أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

ضرورة التدقيق في إيجابيات وسلبيات كل جهاز

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة
TT

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

وقع جون العجوز البالغ 84 عاماً في مأزق، فقد سقط على أرضية الغرفة بعدما انزلق من مقعد كان يجلس عليه. ورغم أنه لم يتعرض لأذى، فإنه لم يتمكن من النهوض. كان جون يعيش بمفرده ولم يتمكن من الوصول إلى هاتفه المحمول ولا هاتف المنزل، ولا زر الإنذار ـ فقد كانت جميعاً على طاولة بجوار المقعد. وبعد ثلاث ساعات طويلة حاول خلالها الزحف رويداً رويداً على الأرض، تذكر جون أن جهاز المساعد الصوتي «الذكي» الذي يملكه (والذي يجري تحفيزه بأوامر شفهية) مرتبط بهاتفه الذكي. وبالفعل، طلب جون من المساعد الاتصال بابنته التي أرسلت له مساعدة على الفور. المؤكد أن الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة المساعد الصوتي الذكية يمكن أن تشكل إضافة عظيمة للمنزل، ومع هذا لا ينبغي الاعتماد على جهاز ذكي مثل هذا في إنقاذك في كل حالة طوارئ تواجهك. ولذلك ينبغي التعرف عن قرب على أوجه القصور المحتملة في كل جهاز إلكتروني قبل شرائه بهدف تعزيز حمايتك.

المساعد الصوتي الذكي
تضم أجهزة المساعد الصوتي الذكي التي توضع على الطاولات برامج كمبيوتر (المساعد الذكي) مرتبطة بالإنترنت، وتستوعب الأوامر الصوتية الموجهة إليها وتنفذ المهام المطلوبة منها. على سبيل المثال، يمكنك إخبار المساعد الذكي بأن يشغل موسيقى، أو كتبا سمعية أو يعرض أخبارا أو نشرات جوية، أو استرجاع معلومات من الإنترنت أو تسجيل تذكير بمواعيد تناول أدوية أو تواريخ مناسبات معينة، بل وضع قائمة طلبات من البقالة. ولدى قيامك بربط المساعد الذكي بالهاتف الذكي، يصبح باستطاعتك إجراء مكالمات دون الحاجة إلى سماعات. ويمكنك كذلك ربط جهاز المساعد الذكي بالأجهزة المنزلية «الذكية» (مصابيح أو أجهزة قياس حرارة أو أنظمة أمنية إلخ)، ويصبح باستطاعتك حينها السيطرة عليها عبر الأوامر الصوتية.
> السعر: يتراوح ما بين 40 دولاراً و400 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام مساعد ذكي بمجرد توصيله على نحو ملائم، وذلك من خلال طرح سؤال أو أمر. ودائماً ما يكون الجهاز موصولاً بأسلاك الكهرباء في الجدار، وبالتالي ليست هناك حاجة لشحنه. وفي حالات الطوارئ، يمكنك إخبار جهاز المساعد الرسمي بالاتصال برقم معين لطلب المساعدة، مثلما فعل جون.
> السلبيات: ربما يكون من الصعب تركيب جهاز مساعد ذكي إذا لم تكن لديك معرفة وثيقة بالتكنولوجيا، بجانب أنه ليس من السهل أن تحمله معك إلى أي مكان تتوجه إليه. وفي الوقت الذي باستطاعة جهاز المساعد الذكي الاتصال بجهات الاتصال المسجلة لديك، فإنه ربما لا يكون قادراً على الاتصال برقم الطوارئ (بعض العقبات التنظيمية تعني أن بعض أجهزة المساعد الذكي تستلزم جهازاً إضافياً للقيام بذلك).
إضافة لذلك، فإن لدى أجهزة المساعد الذكي نطاقا سمعيا محدودا، فهي لن تسمعك إذا كنت موجوداً في غرفة أخرى، وربما لا تسمعك إذا كان صوتك ضعيفاً أو كان في الخلفية ضوضاء مرتفعة مثل صوت تلفزيون.
تتمثل مشكلة أخرى في أنه ليس بمقدور جميع المعنيين بالرد على مكالمات الطوارئ القدرة على تحديد موقعك إذا جرى الاتصال من جانب جهاز مساعد «ذكي»، بسبب تنوع تكنولوجيا مكالمات الطوارئ. وعليه، سيتعين عليك تحديد عنوانك بالضبط، الأمر الذي قد يكون صعباً إذا كنت مريضاً أو مرتبكاً.

الهواتف والساعات الذكية
يتيح لك أي هاتف محمول الاتصال بأي رقم لطلب المساعدة، لكن البعض منها مصمم للبالغين الأكبر سناً لجعل العملية أكثر سهولة. ويوجد بهذه الهواتف لوحات مفاتيح كبيرة وزر خاص للطوارئ والذي يمكنه الاتصال بـك أو إرسال رسالة نصية إلى أحد الأقارب أو الاتصال برقم الطوارئ. وتتوافر هذه الخاصية إضافة إلى جميع الخصائص الأخرى الموجودة بغالبية الهواتف المحمولة، مثل الكاميرات والرسائل النصية وأنظمة التموضع العالمي (جي بي إس) المعتمدة على إشارات الأقمار الصناعية لرسم خريطة موقعك.
تتوافر الهواتف المصممة خصيصا للبالغين الأكبر سناً في نسختين: الهواتف القابلة للطي والهواتف الذكية المسطحة. كما يوجد ببعض الهواتف الذكية الخاصة بالبالغين مساعد ذكي مدمج بها أو يمكن تنزيله بها، الأمر الذي يمكنها من الاضطلاع بمهمة المساعد الذكي.
وبمقدورك أيضاً ارتداء ساعة «ذكية»، ساعة معصم تتيح لك إجراء اتصالات هاتفية وكتابة رسائل نصية واستخدام الكثير من خصائص الهاتف الذكي ـ ما دام أن الساعة تقع في نطاق هاتفك الذكي أو شبكة الكمبيوتر المنزلية الخاصة بك. كما تتولى الكثير من الساعات الذكية تتبع المؤشرات الصحية الأساسية الخاصة بك، مثل عدد الخطوات اليومية لك أو معدل نبضات القلب. وعلى خلاف الحال مع الهواتف الذكية، التي ربما لا تتوافر معك دوماً، فإن الساعة الذكية دائماً ما تكون بالقرب منك.
> السعر: تتنوع أسعار الهواتف المصممة خصيصا للبالغين من كبار السن من بضع عشرات إلى بضع مئات الدولارات. وستحتاج أيضاً إلى خدمة خلوية شهرية تتراوح تكلفتها بين حوالي 10 و20 دولاراً شهرياً، وتزداد تبعاً لفترة الحديث عبر الهاتف أو بيانات الإنترنت التي تستخدمها.
أما الهواتف الذكية والساعات الذكية غير المصممة على نحو خاص البالغين الأكبر سناً فتتراوح أسعارها بين حوالي 200 دولار و1.500 دولار. وتتطلب هذه الأجهزة خدمة خلوية شهرية، ويمكن أن تدفع 10 دولارات إضافية شهرياً من أجل خدمة الساعة الذكية.
> الإيجابيات: يمكنك استخدام الهواتف في أي مكان توجد بها خدمة خلوية. ويقضي الهاتف على الحاجة إلى خدمات طوارئ إضافية والرسوم التي تستلزمها.
> السلبيات: يجب شحن الهاتف المحمول أو الذكي على نحو منتظم. إذا لم يوجد بيدك هاتف أثناء تعرضك لطارئ، فإنك لن تتمكن من إجراء اتصال هاتفي إلا إذا كان لديك مساعد ذكي يستجيب للأوامر الصوتية. وإذا لم تكن لديك معرفة جيدة بالتعامل مع التكنولوجيا، فإنك قد تجابه صعوبة في تشغيل أي هاتف، خاصة إذا شعرت بالارتباك في خضم حالة طوارئ. ومن جديد، سيتعين عليك إخبار عامل الطوارئ بموقعك على وجه التحديد.

زر الإنذار
يمكن لهذه الأجهزة التي يمكن ارتداؤها استدعاء المساعدة عبر لمسة لزر واحد. وهناك العشرات من الأنظمة المتاحة، بعضها يستخدم هاتف منزلك (خط الهاتف الأرضي) للاتصال بمراكز مراقبة، وأخرى تستخدم تكنولوجيا الهاتف الخلوي. في الحالتين، يوجه القائمون على تلبية اتصالات الطوارئ المستجيبين للطوارئ إلى موقعك.
في الواقع هناك الكثير من الخيارات التي يمكن الاختيار منها، مثل تقنية اتصال تحقق يومي للتأكد من أنك على ما يرام، أو تكنولوجيا «جي بي إس» لتحديد موقعك، والقدرة على الاتصال بالأحباء أو رصد السقوط (يمكن لهذه الخاصية إجراء مكالمة حال رصد حدوث سقوط)، وأغطية مقاومة للماء بحيث يمكنك ارتداء الزر أثناء الاستحمام (حيث تحدث الكثير من حوادث السقوط).
> السعر: قد تكون الأزرار مجانية أو تبلغ تكلفتها حوالي 50 دولاراً. وتأتي جميع الأزرار برسوم مراقبة شهرية تتراوح بين قرابة 25 دولاراً و50 دولاراً شهرياً، حسب الخيارات. وتفرض بعض الشركات رسوم تفعيل لمرة واحدة فقط تتراوح بين 100 و200 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام زر إنذار. ويمكن ارتداؤه حول الرقبة أو الرسغ، أو إبقاؤه في جيبك. ويمكنك حمله معك إلى السرير أو داخل الحمام أو أثناء الاستحمام (إذا كان الزر مقاوما للماء)، أو حتى التسوق (إذا كان الزر مزودا بتكنولوجيا هاتف خلوي). ويوجد لدى بعض الأزرار المتصلة بالخط الأرضي الهاتفي بطاريات تدوم لسنوات ولا تحتاج إلى إعادة شحنها.
أيضاً، يوجد لدى مشغلي خدمة الطوارئ القدرة على توجيه المسعفين إلى موقعك بناءً على «جي بي إس» أو العنوان الذي تقدمه عندما تتصل بالخدمة.
> السلبيات: تتطلب بعض الأزرار العقود المطولة. ويعمل النظام المتصل بالخط الهاتفي الأرضي داخل المنزل فقط، وليس عندما تكون خارج المنزل. أما الأزرار المزودة بتكنولوجيا الهاتف الخلوي فيجب شحنها كل بضعة أيام ولن تعمل إذا نفدت شحنة البطارية. وبغض النظر عن نوع الزر الموجود لديك، فإنه لن يكون باستطاعتك استخدامه إذا نسيت ارتداءه أو كان بعيداً عنك.

اختيار الجهاز الأفضل
> كي تتخذ قرارك، عليك التفكير في حالتك الصحية وقدراتك. في هذا الصدد، تتساءل الدكتورة سوزان سالامون، مساعدة رئيس قسم علم الشيخوخة بمركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي:
- «هل تشعر بالارتباك بسهولة؟» إذا كان الحال كذلك، فتجنب الأنظمة المعقدة.
«هل تتحدث بصوت خافت؟» ربما لا يسمعك جهاز المساعد الذكي.
- «هل لديك صعوبة في تذكر الأشياء؟» عليك التفكير في شراء نظام لا يتطلب إعادة الشحن.
وتقترح الدكتورة سالامون كذلك التفكير في معدل خروجك من المنزل. إذا كان لديك جهاز يتطلب الاتصال فقط بالخط الأرضي، فإنه لن يفيدك إذا خرجت من نطاقه. في المقابل، فإن زراً يرتبط بالخدمة الخلوية يمكنه الذهاب معك لأي مكان.
إذا أمكن ذلك، احرص على زيادة طبقة إضافية إلى شبكة السلامة الخاصة بك.
من ناحيته، قال الدكتور جوزيف كفيدار، البروفسور بمدرسة الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيس الاتحاد الأميركي للتطبيب عن بعد: «القدرة على الوصول إلى رقم الطوارئ عبر الكثير من السبل المختلفة تبدو منطقية لي». وأشار كذلك إلى أن ثمة توجها متزايدا يتمثل في أنظمة الاستجابة الشخصية للطوارئ التي تدمج أدوات عدة، مثل أجهزة مساعد ذكي تتصل بزر الإنذار ويمكنها إرسال تنبيهات بخصوص مكانك إلى الهواتف الذكية الخاصة بأقاربك. وتعتبر هذه التكنولوجيا جديدة للغاية، وقد يكون من الصعب العثور عليها في الوقت ذاته، لكن عليك الاستفسار عنه عند تفقد الأنظمة المختلفة.
هل أنت بحاجة لمزيد من المساعدة؟ استفسر من أقاربك أو أصدقائك حول معلومات بخصوص أي الأجهزة تناسبك، لكن عليك أن يبقى نصب عينيك أنه: «في الكثير من الحالات، يشتري الأبناء شيئا لا يرغب الآباء فيه أو لا يعرفون كيفية استخدامه»، حسبما ذكر الدكتور كفيدار. وهو ينصح بضرورة التحلي بأكبر قدر ممكن من الصراحة، بحيث يحصل المرء على ما يناسب احتياجاته وقدراته.
وإذا كنت غير واثق من كيفية التعامل مع تكنولوجيا جهاز ما، فعليك بمشاهدة فيديو عبر الإنترنت، خاصة وأن الكثير من الشركات تنشر فيديوهات توضيحية على مواقعها الإلكترونية أو عبر منصات فيديو مثل «يوتيوب». وكل ما عليك فعله البحث عن اسم النظام. وربما تواجه مفاجأة سارة بتعرفك على مدى سهولة استخدام نظام ما ومدى سهولة استخدامه في طلب المساعدة.

- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»



«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟