قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

يؤثر على سلامة الحمل وصحة الجنين

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب
TT

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

الغدة الدرقية واحدة من أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان. والغدد الصماء هي الغدد التي تفرز هرموناتها مباشرة إلى الدم من دون الحاجة إلى قنوات خاصة لنقلها.
تدخل هرمونات الغدة الدرقية في كافة عمليات التمثيل الغذائي التي تحصل في الجسم، فتعزز نمو الجسم من كافة الجوانب العقلية والبدنية، تنظم جهاز القلب والأوعية الدموية وتقي من اضطرابات نبض القلب مثلا، تحافظ على سلامة الجهاز الهضمي، تعمل على صحة الجلد ونضارة البشرة، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية النفسية الأخرى للإنسان. ومن أهم وظائف الغدة الدرقية دورها المهم في الإنجاب وسلامة الحمل وصحة الأم والجنين. وسوف نتعرف هنا على دور قصور الغدة الدرقية أو نقص نشاطها (Hypothyroidism)، بصفته الأكثر شيوعا وانتشارا بين النساء، عند التخطيط للحمل وأثناء فترة الحمل وتأثيراته على صحة كلٍ من الأم والجنين.

أهمية الغدة الدرقية
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة عبير محمد بن خميس استشارية أمراض باطنة وغدد صماء وسكري جامعة الملك عبد العزيز، وأوضحت في البداية أن الغدة الدرقية يشبه شكلها الفراشة الصغيرة ولا يزيد حجمها عن 20 سنتيمترا مكعبا، ووزنها 60 غراما، وتقع في الرقبة أمام القصبة الهوائية، وتتكون من فصين، يحتوي كل منهما على خلايا مسؤولة عن تصنيع وإفراز هرمونات الغدة الدرقية، ويعتبر اليود العنصر الأساسي لإنتاج هذه الهرمونات. وأضافت د. عبير أن هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) يلعب دورا رئيسيا في عملية التمثيل الغذائي (الأيض) بالإضافة إلى تنظيم العديد من وظائف الجسم كوظائف القلب والجهاز الهضمي وتطور الدماغ وصحة العظام والعضلات بالإضافة إلى تنظيم عملية التبويض لدى المرأة، أي أنه يؤثر على جميع أجهزة الجسم تقريبا ما يعني أن يكون معدل هرمونات الغدة الدرقية في الدم بنسبة طبيعية أمرا ضروريا للصحة. فأي خللٍ أو اضطراب في نشاط هذه الغدة سوف يُؤثر على كامل وظائف الجسم، ويجعل من الصعب على الإنسان أداء العديد من المهام؛ بسبب الإرهاق الذي يُسببه هذا الخلل.

قصور الغدة والإنجاب
> أسباب وأعراض قصور الغدة الدرقية. قصور الغدة الدرقية يحدث عندما لا تقوم الغدة بإنتاج ما يكفي من الهرمونات مما يؤدي إلى تباطؤ في بعض وظائف الجسم، وغالبا ما يحدث ذلك بسبب الإصابة بمرض المناعة الذاتية والتي يقوم فيها الجسم بمهاجمة الغدة الدرقية، أو بسبب الاستئصال الجزئي أو الكلي للغدة الدرقية نتيجة تضخم الغدة أو الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، أو في حالة تم استخدام العلاج الإشعاعي في علاج أورام الرأس والرقبة، وكذلك أمراض الغدة النخامية، أو بعض الأدوية أو نقص اليود في الغذاء.
من الأعراض الشائعة لقصور الغدة الدرقية الخمول والشعور بالإعياء، الاكتئاب، آلام في العضلات والمفاصل، الشعور بوخز في أصابع اليدين والقدمين، جفاف في الجلد، زيادة الوزن رغم ضعف الشهية وعدم انتظام الدورة الشهرية.
> كسل الغدة الدرقية وتأثيره على الإنجاب والحمل. أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن اضطرابات الغدة الدرقية أكثر شيوعا في النساء عن الرجال، ونظرا لأهمية هذه الغدة ودورها في تنظيم الدورة الشهرية لدى المرأة وفي حدوث عملية التبويض وبالتالي حدوث الحمل، فإن أي قصور أو خلل في إفراز هرمونات هذه الغدة قد يسبب تأخر الدورة الشهرية وعدم انتظامها وبالتالي تأخر الحمل والإنجاب.
وتضيف الدكتورة عبير بأنه قد وُجد في دراسات عديدة أن حوالي 25 في المائة من النساء اللاتي يعانين من عدم القدرة على الإنجاب يكون لديهن قصور في الغدة الدرقية، وأن علاج ذلك القصور يحسن لديهن القدرة على الإنجاب. من ناحية أخرى، فإن قصور الغدة الدرقية قد يؤثر أيضا على سلامة الحمل وصحة الجنين، كحدوث الإجهاض، الولادة المبكرة، التأثير على النمو العقلي للجنين وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وعلاج قصور الغدة بدواء ليفوثايروكسين (levothyroxine) يقلل كثيرا من حدوث هذه المخاطر.

التحليل والعلاج
> تحليل هرمونات الغدة. وكل الاعتبارات السابقة، فإن الجمعية الأميركية للغدة الدرقية تنصح بإجراء تحليل هرمونات الغدة الدرقية لمن لديها رغبة في الحمل أو حتى في بدايات الحمل وللنساء المعرضات لخطر الإصابة بأمراض الغدة الدرقية مثل:
- تاريخ سابق مع أمراض الغدة الدرقية أو وجود أعراض اضطرابات الغدة الدرقية.
- إجراء عملية سابقة في الغدة الدرقية.
- تضخم في الغدة الدرقية أو ارتفاع في نسبة الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
- داء السكري النوع الأول أو وجود أي أمراض مناعية أخرى.
- تاريخ سابق بالإجهاض أو الولادة المبكرة أو العقم.
- تاريخ عائلي باضطرابات الغدة الدرقية.
- السمنة المفرطة، أي أن يكون مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/م2.
- إذا تجاوز عمرها 30 عاما.

علاج قصور الغدة
أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن علاج قصور الغدة الدرقية يتضمن الاستخدام اليومي لدواء ليفوثايروكسين المشابه للهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية بشكل طبيعي. وهو يُؤخذ عن طريق الفم بجرعات مختلفة يحددها الطبيب المعالج بناء على حاجة المريضة. ومن أجل الحصول على نتائج جيدة من استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين، من الضروري جدا اتباع التعليمات التالية:
> أن يتم تناول العلاج قبل 30 - 60 دقيقة من وجبة الإفطار على معدة فارغة لأن وجود الطعام قد يؤثر على امتصاص العلاج.
> يجب أن تباعد المريضة بين وقت تناول دواء ليفوثايروكسين عن أوقات تناول الأدوية التي تحتوي على الحديد والكالسيوم أو الأدوية المخصصة لعلاج الحموضة على الأقل بـ4 ساعات لأنه قد يؤثر على الامتصاص أيضا.
> بعد البدء في العلاج يتم متابعة المريضة وإجراء تحليل مستوى الهرمون المنبه للدرقية (TSH) بشكل دوري إلى أن يتم ضبط الجرعة المناسبة، ومن الأفضل لمن ترغب بالحمل أن يكون معدل هرمون (TSH) في الدم في النصف السفلي من المعدل الطبيعي أي أقل من 2.5 mIU نظرا لارتباط ذلك بانخفاض خطر الإجهاض.

علاج الحمل والولادة
> العلاج أثناء الحمل. نظرا لأهمية هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) في سلامة الحمل ونمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين فإن إنتاج هرمونات الغدة الدرقية تزداد بشكل طبيعي أثناء الحمل. حيث إن الجنين في الأشهر الأولى من الحمل يعتمد على هرمون الغدة الدرقية التي تصله من الأم عبر المشيمة. والغدة الدرقية في المرأة السليمة قادرة على زيادة هذا الإنتاج طبيعيا عكس المرأة التي تعاني مسبقا من قصور الغدة الدرقية والتي تحتاج غالبا إلى زيادة جرعة دواء ليفوثايروكسين بنسبة 20 - 30 في المائة عند التأكد من وجود الحمل لمواكبة ذلك الاحتياج. ويجب عليها المتابعة مع الطبيب المختص بشكل دوري (شهريا) أثناء الحمل، حيث إن المراقبة الدقيقة لمستوى هرمون الغدة الدرقية في الدم يؤدي إلى تعزيز النمو الطبيعي للجنين والتقليل من خطر الإجهاض.
> بعد الولادة. بإمكان المرأة العودة إلى الجرعة السابقة التي كانت تتناولها قبل الحمل وعمل تحليل الهرمونات بعد ستة أسابيع من الولادة.
أما في حالة اكتشاف قصور الغدة الدرقية أثناء الحمل فإنه يجب معالجته بشكل فوري تجنبا لحدوث أي مضاعفات للأم أو الجنين. وقد تحتاج إلى الاستمرار على العلاج بعد الولادة أيضا لكن ذلك يختلف من حالة إلى أخرى ومن الضروري استشارة الطبيب المختص لتحديد ذلك. مع العلم أن تناول دواء ليفوثايروكسين آمن تماما أثناء الحمل والرضاعة. إن من الممكن أن تؤثر المستويات المنخفضة من هرمونات الغدة الدرقية على عملية التبويض، مما قد يعوق الخصوبة. علاوة على ذلك، قد تتسبب بعض أسباب الإصابة بقصور الغدة الدرقية، مثل اضطرابات المناعة الذاتية، في ضعف الخصوبة أيضاً. وخلال استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين لعلاج قصور الغدة الدرقية، ينصح بوضع جدول زمني لزيارات المتابعة مع الطبيب المعالج وحسب توصياته. في البداية، من المهم التأكد من تلقي جرعة الدواء الصحيحة، والتوقع لتغير الجرعة حسب الحاجة مع مرور الوقت.
كما ينصح الحرصْ على عدم تفويت الجرعات أو عدم تناولها، حتى عند الشعور بالتحسن، فترك الدواء يعرض لعودة أعراض قصور الدرقية تدريجيا. وبشكل عام، على المرأة، وأيضا، على الرجل أن يستشير الطبيب عند الشعور بالتعب دون سبب، أو عند وجود أي علامات أو أعراض أخرى لقصور الغدة الدرقية، مثل الجلد الجاف، أو الشحوب، أو الوجه المنتفخ، أو الإمساك أو الصوت الأجش.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.