أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

ضرورة التدقيق في إيجابيات وسلبيات كل جهاز

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة
TT

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

أجهزة إلكترونية شخصية «صحية»... قدرات كبيرة وفوائد محدودة

وقع جون العجوز البالغ 84 عاماً في مأزق، فقد سقط على أرضية الغرفة بعدما انزلق من مقعد كان يجلس عليه. ورغم أنه لم يتعرض لأذى، فإنه لم يتمكن من النهوض. كان جون يعيش بمفرده ولم يتمكن من الوصول إلى هاتفه المحمول ولا هاتف المنزل، ولا زر الإنذار ـ فقد كانت جميعاً على طاولة بجوار المقعد. وبعد ثلاث ساعات طويلة حاول خلالها الزحف رويداً رويداً على الأرض، تذكر جون أن جهاز المساعد الصوتي «الذكي» الذي يملكه (والذي يجري تحفيزه بأوامر شفهية) مرتبط بهاتفه الذكي. وبالفعل، طلب جون من المساعد الاتصال بابنته التي أرسلت له مساعدة على الفور. المؤكد أن الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة المساعد الصوتي الذكية يمكن أن تشكل إضافة عظيمة للمنزل، ومع هذا لا ينبغي الاعتماد على جهاز ذكي مثل هذا في إنقاذك في كل حالة طوارئ تواجهك. ولذلك ينبغي التعرف عن قرب على أوجه القصور المحتملة في كل جهاز إلكتروني قبل شرائه بهدف تعزيز حمايتك.

المساعد الصوتي الذكي
تضم أجهزة المساعد الصوتي الذكي التي توضع على الطاولات برامج كمبيوتر (المساعد الذكي) مرتبطة بالإنترنت، وتستوعب الأوامر الصوتية الموجهة إليها وتنفذ المهام المطلوبة منها. على سبيل المثال، يمكنك إخبار المساعد الذكي بأن يشغل موسيقى، أو كتبا سمعية أو يعرض أخبارا أو نشرات جوية، أو استرجاع معلومات من الإنترنت أو تسجيل تذكير بمواعيد تناول أدوية أو تواريخ مناسبات معينة، بل وضع قائمة طلبات من البقالة. ولدى قيامك بربط المساعد الذكي بالهاتف الذكي، يصبح باستطاعتك إجراء مكالمات دون الحاجة إلى سماعات. ويمكنك كذلك ربط جهاز المساعد الذكي بالأجهزة المنزلية «الذكية» (مصابيح أو أجهزة قياس حرارة أو أنظمة أمنية إلخ)، ويصبح باستطاعتك حينها السيطرة عليها عبر الأوامر الصوتية.
> السعر: يتراوح ما بين 40 دولاراً و400 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام مساعد ذكي بمجرد توصيله على نحو ملائم، وذلك من خلال طرح سؤال أو أمر. ودائماً ما يكون الجهاز موصولاً بأسلاك الكهرباء في الجدار، وبالتالي ليست هناك حاجة لشحنه. وفي حالات الطوارئ، يمكنك إخبار جهاز المساعد الرسمي بالاتصال برقم معين لطلب المساعدة، مثلما فعل جون.
> السلبيات: ربما يكون من الصعب تركيب جهاز مساعد ذكي إذا لم تكن لديك معرفة وثيقة بالتكنولوجيا، بجانب أنه ليس من السهل أن تحمله معك إلى أي مكان تتوجه إليه. وفي الوقت الذي باستطاعة جهاز المساعد الذكي الاتصال بجهات الاتصال المسجلة لديك، فإنه ربما لا يكون قادراً على الاتصال برقم الطوارئ (بعض العقبات التنظيمية تعني أن بعض أجهزة المساعد الذكي تستلزم جهازاً إضافياً للقيام بذلك).
إضافة لذلك، فإن لدى أجهزة المساعد الذكي نطاقا سمعيا محدودا، فهي لن تسمعك إذا كنت موجوداً في غرفة أخرى، وربما لا تسمعك إذا كان صوتك ضعيفاً أو كان في الخلفية ضوضاء مرتفعة مثل صوت تلفزيون.
تتمثل مشكلة أخرى في أنه ليس بمقدور جميع المعنيين بالرد على مكالمات الطوارئ القدرة على تحديد موقعك إذا جرى الاتصال من جانب جهاز مساعد «ذكي»، بسبب تنوع تكنولوجيا مكالمات الطوارئ. وعليه، سيتعين عليك تحديد عنوانك بالضبط، الأمر الذي قد يكون صعباً إذا كنت مريضاً أو مرتبكاً.

الهواتف والساعات الذكية
يتيح لك أي هاتف محمول الاتصال بأي رقم لطلب المساعدة، لكن البعض منها مصمم للبالغين الأكبر سناً لجعل العملية أكثر سهولة. ويوجد بهذه الهواتف لوحات مفاتيح كبيرة وزر خاص للطوارئ والذي يمكنه الاتصال بـك أو إرسال رسالة نصية إلى أحد الأقارب أو الاتصال برقم الطوارئ. وتتوافر هذه الخاصية إضافة إلى جميع الخصائص الأخرى الموجودة بغالبية الهواتف المحمولة، مثل الكاميرات والرسائل النصية وأنظمة التموضع العالمي (جي بي إس) المعتمدة على إشارات الأقمار الصناعية لرسم خريطة موقعك.
تتوافر الهواتف المصممة خصيصا للبالغين الأكبر سناً في نسختين: الهواتف القابلة للطي والهواتف الذكية المسطحة. كما يوجد ببعض الهواتف الذكية الخاصة بالبالغين مساعد ذكي مدمج بها أو يمكن تنزيله بها، الأمر الذي يمكنها من الاضطلاع بمهمة المساعد الذكي.
وبمقدورك أيضاً ارتداء ساعة «ذكية»، ساعة معصم تتيح لك إجراء اتصالات هاتفية وكتابة رسائل نصية واستخدام الكثير من خصائص الهاتف الذكي ـ ما دام أن الساعة تقع في نطاق هاتفك الذكي أو شبكة الكمبيوتر المنزلية الخاصة بك. كما تتولى الكثير من الساعات الذكية تتبع المؤشرات الصحية الأساسية الخاصة بك، مثل عدد الخطوات اليومية لك أو معدل نبضات القلب. وعلى خلاف الحال مع الهواتف الذكية، التي ربما لا تتوافر معك دوماً، فإن الساعة الذكية دائماً ما تكون بالقرب منك.
> السعر: تتنوع أسعار الهواتف المصممة خصيصا للبالغين من كبار السن من بضع عشرات إلى بضع مئات الدولارات. وستحتاج أيضاً إلى خدمة خلوية شهرية تتراوح تكلفتها بين حوالي 10 و20 دولاراً شهرياً، وتزداد تبعاً لفترة الحديث عبر الهاتف أو بيانات الإنترنت التي تستخدمها.
أما الهواتف الذكية والساعات الذكية غير المصممة على نحو خاص البالغين الأكبر سناً فتتراوح أسعارها بين حوالي 200 دولار و1.500 دولار. وتتطلب هذه الأجهزة خدمة خلوية شهرية، ويمكن أن تدفع 10 دولارات إضافية شهرياً من أجل خدمة الساعة الذكية.
> الإيجابيات: يمكنك استخدام الهواتف في أي مكان توجد بها خدمة خلوية. ويقضي الهاتف على الحاجة إلى خدمات طوارئ إضافية والرسوم التي تستلزمها.
> السلبيات: يجب شحن الهاتف المحمول أو الذكي على نحو منتظم. إذا لم يوجد بيدك هاتف أثناء تعرضك لطارئ، فإنك لن تتمكن من إجراء اتصال هاتفي إلا إذا كان لديك مساعد ذكي يستجيب للأوامر الصوتية. وإذا لم تكن لديك معرفة جيدة بالتعامل مع التكنولوجيا، فإنك قد تجابه صعوبة في تشغيل أي هاتف، خاصة إذا شعرت بالارتباك في خضم حالة طوارئ. ومن جديد، سيتعين عليك إخبار عامل الطوارئ بموقعك على وجه التحديد.

زر الإنذار
يمكن لهذه الأجهزة التي يمكن ارتداؤها استدعاء المساعدة عبر لمسة لزر واحد. وهناك العشرات من الأنظمة المتاحة، بعضها يستخدم هاتف منزلك (خط الهاتف الأرضي) للاتصال بمراكز مراقبة، وأخرى تستخدم تكنولوجيا الهاتف الخلوي. في الحالتين، يوجه القائمون على تلبية اتصالات الطوارئ المستجيبين للطوارئ إلى موقعك.
في الواقع هناك الكثير من الخيارات التي يمكن الاختيار منها، مثل تقنية اتصال تحقق يومي للتأكد من أنك على ما يرام، أو تكنولوجيا «جي بي إس» لتحديد موقعك، والقدرة على الاتصال بالأحباء أو رصد السقوط (يمكن لهذه الخاصية إجراء مكالمة حال رصد حدوث سقوط)، وأغطية مقاومة للماء بحيث يمكنك ارتداء الزر أثناء الاستحمام (حيث تحدث الكثير من حوادث السقوط).
> السعر: قد تكون الأزرار مجانية أو تبلغ تكلفتها حوالي 50 دولاراً. وتأتي جميع الأزرار برسوم مراقبة شهرية تتراوح بين قرابة 25 دولاراً و50 دولاراً شهرياً، حسب الخيارات. وتفرض بعض الشركات رسوم تفعيل لمرة واحدة فقط تتراوح بين 100 و200 دولار.
> الإيجابيات: من السهل استخدام زر إنذار. ويمكن ارتداؤه حول الرقبة أو الرسغ، أو إبقاؤه في جيبك. ويمكنك حمله معك إلى السرير أو داخل الحمام أو أثناء الاستحمام (إذا كان الزر مقاوما للماء)، أو حتى التسوق (إذا كان الزر مزودا بتكنولوجيا هاتف خلوي). ويوجد لدى بعض الأزرار المتصلة بالخط الأرضي الهاتفي بطاريات تدوم لسنوات ولا تحتاج إلى إعادة شحنها.
أيضاً، يوجد لدى مشغلي خدمة الطوارئ القدرة على توجيه المسعفين إلى موقعك بناءً على «جي بي إس» أو العنوان الذي تقدمه عندما تتصل بالخدمة.
> السلبيات: تتطلب بعض الأزرار العقود المطولة. ويعمل النظام المتصل بالخط الهاتفي الأرضي داخل المنزل فقط، وليس عندما تكون خارج المنزل. أما الأزرار المزودة بتكنولوجيا الهاتف الخلوي فيجب شحنها كل بضعة أيام ولن تعمل إذا نفدت شحنة البطارية. وبغض النظر عن نوع الزر الموجود لديك، فإنه لن يكون باستطاعتك استخدامه إذا نسيت ارتداءه أو كان بعيداً عنك.

اختيار الجهاز الأفضل
> كي تتخذ قرارك، عليك التفكير في حالتك الصحية وقدراتك. في هذا الصدد، تتساءل الدكتورة سوزان سالامون، مساعدة رئيس قسم علم الشيخوخة بمركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي:
- «هل تشعر بالارتباك بسهولة؟» إذا كان الحال كذلك، فتجنب الأنظمة المعقدة.
«هل تتحدث بصوت خافت؟» ربما لا يسمعك جهاز المساعد الذكي.
- «هل لديك صعوبة في تذكر الأشياء؟» عليك التفكير في شراء نظام لا يتطلب إعادة الشحن.
وتقترح الدكتورة سالامون كذلك التفكير في معدل خروجك من المنزل. إذا كان لديك جهاز يتطلب الاتصال فقط بالخط الأرضي، فإنه لن يفيدك إذا خرجت من نطاقه. في المقابل، فإن زراً يرتبط بالخدمة الخلوية يمكنه الذهاب معك لأي مكان.
إذا أمكن ذلك، احرص على زيادة طبقة إضافية إلى شبكة السلامة الخاصة بك.
من ناحيته، قال الدكتور جوزيف كفيدار، البروفسور بمدرسة الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيس الاتحاد الأميركي للتطبيب عن بعد: «القدرة على الوصول إلى رقم الطوارئ عبر الكثير من السبل المختلفة تبدو منطقية لي». وأشار كذلك إلى أن ثمة توجها متزايدا يتمثل في أنظمة الاستجابة الشخصية للطوارئ التي تدمج أدوات عدة، مثل أجهزة مساعد ذكي تتصل بزر الإنذار ويمكنها إرسال تنبيهات بخصوص مكانك إلى الهواتف الذكية الخاصة بأقاربك. وتعتبر هذه التكنولوجيا جديدة للغاية، وقد يكون من الصعب العثور عليها في الوقت ذاته، لكن عليك الاستفسار عنه عند تفقد الأنظمة المختلفة.
هل أنت بحاجة لمزيد من المساعدة؟ استفسر من أقاربك أو أصدقائك حول معلومات بخصوص أي الأجهزة تناسبك، لكن عليك أن يبقى نصب عينيك أنه: «في الكثير من الحالات، يشتري الأبناء شيئا لا يرغب الآباء فيه أو لا يعرفون كيفية استخدامه»، حسبما ذكر الدكتور كفيدار. وهو ينصح بضرورة التحلي بأكبر قدر ممكن من الصراحة، بحيث يحصل المرء على ما يناسب احتياجاته وقدراته.
وإذا كنت غير واثق من كيفية التعامل مع تكنولوجيا جهاز ما، فعليك بمشاهدة فيديو عبر الإنترنت، خاصة وأن الكثير من الشركات تنشر فيديوهات توضيحية على مواقعها الإلكترونية أو عبر منصات فيديو مثل «يوتيوب». وكل ما عليك فعله البحث عن اسم النظام. وربما تواجه مفاجأة سارة بتعرفك على مدى سهولة استخدام نظام ما ومدى سهولة استخدامه في طلب المساعدة.

- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»



محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
TT

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)

قد لا تصمد النظرية الشائعة التي تفترض أن المذنَّبات أدت دوراً محورياً في بدء الحياة على الأرض قبل مليارات السنين، وفقاً لعمليات محاكاة حاسوبية جديدة تتحدى عقوداً من التفكير العلمي.

وتشير النتائج إلى أن الجزيئات العضوية الهشة التي يُعتقد أن هذه الأجرام الجليدية حملتها كانت ستتحطم عند اصطدامها بالأرض، مما يقوّض نظرية راسخة عن نشأة الحياة تعود إلى عام 1961 على الأقل.

أما الفكرة الأوسع نطاقاً، التي تفترض أن مكونات الحياة وصلت من الفضاء، والمعروفة باسم «التبذر الشامل»، فهي أقدم من ذلك، إذ طُرحت علمياً عام 1908.

والتبذر الشامل (أو البانسبيرميا

- Panspermia) هي فرضية علمية تقترح أن بذور الحياة أو الكائنات الدقيقة والمركبات العضوية لا تقتصر على كوكب الأرض فحسب، بل تنتشر في جميع أنحاء الكون

، وتنقلها النيازك، والمذنَّبات، والكويكبات، والغبار الكوني.

تتطلب الحياة على الأرض جزيئات عضوية معقدة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان كوكبنا في مراحله الأولى يمتلك ما يكفي من المواد الخام اللازمة للكيمياء قبل الحيوية، أي التفاعلات الكيميائية التي تُنتج اللبنات الأساسية للحياة.

وتتكون المذنَّبات من الغبار والجليد، لكنها تحتوي أيضاً على مواد عضوية. وقد دفعت هذه التركيبة، التي أكسبت الأجرام السماوية لقب «كرات الثلج المتسخة»، العلماء إلى طرح احتمال أن تكون المذنَّبات قد جلبت المياه والجزيئات العضوية إلى سطح الأرض.

وربما شهدت الأرض في بدايات تاريخها، قبل أكثر من 4 مليارات سنة، فترة من القصف المكثف بأكثر من 100 ألف مذنَّب يزيد قطر الواحد منها على 100 متر، وفقاً للدراسة الجديدة المنشورة الأربعاء، في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، ونقلتها شبكة (سي إن إن) الأميركية. غير أن معظم تلك الاصطدامات كانت عنيفة للغاية بحيث لا تستطيع الجزيئات اللازمة لبدء الحياة تحملها.

واستخدم الفريق أحدث النماذج الخاصة بتشكل المذنَّبات وتطورها لمحاكاة تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الكوكب 100 ألف مرة.

وقال ريتشارد أنسلو، الباحث الرئيسي في الدراسة، الذي أجرى البحث خلال استكمال درجة الدكتوراه في معهد علم الفلك بجامعة كمبردج في المملكة المتحدة: «استناداً إلى ما نعرفه عن بيئات سطح الأرض في مراحلها المبكرة، أظهرت عمليات المحاكاة، في المتوسط، عدم حدوث أي اصطدامات ناجحة».

ورغم احتواء المذنَّبات على تركيزات مرتفعة من الجزيئات الأساسية اللازمة للحياة، أظهرت المحاكاة أنها كانت تتحرك بسرعة أكبر من أن تتمكن من إيصال تلك الجزيئات إلى الأرض سليمة.

وقال أنسلو: «إن السرعات المعتادة لهذه المذنَّبات عند اصطدامها بالأرض تعني أن عدداً قليلاً جداً منها، إن وُجد أصلاً، كان قادراً على إيصال جزيئات عضوية سليمة. ولذلك، لا يبدو أن المذنَّبات مفيدة للكيمياء قبل الحيوية بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً».

وبصورة أكثر تحديداً، أظهرت 54 في المائة من عمليات المحاكاة عدم وقوع أي اصطدام، بينما شهدت النسبة المتبقية، البالغة 46 في المائة، اصطداماً واحداً على الأقل، في حين سجلت «أقلية ضئيلة» ما يصل إلى ثلاثة اصطدامات، حسب أنسلو.

وأضاف: «لا يمكننا استبعاد احتمال عدم حدوث اصطدام ناجح على الإطلاق بشكل قاطع، فقد يكون أحد تلك الاصطدامات الاستثنائية قد وقع». لكنه أوضح أن مثل هذه الحالات النادرة كانت تتطلب حدوث الاصطدام في «موقع مثالي» تتوافر فيه بالفعل عدة شروط مهمة، من بينها وجود المياه السائلة ومواد كيميائية أخرى ضرورية لدعم الحياة، مما يجعل تحقق هذه العملية برمتها أمراً غير مرجح.

تفسيرات بديلة

وتركز الدراسة على مادة كيميائية موجودة طبيعياً تُعرف باسم سيانيد الهيدروجين (HCN)، وهي مادة أساسية في الكيمياء قبل الحيوية، ورُصدت في عشرات المذنَّبات، من بينها مذنَّبا هالي وهيل-بوب الشهيرين.

ويتكون سيانيد الهيدروجين من الهيدروجين والكربون والنيتروجين، ويمكن أن يؤدي، عند اتحاده مع الماء، إلى تكوين الأحماض الأمينية، وهي الجزيئات التي تتكون منها البروتينات. وحددت دراسات سابقة هذه المادة بوصفها أحد المكونات المحتملة المهمة لنشأة الحياة على الأرض.

وقال أنسلو: «عندما تصطدم المذنَّبات بالأرض، تتعرض لدرجات حرارة وضغوط مرتفعة للغاية، وقد وجدت دراسات حديثة أن كثيراً من الجزيئات الأولية يمكن أن تتحطم بفعل هذه الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة، وكذلك الاصطدامات التي تلي ذلك».

ويرى مؤلفو الدراسة أنه حتى في حال وقوع اصطدام ناجح، فمن غير المرجح أن يكون قد أتاح المادة الكيميائية بتركيز مفيد، كما أنها كانت ستذوب سريعاً إذا وقع الاصطدام في المحيط.

وأوضح أنسلو أن تهيئة الظروف اللازمة لحدوث الكيمياء قبل الحيوية تتطلب أيضاً كثيراً من الجزيئات الأولية الأخرى، مثل المركبات التي تحتوي على الفوسفور والكبريت، وهي مواد لا توجد بانتظام في المذنَّبات.

وقال: «المذنَّبات جيدة جداً في إيصال سيانيد الهيدروجين، لكن نظراً إلى أن موقع اصطدام المذنَّب بالأرض عشوائي، لا يمكن ضمان وجود كل المواد الأخرى اللازمة لهذه التفاعلات الكيميائية في الموقع نفسه».

وإذا لم تكن المذنَّبات قد جلبت اللبنات الأساسية للحياة إلى الأرض، فإن هناك مسارات أخرى واعدة يمكن استكشافها، حسب أنسلو.

وأشار أنسلو إلى نتائج حديثة توصل إليها العلماء من خلال دراسة عينات من كويكبي «بينو» و«ريوغو»، أظهرت احتواءهما على معظم الأحماض الأمينية التي تدخل في بناء البروتينات.

وتطرح الدراسة الجديدة احتمالاً آخر مثيراً للاهتمام، وهو أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات، مقارنةً بالأرض.

وقال أنسلو: «لأن المريخ أصغر بكثير من الأرض وأبعد عن الشمس، فإن السرعة المعتادة لاصطدام المذنَّبات به أقل بكثير. ولذلك، بينما كانت هذه الاصطدامات تدمر معظم سيانيد الهيدروجين على الأرض، لم يكن الأمر كذلك بالقدر نفسه على المريخ».

وقد يضيف هذا الاحتمال بُعداً جديداً إلى السؤال القائم منذ فترة طويلة بشأن ما إذا كان الكوكب الأحمر قد احتضن الحياة في الماضي.

وقال أنسلو: «إنها مجرد وجهة نظر إضافية ينبغي أن نضعها في الحسبان عندما نحاول فهم التطور المبكر للمريخ بمزيد من التفصيل».

نظرية المذنَّبات لا تزال قائمة

وفي حين حلل مؤلفو الدراسة بالتفصيل مدى قدرة سيانيد الهيدروجين على الصمود أمام اصطدام المذنَّبات، قالت كوينى تشان، الأستاذة المشاركة في علوم الأرض بجامعة «رويال هولواي» في لندن، والتي لم تشارك في الدراسة، إن المادة الكيميائية ربما خضعت لتفاعلات قبل دخول الأجرام الجليدية الغلاف الجوي للأرض، وأوضحت أن هذه العملية ربما أدت إلى تكوين مركبات مهمة بيولوجياً، مثل اللبنات الأساسية للبروتينات، تكون أقل تطايراً وأكثر قدرة على الصمود.

وكتبت تشان في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لذلك، فإن عدم كفاءة إيصال سيانيد الهيدروجين سليماً لا يستبعد تماماً احتمال أن تكون المذنَّبات قد أسهمت في توفير مركبات عضوية مهمة أخرى، ربما شاركت في تكوين المخزون العضوي قبل الحيوي للأرض، قبل ظهور الحياة».

من جانبها، قالت نيكول زيلنر، أستاذة الفيزياء في كلية ألبيون بولاية ميشيغان الأميركية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إنها لم تفاجأ بالنتائج.

ورغم ترددها أيضاً في استبعاد المذنَّبات بوصفها أحد العوامل المحتملة التي أسهمت في ظهور الحياة، أقرت بأن «المؤلفين وضعوا بالفعل بعض المعايير الجيدة لتحديد مدى احتمالية حدوث ذلك».


حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»