وزير مالية كردستان لـ {الشرق الأوسط}: أبوابنا مفتوحة أمام دول الخليج للاستثمار

حملان قال إن الإقليم أنفق 45 مليون دولار من واردات نفطه للنازحين

ريباز حملان
ريباز حملان
TT

وزير مالية كردستان لـ {الشرق الأوسط}: أبوابنا مفتوحة أمام دول الخليج للاستثمار

ريباز حملان
ريباز حملان

قال وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان ريباز محمد حملان، إن الإقليم مر بأوضاع اقتصادية صعبة خلال عام 2014؛ بسبب تدهور العلاقات بين أربيل وبغداد، وأشار إلى أن الاتفاق الحالي بين العاصمتين سيدخل نطاق التطبيق مع بداية العام المقبل 2015، وبين في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الإقليم سيعمل من أجل زيادة إنتاج النفط وتصديره وإيصاله إلى أعلى المستويات، مؤكدا أن أبواب الإقليم مفتوحة لدول الخليج العربية وكل دول العالم الأخرى للاستثمار في جميع المجالات في كردستان. وأكد حملان أن الإقليم أنفق 45 مليون دولار من واردات نفطه على النازحين. وإلى تفاصيل الحوار
* أين وصلت الأزمة الاقتصادية في الإقليم؟
- الوضع الاقتصادي في الإقليم مر بفترة معقدة من مرحلة صعبة، فمنذ بداية عام 2014 الحالي قطعت الحكومة الاتحادية في بغداد حصة الإقليم من الميزانية البالغة 17 في المائة، ومع هذا الإجراء بدأت الأزمة الاقتصادية في الإقليم، وبعد دخول تنظيم داعش للعراق في بداية يونيو (حزيران) الماضي، أصبحت الأزمة الاقتصادية في الإقليم أكثر عمقا، الأمر الذي أثقل كاهل جميع أطياف شعب كردستان.
ومع توسع المعركة مع «داعش»، واجه الإقليم موجة نزوح كبيرة، حيث بلغ عدد النازحين الذي دخلوا الإقليم أكثر من 1.5 مليون شخص، وهذا ولَّد ضغطا على الإقليم من الناحية الاقتصادية والمالية، تمثلت بمصاريف قوات البيشمركة التي تقاتل «داعش» على طول حدود تبلغ 1050 كم، ومصاريف النازحين من توفير الطعام والماء والمخيمات والدواء والأمن لهم.. الأمر الذي سلط ضغط كبيرا على الوضع الاقتصادي.
وبعد ذلك توصل الإقليم إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية في أربيل تمثل بتصدير الإقليم 150 ألف برميل من النفط يوميا، مقابل أن ترسل بغداد مبلغ مليار دولار لكردستان حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبعد ذلك توجه وفد من إقليم كردستان يتألف من اللجنة العليا للنفط والغاز برئاسة نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم إلى بغداد، واجتمعنا هناك مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وتوصلنا إلى اتفاق يبدأ تطبيقه من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، لكن هذا العام الذي نشهد أيامه الأخيرة الآن، كان عاما صعبا جدا للإقليم، تمكنت حكومة الإقليم، بالتعاون مع المواطنين، من اجتياز كل ما هو سيئ في هذه المرحلة.
* كم صرفت حكومة الإقليم لحد الآن من ميزانيتها الخاصة للنازحين؟
- صرفت حكومة إقليم كردستان من واردات بيع النفط 45 مليون دولار للنازحين، بالإضافة إلى الميزانيات المخصصة لوزارات البلديات والداخلية والصحة والتربية، التي تقدم وباستمرار الخدمات للنازحين، حيث توفر وزارة البلديات الأراضي لإنشاء المخيمات وتوفير الخدمات لها، أما وزارة الداخلية فتوفر الأمن لهذه المخيمات، فيما وفرت وزارة الصحة المستلزمات الطبية لهم، وعملت وزارة التربية على توفير التعليم لكي لا يحرم قسم من هؤلاء النازحين من التعليم، ووفرت وزارة المالية في حكومة الإقليم التخصيصات المالية لهذه الوزارة لتقديم الخدمات للنازحين، وساهمت مع هذه الوزارات في تقديم الأفضل للنازح في الإقليم، وكذلك منظمات الأمم المتحدة والعراق قدموا مساعدات للنازحين، لكن هذه المساعدات لم تكن عن طريق الإقليم، بل كانت تقدم من قبل الجهة المانحة مباشرة للنازحين.
* وكم صرف الإقليم لقوات البيشمركة، خاصة أن البيشمركة تخوض الآن حربا على جبهات واسعة ضد «داعش»؟
- صرفنا لحد الآن لقوات البيشمركة 70 مليون دولار، لكن هذه المصاريف لا تشمل الأسلحة؛ لأن الأسلحة التي وصلت الإقليم لحد الآن هي منح مقدمة من دول العالم.
* الاتفاقية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع بغداد، هل هناك ضمانات لنجاحها واستمرارها خلال العام المقبل 2015؟
- أربيل وبغداد كلتاهما كانت بحاجة إلى هذا الاتفاق، فكما تعلم نحن الطرفين نواجه حربا مفروضة من قبل «داعش»، وبغداد هي التي غدرت الإقليم من قبل، وقطعت ميزانيتنا، وعندما يتحدثون عن بيعنا للنفط، فالإقليم بدأ ببيع النفط بعد مايو (أيار) الماضي، أما بغداد فقطت الميزانية منذ بداية 2014، لذا بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي، بدأت بغداد تنظر إلى المسألة بواقعية وأبرموا معنا هذه الاتفاقية، لكن كضمان، ليس هناك أي ضمانات لاستمرارها، أو عدم استمرارها، لكن كما ذكرت، الطرفان بحاجة إلى ذلك، بغداد تعاني عجزا في الميزانية، وقللت من هذا العجز عن طريق تصدير إقليم كردستان يوميا 250 ألف برميل من النفط، إضافة إلى تصدير 300 ألف برميل من نفط عن طريق أنبوب الإقليم، في المقابل يستطيع الإقليم من خلال عودة حصته من الميزانية أن يجتاز قسما كبيرا من الأزمة الاقتصادية.
* إلى كم ستصل صادرات الإقليم من النفط خلال العام المقبل؟
- الآن يصدر الإقليم يوميا 400 ألف برميل من النفط يوميا، لكننا نحتاج إلى عملية مراجعة سريعة لسياساتنا في هذا المجال، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط، لذا سيجتمع المجلس الأعلى للنفط والغاز في الإقليم مع بداية العام الجديد، لنصوغ سياسة جديدة مع هذا السعر الجديد، ونستطيع أن نرفع من صادراتنا بشكل جيد خلال العام المقبل.
* هل هناك أي ديون على الإقليم؟
- أجل هناك ديون علينا، لكن هذه الديون ليست ديونا خارجية، بل هي ديون داخلية، متمثلة باستخدام سيولة المبالغ الموجودة في المصارف في توفير الرواتب وملء العجز الموجود في الإقليم، لكن لدينا خطة محكمة لصرف هذه الديون بشكل شهري، بعد تنفيذ اتفاقيتنا مع بغداد بداية العام المقبل.
* كم يبلغ حصة الإقليم من الميزانية العامة للعراق لعام 2015. المقبل؟
- بغداد خصصت من الميزانية العامة البالغة 123 مليار دولار، مبلغ 15.3 مليار دولار لتكون حصة الإقليم خلال عام 2015.
* بحسب علمنا فإن للإقليم مستحقات مالية في بغداد خلال عام 2014؟
- نعم صحيح، خلال اجتماعنا في بغداد مع رئيس الوزراء الاتحادي حيدر العبادي، اتفقنا على أن تكون الاتفاقية الحالية بداية لاتفاقياتنا الأخرى، وستكون هناك اجتماعات أخرى بين الطرفين لتصفية حسابات 2014، وسنصفي خلالها حساباتنا: كم لنا لديهم وكم لهم لدينا، وسنصل إلى رقم، بغداد الآن تعترف أن للإقليم ديونا لدى بغداد تبلغ 16 تريليون دينار.
* إذا واجهتم المشكلة السابقة نفسها مع بغداد، هل يستطيع الإقليم الآن أن يقود اقتصاده بنفسه دون الاعتماد على الحكومة الاتحادية؟
- إقليم كردستان مر بظروف اقتصادية صعبة، عند تسلمي منصب وزير المالية في الإقليم في 20 يونيو(حزيران) الماضي، بدأنا السيطرة في الوزارة، والحد من النفقات وتقليلها، وتمكنا من اتباع نظام التقشف، وإلا لما استطعنا إدارة هذا الوضع، ومع هذا كان لدينا عجز أيضا، لا نستطيع القول بأننا سنكون أفضل من السنوات السابقة، لكن لدينا برنامج لدخول العام المقبل بشكل أفضل وبنفقات أقل وتنظيم أكبر لوارداتنا، وأتمنى أن لا تعيد الحكومة العراقية ما فعلته من قبل؛ من قطع ميزانية إقليم كردستان ورواتب مواطنيه؛ لأن هذا سيؤثر سلبا من الناحية الدولية والداخلية على الحكومة العراقية؛ لأننا جزء من العراق.
* ما خطوات الإقليم في مجال امتلاك اقتصاد مستقل عن العراق؟
- نحن نراجع وارداتنا بشكل جيد في الداخل، الإقليم سيولي اهتماما كبيرا خلال العام المقبل للمشاريع التي توقفت أو أصبح العمل فيها بطيئا، ونعمل من أجل ازدهار الاستثمار في الإقليم وازدهار سوق الإقليم، أما في مجال النفط فنعمل على رفع نسبة الإنتاج والتصدير إلى أعلى المستويات لكي تكون قادرة على تلبية الحاجات الداخلية للإقليم، كردستان سيشهد العام المقبل استقرارا اقتصاديا أكثر مما كان عليه في عام 2014، وامتلاك اقتصاد مستقل هو من أولوياتنا.
* قبل مدة من الآن كان الحديث في الإقليم يدور حول تقديم الإقليم لطلبات الحصول على ديون من جهات دولية، إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- حكومة الإقليم لا تستطيع الحصول على أي ديون إلا بعد مصادقة البرلمان على مشروع قانون بهذا الخصوص، فعندما تجري المصادقة على هذا القانون في البرلمان، حينها تستطيع حكومة إقليم كردستان الاعتماد على ذلك القانون للحصول على ديون دولية.
* ما خطواتكم في وزارة المالية للنهوض باقتصاد الإقليم؟
- خططنا في الوزارة تنقسم إلى قسمين؛ أولهما خطط قصيرة الأمد بدأناها منذ الأشهر الـ6 الماضية، وذلك من خلال العمل على الخروج من الأزمة واتباع التقشف، وتوحيد الإدارة المالية في الإقليم، واتباع سياسة مالية جديدة في كردستان، وذلك بالتعاون والتنسيق مع رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، الذي أيد هذه الخطوات مشكورا، وفي هذا الإطار نحاول بشكل جدي التقليل من النفقات في إقليم كردستان، والعمل من أجل السيطرة على مصارفنا، وعدم التلاعب بالسيولة الموجودة فيها، واستخدامها فقط للأغراض الضرورية التي تحتاج إليها حكومة الإقليم، وخلال الأشهر الماضية استطعنا توفير مصروفات البيشمركة والنازحين وتأمين جزء من الرواتب وميزانيات الدوائر والمستشفيات والمطارات، أما خططنا المستقبلية فتتمثل في فتح فرع للبنك المركزي العراقي في الإقليم، للفصل بين السياسة النقدية والسياسة المالية، الآن هناك مصرفان مركزيان في الإقليم، أحدهما في مدينة السليمانية والآخر في أربيل، وهما تابعان لوزارة المالية في الإقليم، وهذا لا يجوز من الناحية المالية والسياسة النقدية، ففتح فرع البنك المركزي العراقي في الإقليم سيساهم في وضع سياسة نقدية ناجحة للإقليم، وإذا واجه الإقليم أزمة مالية، ينظم ذلك البنك السياسة النقدية، ويمنع حدوث العجز الذي يواجهه الإقليم الآن، كذلك لدينا خطة لتأسيس هيئة تأمين في كردستان، حيث صغنا مشروع قانونه، وسنذهب به إلى البرلمان في أقرب فرصة للمصادقة عليه، وبذلك ستكون لنا هيئة تأمين ليكون الإقليم موثوقا لدى الشركات النفطية والشركات الاستثمارية، وشركات الأعمال التي تأتي إلى كردستان للعمل، كذلك لدينا خطة لتأسيس نظام مصرفي حديث في الإقليم، يتلاءم مع العالم الخارجي.
* شاركتم قبل مدة من الآن في مؤتمر اقتصادي للنفط والغاز في لندن، ما تفاصيل هذا المؤتمر؟
- المؤتمر كان رابع مؤتمر للنفط والغاز في الإقليم، في السنوات الماضية كان هذا المؤتمر يعقد في أربيل، لكن هذه السنة وبسبب الظروف الأمنية المتدهورة التي مر بها العراق، اقترح تنظيم هذا المؤتمر في خارج العراق؛ لأن عددا كبيرا من شركات النفط العملاقة لم تكن مستعدة للمجيء إلى كردستان؛ لأنهم ينظرون إلى العراق والإقليم بشكل واحد من خلال القنوات الإعلامية، في حين أن الإقليم يتمتع بظروف أمنية مستقرة في ظل بطولات قوات البيشمركة التي وفرت الأمن والأمان لكردستان، وناقشنا خلال 3 أيام مواضيع كثيرة حول قانون النفط واقتصاد النفط وتكنولوجيا النفط.. المؤتمر بين للعالم أن إقليم كردستان مكان آمن للتجارة والاستثمار، في النفط والإعمار، وكانت دعوة للشركات التي لا توجد في الإقليم إلى دخول كردستان والمشاركة في بيع النفط والسياسة النفطية للإقليم، ودور قوات البيشمركة البطولي في التصدي للإرهاب، وجرى التأكيد على أن باب الإقليم مفتوح لكل الشركات للاستثمار في جميع القطاعات.
* الآن، ما سياسة الإقليم الاقتصادية؟ وإلى ماذا تهدف؟
- الإقليم يتجه نحو سياسة اقتصادية أكثر انفتاحا بوجه العالم الخارجي، وازدهار اقتصاده، وقد وضعنا استراتيجية جيدة في حكومة الإقليم لازدهار الاقتصاد.
* إلى أي مستوى وصلت العلاقات الاقتصادية بين الإقليم والعالم العربي خاصة دول الخليج العربية؟
- مع الأسف علاقات الإقليم الاقتصادية مع دول الخليج ليست بالمستوى المطلوب لحد الآن، فنحن لدينا الآن علاقات اقتصادية جيدة مع تركيا، خاصة في مجال السياسة النفطية، أتمنى أن تكون لنا علاقات اقتصادية قوية مع دول الخليج وإيران في المستقبل القريب، وأن يستطيعوا هم أيضا مد يد التعاون إلى الإقليم، لكي نستطيع معا أن نعمل بسياسة اقتصادية متينة، لكن مع هذا هناك عدد كبير من الشركات الخليجية والإيرانية تعمل في الإقليم.
* إذن، ما رسالتكم لدول الخليج العربية؟
- رسالتي إلى دول الخليج العربية أن أبواب الإقليم من الناحية الاقتصادية مفتوحة أمام كل دول العالم، خاصة الدول القريبة منا وجيراننا من دول الخليج العربية، ليأتوا إلى إقليم كردستان للاستثمار، ويأتوا بشركاتهم للعمل في مجال إنتاج النفط وبيعه، وفي مجالات الإعمار واستثمارات المشاريع الاستراتيجية في كردستان، ونحن سنقدم لهم جميع التسهيلات، وأبوابنا مفتوحة لهم.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.