كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

المدافع الأميركي الشاب يتحدث عن رحلته من دالاس إلى أحد أعرق الأندية الأوروبية

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
TT

كريس ريتشاردز: كنت أعلم أنني سأحظى بإعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ

ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)
ريتشاردز (يسار) في أول مباراة له بالدوري الألماني في يونيو الماضي أثناء مواجهة بايرن وفرايبورغ (غيتي)

في إحدى الحصص التدريبية لفريق الشباب بنادي إف سي دالاس الأميركي عام 2018، أقام المدربون مباراة بين فريقين من لاعبين يلعبون بكرة تنس، بدلاً من كرة القدم، مع فرض قيود غريبة بشأن كيفية وتوقيت تمرير الكرة وتسجيل الأهداف. ورغم أن معظم اللاعبين كانوا مرتبكين للغاية، فإن اللاعب الشاب كريس ريتشاردز، الذي انتقل بعد ذلك بفترة قصيرة إلى العملاق الألماني بايرن ميونيخ، كان يلعب بكل ثقة وهدوء.
وعلاوة على ذلك، يتميز ريتشاردز بقدرته على إيجاد حلول للمشكلات كافة التي تواجهه، وهذا أمر جيد للغاية، لأن هذا اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً سيواجه مهمة شاقة منذ بداية الموسم المقبل، وهي محاولة حجز مكان له في تشكيلة فريق مدجج بالنجوم الفائزين بلقبي كأس العالم ودوري أبطال أوروبا. وعندما شارك ريتشاردز في أول مباراة له في الدوري الألماني الممتاز، في يونيو (حزيران) الماضي، بديلاً في آخر 6 دقائق من المباراة التي انتهت بفوز بايرن ميونيخ على فرايبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وجد نفسه يلعب بجوار جيروم بواتينغ الذي خاض 76 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا. وفي ظل وجود الثنائي الفرنسي بنجامين بافارد ولوكاس هيرنانديز في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، سيمثل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للعملاق البافاري نقلة في مسيرته الكروية.
وقد رحل ريتشاردز عن مسقط رأسه مدينة برمنغهام، بولاية ألاباما الأميركية، وهو في السادسة عشرة من عمره، من أجل تحقيق حلمه. ويقول عن ذلك: «بمجرد أن ابتعدت عن المنزل، أدركت أنني أريد أن أكون لاعباً محترفاً». وحصل ريتشاردز على دعوة للخضوع للاختبارات في أكاديمية الناشئين بنادي إف سي دالاس، لكنه فشل في الاختبارات. وبدلاً من العودة إلى منزله، مكث في ولاية تكساس، وانتقل لنادي تكساس في هيوستن، وساعد النادي على الفوز بأول بطولة وطنية للناشئين في تاريخ النادي، وقدم مستويات رائعة أمام لوس أنجليس غالاكسي في المباراة النهائية.
وبحلول ذلك الوقت، كان مسؤولو نادي دالاس قد رأوا من اللاعب الشاب ما يكفي لضمه. يقول كريس هايدن، مدير أكاديمية دالاس للناشئين، لصحيفة «الغارديان»، عن قرار دالاس التعاقد مع ريتشاردز: «لقد كنا مقتنعين بنسبة 100 في المائة بأنه سوف يصبح لاعباً محترفاً، وقد أصبح قائداً لفريق الشباب بالنادي». وقدم ريتشاردز أداءً جيداً للغاية في فريق الشباب بنادي دالاس، أهله للانضمام إلى المنتخب الأميركي للشباب تحت 20 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 2018.
وكان ديف فان دن بيرغ يدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً الذي كان ريتشاردز جزءاً منه. ونظر فان دن بيرغ لريتشاردز وقال له: «هذه هي المرة الأولى لك هنا، لكنني أعرف أن اللعب هنا ليس هدفك النهائي؛ إن هدفك هو أن تكون في الملعب الآخر»، مشيراً إلى الملعب الذي كان يتدرب فيه فريق النادي تحت 20 عاماً، تحت قيادة المدير الفني تاب راموس. وقال فان دن بيرغ لريتشاردز: «راموس سوف يلعب بهذا الفريق في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً، وأنت تريد أن تكون جزءاً من هذا الفريق، أليس كذلك؟»، فرد ريتشاردز قائلاً: «نعم، هذا هو المكان الذي أريد أن أذهب إليه».
ويسارع فان دن بيرغ إلى تأكيد أن هذا لم يكن إشارة إلى غرور من جانب ريتشاردز، قائلاً: «هذه هي عقليته، وهذه هي طريقته في تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها؛ إنه كان يقول لنفسه دائماً إنه سيفعل أي شيء، ويبذل كل ما في وسعه لتحقيق تلك الأهداف. لقد رأيته لمدة 4 أيام فقط، ثم رشحته على الفور للانضمام إلى فريق النادي تحت 20 عاماً، بقيادة تاب راموس».
وهناك شراكة بين ناديي دالاس الأميركي وبايرن ميونيخ الألماني، بحيث يعمل الناديان معاً وبشكل وثيق، فيما يتعلق بتطوير المواهب الشابة. ويتم تقديم أفضل المواهب الواعدة في نادي دالاس إلى بطل الدوري الألماني الممتاز من أجل تقييم ودراسة إمكانية التعاقد معهم. وكان بايرن ميونيخ يراقب ريتشاردز جيداً منذ اللحظة التي انتقل فيها إلى دالاس. وفي صيف عام 2018، عرض النادي الألماني على اللاعب الأميركي الخضوع لفترة اختبار لمدة أسبوع. وقدم ريتشاردز مستويات أثارت أعجاب مسؤولي بايرن ميونيخ الذين قرروا التعاقد معه لمدة عام على سبيل الإعارة. وفي ظل مشاركة بايرن ميونيخ في الكأس الدولية للأبطال في ذلك العام في الولايات المتحدة، شارك ريتشاردز مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ -قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول لنادي دالاس- ضد باريس سان جيرمان ويوفنتوس ومانشستر سيتي.
يقول ريتشاردز: «من المؤكد أنني كنت أريد عقداً طويل الأمد مع بايرن ميونيخ. في الولايات المتحدة، كان الناس يظنون أنني مجرد لاعب أميركي شاب، ولن أتمكن من اللعب هنا في بايرن ميونيخ، وكان بعض الناس يشككون في قدراتي وإمكانياتي، لكنني كنت أعرف أنه بمجرد استقراري هناك بعد بضعة أشهر، فإنني سألعب بشكل جيد يثير إعجابهم، ويجعلهم يقدمون عقداً لي، أو على الأقل يمددون فترة الإعارة».
وعندما بدأ الموسم في الدوري الألماني الممتاز، تم وضع ريتشاردز في فريق النادي تحت 19 عاماً. وقد انتهت فترة إعارته في نهاية موسم 2018-2019، لكن مسؤولي ناي بايرن ميونيخ كانوا مقتنعين تماماً بإمكانيات اللاعب، وبضرورة التعاقد معه بشكل دائم. وبالفعل، تم التعاقد مع اللاعب لمدة 5 سنوات، وتصعيده لفريق الرديف بالنادي. ومنذ اللحظة التي رحل فيها من ألاباما متوجهاً إلى هيوستن، كان ريتشاردز يسير بخطى ثابتة، ويقفز قفزات هائلة، عاماً بعد عام، كما كان سلوكه داخل وخارج الملعب يثير إعجاب كل من يعمل معه، لكنه كان يعاني من غياب التركيز بعض الشيء في بداية انضمامه إلى بايرن ميونيخ.
ويجب الإشادة بريتشاردز لأن المشكلات والتحديات التي واجهها في بداية مسيرته في ألمانيا لم تؤثر عليه كثيراً. وبعد أن عاش في البداية في مجمع سكني بأكاديمية الناشئين ببايرن ميونيخ، أصبح لديه الآن شقته الخاصة، كما أن مستواه بدأ يتحسن بشكل كبير في تعلم اللغة الألمانية، جنباً إلى جنب مع تطور مستواه داخل الملعب. يقول هونيس: «يمكنك الآن التحدث معه باللغة الألمانية عن كثير من الأشياء، وليس كرة القدم فقط».
وخلال الموسم الماضي، لعب ريتشاردز -الذي يلقبه زملاؤه بـ«تكساس»- دوراً بارزاً في فوز الفريق الرديف بنادي بايرن ميونيخ بلقب دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا. كما طور قدرته على إحراز الأهداف، حيث سجل 4 أهداف. يقول هونيس عن ذلك: «ما يجعل كريس لاعباً مميزاً للغاية هو سلوكه الإيجابي، حيث دائماً ما يفكر بطريقة إيجابية في الحياة بشكل عام. ودائماً ما يكون أي مدير فني سعيداً بالتعامل مع هذه النوعية من اللاعبين».
ويعد ريتشاردز ثاني أميركي يلعب لبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز، بعد لاندون دونوفان. ورغم وجود كثير من النجوم الأميركيين الآخرين في أندية في أخرى بألمانيا، فإن اللعب لنادي بايرن ميونيخ يختلف تماماً عن اللعب لباقي الأندية، حيث دائماً ما تكون التوقعات والضغوط أكبر على من يدافع عن ألوان العملاق البافاري.
يقول فان دن بيرغ: «إننا لم نر سوى البداية فقط لهذا اللاعب الشاب، لكنني أعتقد أنه يمكنه اللعب في الدوري الألماني الممتاز لمدة 10 سنوات. كما يمكنه أن يصبح جيروم بواتينغ التالي إذا أتيحت له الفرصة». لكن تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بواتينغ، والاستمرار في الملاعب الألمانية لهذه الفترة الطويلة نفسها، سيتطلب مجهوداً شاقاً من جانب ريتشاردز، بالإضافة إلى قدر من الموهبة والحظ. لكن من المؤكد أن ريتشاردز لن يدخر أي جهد من أجل تحقيق أهدافه واستكمال رحلته في الملاعب الألمانية.


مقالات ذات صلة

شوله يعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم

رياضة عالمية نيكلاس شوله (رويترز)

شوله يعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم

أعلن نيكلاس شوله، مدافع المنتخب الألماني لكرة القدم السابق، اعتزامه اعتزال كرة القدم بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )
رياضة عالمية المدافع الفرنسي جوان غادو (نادي ريد بول سالزبورغ)

دورتموند يتفق على ضم جوان غادو مدافع سالزبورغ

توصل نادي بوروسيا دورتموند الألماني إلى اتفاق كامل مع نظيره ريد بول سالزبورغ النمساوي، من أجل التعاقد مع المدافع الفرنسي جوان غادو.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية صراع البطاقات الأوروبية في «البوندسليغا» مشتعل (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: مطالبات بإقامة الجولة قبل الأخيرة في التوقيت نفسه

طالبت رابطة مشجعي كرة القدم الألمانية «أونزيره كورفه» بإقامة مباريات الجولة قبل الأخيرة من الموسم في الدوريات الثلاثة الأولى للرجال في التوقيت نفسه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية أنتوني جوردون (رويترز)

برشلونة ينافس بايرن على ضم أنتوني جوردون لاعب نيوكاسل

يتنافس برشلونة الإسباني مع بايرن ميونيخ الألماني من أجل ضم أنتوني جوردون، لاعب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لويس إنريكي (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: إنريكي وكومباني في قمة فنهما التدريبي

فرض الإسباني لويس إنريكي والبلجيكي فنسان كومباني نفسيهما كأفضل مدرّبَين حالياً في أوروبا استناداً إلى ما يقدمانه من كرة قدم هجومية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.