المفوضية الأوروبية تحذّر من التجمعات تحسباً لموجة ثانية من «كوفيد ـ 19»

المفوضية الأوروبية تحذّر من التجمعات تحسباً لموجة ثانية من «كوفيد ـ 19»

خبير بريطاني يرجّح وجود الفيروس «خاملاً» في العالم قبل أشهر من ظهوره
الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15206]
رجل يدفع عربة تسوّق في منطقة توراسا قرب برشلونة أمس (إ.ب.أ)
جنيف: شوقي الريّس

رحبّت «منظمة الصحّة العالمية» بالتدابير التي عممتها المفوضية الأوروبية على حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تحسّباً لمواجهة موجة ثانية من وباء «كوفيد - 19» في الخريف المقبل، وشدّدت على ضرورة الالتزام الصارم بتدابير الوقاية في وسائل النقل العام والمطارات ومحطات القطارات والموانئ خلال فترة العطلة الصيفية، والامتناع عن التجمعات الكبيرة، بعد أن تبيّن أن أكثر من خمسين في المائة من الإصابات الجديدة مصدرها اللقاءات والمناسبات العائلية.

ومع الارتفاع الكبير الذي شهدته الإصابات الجديدة في دول البلقان خلال الأسبوعين الماضيين، قرّرت الرئاسة الألمانية الدورية للاتحاد الأوروبي توجيه تدبير خطي إلى الدول الأعضاء يقضي، في حال عدم الاعتراض، بإغلاق حدود الاتحاد أمام الوافدين من صربيا والجبل الأسود. وكانت الحكومة الإيطالية والسلطات الإقليمية في المناطق القريبة من منطقة البلقان قد أعربت عن قلقها العميق من تداعيات الانتشار الكثيف في بلدان المنطقة على الوضع في أقاليم الشمال الإيطالي، التي كانت الأكثر تضرراً من «كوفيد - 19» في الأشهر الأولى.

ولدى مثوله أمس أمام البرلمان، قال وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانزا إن «المواجهة مع «كوفيد - 19» لم تصل بعدُ إلى خواتيمها، وما زلنا عرضة لمخاطر استيراد العدوى مع الإيطاليين العائدين من الخارج أو مع مواطني الدول الأخرى الذين يصلون إلى إيطاليا أو يعبرون في أراضيها، ولا ننسى أن الإصابات الجديدة في العالم تتجاوز عتبة المائتي ألف يومياً. وكانت الحكومة الإيطالية قد قرّرت تمديد تدابير الوقاية المشددة حتى نهاية الشهر الحالي، ومنع دخول مواطني الدول التي ليست على لائحة الاتحاد الأوروبي التي تضمّ 13 بلداً، وإلزام الوافدين من هذه البلدان بالحجر الصحي لفترة 14 يوماً.

ويفيد تقرير المعهد الأعلى للصحة في إيطاليا حول تطوّر الوباء خلال الأيام الثلاثين الماضية عن «سقوط الحاجز العمري» الذي كان يُعتقد أنه يحمي الشباب ويركّز الإصابات بين المسنّين، إذ تبيّن أن متوسط أعمار المصابين الجدد بالفيروس قد تراجع 7 سنوات، وأن نصف الإصابات الجديدة هي بين الذين أعمارهم دون الخمسين.

ومن الأمور الأخرى التي تثير قلق السلطات الصحية الأوروبية، والتي تدعو منظمة الصحة العالمية لمقاربتها بأقصى درجات الحذر، العودة إلى المدارس في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي على أبواب الموجة الثانية التي باتت جهات علمية عدّة تعتبرها في حكم المؤكدة.

وتدعو الأجهزة الصحية في المفوضية الأوروبية إلى الاهتداء في هذا المجال بتجربة كوريا الجنوبية التي فرضت تدابير تدرجيّة للدخول إلى المدارس والخروج منها، وقياس درجة حرارة الجسد وإلزام الطلاب استخدام الكمّامات وغسل الأيدي وتعقيم الملابس والأحذية.

وفي إسبانيا، حذّرت مديرة أكبر مستشفى في كاتالونيا وعالمة الوبائيات المعروفة ماغدا كامبينز من أن «الوضع يوشك على الخروج عن السيطرة في الإقليم الذي ليس جاهزاً لموجة ثانية من الوباء». وكانت الحكومة الإقليمية قد قرّرت عزل ما يزيد على 200 ألف نسمة في منطقة «سيغريّا» بعد ظهور بؤر جديدة بين العمّال الموسميين الذين توافدوا كالعادة كل سنة في موسم جني الفاكهة التي تشتهر بها تلك المنطقة. وكانت الإصابات التي سُجّلت في كاتالونيا، الأسبوع الماضي، قد تضاعفت عن الأسبوع السابق، وتجاوزت ثلاثة آلاف نصفها تقريباً في برشلونة والمناطق المحيطة بها.

وتتعرّض الحكومة الإقليمية لانتقادات شديدة من سكّان المناطق المتضررة الذين يشكون التضارب في المعلومات والإرشادات التي توزّعها السلطات المحلية والإقليمية، ويطالبون بشكل خاص بتوفير الحماية والمساعدة للعمال الموسميين لأنه من غير عزلهم سيواصل الوباء انتشاره على نطاق أوسع، مما ينذر بموجة ثانية قبل نهاية فصل الصيف.

على صعيد آخر، بدأ الحديث عن أن «كوفيد - 19» لم يشهد النور أو ينطلق إلى العالم من الصين، وأنه لم يبدأ بالانتشار أواخر العام الماضي كما جاء في الروايات الرسمية، يخرج من دوائر الهمس بين خبراء «منظمة الصحة العالمية»، بعد التقرير الذي نشره مؤخراً الخبير البريطاني في جامعة «أكسفورد»، توم جيفرسون، ويرجّح فيه أن هذا الفيروس ظلّ «نائماً» لسنوات في العالم قبل أن «يستيقظ» في خريف عام 2019 بفعل ظروف مواتية. ويؤكد جفرسون أن ثمّة أدلّةً وقرائن علميّة تدعم النظرية التي تقول إن الفيروس التاجي الجديد كان موجوداً في أمكنة أخرى قبل انتشار الوباء في إقليم ووهان الصيني.

ويقول خبراء «منظمة الصحة» الذين ينكبّون على دراسة هذه الفرضية والبحوث التي تدعمها، إن دراسات أجراها اختصاصيون إسبان في العلوم الفيروسية أظهرت وجود آثار لـ«كوفيد - 19» في عيّنات من مياه الصرف الصحّي في مدينتي برشلونة وفالنسيا منذ مارس (آذار) 2019، أي قبل أشهر من ظهوره في ووهان، كما بيّنت تحاليل أخرى مشابهة عن وجوده قبل ذلك بأشهر في البرازيل وبعض مدن الشمال الإيطالي مثل تورينو وميلانو.

ويقول جفرسون إن عدم توفر الأدلة العلمية الكافية حتى الآن يجب ألا يدفع إلى استبعاد نظرية وجود فيروسات «خاملة» لسنوات في جميع أنحاء العالم، تنشط وتنتشر عندما تتوفّر الظروف لذلك. ويذكّر بأن السابقة القريبة لهذه النظرية هي في الفيروس التاجي «سارس»، الذي يتسبب في اضطرابات تنفسية حادّة، وكان قد ظهر أيضاً في الصين عام 2003. ويضرب جفرسون مثالاً آخر على وجود الفيروسات «النائمة» المنتشرة في العالم بانتظار توفر الظروف المواتية، ما حصل إبان جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 التي قضت على 30 في المائة من سكّان جزيرة «ساموا» في جنوب المحيط الهادي رغم أن سكّانها لم يكونوا على أي اتصال بالعالم الخارجي آنذاك.


الاتحاد الاوروبي الاتحاد الأوروبي فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة