كشف لغز وفاة «المرأة الصارخة» لأول مرة في مصر

كشف لغز وفاة «المرأة الصارخة» لأول مرة في مصر

الأشعة المقطعية على المومياء رجحت موتها بنوبة قلبية
الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15206]
القاهرة: فتحية الدخاخني

تمكنت الأشعة المقطعية من حل لغز وفاة إحدى أشهر المومياوات الفرعونية المكتشفة بخبيئة الدير البحري بالأقصر، التي تعرف باسم «المرأة الصارخة»، حيث تبين أنها ماتت بنوبة قلبية. وأعلن الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، والدكتورة سحر سليم، أستاذ الأشعة بجامعة القاهرة، أمس، نتائج البحث المشترك على المومياء، والذي نُشر في إحدى الدوريات العلمية، وجاء فيه أن «الأشعة المقطعية التي أجريت على المومياء أظهرت وجود تصلب شديد في شرايين القلب التاجية، أدى إلى موت الأميرة المصرية فجأة بنوبة قلبية، وحفظ التحنيط المصري القديم، وضعية الجسد لحظة الوفاة لقرابة 3 آلاف عام».

والمومياء الصارخة هي واحدة من المومياوات المكتشفة في خبيئة الدير البحري بالأقصر عام 1881 التي كان كهنة الأسرتين 21 و22 قد أخفوها لحمايتها من اللصوص، وتظهر على وجهها علامات الرعب والألم والصراخ، فرأسها مائل إلى الجانب الأيمن، وساقاها مثنيتان وملتفتان عند الكاحل في الوقت الذي كانت فيه المومياوات الأخريات مغلقة الفم ومستلقية ومستقيمة الجسد.

وتفترض الدراسة أنّ الأميرة ماتت فجأة بنوبة قلبية، وهي على وضع الجسد الحالي، وتسبب الموت في ميل الرأس إلى الجانب الأيمن، وارتخاء عضلات الفك مما أدى إلى فتح الفم، وأنّها ظلت لعدة ساعات على هذه الوضعية قبل أن يُكتشف الجثمان، فأدى التشنج الذي يعقب الموت إلى تيبس العضلات، والمفاصل، فلم يتمكن المحنطون من إغلاق الفم أو وضع الجسد في حالة الاستلقاء كما كان المعتاد مع باقي المومياوات.

وتشير الكتابات باللغة الهيراطيقية على لفائف الكتان حول مومياء المرأة الصارخة إلى أنّها «الابنة الملكية... الأخت الملكية ميريت آمون»، وتعتبر مومياء غير معروفة، حيث إن كثيرا من الأميرات حملن نفس الاسم، ووفقا للأشعة فهي لامرأة في العقد الستين من العمر، وقد حنط جسدها بعناية.

واحتوت خبيئة الدير البحري الملكية على «مومياء الرجل الصارخ»، والتي أثبتت الدراسات الحديثة بالأشعة المقطعية والـDNA التي قام بإجرائها حواس، والفريق العلمي للمشروع المصري للمومياء Egyptian Mummy Project أنها تخص الأمير بنتاؤر Pentawere ابن الملك رمسيس الثالث، والذي أجبر على الانتحار شنقا عقابا له على تورطه في قتل أبيه الملك رمسيس الثالث فيما يعرف بمؤامرة الحريم، وتم عقاب الابن القاتل بعدم تحنيط جثته ولفها بجلد الغنم، في الوقت الذي كانت فيه المومياوات الأخريات ملفوفة بالكتان الأبيض ومحنطة بعناية، وفق حواس.

وفي سياق متصل قادت الصدفة وزارة السياحة والآثار المصرية للكشف عن جدار أثري يرجع إلى عصر البطالمة، بمدينة نجع حمادي (جنوب مصر)، وذلك في أعقاب القبض على أربعة أشخاص كانوا يحفرون خلسة أسفل منزلهم بحثا عن آثار.

وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي أمس إن «اللجنة الأثرية برئاسة مدير عام آثار قنا، أثبتت أثرية الجدار الحجري المكتشف، بمنطقة (هو) بنجع حمادي، وتبين من الدراسات أنه من الحجر الرملي، ومزين بنقوش وخراطيش تنتمي للعصر البطلمي، وتحمل اسم الملك بطليموس الرابع».

بدوره أوضح محمد عبد البديع، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر العليا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إدارة الآثار بالمنطقة تنسق بشكل مستمر مع شرطة السياحة والآثار بشأن البلاغات المتكررة عن الحفائر غير القانونية، والتي من خلالها تم ضبط مجموعة من الأشخاص يحفرون أسفل منزلهم بمنطقة (هو) على بعد نحو 200 متر من مقصورة الإلهة حتحور الأثرية، حيث تم الكشف عن جدار أثري يرجح أنه جزء من معبد».

وقال عبد البديع إن «منطقة (هو) من المناطق المهمة في التاريخ المصري حيث كانت عاصمة للإقليم السابع من أقاليم مصر العليا»، مشيراً إلى أن «الجدار المكتشف في حالة جيدة من الحفظ، وطوله نحو 3 أمتار، وقد تمكن اللصوص من حفر نحو متر ونصف المتر فقط، لكن من الشواهد الأثرية يبدو أن هناك امتدادا للجدار أسفل المنازل المجاورة، حيث يوجد الكشف داخل منطقة سكنية».

ومن المقرر أن تبدأ أعمال الحفر الأثري بالمنطقة للكشف عن باقي أجزاء المعبد، حيث أوصى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بإجراء حفائر إنقاذ بالمنطقة، فور تسلم الموقع بعد الانتهاء من التحقيقات.

وتتكرر حوادث الحفر خلسة بالمناطق الأثرية المختلفة، والتي عادة ما تسفر عن اكتشاف آثار جديدة، كما قد تودي بحياة القائمين عليها، حيث لقي 4 أشخاص مصرعهم بداية الشهر الجاري أثناء تنقيبهم عن الآثار بمنطقة العياط بالجيزة، كما انتشلت قوات الدفاع المدني الأسبوع الماضي 3 جثث من تحت الأنقاض، بعد انهيار بئر عليهم أثناء التنقيب على الآثار، بمحافظة قنا (جنوب مصر).

وقال عبد البديع إن «حلم الثراء السريع والمفاجئ يدفع عدداً من الناس للتنقيب بحثا عن آثار، ويجعلهم ضحية للدجالين والنصابين الذين يتمكنون من إقناعهم بالحفر أسفل منازلهم، أو في أماكن قريبة من المناطق الأثرية، وعادة ما يتم الحفر في ظروف غير آمنة، مما يودي بحياة من يقوم به، نتيجة انهيار التربة فوق رؤوسهم»، مشددا على أن «أرض مصر كلها مليئة بالآثار».

ويؤكد الكشف الأثري أن البطالمة وصلوا لكل مكان في مصر، بحسب عبد البديع الذي أوضح أن «الكشف يوضح أن حكام البطالمة وصلوا لعواصم الأقاليم ولم يكن وجودهم مقصورا على المدن والعواصم الكبرى، وانتماء الجدار لبطليموس الرابع يثبت أنه كان من حكام مصر البنائين، ووصل إلى مختلف أنحاء البلاد»، مشيرا إلى أن البطالمة حكموا مصر لنحو 300 عام قبل الميلاد، في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر.

وهذا هو الاكتشاف الثاني من العصر البطلمي الذي يُعلن عنه خلال يومين حيث كُشف عن مجموعة من الفتحات في واجهة الجبل بمنطقة الهضبة الصحراوية غرب أبيدوس، بسوهاج، ترجع للعصر البطلمي، وقال عبد البديع إن «أبيدوس كانت عاصمة مصر الدينية عبر التاريخ، وفي الجزء الغربي منها مرتفعات جبلية لم يتم مسحها من قبل»، مشيرا إلى أن فريق المسح الأثري المصري عثر على 12 فتحة في الجبل، يستبعد أن تكون مقابر لصغر حجمها.

وقال عبد البديع إن «هذه الفتحات أو الكهوف من المتوقع أن تكون موجودة لغرض ديني، مثل أن تكون رمزا للاثني عشر كهفا التي يعبرها المتوفى قبل أن يصل للجنة، كتمثيل مجسد لكتاب الكهوف في مصر القديمة».


مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة