كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

المدافع الأميركي الشاب يتحدث عن رحلته من دالاس إلى أحد أعرق الأندية الأوروبية

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
TT

كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)

في إحدى الحصص التدريبية لفريق الشباب بنادي إف سي دالاس الأميركي عام 2018، أقام المدربون مباراة بين فريقين من لاعبين يلعبون بكرة تنس، بدلاً من كرة القدم، مع فرض قيود غريبة بشأن كيفية وتوقيت تمرير الكرة وتسجيل الأهداف. ورغم أن معظم اللاعبين كانوا مرتبكين للغاية، فإن اللاعب الشاب كريس ريتشاردز، الذي انتقل بعد ذلك بفترة قصيرة إلى العملاق الألماني بايرن ميونيخ، كان يلعب بكل ثقة وهدوء.
وعلاوة على ذلك، يتميز ريتشاردز بقدرته على إيجاد حلول للمشكلات كافة التي تواجهه، وهذا أمر جيد للغاية، لأن هذا اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً سيواجه مهمة شاقة منذ بداية الموسم المقبل، وهي محاولة حجز مكان له في تشكيلة فريق مدجج بالنجوم الفائزين بلقبي كأس العالم ودوري أبطال أوروبا. وعندما شارك ريتشاردز في أول مباراة له في الدوري الألماني الممتاز، في يونيو (حزيران) الماضي، بديلاً في آخر 6 دقائق من المباراة التي انتهت بفوز بايرن ميونيخ على فرايبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وجد نفسه يلعب بجوار جيروم بواتينغ الذي خاض 76 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا. وفي ظل وجود الثنائي الفرنسي بنجامين بافارد ولوكاس هيرنانديز في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، سيمثل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للعملاق البافاري نقلة في مسيرته الكروية.
وقد رحل ريتشاردز عن مسقط رأسه مدينة برمنغهام، بولاية ألاباما الأميركية، وهو في السادسة عشرة من عمره، من أجل تحقيق حلمه. ويقول عن ذلك: «بمجرد أن ابتعدت عن المنزل، أدركت أنني أريد أن أكون لاعباً محترفاً». وحصل ريتشاردز على دعوة للخضوع للاختبارات في أكاديمية الناشئين بنادي إف سي دالاس، لكنه فشل في الاختبارات. وبدلاً من العودة إلى منزله، مكث في ولاية تكساس، وانتقل لنادي تكساس في هيوستن، وساعد النادي على الفوز بأول بطولة وطنية للناشئين في تاريخ النادي، وقدم مستويات رائعة أمام لوس أنجليس غالاكسي في المباراة النهائية.
وبحلول ذلك الوقت، كان مسؤولو نادي دالاس قد رأوا من اللاعب الشاب ما يكفي لضمه. يقول كريس هايدن، مدير أكاديمية دالاس للناشئين، لصحيفة «الغارديان»، عن قرار دالاس التعاقد مع ريتشاردز: «لقد كنا مقتنعين بنسبة 100 في المائة بأنه سوف يصبح لاعباً محترفاً، وقد أصبح قائداً لفريق الشباب بالنادي». وقدم ريتشاردز أداءً جيداً للغاية في فريق الشباب بنادي دالاس، أهله للانضمام إلى المنتخب الأميركي للشباب تحت 20 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 2018.
وكان ديف فان دن بيرغ يدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً الذي كان ريتشاردز جزءاً منه. ونظر فان دن بيرغ لريتشاردز وقال له: «هذه هي المرة الأولى لك هنا، لكنني أعرف أن اللعب هنا ليس هدفك النهائي؛ إن هدفك هو أن تكون في الملعب الآخر»، مشيراً إلى الملعب الذي كان يتدرب فيه فريق النادي تحت 20 عاماً، تحت قيادة المدير الفني تاب راموس. وقال فان دن بيرغ لريتشاردز: «راموس سوف يلعب بهذا الفريق في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً، وأنت تريد أن تكون جزءاً من هذا الفريق، أليس كذلك؟»، فرد ريتشاردز قائلاً: «نعم، هذا هو المكان الذي أريد أن أذهب إليه».
ويسارع فان دن بيرغ إلى تأكيد أن هذا لم يكن إشارة إلى غرور من جانب ريتشاردز، قائلاً: «هذه هي عقليته، وهذه هي طريقته في تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها؛ إنه كان يقول لنفسه دائماً إنه سيفعل أي شيء، ويبذل كل ما في وسعه لتحقيق تلك الأهداف. لقد رأيته لمدة 4 أيام فقط، ثم رشحته على الفور للانضمام إلى فريق النادي تحت 20 عاماً، بقيادة تاب راموس».
وهناك شراكة بين ناديي دالاس الأميركي وبايرن ميونيخ الألماني، بحيث يعمل الناديان معاً وبشكل وثيق، فيما يتعلق بتطوير المواهب الشابة. ويتم تقديم أفضل المواهب الواعدة في نادي دالاس إلى بطل الدوري الألماني الممتاز من أجل تقييم ودراسة إمكانية التعاقد معهم. وكان بايرن ميونيخ يراقب ريتشاردز جيداً منذ اللحظة التي انتقل فيها إلى دالاس. وفي صيف عام 2018، عرض النادي الألماني على اللاعب الأميركي الخضوع لفترة اختبار لمدة أسبوع. وقدم ريتشاردز مستويات أثارت أعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ الذين قرروا التعاقد معه لمدة عام على سبيل الإعارة. وفي ظل مشاركة بايرن ميونيخ في الكأس الدولية للأبطال في ذلك العام في الولايات المتحدة، شارك ريتشاردز مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ -قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول لنادي دالاس- ضد باريس سان جيرمان ويوفنتوس ومانشستر سيتي.
يقول ريتشاردز: «من المؤكد أنني كنت أريد عقداً طويل الأمد مع بايرن ميونيخ. في الولايات المتحدة، كان الناس يظنون أنني مجرد لاعب أميركي شاب، ولن أتمكن من اللعب هنا في بايرن ميونيخ، وكان بعض الناس يشككون في قدراتي وإمكانياتي، لكنني كنت أعرف أنه بمجرد استقراري هناك بعد بضعة أشهر، فإنني سألعب بشكل جيد يثير إعجابهم، ويجعلهم يقدمون عقداً لي، أو على الأقل يمددون فترة الإعارة».
وعندما بدأ الموسم في الدوري الألماني الممتاز، تم وضع ريتشاردز في فريق النادي تحت 19 عاماً. وقد انتهت فترة إعارته في نهاية موسم 2018-2019، لكن مسؤولي ناي بايرن ميونيخ كانوا مقتنعين تماماً بإمكانيات اللاعب، وبضرورة التعاقد معه بشكل دائم. وبالفعل، تم التعاقد مع اللاعب لمدة 5 سنوات، وتصعيده لفريق الرديف بالنادي. ومنذ اللحظة التي رحل فيها من ألاباما متوجهاً إلى هيوستن، كان ريتشاردز يسير بخطى ثابتة، ويقفز قفزات هائلة، عاماً بعد عام، كما كان سلوكه داخل وخارج الملعب يثير إعجاب كل من يعمل معه، لكنه كان يعاني من غياب التركيز بعض الشيء في بداية انضمامه إلى بايرن ميونيخ.
ويجب الإشادة بريتشاردز لأن المشكلات والتحديات التي واجهها في بداية مسيرته في ألمانيا لم تؤثر عليه كثيراً. وبعد أن عاش في البداية في مجمع سكني بأكاديمية الناشئين ببايرن ميونيخ، أصبح لديه الآن شقته الخاصة، كما أن مستواه بدأ يتحسن بشكل كبير في تعلم اللغة الألمانية، جنباً إلى جنب مع تطور مستواه داخل الملعب. يقول هونيس: «يمكنك الآن التحدث معه باللغة الألمانية عن كثير من الأشياء، وليس كرة القدم فقط».
وخلال الموسم الماضي، لعب ريتشاردز -الذي يلقبه زملاؤه بـ«تكساس»- دوراً بارزاً في فوز الفريق الرديف بنادي بايرن ميونيخ بلقب دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا. كما طور قدرته على إحراز الأهداف، حيث سجل 4 أهداف. يقول هونيس عن ذلك: «ما يجعل كريس لاعباً مميزاً للغاية هو سلوكه الإيجابي، حيث دائماً ما يفكر بطريقة إيجابية في الحياة بشكل عام. ودائماً ما يكون أي مدير فني سعيداً بالتعامل مع هذه النوعية من اللاعبين».
ويعد ريتشاردز ثاني أميركي يلعب لبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، بعد لاندون دونوفان. ورغم وجود كثير من النجوم الأميركيين الآخرين في أندية في أخرى بألمانيا، فإن اللعب لنادي بايرن ميونيخ يختلف تماماً عن اللعب لباقي الأندية، حيث دائماً ما تكون التوقعات والضغوط أكبر على من يدافع عن ألوان العملاق البافاري.
يقول فان دن بيرغ: «إننا لم نر سوى البداية فقط لهذا اللاعب الشاب، لكنني أعتقد أنه يمكنه اللعب في الدوري الألماني الممتاز لمدة 10 سنوات. كما يمكنه أن يصبح جيروم بواتينغ التالي إذا أتيحت له الفرصة». لكن تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بواتينغ، والاستمرار في الملاعب الألمانية لهذه الفترة الطويلة نفسها، سيتطلب مجهوداً شاقاً من جانب ريتشاردز، بالإضافة إلى قدر من الموهبة والحظ. لكن من المؤكد أن ريتشاردز لن يدخر أي جهد من أجل تحقيق أهدافه واستكمال رحلته في الملاعب الألمانية.


مقالات ذات صلة

كلوب في «دوري الأمم الأوروبية»: خسرت مباريات أكثر بكثير

رياضة عالمية يورغن كلوب (رويترز)

كلوب في «دوري الأمم الأوروبية»: خسرت مباريات أكثر بكثير

أكد المدرب الجديد للمنتخب الألماني لكرة القدم، يورغن كلوب، عدم انزعاجه من هزيمته الأولى في ثاني مباراة له على رأس الإدارة الفنية لـ«دي مانشافت»...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لاعب الوسط الدنماركي ألبرت غرونبيك (يمين) يغيب عن هامبورغ (أ.ب)

هامبورغ يفقد جهود غرونبيك بسبب الإصابة

أعلن نادي هامبورغ الألماني لكرة القدم، السبت، أن لاعب الوسط الدنماركي ألبرت غرونبيك سيغيب لعدة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية بيتر نوغلي قائد هامبورغ السابق الراحل (نادي هامبورغ)

هامبورغ يعلن وفاة قائده الأسبق بيتر نوغلي عن 79 عاماً

أعلن نادي هامبورغ الألماني لكرة القدم، وفاة بيتر نوغلي، قائد الفريق الأسبق، الخميس، عن عمر 79 عاماً، وذلك نقلاً عن عائلته.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

الدوريات الأوروبية الكبرى تشهر ورقة الإصلاح في وجه «الفيفا»

طالبت 4 من أكبر دوريات كرة القدم في أوروبا، الجمعة، بإصلاحات جذرية داخل الاتحاد الدولي (فيفا)، داعية إلى إشراك أصحاب المصلحة بصورة أوسع في صنع القرار.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية الدولي الألماني ليون غوريتسكا (رويترز)

أستون فيلا يمنع غوريتسكا من التصويت على ملف استضافة الأولمبياد

لن يتمكن الدولي الألماني ليون غوريتسكا من المشاركة في التصويت لاختيار المدينة الألمانية المرشحة لاستضافة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.