إجراء فحص التبرع بالدم أو ملاحظة نتائج غير طبيعية في الفحوصات أثناء زيارة الطبيب الروتينية».
خطوات لإدارة معالجة المصاب بفيروس الكبد «سي»

> توضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC قائلة: «لا يوجد حالياً لقاح للوقاية من التهاب الكبد سي. وكان تطوير هذا اللقاح أمراً صعباً، لأن الفيروس له عدة أنماط وراثية وأنواع فرعية ويتحول بسرعة، مما يسمح له بالتهرب من جهاز المناعة». وتضيف: «يمكن علاج أكثر من 90 في المائة من المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، الذين لديهم نتيجة إيجابية لتحليل بي سي أر، بغض النظر عن النمط الجيني لفيروس التهاب الكبد الفيروسي، خلال ما بين 8 إلى 12 أسبوعاً من العلاج عن طريق الفم». وتوضح: «يوصى بالعلاج لجميع الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الوبائي سي الحاد أو المزمن،
بما في ذلك النساء غير الحوامل (بما في ذلك الأطفال الذين أعمارهم فوق 3 سنوات والمراهقين). ومع ظهور علاجات فعّالة ضد طيف واسع من الأنماط الجينية لفيروس التهاب الكبد سي Pan - Genotypic Antivirals Activity، لم يعد التنميط الجيني مطلوباً قبل بدء العلاج. ومع ذلك لا يزال التنميط الجيني قبل العلاج يوصى به للمرضى الذين لديهم دليل على تليف الكبد و- أو علاج سابق لمرض التهاب الكبد الوبائي سي، لأن هذه المعرفة يمكن أن تساعد في تكييف نظام العلاج وتحسين نتائج المرضى». كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة بإجراء الخطوات التالية للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الكبد سي:
- التقييم الطبي لحالة مرض الكبد المزمن.
- تلقي التطعيم ضد التهاب الكبد إيه والتهاب الكبد بي.
- توضيح أهمية تجنب الكحول، لأن استهلاك الكحول يمكن أن يسرع من تشمع الكبد وأمراض الكبد في نهاية المرحلة.
- توضيح فعالية وفوائد مضادات الفيروسات ذات المفعول المباشر.
- الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على النشاط البدني، وخاصة للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة.
- أهمية مراجعة الطبيب قبل تناول أي حبوب موصوفة جديدة، أو الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية (مثل مسكنات الألم التي لا تحتوي على الأسبرين)، أو المكملات الغذائية، حيث يمكن أن تلحق الضرر بالكبد.
- تجنب التبرع بالدم أو الأنسجة.
- ضرورة تغطية الجروح والقروح على الجلد لمنع انتشار الدم أو الإفرازات المعدية.
- رصد الخطر المنخفض ولكن الحاضر، للانتقال إلى الشريك عبر الجنس، وعند مشاركة الأشياء الشخصية التي قد تكون ملطخة بالدماء، مثل فرش الأسنان وأدوات الأسنان وشفرات الحلاقة ومقصات الأظافر وأجهزة قياس الجلوكوز وأجهزة الوخز.



الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.


هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».