تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

جدل علمي حول دورها في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك
TT

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

تساؤلات عن فوائد مكملات زيت السمك

ربما لم يحظَ أي مكمل غذائي على الإطلاق بقدر كبير من الاهتمام، ولم يُثِر الكثير من التشوش والارتباك مثل زيت السمك، ذلك أن بعض الأبحاث تشير إلى أن تناول مكملات زيت السمك يومياً يمكنها تقليص مخاطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية، في الوقت الذي تشير فيه دراسات أخرى إلى أن الأدلة القائمة على هذا الصعيد لا تزال هشة.

زيت السمك
إضافة لذلك، فإن هناك أنواعاً متعددة من مكملات زيت السمك التي يمكن شراؤها على نحو مباشر من الصيدليات أو عبر شبكة الإنترنت ـ فهل هي آمنة؟ وهل تمثل خياراً أفضل عن تناول السمك؟
في هذا الصدد، أعرب د. هوارد ليواين، البروفسور المساعد في الطب في مدرسة هارفارد للطب ورئيس تحرير «هارفارد مينز هيلث واتش»، عن اعتقاده بأن «زيت السمك يشكل المصدر الأفضل للأحماض الدهنية (أوميغا ـ 3) التي تُعتبر مواد غذائية أساسية لا يمكن للجسم إنتاجها بنفسه. ومع هذا، فإن الاحتمالات تشير إلى أن تناول مكملات زيت السمك التي تباع دونما وصفة طبية لا يوفر فوائد إضافية لصحة القلب تفوق ما يمكن لنظام غذائي متوازن تحقيقه».
ومع ذلك، تبقى هناك كثير من التساؤلات دونما إجابة حتى الآن. وفيما يلي نظرة سريعة على أكثر الأسئلة شيوعاً (وأكثر الإجابات صراحة ووضوحاً) فيما يتعلق بالعلاقة بين زيت السمك وصحة القلب، التي يشوبها قدر من التعقيد بعض الأحيان.

«أوميغا - 3»
> ما هي «أوميغا - 3»؟ هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الأحماض الدهنية «أوميغا ـ 3»: حمض الإيكوسابنتاسنويك eicosapentaenoic acid (يُعرف اختصاراً باسم إي بي إيه EPA)، وحمض الدوكوساهكساينويك docosahexaenoic acid (دي إتش إيه DHA) وحمض ألفا - اللينولينيك alpha - linolenic acid ( إيه إل إيه ALA). ويوجد كل من «إي بي إيه» و«دي إتش إيه» بصورة طبيعية في أسماك مفعمة بالدهون، مثل التونة والسلمون والمكاريل والسردين. وتتوفر هذه الأحماض الدهنية في المتاجر دونما وصفة طبية.
علاوة على ذلك، تعتبر المكسرات والبذور وبعض أنواع الفاصوليا غنية بحمض «إيه إل إيه»، التي يحولها الجسم إلى «دي إتش إيه» و«إي بي إيه».
> «أوميغا - 3» والقلب. من ناحية أخرى، ورغم ارتباط أحماض «أوميغا - 3» بكثير من الفوائد الصحية، مثل تحسين قدرة المخ على العمل وتقليل الالتهابات، فإنها في أغلب الأوقات تربط تحديداً بتحسين صحة القلب.
وكشفت دراسات أن الأفراد الذين يتناولون السمك بانتظام، خاصة كجزء من نظام غذاء البحر المتوسط، يواجهون مخاطر أقل من حيث التعرض لنوبات قلبية وسكتات دماغية مقارنة بمن لا يتناولون الأسماك.
ورغم ذلك، لا يبدو العلم واضحاً إزاء ماهية تأثير أحماض «أوميغا - 3» على وجه التحديد على تحسين صحة القلب أو الحماية من أمراض القلب. وعن ذلك، قال د. ليواين: «أحماض (أوميغا - 3) ليست نمطاً من الأطعمة فائقة القدرة فيما يخص صحة القلب. وهناك إجماع حول أن أحماض (أوميغا - 3) ينبغي تناولها كجزء من نظام غذائي صحي كامل يفيد القلب، لكن طبيعة الفائدة التي توفرها على وجه التحديد، وحجم الكمية التي يحتاجها المرء لا يزالان محل جدال».

طعام ومكملات
هل يغني الطعام عن المكملات؟ هذا سؤال ذهبي، ربما تستحق إجابته ملايين الدولارات.
> الطعام أفضل غذاء. وتتركز النصيحة التي يقدمها خبراء التغذية واختصاصيو القلب في هذا الصدد في أنه من الأفضل دوماً الحصول على أحماض «أوميغا - 3» من الطعام. وعن ذلك، قال د. ليواين: «بهذه الطريقة، ستحصل كذلك على عناصر غذائية حيوية من الأسماك والمكسرات والبذور».
> فائدة المكملات المحدودة. ومع ذلك، نجد أن غالبية الدراسات البحثية لا تكشف عن فوائد كبيرة يجنيها القلب من تناول مكملات «أوميغا - 3» فيما يتعلق بالشخص العادي. على سبيل المثال، خلصت الدراسة التي أجريت حول فيتامين «دي» و«أوميغا - 3» بكلية هارفارد للطب ونشرت في «دورية نيو إنغلاند للطب»، في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2016، إلى أن تناول غرام واحد يومياً من مكملات «أوميغا - 3» على مدار نحو 5 أعوام في المتوسط لا يقلل مخاطر التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية بين الرجال من أعمار 50 عاماً أو أكثر والنساء من أعمار 55 عاماً أو أكثر.

وجبات غذائية
ما الكمية التي ينبغي لك تناولها؟ عام 2018، أعادت جمعية القلب الأميركية التأكيد على نصيحتها بخصوص ضرورة تناول وجبة سمك مليئة بالدهون بحجم 3 أونصات (الأونصة 29 غراماً) مرتين في الأسبوع. ويكافئ ذلك ما بين 2 و4 غرامات من «أوميغا - 3» في الأسبوع. (وجبة واحدة بحجم 3 اونصات من الأسماك المليئة بالدهون توفر ما يتراوح بين 0.5 غراماً ونحو 2 غرام من «أوميغا - 3».
> وجبات نباتية. والآن، ماذا تفعل لو لم تكن من محبي الأسماك أو تتبع نظاماً غذائياً نباتياً؟ يبقى بإمكانك الحصول على قدر كاف من «أوميغا - 3» من المصادر النباتية الغنية بأحماض «إيه إل إيه». ونظراً لأن الجسم يتولى تحويل «إيه إل إيه» إلى «إي بي إيه» و«دي إتش إيه»، وبالتالي فإن قدر «أوميغا - 3» الموجود داخل جسمك في النهاية عادة ما يكون أقل مما تحصل عليه من تناول الأسماك. وتوحي بعض التقديرات بأن ما يتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة فقط من «إيه إل إيه» يجري تحويله إلى «إي بي إيه» و«دي إتش إيه».
إلا أن غالبية الأفراد يحصلون على قدر من «إيه إل إيه» في أنظمتهم الغذائية يفوق بمقدار نحو 10 أضعاف ما يحصلون عليه من «دي إتش إيه» و«إي بي إيه»، خاصة إذا ما التزموا بنظام غذائي يعتمد على النباتات، الأمر الذي يعوض معدل التحويل الضئيل، تبعاً لما شرحه د. إريك ريم، بروفسور علم الأوبئة والتغذية لدى مدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة «هارفارد».

تناول المكملات
> هل ينبغي لك تناول مكملات «أوميغا - 3»؟ يتمثل الاستثناء الوحيد لنصيحة «تناول الطعام بدلاً عن المكملات» فيما إذا كنتَ تجد مشكلة في تناول الأسماك بسبب عدم استساغتك لمذاقها أو لوجود قيود غذائية مفروضة عليه أو مخاوف تتعلق بالسلامة الصحية. في هذه الحالة، فإن تناول كبسولة يومياً من «أوميغا - 3» ربما يكون فكرة جيدة. وإذا قررت بالفعل تناول المكملات، فعليك البحث عن منتج يحظى بتصديق جهة موثوق بها.
في هذا الصدد، قال د. ليواين: «تخضع المكملات الغذائية لتنظيم إدارة الغذاء والدواء، مثلما الحال مع الأطعمة، وذلك بصورة أساسية من أجل ضمان السلامة. ومع ذلك، فإنها لا تخضع لذات الدرجة من التفحص العميق مثل الأدوية من حيث مستويات النقاء والفاعلية».
في الواقع، فإن الكثير من منتجات «أوميغا - 3» لا تحوي كميات «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» المذكورة على أغلفتها الخارجية.
> جرعة «أوميغا - 3». من ناحية أخرى، فإن تحديد الجرعة المناسبة أمر محوري، ذلك أن تناول قدر مفرط من «أوميغا - 3» ربما يزيد مخاطرة التعرض لنزف، خاصة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتجلط، بما في ذلك «وارفارين» والجرعات القليلة من الإسبرين.
وتدور الفكرة الأساسية هنا في أن تناول أحماض «أوميغا - 3» من الأسماك والأطعمة النباتية ينبغي أن تشكل جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب. ودائماً ما يشكل الطعام المصدر الأمثل لـ«أوميغا - 3»، لكن إذا كان يساورك القلق إزاء عدم حصولك على قدر مناسب منها عن طريق الطعام، ينبغي لك مناقشة فكرة تناول مكملات مع طبيبك.
وإذا انطبقت عليك معايير بعينها، فإن طبيبك ربما يقترح عليك تناول نوع معين من مكملات «أوميغا - 3» لا تُصرف إلا بروشتة طبيب.

وصفة طبية
متى يحين الوقت لتناول مكملات «أوميغا - 3» بناءً على وصفة طبيب؟ قد يستفيد الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية على نحو خطير، وكذلك من يعانون من ارتفاع مستويات هذه الدهون على نحو معتدل ويواجهون مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، من تناول دواء يحوي «أوميغا - 3».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن دراسة نشرت في «دورية نيو إنغلاند للطب» في 3 يناير (كانون الثاني) 2019 تفحصت أكثر عن 8000 شخص يعانون مرضاً بالقلب أو داء السكري وكانت لديهم معدلات مرتفعة من الدهون الثلاثية رغم تناولهم أدوية «ستاتين» لخفض مستويات الكوليسترول.
وقد تناول نصف المشاركين 4 غرامات من حمض الإيكوسابنتاينويك icosapent ethyl (Vascepa)، وهو مكمل يحتوي على حمض «إي بي إيه» فقط يومياً طوال خمس سنوات. وبعد ذلك، وجد الباحثون أن مستويات الدهون الثلاثية تراجعت بنسبة 18 في المائة في الأشخاص الذين تناولوا المكملات. كما واجهت هذه المجموعة كذلك معدلات أقل من حيث التعرض لنوبات قلبية والوفاة مقارنة بالمجموعة التي لم تتناول المكمل.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.