تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

جدل علمي حول دورها في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك
TT

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

ربما لم يحظَ أي مكمل غذائي على الإطلاق بقدر كبير من الاهتمام، ولم يُثِر الكثير من التشوش والارتباك مثل زيت السمك، ذلك أن بعض الأبحاث تشير إلى أن تناول مكملات زيت السمك يومياً يمكنها تقليص مخاطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية، في الوقت الذي تشير فيه دراسات أخرى إلى أن الأدلة القائمة على هذا الصعيد لا تزال هشة.

زيت السمك
إضافة لذلك، فإن هناك أنواعاً متعددة من مكملات زيت السمك التي يمكن شراؤها على نحو مباشر من الصيدليات أو عبر شبكة الإنترنت ـ فهل هي آمنة؟ وهل تمثل خياراً أفضل عن تناول السمك؟
في هذا الصدد، أعرب د. هوارد ليواين، البروفسور المساعد في الطب في مدرسة هارفارد للطب ورئيس تحرير «هارفارد مينز هيلث واتش»، عن اعتقاده بأن «زيت السمك يشكل المصدر الأفضل للأحماض الدهنية (أوميغا ـ 3) التي تُعتبر مواد غذائية أساسية لا يمكن للجسم إنتاجها بنفسه. ومع هذا، فإن الاحتمالات تشير إلى أن تناول مكملات زيت السمك التي تباع دونما وصفة طبية لا يوفر فوائد إضافية لصحة القلب تفوق ما يمكن لنظام غذائي متوازن تحقيقه».
ومع ذلك، تبقى هناك كثير من التساؤلات دونما إجابة حتى الآن. وفيما يلي نظرة سريعة على أكثر الأسئلة شيوعاً (وأكثر الإجابات صراحة ووضوحاً) فيما يتعلق بالعلاقة بين زيت السمك وصحة القلب، التي يشوبها قدر من التعقيد بعض الأحيان.

«أوميغا - 3»
> ما هي «أوميغا - 3»؟ هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الأحماض الدهنية «أوميغا ـ 3»: حمض الإيكوسابنتاسنويك eicosapentaenoic acid (يُعرف اختصاراً باسم إي بي إيه EPA)، وحمض الدوكوساهكساينويك docosahexaenoic acid (دي إتش إيه DHA) وحمض ألفا - اللينولينيك alpha - linolenic acid ( إيه إل إيه ALA). ويوجد كل من «إي بي إيه» و«دي إتش إيه» بصورة طبيعية في أسماك مفعمة بالدهون، مثل التونة والسلمون والمكاريل والسردين. وتتوفر هذه الأحماض الدهنية في المتاجر دونما وصفة طبية.
علاوة على ذلك، تعتبر المكسرات والبذور وبعض أنواع الفاصوليا غنية بحمض «إيه إل إيه»، التي يحولها الجسم إلى «دي إتش إيه» و«إي بي إيه».
> «أوميغا - 3» والقلب. من ناحية أخرى، ورغم ارتباط أحماض «أوميغا - 3» بكثير من الفوائد الصحية، مثل تحسين قدرة المخ على العمل وتقليل الالتهابات، فإنها في أغلب الأوقات تربط تحديداً بتحسين صحة القلب.
وكشفت دراسات أن الأفراد الذين يتناولون السمك بانتظام، خاصة كجزء من نظام غذاء البحر المتوسط، يواجهون مخاطر أقل من حيث التعرض لنوبات قلبية وسكتات دماغية مقارنة بمن لا يتناولون الأسماك.
ورغم ذلك، لا يبدو العلم واضحاً إزاء ماهية تأثير أحماض «أوميغا - 3» على وجه التحديد على تحسين صحة القلب أو الحماية من أمراض القلب. وعن ذلك، قال د. ليواين: «أحماض (أوميغا - 3) ليست نمطاً من الأطعمة فائقة القدرة فيما يخص صحة القلب. وهناك إجماع حول أن أحماض (أوميغا - 3) ينبغي تناولها كجزء من نظام غذائي صحي كامل يفيد القلب، لكن طبيعة الفائدة التي توفرها على وجه التحديد، وحجم الكمية التي يحتاجها المرء لا يزالان محل جدال».

طعام ومكملات
هل يغني الطعام عن المكملات؟ هذا سؤال ذهبي، ربما تستحق إجابته ملايين الدولارات.
> الطعام أفضل غذاء. وتتركز النصيحة التي يقدمها خبراء التغذية واختصاصيو القلب في هذا الصدد في أنه من الأفضل دوماً الحصول على أحماض «أوميغا - 3» من الطعام. وعن ذلك، قال د. ليواين: «بهذه الطريقة، ستحصل كذلك على عناصر غذائية حيوية من الأسماك والمكسرات والبذور».
> فائدة المكملات المحدودة. ومع ذلك، نجد أن غالبية الدراسات البحثية لا تكشف عن فوائد كبيرة يجنيها القلب من تناول مكملات «أوميغا - 3» فيما يتعلق بالشخص العادي. على سبيل المثال، خلصت الدراسة التي أجريت حول فيتامين «دي» و«أوميغا - 3» بكلية هارفارد للطب ونشرت في «دورية نيو إنغلاند للطب»، في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2016، إلى أن تناول غرام واحد يومياً من مكملات «أوميغا - 3» على مدار نحو 5 أعوام في المتوسط لا يقلل مخاطر التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية بين الرجال من أعمار 50 عاماً أو أكثر والنساء من أعمار 55 عاماً أو أكثر.

وجبات غذائية
ما الكمية التي ينبغي لك تناولها؟ عام 2018، أعادت جمعية القلب الأميركية التأكيد على نصيحتها بخصوص ضرورة تناول وجبة سمك مليئة بالدهون بحجم 3 أونصات (الأونصة 29 غراماً) مرتين في الأسبوع. ويكافئ ذلك ما بين 2 و4 غرامات من «أوميغا - 3» في الأسبوع. (وجبة واحدة بحجم 3 اونصات من الأسماك المليئة بالدهون توفر ما يتراوح بين 0.5 غراماً ونحو 2 غرام من «أوميغا - 3».
> وجبات نباتية. والآن، ماذا تفعل لو لم تكن من محبي الأسماك أو تتبع نظاماً غذائياً نباتياً؟ يبقى بإمكانك الحصول على قدر كاف من «أوميغا - 3» من المصادر النباتية الغنية بأحماض «إيه إل إيه». ونظراً لأن الجسم يتولى تحويل «إيه إل إيه» إلى «إي بي إيه» و«دي إتش إيه»، وبالتالي فإن قدر «أوميغا - 3» الموجود داخل جسمك في النهاية عادة ما يكون أقل مما تحصل عليه من تناول الأسماك. وتوحي بعض التقديرات بأن ما يتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة فقط من «إيه إل إيه» يجري تحويله إلى «إي بي إيه» و«دي إتش إيه».
إلا أن غالبية الأفراد يحصلون على قدر من «إيه إل إيه» في أنظمتهم الغذائية يفوق بمقدار نحو 10 أضعاف ما يحصلون عليه من «دي إتش إيه» و«إي بي إيه»، خاصة إذا ما التزموا بنظام غذائي يعتمد على النباتات، الأمر الذي يعوض معدل التحويل الضئيل، تبعاً لما شرحه د. إريك ريم، بروفسور علم الأوبئة والتغذية لدى مدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة «هارفارد».

تناول المكملات
> هل ينبغي لك تناول مكملات «أوميغا - 3»؟ يتمثل الاستثناء الوحيد لنصيحة «تناول الطعام بدلاً عن المكملات» فيما إذا كنتَ تجد مشكلة في تناول الأسماك بسبب عدم استساغتك لمذاقها أو لوجود قيود غذائية مفروضة عليه أو مخاوف تتعلق بالسلامة الصحية. في هذه الحالة، فإن تناول كبسولة يومياً من «أوميغا - 3» ربما يكون فكرة جيدة. وإذا قررت بالفعل تناول المكملات، فعليك البحث عن منتج يحظى بتصديق جهة موثوق بها.
في هذا الصدد، قال د. ليواين: «تخضع المكملات الغذائية لتنظيم إدارة الغذاء والدواء، مثلما الحال مع الأطعمة، وذلك بصورة أساسية من أجل ضمان السلامة. ومع ذلك، فإنها لا تخضع لذات الدرجة من التفحص العميق مثل الأدوية من حيث مستويات النقاء والفاعلية».
في الواقع، فإن الكثير من منتجات «أوميغا - 3» لا تحوي كميات «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» المذكورة على أغلفتها الخارجية.
> جرعة «أوميغا - 3». من ناحية أخرى، فإن تحديد الجرعة المناسبة أمر محوري، ذلك أن تناول قدر مفرط من «أوميغا - 3» ربما يزيد مخاطرة التعرض لنزف، خاصة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتجلط، بما في ذلك «وارفارين» والجرعات القليلة من الإسبرين.
وتدور الفكرة الأساسية هنا في أن تناول أحماض «أوميغا - 3» من الأسماك والأطعمة النباتية ينبغي أن تشكل جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب. ودائماً ما يشكل الطعام المصدر الأمثل لـ«أوميغا - 3»، لكن إذا كان يساورك القلق إزاء عدم حصولك على قدر مناسب منها عن طريق الطعام، ينبغي لك مناقشة فكرة تناول مكملات مع طبيبك.
وإذا انطبقت عليك معايير بعينها، فإن طبيبك ربما يقترح عليك تناول نوع معين من مكملات «أوميغا - 3» لا تُصرف إلا بروشتة طبيب.

وصفة طبية
متى يحين الوقت لتناول مكملات «أوميغا - 3» بناءً على وصفة طبيب؟ قد يستفيد الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية على نحو خطير، وكذلك من يعانون من ارتفاع مستويات هذه الدهون على نحو معتدل ويواجهون مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، من تناول دواء يحوي «أوميغا - 3».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن دراسة نشرت في «دورية نيو إنغلاند للطب» في 3 يناير (كانون الثاني) 2019 تفحصت أكثر عن 8000 شخص يعانون مرضاً بالقلب أو داء السكري وكانت لديهم معدلات مرتفعة من الدهون الثلاثية رغم تناولهم أدوية «ستاتين» لخفض مستويات الكوليسترول.
وقد تناول نصف المشاركين 4 غرامات من حمض الإيكوسابنتاينويك icosapent ethyl (Vascepa)، وهو مكمل يحتوي على حمض «إي بي إيه» فقط يومياً طوال خمس سنوات. وبعد ذلك، وجد الباحثون أن مستويات الدهون الثلاثية تراجعت بنسبة 18 في المائة في الأشخاص الذين تناولوا المكملات. كما واجهت هذه المجموعة كذلك معدلات أقل من حيث التعرض لنوبات قلبية والوفاة مقارنة بالمجموعة التي لم تتناول المكمل.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.