مقتل وزير فلسطيني خلال مظاهرة في رام الله.. وعباس يعلن الحداد 3 أيام

بان كي مون والاتحاد الأوروبي يطلبان تحقيقا فوريا ومستقلا في وفاة المسؤول الفلسطيني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل وزير فلسطيني خلال مظاهرة في رام الله.. وعباس يعلن الحداد 3 أيام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل صورة تظهر جنودا اسرائيليين وهم يهاجمون الوزير أبو العين قبل أن يقتل على أيديهم أمس (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس بعدم تمرير حادثة قتل إسرائيل للوزير زياد أبو عين، مسؤول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والذي قضى في مظاهرة سلمية في بلدة «ترمسعيا» شمال رام الله، بعد أن اعتدى عليه الجنود الإسرائيليون بالضرب، وحاولوا خنقه، حسبما أفاد شهود عيان، فيما أعلنت السلطة على الفور وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وطلبت مساعدة أردنية في تشريح جثمان أبو عين.
وقال عباس «إننا سنتخذ الإجراءات اللازمة والضرورية بعد معرفة نتائج التحقيق في استشهاد المناضل أبو عين»، ووصف الاعتداء على أبو عين «بالوحشي، والعمل البربري الذي لا يمكن السكوت عليه أو القبول به». كما أعلن الحداد 3 أيام.
وكان أبو عين قد اشتبك مع الجنود الإسرائيليين خلال حملة لزرع أشجار الزيتون في أراض مهددة بالمصادرة من قبل إسرائيل، داخل بلدة «ترمسعيا» لصالح مستوطنات قريبة. وقد أوضح أنس حوشيه، مساعده والمسؤول الإعلامي في مكتبه، أن الجنود الإسرائيليين سألوا أحد الشبان عن هوية أبو عين عندما وصل إلى المكان الذي شهد المواجهات، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد رأيتهم فيما بعد يعتدون عليه بالضرب وحاولوا حنقه... لقد ضربه جندي بالخوذة على صدره بقوة، وحاول خنقه لاحقا».
ويعتقد حوشيه أن اغتيال أبو عين كان مبيتا ومدبرا. وسبب هذا الاعتقاد هو أن «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على أبو عين، حيث اعتدوا عليه سابقا في شارع الشهداء في الخليل، فور علمهم بهويته وكنت إلى جانبه»، حسب تعبيره.
وتعرض أبو عين بعد الضرب إلى إطلاق غاز مسيل للدموع استهدف جميع الناشطين هناك. وقد أظهرت لقطات فيديو أبو عين وهو يتزاحم مع عدد من الجنود الإسرائيليين، ووصفهم بجيش إرهابي، قبل أن تظهره لقطات أخرى في حالة إعياء شديد، ثم يلفظ أنفاسه ويدخل في غيبوبة.
ومباشرة بعد ذلك نقل أبو عين في سيارة إسعاف إلى مستشفى رام الله الحكومي، الذي أعلن رسميا عن وفاته. ووصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إلى المستشفى بصحبة رئيس المخابرات العامة مجد فرج، ومسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح ومنظمة التحرير، وباقي الفصائل الفلسطينية، وآلاف الفلسطينيين الغاضبين. وقد طالب الحمد الله بتشكيل لجنة تحقيق دولية في ظروف قتل أبو عين، واتصل بنظيره الأردني عبد الله النسور، وطالبه بإرسال أطباء أردنيين لمشاركة الطواقم الطبية الفلسطينية في تشريح جثمان الشهيد زياد أبو عين، تمهيدا لعرض نتائج التشريح على الجهات الدولية المختصة. كما قررت السلطة الفلسطينية، حسبما يبدو، اتخاذ إجراءات لمحاكمة إسرائيل، إذ أرسلت جثمان الفقيد إلى مركز الطب العدلي في جامعة القدس لتشريحه والوقوف على أسباب الوفاة.
وأكد جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن من دون أن يتضح ما إذا كان مؤقتا أو دائما. كما أن السلطة الفلسطينية لم تتخذ فورا قرارا بهذا الشأن، لكن يعتقد أنه سيكون على طاولة البحث لعدة أيام.
ونعت حركة حماس «شهيد الشعب الفلسطيني الوزير زياد أبو عين»، وقالت، إنه «آن الأوان لحشد كل قوى شعبنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي»، داعية إلى «وقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال».
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن «قتل زياد أبو عين واغتياله في وضح النهار، وعلى مسمع ومرأى العالم، وكاميرات الإعلام، يعد جريمة حرب بكل ما تصفه الكلمة من معنى، تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال وتمارسها بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني، وقيادته وأرضه ووطنه، وتدلل في ذات الوقت على العنجهية الإسرائيلية، والاستهتار بكافة القيم والقوانين والمبادئ الدولية التي تضمن الحماية للشعب المحتَل... وما استشهاد الوزير أبو عين إلا دليلا آخر على أن الحكومة الإسرائيلية تقود جيشا محتلا يمارس الإرهاب بشكل علني ضد الشعب الفلسطيني، وعلى أنها تستغل صمت المجتمع الدولي على جرائمها للاستمرار في حرب الإبادة التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني».
على الجانب المقابل، نفت إسرائيل مسؤوليتها عن وفاة أبو عين، إذ قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن المعلومات الأولية تشير إلى أن أبو عين توفي إثر نوبة قلبية، وإن أي اشتباك لم يحدث بينه وبين الجنود، مؤكدا أنه «يجب تشريح جثة أبو عين لمعرفة أسباب الوفاة».
وقد أصدر الناطق بلسان الجيش بيانا قال فيه إن الحادثة قيد التحقيق، وإن المعطيات تدل على أن وفاته ناجمة عن نوبة قلبية، في إشارة إلى أن أبو عين كان مريضا. وعلى إثر إعلان السلطة الفلسطينية توجهها لوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لوحظت تحركات عسكرية إسرائيلية نحو بلدات الضفة الغربية، وقام قادة التنسيق الأمني بالاتصال مع أجهزة الأمن الفلسطينية، طالبين التروي وإتاحة الفرصة أمام القادة لدراسة ما حصل ومواجهته بما يمنع التدهور.
لكن في الوقت نفسه، حرصت مواقع اليمين الإسرائيلي على سرد سيرة أبو عين، وإظهاره «إرهابيا عريقا»، والاحتفاء بقتله.
ومباشرة بعد مقتل أبو عين، وجه عضوان عربيان في الكنيست الإسرائيلي الاتهام إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقالا إنه سبب تدهور الأوضاع مع الفلسطينيين، ويتعمد التصعيد بغرض تحقيق أهداف انتخابية خلال معركته الصعبة مع منافسيه.
وقال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الذي كان مقربا من الراحل أبو عين، إن «الأمر كان مخططا. ولا أستبعد أن يكون بأوامر عليا. فاليمين الإسرائيلي اعتاد على التغذي من الصدامات مع الفلسطينيين. وفي ظل المصاعب التي يواجهها نتنياهو من داخل حزبه، واستطلاعات الرأي التي تبشر بزيادة احتمالات سقوطه، فإن الصدامات تعتبر حبل نجاة له».
وقال النائب جمال زحالقة، رئيس التجمع الوطني، إن «الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل غاز مسيل للدموع من نوع جديد، يحتوي على غاز الفلفل. وقد تلقيت عدة شكاوى من مواطنين فلسطينيين يؤكدون أن هذا الغاز يعد أكثر فتكا بالبشر مقارنة بالأنواع التي استخدمت في السابق. ومن يستخدمه يعرف أنه قد يكون قاتلا. ولذلك فإن هذا الاعتداء لم يكن مجرد صدام. وهو إشارة تصعيد له أهداف سياسية واضحة».
وقال شاهد عيان للواقعة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الفلسطينيين، وفي مقدمتهم أبو عين، وغيره من قادة منظمة التحرير الفلسطينية، حضروا لقطف الزيتون في الأرض الفلسطينية التي ينوي الاحتلال مصادرتها ومنحها للمستوطنين. وكان واضحا أن خطوتهم هي القيام بعمل سلمي صرف. لكن قوات الاحتلال بادرت إلى الاستفزاز، وحاولت منعهم من الوصول إلى الأرض. وعندما طلب أبو عين من جنود الاحتلال فتح الطريق، شتموه وهددوه، وقام أحدهم بوضع قبضته على خناقه. ثم قام آخر بضربه بالخوذة، بينما قام ثالث بضربه بكعب بندقيته ضربة قوية، أدت إلى ضعف صوته فجأة، وصار يتنفس بصعوبة. وكانت آخر كلماته للصحافيين «هذا هو الاحتلال. متوحش»، ثم وقع أرضا.
وتوالت ردود الفعل العربية والأوروبية الغاضبة بعد مقتل أبو عين، إذ دانت الحكومة الأردنية جريمة قتله، وأكد محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن جريمة قتل الوزير الفلسطيني أبو عين دلالة واضحة على انتهاكات جيش الاحتلال لحقوق الإنسان، ورفض بشدة المبررات الإسرائيلية لهذه الجريمة، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لوقف التغول الإسرائيلي وانتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 1967.
أما على الجانب الأوروبي، فقد طالب الاتحاد الأوروبي، أمس، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» في ظروف مقتل أبو عين، حيث قالت فيديريكا موغيريني، وزيرة خارجية الاتحاد، في بيان إن «المعلومات عن استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية تدعو للقلق الشديد»، مضيفة «أدعو إلى تحقيق فوري ومستقل في موت الوزير أبو عين».
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل، أمس، إلى التحقيق العاجل في وفاة المسؤول الفلسطيني زياد أبو عين، وأعرب بان كي مون عن «الحزن الشديد» لوفاة أبو عين «بطريقة وحشية»، بعد أن ضربته عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية في صدره خلال الاحتجاج.
وفي أميركا ذكرت المتحدثة باسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أن هذا الأخير سيتوجه إلى روما الأحد المقبل لعقد اجتماع غير متوقع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت المتحدثة جين بساكي إن المسؤولين «سيناقشان عددا من القضايا، ومن بينها التطورات الأخيرة في إسرائيل والضفة الغربية والمنطقة».



أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.


وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.