إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- رعشة الشفة وإصابة الرأس
> بعد أن تعرضت لإصابة في الرأس حصلت معي رعشة في الشفة العليا وكذلك صداع... لماذا؟
هيدي حسن- بريد إلكتروني
- هذا ملخص ما جاء في رسالتك. ولاحظوا معي أن تعرض الرأس إلى إصابات متفاوتة الشدة (خفيفة أو شديدة) أثناء حوادث السقوط، يحتاج إلى اهتمام، لأنه يمكن أن يؤثر بدرجات متفاوتة على الدماغ والجمجمة وبقية أجزاء الرأس كالعينين والوجه والشفاه والأسنان وغيرها. كما يمكن أن يتسبب بمجموعة واسعة من التأثيرات البدنية والذهنية والنفسية التي قد تظهر على هيئة علامات أو أعراض (بدنية أو حسية أو ذهنية) بشكل فوري، أو بعد أيام وأسابيع.
وإصابات الدماغ الخفيفة يمكن أن تؤثر بشكل مؤقت على الخلايا الدماغية، وتشمل علاماتها وأعراضها كلا من: فقدان الوعي لبضع ثوانٍ إلى بضع دقائق، أو حدوث حالة من الدوخة أو فقدان الاتزان أو الارتباك الذهني لنفس الفترات مع عدم فقدان الوعي، أو الصداع، أو الغثيان والقيء، أو اضطرابات في النوم كالنعاس أو صعوبة النوم أو النوم بصورة أكثر من المعتاد، أو اضطرابات في الكلام، أو عتمة الإبصار أو طنين الأذنين أو تغير طعم الفم أو اضطرابات في الشم، والحساسية للضوء أو الصوت، وصعوبات في التركيز أو التذكر، وتقلبات المزاج، والشعور بالاكتئاب أو القلق. وتختلف مدة استمرار هذه الأعراض والعلامات، ولكنها غالباً لا تستمر.
أما في حالات الإصابات الدماغية الأشد، فيمكن أن تحصل إصابات دماغية كالكدمات أو تمزق الأنسجة الدماغية أو النزيف داخل الجمجمة. ونتيجة لذلك قد تظهر في الساعات الأولى أعراض جسدية كفقدان الوعي من عدة دقائق إلى ساعات، أو صداع مستمر أو صداع يزداد شدة، أو تكرار القيء أو الغثيان، أو نوبات من تشنج الصرع، أو توسع بؤبؤ إحدى العينين أو كليهما، أو خروج سوائل صافية من الأنف أو الأذنين، وعدم القدرة على الاستيقاظ من النوم، أو ضعف أو تنميل في أصابع اليدين والقدمين، أو ارتباك ذهني عميق، أو تداخل الكلام، أو اضطرابات أخرى في الوعي.
ولذا يُنصح دائمًا بزيارة الطبيب لتقييم الحالة الصحية بسرعة للتشخيص الدقيق ولتلقي رعاية فورية إذا لزم الأمر.
أما بالنسبة لارتعاش الشفة، أي الحركة اللاإرادية لعضلات الشفة، فينجم عن «سوء تفاهم» بين عصب الشفة (العصب الوجهي) وعضلاتها، لأسباب عدة. وعادة ما يحدث الارتعاش في الشفة العلوية أو السفلية بشكل منفصل، لأن الشفاه مستقلة عن بعضها البعض.
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الأعصاب، هناك أسباب متعددة لارتعاش الشفة، مثل الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو نقص البوتاسيوم في الجسم، أو كأحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو نتيجة لتوتر الإجهاد النفسي، أو كأحد أعراض عدد من الأمراض العصبية المزمنة، أو نتيجة حصول إصابة مباشرة في العصب الوجهي في حوادث السقوط أو التهييج المستمر للعصب الوجهي بفعل أي ضغط على العصب في إحدى مناطق مروره.
وبالرغم من أن الشكوى من الصداع أو ارتعاش الشفة ممكنة بسبب حادثة السقوط، إلا أن استمرار الشكوى منهما يتطلب مراجعة الطبيب لمعرفة السبب في هذا الاستمرار.
- «بلافيكس» و«أبيكسيبان» والعملية الجراحية
> أصبت بنوبة الجلطة القلبية سابقاً، وأتناول عقار بلافيكس. كما أن لدي ارتجافا أذينيا وأتناول عقار أبيكسيبان. لماذا يُنصح بوقف تناولهما قبل الجراحة، ولمدة كم يوما قبل إجرائها؟
- هذا ملخص أسئلتك عن وصف الطبيب لك تناول عقار بلافيكس وعقار أبيكسيبان واحتياجك لإجراء عملية جراحية، ونصيحته بالتوقف عن تناولهما قبلها، وكيفية تقليل احتمالات تسببهما بالنزيف الدموي.
ولاحظ معي أن بلافيكس (أو كلوبيدوجريل) هو دواء يعمل على منع تجلط الدم في الشرايين القلبية وغيرها، عبر تأثيره في منع الصفائح الدموية من التراكم والالتصاق على بعضها البعض. وبسبب خصائص عقار بلافيكس المضادة للتخثر، فإن المرضى الذين يتناولونه أكثر عرضة للنزيف. ولذا قبل الجراحة، سيوصيك طبيبك بالتوقف عن تناوله، لأنه يزيد من خطر حدوث مضاعفات جراحية وفقدان كبير للدم أثناء الجراحة وبعدها.
وبالعموم، يُوصى طبياً بالتوقف عن تناوله قبل خمسة أيام على الأقل من موعد إجراء العملية الجراحية. ولكن اعتمادًا على حالتك الصحية ونوع العملية الجراحية التي ستخضع لها، قد يوصي طبيبك بالتوقف عن استخدام هذا الدواء قبل أسبوعين. ولذا سيقدم لك طبيبك التوصيات الملائمة حول مدة التوقف عن تناول عقار بلافيكس قبل العملية الجراحية، ومتى تعود لتناوله بعد إجرائها، بما يضمن تقليل تعرضك لأي مخاطر على صحتك أثناء التوقف عن تناوله ويضمن في نفس الوقت عدم التسبب بأي نزيف دموي مفرط وغير متوقع، خلال فترة الجراحة وما بعدها. أما بالنسبة لتناولك عقار أبيكسيبان، فهو عقار يعمل على منع تخثر الدم، أي يتسبب بزيادة سيولة الدم. وفي حالتك تم وصفه لك كما أشرت بسبب اضطراب إيقاع نبض القلب لديك نتيجة وجود حالة «الارتجاف الأذيني» عندك.
ولاحظ معي أن بسبب حالة الارتجاف الأذيني، ترتفع احتمالات تكون خثرات دموية في الأذين الأيسر، ما قد يتسبب بجلطات السكتة الدماغية. ولذا يحرص الطبيب للوقاية من حصول ذلك، على وصف تناول أحد أنواع الأدوية التي تزيد من سيولة الدم، وأبيكسيبان أحدها.
ولأنه عقار يزيد من سيولة الدم، فإن من الضروري زوال تأثيره هذا قبل الخضوع للعملية الجراحية. ولذا يُنصح بالتوقف عن تناوله لمدة يومين على الأقل قبل إجراء العملية الجراحية، طالما كانت وظائف عمل الكلى طبيعية.
ولذا، غالباً قد يوصيك طبيبك بالتوقف عن تناول بلافيكس قبل خمسة أيام، والتوقف عن تناول عقار أبيكسيبان قبل يومين ـ على أقل تقدير- من يوم إجراء العملية الجراحية، وبأن تبدأ في تناول بلافيكس وعقار أبيكسيبان في اليوم الأول بعد الجراحة، أو قد يوصي بالانتظار لفترة أطول من الوقت وفق حالتك الصحية وحالة الاستقرار ما بعد إجراء العملية الجراحية. أي أن من الضروري العمل مع طبيبك واتباع تعليماته في هذا الشأن لتقليل أي مخاطر.
وبسبب تناولك عقارين مؤثرين في عدم حصول عملية تخثر الدم بشكل طبيعي، تجدر ملاحظتك ضرورة الوقاية من التسبب لنفسك بأي حالات من النزيف الدموي وكيفية التعامل معها بطريقة صحية لو حصلت. وأهم خطوة هي تنبيه أي طبيب ستُجري لديه أي إجراء جراحي، كخلع الضرس أو تلقي حقنة بالإبرة مثلاً، بأنك تتناول هذه الأدوية.
وعند الإصابة بالجرح، اضغط عليه لمدة 10 دقائق على الأقل. وأن تسأل الطبيب عن كيفية التعامل مع حالات نزيف الأنف العارض (أي الذي يستمر أقل من 10 دقائق)، وتعمل على تخفيف الكدمات الجلدية بتكرار وضع كيس ثلج ملفوف بمنشفة لمدة 10 دقائق. وأن تحرص على استخدام فرشاة ناعمة لتنظيف الأسنان وبرفق شديد، منعاً لحصول نزيف اللثة. وتتحاشى ممارسة الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي بالغير أو تتسبب في إصابات الرأس. وتحرص على ارتداء قفازات واقية عند استخدام أدوات حادة مثل المقص وسكاكين المطبخ وأدوات البستنة. ويجدر التوقف عن الحلاقة الرطبة بالموسى، واستخدم بدلاً من ذلك ماكينة الحلاقة الكهربائية. والمهم أيضاً مراجعة الطبيب قبل تناول أي أدوية، وخاصة تلك التي تُؤثر على المعدة.
- استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.