تعافٍ صيني كبير مع «بعض التشكيك»... ووعود بزيادة الإصلاح

نمو يفوق التوقعات في الربع الثاني

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
TT

تعافٍ صيني كبير مع «بعض التشكيك»... ووعود بزيادة الإصلاح

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)
حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2% في الفصل الثاني من السنة (أ ف ب)

حقق إجمالي الناتج الداخلي الصيني ارتفاعا بنسبة 3.2 في المائة في الفصل الثاني من السنة فأنعش النمو الاقتصادي، بعدما سجل أسوأ نتيجة له في مطلع العام حين كان وباء كوفيد - 19 يشل البلد.
ورغم بعض التشكيك في صحة الأرقام الصادرة الخميس عن المكتب الوطني للإحصاءات، يتابع المحللون عن كثب تطورات إجمالي الناتج الداخلي لما للصين من وزن في الاقتصاد العالمي.
وجاء ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي للفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) أعلى من توقعات مجموعة محللين استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم وتوقعوا زيادة بنسبة 1.3 في المائة.
والصين حيث ظهر فيروس كورونا المستجد في ديسمبر (كانون الأول) قبل أن ينتشر في العالم، هي أول دولة تعيد تحريك نشاطها الاقتصادي، وتعتبر بالتالي مقياسا للانتعاش الاقتصادي العالمي المرجو.
لكن وتيرة النمو الفصلي تبقى بعيدة عن المستوى الذي سجل لمجمل العام 2019 (+6.1 في المائة) وكان بالأساس الأدنى تاريخيا، لكنها تبقى أفضل من النمو في الربع الأول (- 6.8 في المائة) في ظل وباء كوفيد - 19.
ومع ذلك، كانت بورصتا الصين في تراجع ظهر الخميس (بالتوقيت المحلي). وخسرت بورصة شنغهاي 1.41 في المائة وبورصة هونغ كونغ 1.17 في المائة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية إيريس بانغ من مصرف «آي إن جي» إن «السوق لا تصدق على الأرجح أرقام» إجمالي الناتج الداخلي في الربع الثاني، معتبرة هي أيضا أنها «يصعب تصديقها لأنها أكثر من جيدة».
ومن جانبه، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن أساسيات النمو الاقتصادي السليم للصين على المدى الطويل لم ولن تتغير، متعهدا في الوقت نفسه بأن تستمر الصين في تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح، وتوفير بيئة أعمال أفضل لاستثمار وتنمية الشركات الصينية والأجنبية.
وأضاف في رسالة إلى ممثلي أعضاء المجلس العالمي للرؤساء التنفيذيين الخميس أنه يقدر ثقة أعضاء المجلس الراسخة في التنمية السلمية والمنفتحة في الصين، واقتراحاتهم البناءة بشأن التنمية الاقتصادية في الصين. وتابع أن الصين تتعامل مع وباء «كوفيد - 19» والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بطريقة منسقة، وتسعى لتحقيق نصر حاسم في بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والقضاء على الفقر.
وأشار شي إلى أن الصين ستنفذ بشكل شامل سياسات وإجراءات رئيسية تهدف إلى ضمان الأولويات الست المتمثلة في: فرص العمل، سبل عيش الناس، تطوير كيانات السوق، أمن الغذاء والطاقة، التشغيل المستقر للسلسلة الصناعية وسلاسل التوريد، والعمل السلس على مستوى المجتمع، مع ضمان الاستقرار في المجالات الستة المتمثلة في: فرص العمل، التمويل، التجارة الخارجية، الاستثمار الأجنبي، الاستثمار المحلي، وتوقعات السوق.
ولفت إلى أن الصين ستعزز فرصا جديدة وتخلق آفاقا جديدة للشركات الصينية والأجنبية، منوها إلى أنه في عالم اليوم، تتكامل مصالح جميع الدول بشكل كبير، والجنس البشري هو مجتمع له مستقبل مشترك، والتعاون متبادل المنفعة هو اتجاه العصر. وأكد أن الصين ستلتزم بثبات بانتهاج طريق التنمية السلمية، وجعل العولمة الاقتصادية أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا وفائدة للجميع، وتعزيز بناء اقتصاد عالمي منفتح، معربا عن أمله أن يتمسك الرؤساء التنفيذيون بمبدأ التعاون متبادل المنفعة والتنمية المشتركة، وتقوية التبادلات والتعاون مع الشركات الصينية، والإسهام في الانتعاش الاقتصادي العالمي.
من جهتها، اعترفت متحدثة باسم المكتب الوطني للإحصاءات ليو أيهوا للصحافيين بأن الاقتصاد الصيني واجه خلال الربع الأول بمجمله «تحديات خطيرة ناجمة عن كوفيد - 19» داخل البلاد وخارجها في آن، موضحة أن النشاط الاقتصادي «ما زال يتعرض لضغوط».
وواصلت مبيعات التجزئة، المؤشر الرئيسي للاستهلاك، تراجعها في يونيو مسجلة سالب 1.8 في المائة بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي.
وهذا التراجع أدنى من الذي سجل في الشهر السابق وبلغ سالب 2.8 في المائة، غير أنه يبقى أعلى من توقعات المحللين الذين تحدثوا عن متوسط ارتفاع 0.5 في المائة.
في المقابل، حقق إنتاج قطاع الصناعات التحويلية الشهر الماضي أفضل أداء له منذ بداية العام مع تسجيل تقدم بمستوى 4.8 في المائة بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي.
غير أن قطاع التصدير، إحدى ركائز الاقتصاد الصيني، يبقى على قدر خاص من الهشاشة في وقت لا يزال شركاء بكين التجاريون الرئيسيون يكافحون الفيروس. أما الاستثمار في الأصول الثابتة، فسجل انكماشا بنسبة 3.1 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وانتعاش الاقتصاد ناجم بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن «نجاح الصين في التعامل مع الفيروس» وسياسة دعم حكومي اتبعتها بكين. فرغم ظهور بؤرة جديدة في بكين الشهر الماضي، لم تسجل سوى إصابة جديدة واحدة الخميس في جميع أنحاء البلد.
وستدع الصين العجز يرتفع هذه السنة إلى 3.6 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي بالمقارنة مع 2.8 في المائة العام الماضي، لدعم اقتصاد بات في وضع هش. وباشرت عدة مقاطعات ومناطق عمليات تجارية من خلال توزيع قسائم شرائية أو تنزيلات في الأسعار لتشجيع الاستهلاك ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى دعم الوظائف.
فإن كانت الصين تتعافى تدريجيا من الوباء، إلا أن ذلك يترافق مع تبعات اقتصادية هائلة حيث خسر ملايين الأشخاص وظائفهم، وهو عامل ينعكس بشكل فادح على الاستهلاك الداخلي.
وبلغت نسبة البطالة في يونيو 5.7 في المائة، مقابل 5.9 في المائة في مايو (أيار) الماضي ونسبة قياسية في فبراير (شباط) بلغت 6.2 في المائة. إلا أن هذا الرقم لا يعكس سوى وضع سكان المدن، ويستبعد حكما مئات ملايين العمال النازحين من الأرياف، وهم الأكثر تضررا جراء الأزمة. والخيار الوحيد المتبقي لذوي الأوضاع الهشة لكسب معيشتهم هو التحول إلى باعة في الشوارع ولو أن ذلك يعرضهم لحملات الشرطة.
وبحسب رئيس الوزراء لي كه تشيانغ، فإن 600 مليون شخص يمثلون حوالي نصف سكان الصين، يكسبون أقل من ألف يوان في الشهر (124 يورو). وتضاف إلى هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة أمطار قياسية تهطل على حوض نهر يانغتسي حيث يقيم حوالي ثلث سكان الصين.
وحذرت وكالة فيتش بأن «الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات قد تكون جسيمة إذ دُمرت آلاف المباني». ومن شأن هذه الأوضاع تشكيل خطر على مبدأ «الاستقرار الاجتماعي» الذي تحرص عليه السلطات، كما أنها تهدد وعد الرئيس شي جينبينغ بالقضاء على الفقر المدقع عام 2020. وخفض صندوق النقد الدولي الشهر الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذه السنة إلى 1 في المائة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط، الذي يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل رئيسي عبر اضطراب أسواق السلع الأساسية العالمية وضعف الطلب الخارجي وسط حالة من اليقين العالمي. ورغم هذه التحديات، توقع الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، أن يحقق المغرب نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بقوة الإنتاج الزراعي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية العامة.

وأشار البيان الصادر عن المجلس التنفيذي للصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، والمراجعة نصف السنوية لخط الائتمان المرن (FCL)، إلى أن النمو الاقتصادي في المغرب تسارع خلال عام 2025، ليصل إلى تقديرات بنسبة 4.9 في المائة، بفضل انتعاش المخرجات الزراعية وزخم المشاريع الإنشائية الكبرى. وعلى صعيد الاستقرار السعري، ظل متوسط التضخم عند مستوى منخفض بلغ 0.8 في المائة، مما سمح لـ«بنك المغرب» بالحفاظ على موقف محايد لسياساته النقدية بعد قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة، رغم التوقعات بارتفاع «مؤقت» للتضخم خلال العام الحالي، نتيجة زيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالنزاع الإقليمي.

المالية العامة وتقليص المديونية

أثنى الصندوق على الأداء القوي للإيرادات الضريبية التي أسهمت في تقليص العجز المالي الكلي، ليصل إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، متجاوزاً التوقعات السابقة. ووفقاً للبيان، فإن العجز المالي المتوقع لعام 2026 والمدى المتوسط، يتماشى مع خطة تدريجية تهدف لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 60.5 في المائة بحلول عام 2031، مما سيعزز من قدرة الاقتصاد على بناء هوامش مالية وقائية وتسريع الإنفاق الاجتماعي النوعي.

الحساب الجاري والاحتياطيات الدولية

سجل الحساب الجاري للمغرب اتساعاً ليصل إلى عجز بنسبة 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مدفوعاً بزيادة الواردات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى، وهو ما تم تعويضه جزئياً من خلال التدفقات القوية لقطاع السياحة.

ويتوقع الصندوق أن يظل عجز الحساب الجاري «معتدلاً» في المدى القريب، نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد السلع الأساسية، مؤكداً في الوقت ذاته، أن مستويات الاحتياطيات الدولية لدى المملكة ستظل كافية ومطمئنة.

تحديات سوق العمل

شدد الصندوق على أن خلق فرص عمل مستدامة يظل «أولوية ملحة»، خصوصاً في ظل استمرار تحدي البطالة المرتفعة. ودعا البيان إلى ضرورة تعزيز ديناميكية القطاع الخاص، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات العامة والخاصة، مع المضي قدماً في إصلاحات سوق العمل والاستثمار في رأس المال البشري، لضمان تحويل نمو البنية التحتية إلى عوائد اقتصادية ملموسة وفرص عمل شاملة.

خط الائتمان المرن صمامَ أمان جيوسياسي

أكد كنجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق، أن المغرب يواصل استيفاء جميع معايير التأهل لخط الائتمان المرن (FCL) الذي تم إقراره في أبريل (نيسان) 2025. واعتبر الصندوق أن هذا الخط يمثل درعاً وقائية تساعد الاقتصاد في التكيف بسلاسة في حال تحقق المخاطر النزولية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، مؤكداً التزام السلطات المغربية بالحفاظ على سياسات ماكرو-اقتصادية قوية للغاية.


أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.