حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

تضارب في نتائج الدراسات... ولا أدلة وافية على فائدتها للقلب

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية
TT

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

حمية تقليص الكربوهيدرات... خيار علاجي وفق ضوابط طبية

مع تزايد انتشار السمنة ومرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، تستمر الحاجة إلى تطوير خيارات علاجية فعالة للمصابين بتلك الأمراض المزمنة غير المعدية Noncommunicable Diseases. وفي هذا الشأن، أكدت مجموعات متعددة من الدراسات الطبية فوائد التدخلات العلاجية لتعديل سلوكيات نمط الحياة نحو نهج صحي في التغذية وخفض الوزن.
- إنقاص الوزن
ومع ذلك، يظل واقعياً من الصعب على كثير الناس تحقيق خفض الوزن إلى المعدلات الطبيعية، أو على أقل تقدير خفض 10 في المائة منه، والاستمرار في الحفاظ على ذلك بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، كان الاحتمال السنوي لتحقيق فقدان نسبة 5 في المائة من الزيادة في وزن الجسم، هو واحد من كل 8 للرجال، وواحدة من كل 7 للنساء، وذلك وفق نتائج دراسة جماعية كبيرة على البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة في المملكة المتحدة، وتم نشرها عام 2016 في مجلة «لانست السكري والغدد الصماء» Lancet Diabetes Endocrinol. هذا بالرغم من تأكيد الأوساط الطبية المعنية بصحة القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، أن حصول المرء «المصاب بالسمنة» على تحسن ملموس في صحته يتطلب فقدان نسبة 10 في المائة من الوزن.
وتستخدم الأوساط الطبية مصطلح «برامج استبدال الوجبات» Meal Replacement Programs لوصف السلوك الصحي بتناول وجبات طعام يومي تم التخطيط لها بعناية وبشكل خاص لتلبية احتياجات غذائية محددة، وفق الحالة الصحية للمرء. وهو ما يُعبر عنه غالباً بـ«الحمية الغذائية - Diet».
وكان باحثون من آيرلندا قد علقوا ضمن دراستهم المنشورة في عدد أبريل (نيسان) الماضي من «المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة» International Journal of Environmental Research and Public Health، على هذا الجانب بالقول: «يمكن أن تحقق برامج استبدال الوجبات فقداناً أولياً نموذجياً للوزن بهذا الحجم (أي 10 في المائة) وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، لكن عودة الزيادة في الوزن يمكن أن تحدّ من فعاليتها على المدى الطويل. وعلى الرغم من أنها، أي البرامج، عادة ما تكون جيدة التحمّل، فإن الإنهاك وعدم القدرة على الاستمرار فيها يطال 50 في المائة من المشاركين في دراسات تلك الحميات الغذائية. علاوة على ذلك، يمكن أن تكون برامج استبدال الوجبات الصحية باهظة الثمن، مقارنة بالوجبات التجارية السريعة».
- خفض الكربوهيدرات
وأضافوا أن ثمة توجهاً نحو اتباع الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات Low - Carbohydrate Diet كخيار علاجي صالح وفعّال لمرض السكّري والسمنة، ومع ذلك يظل هذا مجالاً علمياً مليئاً بالنتائج المتناقضة والمتضاربة التي استقطبت آراء الخبراء، وهو ما يمكن أن يسبب ارتباكاً لدى العاملين الصحيين ومرضاهم.
وثمة اليوم عدة أشكال مختلفة لممارسات تطبيق هذه «الحميات» المنخفضة المحتوى بنشويات وسكريات الكربوهيدرات، إلا أنها في فكرتها الأساسية تعتمد بالعموم على تقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة من الأطعمة النباتية المصدر، مع زيادة الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بالبروتينات والدهون، سواء أكانت نباتية أم حيوانية المصدر.
والداعي الأساسي للجوء كثيرين إليها هو العمل على خفض وزن الجسم، أو العمل على ثباته ضمن المعدلات الطبيعية. إضافة إلى دورها الإيجابي في التحكم العلاجي، وفق الإشراف الطبي، بعوامل خطورة الإصابة بأمراض مزمنة كالسكّري وأمراض شرايين القلب ومتلازمة الأيض الغذائي Metabolic Syndrome. كما قد يلجأ إليها البعض من أجل إجراء تغيير إيجابي، نفسي وبدني، في العادات الغذائية اليومية للاستمتاع بتناول كميات أكبر من أطعمة قليلة المحتوى بالكربوهيدرات، مع عدم زيادة كمية كالورى السعرات الحرارية في كامل الغذاء اليومي.
وكما يشير الأطباء من «مايو كلينيك»، تكمن الفكرة وراء الحمية منخفضة الكربوهيدرات في أن تقليل تناول الكربوهيدرات يؤدي إلى خفض إنتاج الأنسولين، ما يضطر الجسم إلى حرق الدهون المخزونة لتزويد الجسم بالطاقة، وبالتالي تخفيف الوزن. وتُركز الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشكل عام على التعويض بزيادة تناول البروتينات، ومن ضمنها اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن والأسماك والبيض وبعض الخضراوات غير النشوية. وأحياناً في بعض أنواع تلك الحمية، تركز على زيادة تناول الدهون. وتستثني بالعموم، أو تقلل من تناول الحبوب والبقوليات والفواكه وأنواع الخبز والحلويات والمعكرونة بأنواعها والخضراوات النشوية، بالإضافة إلى المكسرات والبذور في بعض الأحيان.
والواقع أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة من مصادر الكربوهيدرات، ليس هو السبب الوحيد لحصول نقص الوزن، بل بيّنت بعض الدراسات أن البروتينات والدهون الإضافية تجعل المرء يشعر بالشبع سريعاً، ويستمر مفعول ذلك لفترة أطول، وهو ما يساعد على تناول الطعام بمقدر وبتكرار أقل خلال اليوم.
لكن أغلب الدراسات البحثية توصلت إلى أن فوائد الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تضعف بعد مرور 12 أو 14 شهراً من الالتزام بها. وأشار الأطباء من «مايو كلينيك» إلى مراجعة علمية في عام 2015 توصلت إلى أن الحميات الغذائية التي تتميز بارتفاع البروتينات وانخفاض الكربوهيدرات، قد تُقدم على المدى البعيد فائدة بسيطة فيما يتعلق بتخفيف الوزن والتخلص من إجمالي الدهون مقارنة مع حمية البروتينات العادية، ولكنها أيضاً قد تفيد في الوقاية والمعالجة لحالات مرضية، مثل السُكري.
- تضارب النتائج
ووفق ما تشير إليه نتائج عدة دراسات علمية، قد تنجح الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات في تحسين مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية بشكل أكبر مقارنة بالحميات الغذائية متوسطة المحتوى من الكربوهيدرات. ولكن تلك الدراسات تشير إلى أن ذلك التأثير الإيجابي قد لا يكون نتيجة اختلاف كمية الكربوهيدرات التي أكلها الشخص، بل ربما تكون نوعية الخيارات الغذائية الصحية لها دور أهم. وعلى سبيل المثال، فإن البروتينات الخالية من الدهون (في لحوم الأسماك والبقوليات)، والدهون الصحية (الأحادية والمتعددة غير المشبعة في زيت الزيتون ودهون الأسماك)، والكربوهيدرات الطبيعية (غير المُعالجة صناعياً كالحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه) هي بالفعل خيارات غذائية ذات إيجابيات صحية.
ومع تنوع أشكال تطبيقات الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، يصعب الجزم بأن لها فوائد صحية تنطبق عليها جميعاً، ولذا استنتج تقرير أصدرته رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب وجمعية البدانة الأميركية عدم وجود دليل وافٍ للقول ما إِذا كانت أغلب الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تمنح فوائد تضمن صحة القلب.
بالإضافة إلى ذلك تُقيد بعض الحميات الغذائية استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير، بما قد يؤدي على الأمد الطويل إلى نقص في تناول الفيتامينات أو المعادن أو فقدان كتلة العظم أو اضطرابات جهاز الهضم، كما قد يؤدي في حالات قليلة إلى زيادة مخاطر الإصابة بكثير من الأمراض المزمنة.
وقال الباحثون ما ملخصه؛ نظراً لأن الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد لا توفر العناصر الغذائية المهمة، فإنه لا يُنصح بالالتزام بهذه الحميات كطريقة لتخفيف الوزن للمراهقين والأطفال، لأن أجسامهم في مراحل النمو تحتاج إلى العناصر الغذائية المتوفرة في الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.
وخلص الباحثون الآيرلنديون في دراستهم الحديثة المذكورة إلى القول: «إن المخاطر الصحية طويلة الأمد التي قد تثيرها الحمية الغذائية منخفضة الكربوهيدرات غير معلومة، لأن أغلب الدراسات البحثية استمرت لأقل من سنة. ويعتقد بعض الخبراء أن تناول الكميات الكبيرة من الدهون والبروتينات من مصدر حيواني قد يزيد خطر تعرضك لأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. إن من المهم اختيار الأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة الصحية والبروتينات الصحية».
وشددوا على أن «المرضى الذين يتناولون أدوية متعددة أو الأنسولين أو الذين لديهم قيود غذائية متعددة أو أمراض مصاحبة أخرى مثل أمراض الكلى، يجب عليهم اتباع الحمية منخفضة الكربوهيدرات بدعم ومتابعة من قبل اختصاصيّي تقديم الرعاية الصحية ذوي الخبرة، واختصاصيّي التغذية لتسهيل الحصول على التغذية المثلى».
- 8 طرق شهيرة للحمية منخفضة الكربوهيدرات
> لا يوجد تعريف طبي محدد للنظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، ولذا توجد أنواع كثيرة من نمط الأكل لهذه الحمية منخفضة الكربوهيدرات. من أشهرها...
1. النمط النموذجي للحمية منخفضة الكربوهيدرات Typical Low - Carb Diet: هو ببساطة نمط في الأكل يميل إلى أن يحتوي كمية أقل في الكربوهيدرات وأعلى في البروتين في التغذية المعتادة. ووفق الأهداف الشخصية، تكون كمية الكربوهيدرات الصافية...
- ما بين 100 و150 غراماً للحفاظ على الوزن مع ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة بشكل متكرر.
- ما بين 100 و50 غراماً لفقدان الوزن بشكل بطيء وثابت أو الحفاظ على الوزن.
- أقل من 50 غراماً لفقدان الوزن بسرعة.
2. حمية الكيتون «كيتو دايت» Ketogenic Diet: هي نمط تغذية منخفض الكربوهيدرات (أقل من 50 غراماً في اليوم) وعالي الدهون، ويعتبر نظاماً غذائياً قوياً للغاية في خسارة الدهون. والهدف منه هو الحفاظ على نسبة منخفضة من الكربوهيدرات بحيث يدخل جسمك في حالة استقلابية تسمى الكيتوزية Ketosis، وبالتالي تنخفض مستويات الأنسولين، ويستهلك الجسم كميات كبيرة من الأحماض الدهنية Fatty Acids من مخازن الشحوم في الجسم، وذلك عبر تحويل الكبد للأحماض الدهنية إلى كيتونات Ketones.
والكيتونات عبارة عن جزيئات قابلة للذوبان في الماء، يمكنها عبور الحاجز الدموي الدماغي وتزويد عقلك بالطاقة ولا يبحث الجسم آنذاك عن السكريات كمصدر رئيسي للطاقة. وفي هذه الحمية، يتم تقييد تناول البروتينات، لأن كثيراً من البروتين قد يقلل من إنتاج الكيتونات. وهناك أنواع من حمية «كيتو دايت»، منها...
- «كيتو دايت» النموذجي SKD كما تم وصفه.
- «كيتو دايت» الدوري CKD الذي يتم فيه اتباع هذه الحمية في معظم الأيام ثم التحول إلى نظام غذائي عالي الكربوهيدرات لمدة يوم أو يومين كل أسبوع.
- «كيتو دايت» المستهدف TKD الذي فيه يمكن إضافة كميات صغيرة من الكربوهيدرات قبيل ممارسة التدريبات الرياضية فقط.
3. حمية «منخفضة الكربوهيدرات، عالية الدهون» Low - Carb، High - Fat: وهو نمط أكل منخفض الكربوهيدرات، يركز في الغالب على الأطعمة الكاملة الطبيعية غير المصنعة كاللحوم والأسماك والمحار والبيض والدهون الصحية في زيت الزيتون والخضراوات ومنتجات الألبان والمكسرات والفواكه، مع مراعاة أن تكون كمية الكربوهيدرات ما بين 50 إلى 100 غرام.
4. حمية باليو منخفضة الكربوهيدرات Paleo Diet: وهي حالياً واحدة من طرق تناول الطعام في العالم. وفيها يُشجع على تناول الأطعمة التي كانت متوفرة على الأرجح في العصر الحجري القديم وقبل التطورات الغذائية في الزراعة والإنتاج الغذائي الصناعي. ورغم أنها ليست حمية منخفضة الكربوهيدرات بحكم التعريف، ولكنها تميل إلى أن تكون كذلك في الممارسة. ويتم التركيز على اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض والخضراوات والفواكه والبطاطا والمكسرات والبذور، مع التحاشي الصارم للأطعمة المصنعة والسكر المضاف والحبوب والبقوليات ومنتجات الألبان.
5. حمية أتكنز Atkins Diet: وهي أشهر أنواع حمية تناول الطعام المنخفض بالكربوهيدرات منذ 40 عاماً. وتنطوي على تقليل تناول جميع الأطعمة عالية الكربوهيدرات، مع تناول كثير من البروتين والدهون حسب الرغبة. وينقسم النظام الغذائي إلى 4 مراحل...
- المرحلة الأولى: تناول أقل من 20 غراماً من الكربوهيدرات يومياً لمدة أسبوعين.
- المرحلة الثانية: إضافة مزيد من المكسرات والخضراوات والفواكه منخفضة الكربوهيدرات ببطء.
- المرحلة الثالثة: عند الاقتراب من تحقيق هدف الوزن المرغوب، إضافة مزيد من الكربوهيدرات حتى يصبح فقدان الوزن أبطأ.
- المرحلة الرابعة: تناول كثير من الكربوهيدرات الصحية التي يتحملها جسمك، دون استعادة الوزن الذي تم فقده.
أي أن هناك تتابعاً في المراحل؛ مرحلة «الحثّ» ثم «الموازنة» ثم «الضبط الدقيق» ثم «الصيانة» للوزن.
6. حمية إيكو - أتكنز Eco - Atkins: وهي بالأساس «نسخة نباتية» من حمية أتكنز. وتشمل الأطعمة والمكونات النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين والدهون أو أحدهما. وبالتالي يأتي نحو 25 في المائة من سعراتها الحرارية من الكربوهيدرات و30 في المائة من البروتين و45 في المائة من الدهون. ولذا فهي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات مقارنة بحمية أتكنز، ولكن في الوقت نفسه لا تزال تحتوي كمية أقل بكثير من كربوهيدرات النظام الغذائي النباتي النموذجي Vegetarian Diet.
7. حمية صفر - كارب Zero - Carb Diet: وفيها يتم التخلص تماماً من جميع الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. أي أنها تشمل تناول الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض والدهون الحيوانية مثل الزبدة والسمن الحيواني.
8. حمية البحر الأبيض المتوسط منخفضة الكربوهيدرات Low - Carb Mediterranean Diet: تم تصميم «نمط أكل البحر الأبيض المتوسط منخفض الكربوهيدرات» على غرار نظامه الغذائي الذي يحمل الاسم نفسه، ولكن بإضافة الحد من تناول الأطعمة عالية الكربوهيدرات، والتركيز على الأسماك الدهنية بدلاً من اللحوم الحمراء، وعلى مزيد من زيت الزيتون البكر بدلاً من الدهون مثل الزبدة.
- الكربوهيدرات... أنواع مختلفة في التركيب والتأثيرات الصحية
> تُصنف كل من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون «عناصر غذائية كبيرة» Macronutrient يحتاجها الجسم وتقدم له كميات من السعرات الحرارية. وبالمقابل، تُصنف الفيتامينات والمعادن والمواد المضادة للأكسدة والمركبات الكيميائية الأخرى في أنواع المنتجات الغذائية الأخرى «عناصر غذائية صغيرة» Micronutrient.
وتتوفر أنواع «الكربوهيدرات» بدرجة رئيسية في كثير من المنتجات الغذائية النباتية، وتختلف فيما بينها من نواحي التركيب الكيميائي، وكمية الطاقة الكامنة فيها، ومصادرها الغذائية، وطريقة هضمها وامتصاص الأمعاء لها، وتأثيراتها الصحية على الجسم.
ومن ناحية التركيب الكيميائي، هناك كربوهيدرات بسيطة التركيب، وأخرى معقدة. والأنواع البسيطة التركيب إما أن تكون طبيعية، «مثل سكريات العسل وسكريات الفركتوز في الفواكه وسكريات اللاكتوز في الحليب» أو مكررة صناعياً «مثل سكر المائدة الأبيض».
والأنواع المعقدة أيضاً تتنوع، منها كربوهيدرات معقدة مكررة «مثل الدقيق الأبيض للقمح وجميع المخبوزات والمعجنات المصنوعة منه» ومعقدة طبيعية «مثل البقول والمكسرات والحبوب الكاملة غير المقشرة والدقيق الأسمر للقمح وجميع المخبوزات والمعجنات المصنوعة منه».
ويتمكن الجسم من امتصاص الكربوهيدرات عندما تكون في هيئة مركبات بسيطة، وتستخدم الكربوهيدرات مصدراً رئيسياً للطاقة في الجسم عندما تكون بهيئة مركبات بسيطة (سكر الغلوكوز)، ولذا يحتاج الجسم إلى تحويل الكربوهيدرات المعقدة إلى مركبات بسيطة أثناء هضم الطعام، لتتم عملية امتصاص الأمعاء لها. ولأن هضم الكربوهيدرات المعقدة يتم ببطء أكبر، فإن تأثير تناولها (كما في البقول والحبوب الكاملة) على مستوى السكر في الدم يكون بطيئاً، وبقدر أقل، ولا يتسبب بأذى بالغ طويل الأمد على عمل البنكرياس، وذلك بالمقارنة مع الارتفاع السريع في نسبة سكر الدم عند تناول السكر الأبيض مثلاً.
وارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل يفوق حاجة الجسم، يؤدي إلى أمرين رئيسيين؛ الأول، إنهاك البنكرياس نتيجة الاضطرار إلى زيادة إنتاج الأنسولين من أجل تسهيل دخول سكر الغلوكوز إلى داخل الخلايا، كي يتم حرقه لإنتاج الطاقة. والثاني، زيادة تراكم الشحوم في الجسم، لأن الجسم يحتاج كمية يومية معتدلة من السكر لإنتاج الطاقة، وفائض الكربوهيدرات المتناولة يتم خزنه وتراكمه على هيئة شحوم في الجسم. من هنا تأتي الحمية المنخفضة بالكربوهيدرات وعلاقتها بزيادة وزن الجسم.
- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

صحتك تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

رغم الفوائد الصحية المحتملة لخل التفاح، فإنه يتميز بدرجة حموضة مرتفعة؛ إذ يبلغ الرقم الهيدروجيني (pH) له نحو 4.2.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يساعد تناول الشوفان بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان (بيكسلز)

4 طرق لتعزيز فوائد الشوفان في خفض الكوليسترول

توضح اختصاصية تغذية كيف يساعد اختيار الشوفان وطريقة تحضيره وإضافة النخالة والفواكه والمكسرات على تعزيز فوائده في خفض الكوليسترول الضار مع تناوله بانتظام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تزال تأثيرات الاستخدام المتكرر للمحليات الصناعية على تنظيم سكر الدم موضع بحث (بكسلز)

كيف تؤثر المحليات الصناعية في سكر الدم؟

تساعد المحليات الصناعية على تجنّب ارتفاع سكر الدم مباشرةً، لكن تأثيراتها طويلة الأمد على الإنسولين وبكتيريا الأمعاء لا تزال موضع بحث، مع تباين نتائج الدراسات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الانشغال المستمر بمتابعة تنبيهات الأخبار ورسائل البريد الإلكتروني قد يؤدي إلى تشتيت انتباهك عن مهامك اليومية (بيكسلز)

هل تسيطر التكنولوجيا على يومك؟ 6 طرق لاستعادة التوازن

أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزَّأ من حياتنا اليومية، من الساعات الذكية والهواتف المحمولة إلى الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
TT

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

رغم الفوائد الصحية المحتملة لخل التفاح، فإنه يتميز بدرجة حموضة مرتفعة؛ إذ يبلغ الرقم الهيدروجيني (pH) له نحو 4.2. ولذلك، فإن الإفراط في تناوله، خصوصاً من دون تخفيفه بالماء، قد يتسبب في عدد من الآثار الجانبية، من بينها تهيّج المعدة، وبطء عملية الهضم، والارتجاع الحمضي، وتآكل مينا الأسنان، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي أبرز 7 آثار جانبية محتملة لخل التفاح:

1. الشعور بحرقة في الحلق والمعدة

قد تتسبب الأطعمة شديدة الحموضة في تهيّج الحلق والمعدة. ونظراً إلى الطبيعة الحمضية لخل التفاح، فإن تناوله من دون تخفيف قد يؤدي إلى الشعور بحرقان يشبه حرقة المعدة.

ويمكن تقليل هذا التهيّج من خلال تخفيف خل التفاح بالماء قبل تناوله.

2. إبطاء إفراغ المعدة

قد يؤدي تناول خل التفاح إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، ما يجعل الطعام يبقى فيها مدة أطول، وقد يتسبب ذلك في الشعور بالامتلاء أو الانزعاج لدى بعض الأشخاص.

ومن ناحية أخرى، قد يساعد هذا التأخير في إفراغ المعدة على خفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الوجبات، ولا سيما لدى المصابين بداء السكري.

3. الارتجاع الحمضي

يمكن أن يزيد خل التفاح من حموضة المعدة، وقد يؤدي إلى ارتخاء الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، وهو الأنبوب الذي يصل المعدة بالحلق.

وقد يسمح هذا الارتخاء بعودة محتويات المعدة إلى المريء، ما يؤدي إلى حدوث الارتجاع الحمضي.

ويزداد احتمال الإصابة بالارتجاع الحمضي عند تناول خل التفاح على معدة فارغة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة.

ولتقليل هذا الخطر، يمكن تخفيف خل التفاح بالماء أو تناوله مع الطعام.

4. تآكل مينا الأسنان

قد يؤدي التعرض المتكرر للمشروبات الحمضية إلى تآكل مينا الأسنان تدريجياً، وهي الطبقة الخارجية التي تحمي الأسنان.

كما أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة والمشروبات الحمضية قد يتسبب في فقدان المعادن من الأسنان، ما يجعلها أضعف وأكثر حساسية، ويزيد من قابليتها للتسوس.

وفي دراسة أُجريت عام 2022، غمر الباحثون أسناناً مستخلصة في مجموعة من السوائل الحمضية، من بينها عصائر الفاكهة والمشروبات الغازية وخل التفاح، لعدة أيام.

وأظهرت النتائج أن المشروبات الغازية وخل التفاح تسببا في أكبر قدر من الضرر للأسنان.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الباحثين أبقوا الأسنان مغمورة في 200 ملليلتر من هذه السوائل لأيام متواصلة، وهي مدة أطول بكثير من فترة تعرض الأسنان للأطعمة والمشروبات في الظروف المعتادة.

ولذلك، فمن غير المرجح أن يؤدي تناول خل التفاح باعتدال إلى المستوى نفسه من الضرر الذي رصدته الدراسة.

ويمكن أيضاً المساعدة في حماية الأسنان من خلال المضمضة بالماء بعد تناول الأطعمة أو المشروبات شديدة الحموضة.

5. تهيّج الجلد

يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام خل التفاح موضعياً على البشرة للمساعدة في علاج حَب الشباب، مستفيدين من خصائصه المضادة للبكتيريا.

كما يُستخدم أحياناً بوصفه مقشراً طبيعياً لإزالة خلايا الجلد الميتة.

ومع ذلك، قد يتسبب وضع خل التفاح على البشرة في تهيّج الجلد، ما يؤدي إلى الاحمرار أو الشعور بالحرقان.

6. تلف الكبد

لا يُعد تلف الكبد من الآثار الجانبية الشائعة لاستخدام خل التفاح، لكنه يظل احتمالاً وارداً. فقد يؤدي استهلاك كميات كبيرة منه، أو تناوله لفترات طويلة، إلى إلحاق الضرر بالكبد لدى بعض الأشخاص.

7. انخفاض مستويات البوتاسيوم وفقدان العظام

أشارت دراسة حالة قديمة إلى أن تناول كميات كبيرة من خل التفاح على مدى فترة طويلة تسبب في انخفاض مستويات البوتاسيوم وفقدان العظام لدى شخص يبلغ من العمر 28 عاماً.

ورجّح الباحثون أن ذلك حدث نتيجة فقدان الجسم معادن من العظام في أثناء محاولته موازنة درجة الحموضة.

ومع ذلك، فإن انخفاض مستويات البوتاسيوم وفقدان العظام المرتبطين باستهلاك خل التفاح يُعدّان من الآثار الجانبية النادرة.


4 طرق لتعزيز فوائد الشوفان في خفض الكوليسترول

يساعد تناول الشوفان بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان (بيكسلز)
يساعد تناول الشوفان بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان (بيكسلز)
TT

4 طرق لتعزيز فوائد الشوفان في خفض الكوليسترول

يساعد تناول الشوفان بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان (بيكسلز)
يساعد تناول الشوفان بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف قابلة للذوبان (بيكسلز)

يساعد الشوفان على خفض الكوليسترول الضار بفضل ألياف تُسمّى «بيتا غلوكان». وعندما تختلط هذه الألياف بالماء داخل الأمعاء، تصبح لزجة وتحتجز جزءاً من العصارة الصفراوية، وهي سائل يساعد على هضم الدهون، ليخرج مع الفضلات. ولتعويضه، يستخدم الكبد الكوليسترول الموجود في الدم لإنتاج عصارة جديدة، ما يساعد على خفض مستوياته تدريجياً.

وتقترح اختصاصية التغذية مورغان بيرسون، في تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، 4 طرق للاستفادة من الشوفان:

اختيار رقائق الشوفان العادية

قد تكون الرقائق العادية أفضل من الأنواع سريعة التحضير؛ لأنها تخضع لخطوات تصنيع أقل. فالمعالجة الإضافية قد تقلّل قدرة ألياف الشوفان على تكوين المادة اللزجة التي تساعد على التخلص من العصارة الصفراوية. ومع ذلك، تظل الأنواع سريعة التحضير مصدراً مفيداً للألياف.

نقع الشوفان طوال الليل

يمكن وضع الشوفان في الماء أو الحليب وتركه في الثلاجة حتى الصباح. ويمنح النقع أليافه وقتاً لامتصاص السائل، فيصبح الشوفان طرياً وكثيف القوام. ويساعد ذلك الألياف على اكتساب اللزوجة المرتبطة بفوائدها، لكنه لا يعني أن الشوفان المنقوع يخفض الكوليسترول أكثر من المطبوخ.

قد تحتفظ رقائق الشوفان العادية بخصائص مفيدة لخفض الكوليسترول أكثر من الأنواع سريعة التحضير (بيكسلز)

إضافة نخالة الشوفان

تُعدّ النخالة الطبقة الخارجية لحبّة الشوفان، وتحتوي على كمية أكبر من ألياف «بيتا غلوكان» مقارنة بالرقائق. لذلك، تقترح بيرسون إضافة ملعقتين إلى ثلاث ملاعق كبيرة منها إلى طبق الشوفان، لزيادة الألياف التي تساعد على خفض الكوليسترول.

اختيار إضافات مفيدة للقلب

يمكن إضافة التفاح والتوت والجوز واللوز وبذور الشيا أو الكتان المطحونة. وتوفّر هذه المكونات أليافاً إضافية أو دهوناً مفيدة للقلب، مع تقليل الإضافات الغنية بالسكر والدهون المشبعة.

وبحسب التقرير، قد يساعد تناول ثلاثة غرامات يومياً من ألياف «بيتا غلوكان» الموجودة في الشوفان على خفض الكوليسترول الضار. وقد يحتاج الحصول على هذه الكمية إلى أكثر من حصة صغيرة، بحسب نوع المنتج، في حين تظهر الفوائد عادةً بعد أسابيع من الانتظام.


كيف تؤثر المحليات الصناعية في سكر الدم؟

لا تزال تأثيرات الاستخدام المتكرر للمحليات الصناعية على تنظيم سكر الدم موضع بحث (بكسلز)
لا تزال تأثيرات الاستخدام المتكرر للمحليات الصناعية على تنظيم سكر الدم موضع بحث (بكسلز)
TT

كيف تؤثر المحليات الصناعية في سكر الدم؟

لا تزال تأثيرات الاستخدام المتكرر للمحليات الصناعية على تنظيم سكر الدم موضع بحث (بكسلز)
لا تزال تأثيرات الاستخدام المتكرر للمحليات الصناعية على تنظيم سكر الدم موضع بحث (بكسلز)

يساعد استبدال السكر بالمحليات الصناعية على تقليل السكر المضاف والسعرات الحرارية، وتجنّب الارتفاع السريع في سكر الدم غالباً. لكن تأثير استخدامها المتكرر على المدى الطويل لا يزال موضع بحث، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

ماذا يحدث بعد تناولها؟

تمنح محليات، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكّارين، مذاقاً حلواً بكميات صغيرة جداً، ولا ترفع سكر الدم مباشرةً عادةً بالطريقة التي يفعلها السكر العادي.

ووجدت دراسة سريرية أن تناول السكرالوز أو الأسبارتام النقي يومياً لمدة أسبوعين لم يُحدث تغيّراً مباشراً في استجابة الغلوكوز أو الإنسولين لدى بالغين أصحاء.

يساعد استبدال السكر بالمحليات الصناعية في المشروبات على تقليل السكر المضاف وتجنّب ارتفاع سكر الدم مباشرةً غالباً (بكسلز)

ماذا عن الاستخدام الطويل؟

ربطت بعض الدراسات الرصدية بين ارتفاع استهلاك المحليات الصناعية وزيادة مقاومة الإنسولين أو خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. لكن هذه النتائج تُظهر ارتباطاً، ولا تثبت أن المحليات تسبّب المرض.

وتشير أبحاث أخرى إلى احتمال تأثير بعض الأنواع في بكتيريا الأمعاء، بما قد ينعكس على تنظيم سكر الدم. غير أن النتائج متباينة، وتحتاج هذه التأثيرات إلى مزيد من الدراسة.

هل تكفي عبارة «خالٍ من السكر»؟

قد تحتوي المنتجات المحلّاة صناعياً على الدقيق أو النشويات، التي ترفع سكر الدم، حتى عندما تحمل عبارة «خالٍ من السكر». لذلك، ينبغي الانتباه إلى إجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة.

ويمكن استخدام المحلّيات ضمن نظام غذائي متوازن، مع تناول الأطعمة الغنية بالألياف وممارسة النشاط البدني، مع مراعاة اختلاف الاستجابة بين الأشخاص.