كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

المدافع الأميركي الشاب يتحدث عن رحلته من دالاس إلى أحد أعرق الأندية الأوروبية

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
TT

كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)

في إحدى الحصص التدريبية لفريق الشباب بنادي إف سي دالاس الأميركي عام 2018، أقام المدربون مباراة بين فريقين من لاعبين يلعبون بكرة تنس، بدلاً من كرة القدم، مع فرض قيود غريبة بشأن كيفية وتوقيت تمرير الكرة وتسجيل الأهداف. ورغم أن معظم اللاعبين كانوا مرتبكين للغاية، فإن اللاعب الشاب كريس ريتشاردز، الذي انتقل بعد ذلك بفترة قصيرة إلى العملاق الألماني بايرن ميونيخ، كان يلعب بكل ثقة وهدوء.
وعلاوة على ذلك، يتميز ريتشاردز بقدرته على إيجاد حلول للمشكلات كافة التي تواجهه، وهذا أمر جيد للغاية، لأن هذا اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً سيواجه مهمة شاقة منذ بداية الموسم المقبل، وهي محاولة حجز مكان له في تشكيلة فريق مدجج بالنجوم الفائزين بلقبي كأس العالم ودوري أبطال أوروبا. وعندما شارك ريتشاردز في أول مباراة له في الدوري الألماني الممتاز، في يونيو (حزيران) الماضي، بديلاً في آخر 6 دقائق من المباراة التي انتهت بفوز بايرن ميونيخ على فرايبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وجد نفسه يلعب بجوار جيروم بواتينغ الذي خاض 76 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا. وفي ظل وجود الثنائي الفرنسي بنجامين بافارد ولوكاس هيرنانديز في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، سيمثل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للعملاق البافاري نقلة في مسيرته الكروية.
وقد رحل ريتشاردز عن مسقط رأسه مدينة برمنغهام، بولاية ألاباما الأميركية، وهو في السادسة عشرة من عمره، من أجل تحقيق حلمه. ويقول عن ذلك: «بمجرد أن ابتعدت عن المنزل، أدركت أنني أريد أن أكون لاعباً محترفاً». وحصل ريتشاردز على دعوة للخضوع للاختبارات في أكاديمية الناشئين بنادي إف سي دالاس، لكنه فشل في الاختبارات. وبدلاً من العودة إلى منزله، مكث في ولاية تكساس، وانتقل لنادي تكساس في هيوستن، وساعد النادي على الفوز بأول بطولة وطنية للناشئين في تاريخ النادي، وقدم مستويات رائعة أمام لوس أنجليس غالاكسي في المباراة النهائية.
وبحلول ذلك الوقت، كان مسؤولو نادي دالاس قد رأوا من اللاعب الشاب ما يكفي لضمه. يقول كريس هايدن، مدير أكاديمية دالاس للناشئين، لصحيفة «الغارديان»، عن قرار دالاس التعاقد مع ريتشاردز: «لقد كنا مقتنعين بنسبة 100 في المائة بأنه سوف يصبح لاعباً محترفاً، وقد أصبح قائداً لفريق الشباب بالنادي». وقدم ريتشاردز أداءً جيداً للغاية في فريق الشباب بنادي دالاس، أهله للانضمام إلى المنتخب الأميركي للشباب تحت 20 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 2018.
وكان ديف فان دن بيرغ يدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً الذي كان ريتشاردز جزءاً منه. ونظر فان دن بيرغ لريتشاردز وقال له: «هذه هي المرة الأولى لك هنا، لكنني أعرف أن اللعب هنا ليس هدفك النهائي؛ إن هدفك هو أن تكون في الملعب الآخر»، مشيراً إلى الملعب الذي كان يتدرب فيه فريق النادي تحت 20 عاماً، تحت قيادة المدير الفني تاب راموس. وقال فان دن بيرغ لريتشاردز: «راموس سوف يلعب بهذا الفريق في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً، وأنت تريد أن تكون جزءاً من هذا الفريق، أليس كذلك؟»، فرد ريتشاردز قائلاً: «نعم، هذا هو المكان الذي أريد أن أذهب إليه».
ويسارع فان دن بيرغ إلى تأكيد أن هذا لم يكن إشارة إلى غرور من جانب ريتشاردز، قائلاً: «هذه هي عقليته، وهذه هي طريقته في تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها؛ إنه كان يقول لنفسه دائماً إنه سيفعل أي شيء، ويبذل كل ما في وسعه لتحقيق تلك الأهداف. لقد رأيته لمدة 4 أيام فقط، ثم رشحته على الفور للانضمام إلى فريق النادي تحت 20 عاماً، بقيادة تاب راموس».
وهناك شراكة بين ناديي دالاس الأميركي وبايرن ميونيخ الألماني، بحيث يعمل الناديان معاً وبشكل وثيق، فيما يتعلق بتطوير المواهب الشابة. ويتم تقديم أفضل المواهب الواعدة في نادي دالاس إلى بطل الدوري الألماني الممتاز من أجل تقييم ودراسة إمكانية التعاقد معهم. وكان بايرن ميونيخ يراقب ريتشاردز جيداً منذ اللحظة التي انتقل فيها إلى دالاس. وفي صيف عام 2018، عرض النادي الألماني على اللاعب الأميركي الخضوع لفترة اختبار لمدة أسبوع. وقدم ريتشاردز مستويات أثارت أعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ الذين قرروا التعاقد معه لمدة عام على سبيل الإعارة. وفي ظل مشاركة بايرن ميونيخ في الكأس الدولية للأبطال في ذلك العام في الولايات المتحدة، شارك ريتشاردز مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ -قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول لنادي دالاس- ضد باريس سان جيرمان ويوفنتوس ومانشستر سيتي.
يقول ريتشاردز: «من المؤكد أنني كنت أريد عقداً طويل الأمد مع بايرن ميونيخ. في الولايات المتحدة، كان الناس يظنون أنني مجرد لاعب أميركي شاب، ولن أتمكن من اللعب هنا في بايرن ميونيخ، وكان بعض الناس يشككون في قدراتي وإمكانياتي، لكنني كنت أعرف أنه بمجرد استقراري هناك بعد بضعة أشهر، فإنني سألعب بشكل جيد يثير إعجابهم، ويجعلهم يقدمون عقداً لي، أو على الأقل يمددون فترة الإعارة».
وعندما بدأ الموسم في الدوري الألماني الممتاز، تم وضع ريتشاردز في فريق النادي تحت 19 عاماً. وقد انتهت فترة إعارته في نهاية موسم 2018-2019، لكن مسؤولي ناي بايرن ميونيخ كانوا مقتنعين تماماً بإمكانيات اللاعب، وبضرورة التعاقد معه بشكل دائم. وبالفعل، تم التعاقد مع اللاعب لمدة 5 سنوات، وتصعيده لفريق الرديف بالنادي. ومنذ اللحظة التي رحل فيها من ألاباما متوجهاً إلى هيوستن، كان ريتشاردز يسير بخطى ثابتة، ويقفز قفزات هائلة، عاماً بعد عام، كما كان سلوكه داخل وخارج الملعب يثير إعجاب كل من يعمل معه، لكنه كان يعاني من غياب التركيز بعض الشيء في بداية انضمامه إلى بايرن ميونيخ.
ويجب الإشادة بريتشاردز لأن المشكلات والتحديات التي واجهها في بداية مسيرته في ألمانيا لم تؤثر عليه كثيراً. وبعد أن عاش في البداية في مجمع سكني بأكاديمية الناشئين ببايرن ميونيخ، أصبح لديه الآن شقته الخاصة، كما أن مستواه بدأ يتحسن بشكل كبير في تعلم اللغة الألمانية، جنباً إلى جنب مع تطور مستواه داخل الملعب. يقول هونيس: «يمكنك الآن التحدث معه باللغة الألمانية عن كثير من الأشياء، وليس كرة القدم فقط».
وخلال الموسم الماضي، لعب ريتشاردز -الذي يلقبه زملاؤه بـ«تكساس»- دوراً بارزاً في فوز الفريق الرديف بنادي بايرن ميونيخ بلقب دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا. كما طور قدرته على إحراز الأهداف، حيث سجل 4 أهداف. يقول هونيس عن ذلك: «ما يجعل كريس لاعباً مميزاً للغاية هو سلوكه الإيجابي، حيث دائماً ما يفكر بطريقة إيجابية في الحياة بشكل عام. ودائماً ما يكون أي مدير فني سعيداً بالتعامل مع هذه النوعية من اللاعبين».
ويعد ريتشاردز ثاني أميركي يلعب لبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، بعد لاندون دونوفان. ورغم وجود كثير من النجوم الأميركيين الآخرين في أندية في أخرى بألمانيا، فإن اللعب لنادي بايرن ميونيخ يختلف تماماً عن اللعب لباقي الأندية، حيث دائماً ما تكون التوقعات والضغوط أكبر على من يدافع عن ألوان العملاق البافاري.
يقول فان دن بيرغ: «إننا لم نر سوى البداية فقط لهذا اللاعب الشاب، لكنني أعتقد أنه يمكنه اللعب في الدوري الألماني الممتاز لمدة 10 سنوات. كما يمكنه أن يصبح جيروم بواتينغ التالي إذا أتيحت له الفرصة». لكن تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بواتينغ، والاستمرار في الملاعب الألمانية لهذه الفترة الطويلة نفسها، سيتطلب مجهوداً شاقاً من جانب ريتشاردز، بالإضافة إلى قدر من الموهبة والحظ. لكن من المؤكد أن ريتشاردز لن يدخر أي جهد من أجل تحقيق أهدافه واستكمال رحلته في الملاعب الألمانية.


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: الهزيمة السادسة... مونشنغلادباخ يسقط بأرضه أمام هوفنهايم

رياضة عالمية لاعبو هوفينهايم يحيون جماهيره الزائرة بعد الفوز في مونشينغلادباخ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: الهزيمة السادسة... مونشنغلادباخ يسقط بأرضه أمام هوفنهايم

واصل بوروسيا مونشنغلادباخ أداءه الكارثي في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (مونشنغلادباخ (ألمانيا))
رياضة عالمية باتريك شيك نجم بايرن ليفركوزن (أ.ف.ب)

باتريك شيك سعيد برقمه القياسي مع ليفركوزن

أبدى باتريك شيك، نجم بايرن ليفركوزن، سعادته بمواصلة التسجيل مع الفريق في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية لاعبو ليفركوزن يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرايبورغ (أ.ف.ب)

«البوندسليغا»: ليفركوزن يحرم فرايبورغ من استعادة القمة ويُسقطه بثنائية

واصل باير ليفركوزن صحوته في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، وحرم ضيفه فرايبورغ من استعادة صدارة ترتيب المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية نيكلاس فولكروغ (رويترز)

فولكروغ يرفض الحديث عن الجدل بشأن عودته إلى المنتخب الألماني

أكد نيكلاس فولكروغ، مهاجم فريق فيردر بريمن الألماني لكرة القدم، أنه سئم من الجدل الدائر بشأن إمكانية استدعائه مجدداً إلى المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (بريمن )
رياضة عالمية ماكس إيبرل (رويترز)

شكوك حول مشاركة نوير أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا

ترك ماكس إيبرل عضو مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية الباب مفتوحاً بشأن إمكانية عودة مانويل نوير حارس مرمى الفريق الأول لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.