التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

اعراضه قد تتأخر لأشهر

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

التهاب الكبد الفيروسي «سي»... عندما يتوفر العلاج دون اللقاح

مُنحت جائزة نوبل للطب هذا العام إلى ثلاثة علماء فيروسات، تقديراً لدورهم على مدى عدد من السنين في اكتشاف الفيروس المسؤول عن التهاب الكبد «سي».
مرض فيروسي
يعتبر فيروس سي لالتهاب الكبد مثالاً لمرض فيروسي لا يتوفر له حتى اليوم لقاح فعّال ضد الإصابة به، رغم المحاولات العلمية المتواصلة في هذا المضمار لأكثر من ثلاثين عاماً، ولكن تتوفر له المعالجة الدوائية الفعّالة.
وتقدم الجهود التي بذلها العلماء حتى اليوم لاكتشاف هذا الفيروس، والمعلومات التي تتوفر حول تراكيبه وسلوكياته في إمراض الجسم وأسباب عدم تمكن العلماء من إيجاد لقاح ضده، نموذجاً لكيفية فهم أنواع الفيروسات القديمة والمستجدة وكيفية التعامل الوقائي والعلاجي ضدها.
وعندما يلتهب الكبد تتضرر قدراته الوظيفية وتتضرر أيضاً البنية الهيكلية لأنسجته والبنية الهيكلية لشكله العام، إما بشكل مؤقت أو دائم. والتهاب الكبد بفيروس سي Hepatitis C Virus هو نوع من أنواع التهاب الكبد، الذي يتسبب به فيروس يُسمى «فيروس سي لالتهاب الكبد». وعنصر «سي» في التسمية سببه أن هناك عدة أنواع من الفيروسات التي تتسبب بالتهاب الكبد، وهي فيروسات: إيه A، وبي B، وسي C، ودي D، وإي E.
وتحصل العدوى عندما ينجح الفيروس سي في الدخول إلى دم الشخص السليم، وهو الذي بالأصل يكون قادماً من دم أو بعض سوائل جسم شخص مُصاب بهذا الفيروس، إما بالاتصال المباشر أو بأدوات جارحة ملوثة به.
وبعد دخوله إلى الجسم ووصوله إلى الدم، ينتقل الفيروس مباشرة إلى العضو الذي يريد العيش فيه، وهو الكبد. ويدخل إلى داخل خلايا الكبد كي يبدأ في التكاثر. ومعلوم مشكلة الفيروسات الأزلية، هي أنها كائنات تحتاج إلى أن تتطفل على خلايا حية كي تتكاثر فيها، لأنها كائنات لا تمتلك أي مقومات لإجراء عملية التكاثر.
تأخر ظهور الأعراض
وفي بداية الأمر يتخفى الفيروس (داخل خلايا الكبد) عن جهاز مناعة الجسم، وقد لا يلاحظ جهاز مناعة الجسم وجوده بالجسم إلاّ في وقت متأخر. ولذا لا يبدأ جهاز مناعة الجسم في إنتاج الأجسام المضادة HCV Antibody للفيروس إلاّ بعد مضي ما بين 3 أسابيع إلى 12 أسبوعاً من وقت دخول الفيروس إلى الجسم Window Period. ولأسباب ليست مفهومة حتى اليوم، تتراوح فترة الحضانة Incubation Period هذه (الفترة ما بين وقت دخول الفيروس إلى الجسم ووقت بدء ظهور الأعراض) ما بين أسبوعين و6 أشهر.
ومع زيادة تكاثر الفيروس داخل خلايا الكبد، وبدء تسببه في تلفها، يحصل «تسريب إنزيمي» Enzymes Leak، وتبدأ نسبة إنزيمات الكبد في الارتفاع بالدم. وإنزيمات الكبد هي مركبات كيميائية توجد داخل خلايا الكبد، وخروجها منها وارتفاع نسبتها في الدم يعني في الغالب حصول تهتك وتلف في خلايا الكبد.
مراحل الالتهاب
ومع انتهاء فترة التخفي عن جهاز مناعة الجسم، وبدء ملاحظة وجود الفيروس (عبر بدء إنتاج الأجسام المضادة)، وبدء التسريب الإنزيمي من خلايا الكبد التالفة، فإن ما يحصل بعد ذلك هو أمران: الأول، مرحلة الالتهاب الحاد Acute Phase، ثم مرحلة الالتهاب المزمن Chronic Phase.
وخلال مرحلة الالتهاب الحاد تَظهَر الأعراض الحادة بعد شهر إلى ثلاثة أشهر من التعرُض للفيروس، وذلك عندما يبدأ جهاز مناعة الجسم في محاولة القضاء على الفيروس. وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC: «العديد من الأشخاص المصابين حديثاً بفيروس التهاب الكبد سي لا تظهر لديهم الأعراض ولا يبدو عليهم المرض أو يشعرون به، وبالتالي لا يعرفون أنهم مصابون. وبالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، فإنها تحدث عادة بعد أسبوعين إلى 12 أسبوعاً من التعرض لفيروس التهاب الكبد سي، ويمكن أن تشمل اصفرار الجلد والعينين، وعدم الرغبة في تناول الطعام، واضطراب المعدة، والتقيؤ، وآلام المعدة، والحمى، والبول الداكن، واللون الفاتح للبراز، وآلام المفاصل، والشعور بالتعب، وتستمرُ من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر».وينجح تلقائياً ما بين 15 إلى 30 في المائة من المصابين في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه تماماً، أي الشفاء منه. وذلك نتيجة نجاح جهاز المناعة في تنظيف الجسم من كل أجزاء الفيروس Viral Particles والقضاء على خلايا الكبد المحتوية للفيروس. ودليل حصول العدوى لديهم سيكون بقاء وجود الأجسام المضادة ضد فيروس سي في الدم لسنوات طويلة أو طوال العمر.
ولكن تجدر ملاحظة أن وجود هذه الأجسام المضادة لا يقدم وقاية مستقبلية من عودة الإصابة بفيروس سي. ولذا حول سؤال: هل يمكن أن تصاب بالتهاب الكبد سي أكثر من مرة؟ تجيب CDC قائلة: «نعم. يمكن أن تصاب بالعدوى مرة أخرى حتى لو قمت بإزالة الفيروس أو تم علاجك بنجاح».
احتمالات الشفاء
وهناك عدة عوامل لاحظ العلماء أنها ترفع من احتمالات القضاء على الفيروس تماماً، مثل: صغر سن المُصاب، والإناث، وشدة الالتهاب، وحيوية جهاز المناعة، وتدني كمية الفيروس الذي دخل الجسم، وعوامل جينية في الفيروس وفي الشخص المُصاب. والتهاب الكبد سي الحاد يستجيب بشكل جيِد إلى العلاج بمضادات الفيروسات.
أما بقية المُصابين، أي ما بين 70 إلى 85 في المائة، فلا ينجحون في القضاء على الفيروس وتنقية الجسم منه خلال فترة 6 أشهر ما بعد بدء الإصابة، وتُسمى الحالة لديهم بـ«التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي» Chronic Hepatitis C. ويتم تأكيد ذلك بإجراء تحليل بي سي أر PCR Test (لـأر أن إيه فيروس سي HCV RNA في الدم) مرتين. والنتائج الإيجابية تعني أن الأوان قد فات في الغالب لإمكانية قضاء الجسم على الفيروس اعتماداً على قدرات مناعته الذاتية. وتجدر ملاحظة أن النتائج الإيجابية لتكوين الجسم الأجسام المضادة ضد فيروس سي Anti - HCV Test تعني فقط أنه سبقت الإصابة بهذا الفيروس،
ولا تعني وجود مناعة فعّالة ضد الفيروس أو زوال الفيروس عن الجسم. والنتيجة السلبية لتحليل الأجسام المضادة ضد فيروس سي، تعني عدم حصول أي إصابة سابقة بالفيروس، وهذا أمر مهم.
التهاب مزمن
والتهاب الكبد الوبائي سي المزمن يمكن أن يستمر مدى الحياة، إذا ترك دون علاج. ولأن عمليات الالتهاب مستمرة، فإن تلف خلايا الكبد يستمر، ويتكرر تكوين الألياف فيما بين أنسجة الكبد، وقد تطرأ تغيرات جينية في الحمض النووي «دي إن إيه» لخلايا الكبد نفسها، وبالتالي يمكن أن يتسبب هذا الالتهاب المستمر لسنوات طويلة في ظهور مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك تلف الكبد وتليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد.
وتفيد CDC: «لا يعاني معظم المصابين بالتهاب الكبد سي المزمن من أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض عامة فقط، مثل التعب المزمن والاكتئاب. ويصاب العديد من الأشخاص في نهاية المطاف بمرض مزمن في الكبد، والذي يمكن أن يتراوح من الخفيف إلى الحاد ويشمل تليف الكبد (تندب الكبد) وسرطان الكبد. عادة ما يحدث مرض الكبد المزمن لدى الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي ببطء، دون أي علامات أو أعراض، على مدى عدة عقود. وفي الغالب لا يتم التعرف على وجود عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي المزمن إلا عند إجراء فحص التبرع بالدم أو ملاحظة نتائج غير طبيعية في الفحوصات أثناء زيارة الطبيب الروتينية».
خطوات لإدارة معالجة المصاب بفيروس الكبد «سي»

> توضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC قائلة: «لا يوجد حالياً لقاح للوقاية من التهاب الكبد سي. وكان تطوير هذا اللقاح أمراً صعباً، لأن الفيروس له عدة أنماط وراثية وأنواع فرعية ويتحول بسرعة، مما يسمح له بالتهرب من جهاز المناعة». وتضيف: «يمكن علاج أكثر من 90 في المائة من المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، الذين لديهم نتيجة إيجابية لتحليل بي سي أر، بغض النظر عن النمط الجيني لفيروس التهاب الكبد الفيروسي، خلال ما بين 8 إلى 12 أسبوعاً من العلاج عن طريق الفم». وتوضح: «يوصى بالعلاج لجميع الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الوبائي سي الحاد أو المزمن،
بما في ذلك النساء غير الحوامل (بما في ذلك الأطفال الذين أعمارهم فوق 3 سنوات والمراهقين). ومع ظهور علاجات فعّالة ضد طيف واسع من الأنماط الجينية لفيروس التهاب الكبد سي Pan - Genotypic Antivirals Activity، لم يعد التنميط الجيني مطلوباً قبل بدء العلاج. ومع ذلك لا يزال التنميط الجيني قبل العلاج يوصى به للمرضى الذين لديهم دليل على تليف الكبد و- أو علاج سابق لمرض التهاب الكبد الوبائي سي، لأن هذه المعرفة يمكن أن تساعد في تكييف نظام العلاج وتحسين نتائج المرضى». كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة بإجراء الخطوات التالية للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الكبد سي:
- التقييم الطبي لحالة مرض الكبد المزمن.
- تلقي التطعيم ضد التهاب الكبد إيه والتهاب الكبد بي.
- توضيح أهمية تجنب الكحول، لأن استهلاك الكحول يمكن أن يسرع من تشمع الكبد وأمراض الكبد في نهاية المرحلة.
- توضيح فعالية وفوائد مضادات الفيروسات ذات المفعول المباشر.
- الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على النشاط البدني، وخاصة للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة.
- أهمية مراجعة الطبيب قبل تناول أي حبوب موصوفة جديدة، أو الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية (مثل مسكنات الألم التي لا تحتوي على الأسبرين)، أو المكملات الغذائية، حيث يمكن أن تلحق الضرر بالكبد.
- تجنب التبرع بالدم أو الأنسجة.
- ضرورة تغطية الجروح والقروح على الجلد لمنع انتشار الدم أو الإفرازات المعدية.
- رصد الخطر المنخفض ولكن الحاضر، للانتقال إلى الشريك عبر الجنس، وعند مشاركة الأشياء الشخصية التي قد تكون ملطخة بالدماء، مثل فرش الأسنان وأدوات الأسنان وشفرات الحلاقة ومقصات الأظافر وأجهزة قياس الجلوكوز وأجهزة الوخز.



يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».