حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

تضارب في نتائج الدراسات... ولا أدلة وافية على فائدتها للقلب

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية
TT

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

مع تزايد انتشار السمنة ومرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، تستمر الحاجة إلى تطوير خيارات علاجية فعالة للمصابين بتلك الأمراض المزمنة غير المعدية Noncommunicable Diseases. وفي هذا الشأن، أكدت مجموعات متعددة من الدراسات الطبية فوائد التدخلات العلاجية لتعديل سلوكيات نمط الحياة نحو نهج صحي في التغذية وخفض الوزن.
- إنقاص الوزن
ومع ذلك، يظل واقعياً من الصعب على كثير الناس تحقيق خفض الوزن إلى المعدلات الطبيعية، أو على أقل تقدير خفض 10 في المائة منه، والاستمرار في الحفاظ على ذلك بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، كان الاحتمال السنوي لتحقيق فقدان نسبة 5 في المائة من الزيادة في وزن الجسم، هو واحد من كل 8 للرجال، وواحدة من كل 7 للنساء، وذلك وفق نتائج دراسة جماعية كبيرة على البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة في المملكة المتحدة، وتم نشرها عام 2016 في مجلة «لانست السكري والغدد الصماء» Lancet Diabetes Endocrinol. هذا بالرغم من تأكيد الأوساط الطبية المعنية بصحة القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، أن حصول المرء «المصاب بالسمنة» على تحسن ملموس في صحته يتطلب فقدان نسبة 10 في المائة من الوزن.
وتستخدم الأوساط الطبية مصطلح «برامج استبدال الوجبات» Meal Replacement Programs لوصف السلوك الصحي بتناول وجبات طعام يومي تم التخطيط لها بعناية وبشكل خاص لتلبية احتياجات غذائية محددة، وفق الحالة الصحية للمرء. وهو ما يُعبر عنه غالباً بـ«الحمية الغذائية - Diet».
وكان باحثون من آيرلندا قد علقوا ضمن دراستهم المنشورة في عدد أبريل (نيسان) الماضي من «المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة» International Journal of Environmental Research and Public Health، على هذا الجانب بالقول: «يمكن أن تحقق برامج استبدال الوجبات فقداناً أولياً نموذجياً للوزن بهذا الحجم (أي 10 في المائة) وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، لكن عودة الزيادة في الوزن يمكن أن تحدّ من فعاليتها على المدى الطويل. وعلى الرغم من أنها، أي البرامج، عادة ما تكون جيدة التحمّل، فإن الإنهاك وعدم القدرة على الاستمرار فيها يطال 50 في المائة من المشاركين في دراسات تلك الحميات الغذائية. علاوة على ذلك، يمكن أن تكون برامج استبدال الوجبات الصحية باهظة الثمن، مقارنة بالوجبات التجارية السريعة».
- خفض الكربوهيدرات
وأضافوا أن ثمة توجهاً نحو اتباع الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات Low - Carbohydrate Diet كخيار علاجي صالح وفعّال لمرض السكّري والسمنة، ومع ذلك يظل هذا مجالاً علمياً مليئاً بالنتائج المتناقضة والمتضاربة التي استقطبت آراء الخبراء، وهو ما يمكن أن يسبب ارتباكاً لدى العاملين الصحيين ومرضاهم.
وثمة اليوم عدة أشكال مختلفة لممارسات تطبيق هذه «الحميات» المنخفضة المحتوى بنشويات وسكريات الكربوهيدرات، إلا أنها في فكرتها الأساسية تعتمد بالعموم على تقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة من الأطعمة النباتية المصدر، مع زيادة الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بالبروتينات والدهون، سواء أكانت نباتية أم حيوانية المصدر.
والداعي الأساسي للجوء كثيرين إليها هو العمل على خفض وزن الجسم، أو العمل على ثباته ضمن المعدلات الطبيعية. إضافة إلى دورها الإيجابي في التحكم العلاجي، وفق الإشراف الطبي، بعوامل خطورة الإصابة بأمراض مزمنة كالسكّري وأمراض شرايين القلب ومتلازمة الأيض الغذائي Metabolic Syndrome. كما قد يلجأ إليها البعض من أجل إجراء تغيير إيجابي، نفسي وبدني، في العادات الغذائية اليومية للاستمتاع بتناول كميات أكبر من أطعمة قليلة المحتوى بالكربوهيدرات، مع عدم زيادة كمية كالورى السعرات الحرارية في كامل الغذاء اليومي.
وكما يشير الأطباء من «مايو كلينيك»، تكمن الفكرة وراء الحمية منخفضة الكربوهيدرات في أن تقليل تناول الكربوهيدرات يؤدي إلى خفض إنتاج الأنسولين، ما يضطر الجسم إلى حرق الدهون المخزونة لتزويد الجسم بالطاقة، وبالتالي تخفيف الوزن. وتُركز الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشكل عام على التعويض بزيادة تناول البروتينات، ومن ضمنها اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن والأسماك والبيض وبعض الخضراوات غير النشوية. وأحياناً في بعض أنواع تلك الحمية، تركز على زيادة تناول الدهون. وتستثني بالعموم، أو تقلل من تناول الحبوب والبقوليات والفواكه وأنواع الخبز والحلويات والمعكرونة بأنواعها والخضراوات النشوية، بالإضافة إلى المكسرات والبذور في بعض الأحيان.
والواقع أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة من مصادر الكربوهيدرات، ليس هو السبب الوحيد لحصول نقص الوزن، بل بيّنت بعض الدراسات أن البروتينات والدهون الإضافية تجعل المرء يشعر بالشبع سريعاً، ويستمر مفعول ذلك لفترة أطول، وهو ما يساعد على تناول الطعام بمقدر وبتكرار أقل خلال اليوم.
لكن أغلب الدراسات البحثية توصلت إلى أن فوائد الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تضعف بعد مرور 12 أو 14 شهراً من الالتزام بها. وأشار الأطباء من «مايو كلينيك» إلى مراجعة علمية في عام 2015 توصلت إلى أن الحميات الغذائية التي تتميز بارتفاع البروتينات وانخفاض الكربوهيدرات، قد تُقدم على المدى البعيد فائدة بسيطة فيما يتعلق بتخفيف الوزن والتخلص من إجمالي الدهون مقارنة مع حمية البروتينات العادية، ولكنها أيضاً قد تفيد في الوقاية والمعالجة لحالات مرضية، مثل السُكري.
- تضارب النتائج
ووفق ما تشير إليه نتائج عدة دراسات علمية، قد تنجح الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات في تحسين مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية بشكل أكبر مقارنة بالحميات الغذائية متوسطة المحتوى من الكربوهيدرات. ولكن تلك الدراسات تشير إلى أن ذلك التأثير الإيجابي قد لا يكون نتيجة اختلاف كمية الكربوهيدرات التي أكلها الشخص، بل ربما تكون نوعية الخيارات الغذائية الصحية لها دور أهم. وعلى سبيل المثال، فإن البروتينات الخالية من الدهون (في لحوم الأسماك والبقوليات)، والدهون الصحية (الأحادية والمتعددة غير المشبعة في زيت الزيتون ودهون الأسماك)، والكربوهيدرات الطبيعية (غير المُعالجة صناعياً كالحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه) هي بالفعل خيارات غذائية ذات إيجابيات صحية.
ومع تنوع أشكال تطبيقات الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، يصعب الجزم بأن لها فوائد صحية تنطبق عليها جميعاً، ولذا استنتج تقرير أصدرته رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب وجمعية البدانة الأميركية عدم وجود دليل وافٍ للقول ما إِذا كانت أغلب الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تمنح فوائد تضمن صحة القلب.
بالإضافة إلى ذلك تُقيد بعض الحميات الغذائية استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير، بما قد يؤدي على الأمد الطويل إلى نقص في تناول الفيتامينات أو المعادن أو فقدان كتلة العظم أو اضطرابات جهاز الهضم، كما قد يؤدي في حالات قليلة إلى زيادة مخاطر الإصابة بكثير من الأمراض المزمنة.
وقال الباحثون ما ملخصه؛ نظراً لأن الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد لا توفر العناصر الغذائية المهمة، فإنه لا يُنصح بالالتزام بهذه الحميات كطريقة لتخفيف الوزن للمراهقين والأطفال، لأن أجسامهم في مراحل النمو تحتاج إلى العناصر الغذائية المتوفرة في الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.
وخلص الباحثون الآيرلنديون في دراستهم الحديثة المذكورة إلى القول: «إن المخاطر الصحية طويلة الأمد التي قد تثيرها الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات غير معلومة، لأن أغلب الدراسات البحثية استمرت لأقل من سنة. ويعتقد بعض الخبراء أن تناول الكميات الكبيرة من الدهون والبروتينات من مصدر حيواني قد يزيد خطر تعرضك لأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. إن من المهم اختيار الأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة الصحية والبروتينات الصحية».
وشددوا على أن «المرضى الذين يتناولون أدوية متعددة أو الأنسولين أو الذين لديهم قيود غذائية متعددة أو أمراض مصاحبة أخرى مثل أمراض الكلى، يجب عليهم اتباع الحمية منخفضة الكربوهيدرات بدعم ومتابعة من قبل اختصاصيّي تقديم الرعاية الصحية ذوي الخبرة، واختصاصيّي التغذية لتسهيل الحصول على التغذية المثلى».
- 8 طرق شهيرة للحمية منخفضة الكربوهيدرات
> لا يوجد تعريف طبي محدد للنظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، ولذا توجد أنواع كثيرة من نمط الأكل لهذه الحمية منخفضة الكربوهيدرات. من أشهرها...
1. النمط النموذجي للحمية منخفضة الكربوهيدرات Typical Low - Carb Diet: هو ببساطة نمط في الأكل يميل إلى أن يحتوي كمية أقل في الكربوهيدرات وأعلى في البروتين في التغذية المعتادة. ووفق الأهداف الشخصية، تكون كمية الكربوهيدرات الصافية...
- ما بين 100 و150 غراماً للحفاظ على الوزن مع ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة بشكل متكرر.
- ما بين 100 و50 غراماً لفقدان الوزن بشكل بطيء وثابت أو الحفاظ على الوزن.
- أقل من 50 غراماً لفقدان الوزن بسرعة.
2. حمية الكيتون «كيتو دايت» Ketogenic Diet: هي نمط تغذية منخفض الكربوهيدرات (أقل من 50 غراماً في اليوم) وعالي الدهون، ويعتبر نظاماً غذائياً قوياً للغاية في خسارة الدهون. والهدف منه هو الحفاظ على نسبة منخفضة من الكربوهيدرات بحيث يدخل جسمك في حالة استقلابية تسمى الكيتوزية Ketosis، وبالتالي تنخفض مستويات الأنسولين، ويستهلك الجسم كميات كبيرة من الأحماض الدهنية Fatty Acids من مخازن الشحوم في الجسم، وذلك عبر تحويل الكبد للأحماض الدهنية إلى كيتونات Ketones.
والكيتونات عبارة عن جزيئات قابلة للذوبان في الماء، يمكنها عبور الحاجز الدموي الدماغي وتزويد عقلك بالطاقة ولا يبحث الجسم آنذاك عن السكريات كمصدر رئيسي للطاقة. وفي هذه الحمية، يتم تقييد تناول البروتينات، لأن كثيراً من البروتين قد يقلل من إنتاج الكيتونات. وهناك أنواع من حمية «كيتو دايت»، منها...
- «كيتو دايت» النموذجي SKD كما تم وصفه.
- «كيتو دايت» الدوري CKD الذي يتم فيه اتباع هذه الحمية في معظم الأيام ثم التحول إلى نظام غذائي عالي الكربوهيدرات لمدة يوم أو يومين كل أسبوع.
- «كيتو دايت» المستهدف TKD الذي فيه يمكن إضافة كميات صغيرة من الكربوهيدرات قبيل ممارسة التدريبات الرياضية فقط.
3. حمية «منخفضة الكربوهيدرات، عالية الدهون» Low - Carb، High - Fat: وهو نمط أكل منخفض الكربوهيدرات، يركز في الغالب على الأطعمة الكاملة الطبيعية غير المصنعة كاللحوم والأسماك والمحار والبيض والدهون الصحية في زيت الزيتون والخضراوات ومنتجات الألبان والمكسرات والفواكه، مع مراعاة أن تكون كمية الكربوهيدرات ما بين 50 إلى 100 غرام.
4. حمية باليو منخفضة الكربوهيدرات Paleo Diet: وهي حالياً واحدة من طرق تناول الطعام في العالم. وفيها يُشجع على تناول الأطعمة التي كانت متوفرة على الأرجح في العصر الحجري القديم وقبل التطورات الغذائية في الزراعة والإنتاج الغذائي الصناعي. ورغم أنها ليست حمية منخفضة الكربوهيدرات بحكم التعريف، ولكنها تميل إلى أن تكون كذلك في الممارسة. ويتم التركيز على اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض والخضراوات والفواكه والبطاطا والمكسرات والبذور، مع التحاشي الصارم للأطعمة المصنعة والسكر المضاف والحبوب والبقوليات ومنتجات الألبان.
5. حمية أتكنز Atkins Diet: وهي أشهر أنواع حمية تناول الطعام المنخفض بالكربوهيدرات منذ 40 عاماً. وتنطوي على تقليل تناول جميع الأطعمة عالية الكربوهيدرات، مع تناول كثير من البروتين والدهون حسب الرغبة. وينقسم النظام الغذائي إلى 4 مراحل...
- المرحلة الأولى: تناول أقل من 20 غراماً من الكربوهيدرات يومياً لمدة أسبوعين.
- المرحلة الثانية: إضافة مزيد من المكسرات والخضراوات والفواكه منخفضة الكربوهيدرات ببطء.
- المرحلة الثالثة: عند الاقتراب من تحقيق هدف الوزن المرغوب، إضافة مزيد من الكربوهيدرات حتى يصبح فقدان الوزن أبطأ.
- المرحلة الرابعة: تناول كثير من الكربوهيدرات الصحية التي يتحملها جسمك، دون استعادة الوزن الذي تم فقده.
أي أن هناك تتابعاً في المراحل؛ مرحلة «الحثّ» ثم «الموازنة» ثم «الضبط الدقيق» ثم «الصيانة» للوزن.
6. حمية إيكو - أتكنز Eco - Atkins: وهي بالأساس «نسخة نباتية» من حمية أتكنز. وتشمل الأطعمة والمكونات النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين والدهون أو أحدهما. وبالتالي يأتي نحو 25 في المائة من سعراتها الحرارية من الكربوهيدرات و30 في المائة من البروتين و45 في المائة من الدهون. ولذا فهي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات مقارنة بحمية أتكنز، ولكن في الوقت نفسه لا تزال تحتوي كمية أقل بكثير من كربوهيدرات النظام الغذائي النباتي النموذجي Vegetarian Diet.
7. حمية صفر - كارب Zero - Carb Diet: وفيها يتم التخلص تماماً من جميع الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. أي أنها تشمل تناول الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض والدهون الحيوانية مثل الزبدة والسمن الحيواني.
8. حمية البحر الأبيض المتوسط منخفضة الكربوهيدرات Low - Carb Mediterranean Diet: تم تصميم «نمط أكل البحر الأبيض المتوسط منخفض الكربوهيدرات» على غرار نظامه الغذائي الذي يحمل الاسم نفسه، ولكن بإضافة الحد من تناول الأطعمة عالية الكربوهيدرات، والتركيز على الأسماك الدهنية بدلاً من اللحوم الحمراء، وعلى مزيد من زيت الزيتون البكر بدلاً من الدهون مثل الزبدة.
- الكربوهيدرات... أنواع مختلفة في التركيب والتأثيرات الصحية
> تُصنف كل من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون «عناصر غذائية كبيرة» Macronutrient يحتاجها الجسم وتقدم له كميات من السعرات الحرارية. وبالمقابل، تُصنف الفيتامينات والمعادن والمواد المضادة للأكسدة والمركبات الكيميائية الأخرى في أنواع المنتجات الغذائية الأخرى «عناصر غذائية صغيرة» Micronutrient.
وتتوفر أنواع «الكربوهيدرات» بدرجة رئيسية في كثير من المنتجات الغذائية النباتية، وتختلف فيما بينها من نواحي التركيب الكيميائي، وكمية الطاقة الكامنة فيها، ومصادرها الغذائية، وطريقة هضمها وامتصاص الأمعاء لها، وتأثيراتها الصحية على الجسم.
ومن ناحية التركيب الكيميائي، هناك كربوهيدرات بسيطة التركيب، وأخرى معقدة. والأنواع البسيطة التركيب إما أن تكون طبيعية، «مثل سكريات العسل وسكريات الفركتوز في الفواكه وسكريات اللاكتوز في الحليب» أو مكررة صناعياً «مثل سكر المائدة الأبيض».
والأنواع المعقدة أيضاً تتنوع، منها كربوهيدرات معقدة مكررة «مثل الدقيق الأبيض للقمح وجميع المخبوزات والمعجنات المصنوعة منه» ومعقدة طبيعية «مثل البقول والمكسرات والحبوب الكاملة غير المقشرة والدقيق الأسمر للقمح وجميع المخبوزات والمعجنات المصنوعة منه».
ويتمكن الجسم من امتصاص الكربوهيدرات عندما تكون في هيئة مركبات بسيطة، وتستخدم الكربوهيدرات مصدراً رئيسياً للطاقة في الجسم عندما تكون بهيئة مركبات بسيطة (سكر الغلوكوز)، ولذا يحتاج الجسم إلى تحويل الكربوهيدرات المعقدة إلى مركبات بسيطة أثناء هضم الطعام، لتتم عملية امتصاص الأمعاء لها. ولأن هضم الكربوهيدرات المعقدة يتم ببطء أكبر، فإن تأثير تناولها (كما في البقول والحبوب الكاملة) على مستوى السكر في الدم يكون بطيئاً، وبقدر أقل، ولا يتسبب بأذى بالغ طويل الأمد على عمل البنكرياس، وذلك بالمقارنة مع الارتفاع السريع في نسبة سكر الدم عند تناول السكر الأبيض مثلاً.
وارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل يفوق حاجة الجسم، يؤدي إلى أمرين رئيسيين؛ الأول، إنهاك البنكرياس نتيجة الاضطرار إلى زيادة إنتاج الأنسولين من أجل تسهيل دخول سكر الغلوكوز إلى داخل الخلايا، كي يتم حرقه لإنتاج الطاقة. والثاني، زيادة تراكم الشحوم في الجسم، لأن الجسم يحتاج كمية يومية معتدلة من السكر لإنتاج الطاقة، وفائض الكربوهيدرات المتناولة يتم خزنه وتراكمه على هيئة شحوم في الجسم. من هنا تأتي الحمية المنخفضة بالكربوهيدرات وعلاقتها بزيادة وزن الجسم.
- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».