المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

تجاوز سعته التشغيلية القصوى في اليوم الرابع لافتتاحه

البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيماً جديداً لدخول المتحف المصري الكبير وحجز التذاكر بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة، والذي تجاوز سعته التشغيلية القصوى.

وأصدرت الوزارة بياناً، الجمعة، قالت فيه إنه «في ضوء الإقبال الكبير من الزائرين على المتحف المصري الكبير، ووصول أعداد الزيارة، الجمعة الموافق 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، إلى أكثر من السعة التشغيلية الكاملة المقررة للمتحف، مما استدعى إيقاف بيع التذاكر لليوم، قررت إدارة المتحف قصر حجز وشراء تذاكر الزيارة ليوم السبت 8 نوفمبر، وأيام العطلات الرسمية ونهايات الأسبوع (الجمعة والسبت) على الموقع الإلكتروني الرسمي للمتحف فقط».

وأضاف البيان أنه سيتم وقف عمليات حجز وبيع التذاكر من شبابيك التذاكر بالمتحف خلال هذه الأيام المحددة، على أن تستمر كالمعتاد في باقي أيام الأسبوع عبر الموقع الإلكتروني وشبابيك التذاكر معاً طبقاً للطاقة الاستيعابية للمتحف.

ويأتي هذا الإجراء «ضمن خطة تنظيم عملية الدخول لضمان تجربة زيارة متميزة وآمنة للزائرين، بما يتماشى مع الطاقة الاستيعابية للمتحف، ويسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة»، وفق البيان. مع التأكيد على أن «جميع الحجوزات المؤكدة مسبقاً عبر القنوات الرسمية سارية كما هي، وسيتم استقبال حامليها في مواعيدهم المحددة دون أي تغيير».

إقبال كثيف على زيارة المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وأشادت إدارة المتحف بالحماس والإقبال الكبير الذي يعكس المكانة المرموقة للمتحف المصري الكبير كأحد أهم الصروح الثقافية والحضارية في العالم.

ومن قلب الزخم الكبير الذي شهده المتحف ومحيطه، يؤكد أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بجامعة القاهرة، الدكتور خالد غريب، أن «المشهد كان مفرحاً على مستوى الوعي والإقبال الكبير على المتحف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الأمر يحتاج إعادة تنظيم؛ فالعدد الرهيب الذي دخل اليوم إلى المتحف يجعل حتمياً التفكير في تخصيص بوابات دخول للمصريين وأخرى للرحلات وبوابات للأجانب، حتى يتم تنظيم الدخول بشكل معقول، خصوصاً أن اليوم كان الجمعة الأولى بعد افتتاح المتحف، وكان متوقعاً أن يشهد كل هذا الزخم؛ لأنه يوم إجازة».

وافتُتح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، في احتفالية عالمية نقلتها العديد من وسائل الإعلام حول العالم، في حين فتح المتحف أبوابه للجمهور يوم 4 نوفمبر، بالتزامن مع ذكرى اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922، ويشهد المتحف للمرة الأولى عرض جميع محتويات المقبرة كاملة في مكان واحد.

ولفت غريب إلى أن «المتحف يمكنه أن يتيح الحجز على الإنترنت، وهو ما أعلنه في بيان اليوم، ليكون أول يوم حجز هو الأحد المقبل، وأتمنى أن يتم تنظيم الدخول بطريقة تحافظ على بريق المتحف وقيمته الكبيرة وصورة مصر السياحية».

المتحف المصري الكبير يشهد إقبالاً كبيراً منذ افتتاحه (وزارة السياحة والآثار)

ويضم المتحف المصري ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية تحكي حقباً مختلفة من التاريخ المصري القديم، في سيناريو عرض متحفي يعتمد أحدث التقنيات، وتوقعت تقديرات سابقة أعلنها وزير السياحة المصري، شريف فتحي، في تصريحات متلفزة، أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف سائح، بعد الافتتاح الرسمي، بمعدل 5 ملايين سائح في السنة. في حين أكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، في تصريحات متلفزة، أن عدد زائري المتحف في اليوم الأول لفتحه للجمهور تجاوز 18 ألف زائر.

ويرى المتخصص في المصريات، الدكتور محمد حسن، أن «بيع كل تذاكر المتحف المصري الكبير ليوم الجمعة يدل على نجاح الحملة التسويقية التي قامت بها مصر للترويج للمتحف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحفل الذي أقيم لافتتاح المتحف حمل رسائل قصيرة موجزة تدل على أن مصر بلد الأمن والأمان، وقد أصابت الرسالة الهدف»، وتابع أن «اليوم يعمل المتحف بكامل طاقته، بل يستوعب أعداداً تفوق طاقته التشغيلية، وظهر من الإقبال الكبير أن الأجانب متحمسون لرؤية هذا الصرح الحضاري المميز، كما أن المصريين في حالة صحوة وشغف لمعرفة تاريخهم عن قرب».


مقالات ذات صلة

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».


جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
TT

جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الصيني، جينغكاي كو، إن البناء البصري لفيلمه القصير «هوس السرقة» يتقدم على الحوار، موضحاً أنه انطلق منذ البداية من رغبة في استخدام اللغة السينمائية بشكل جريء وتجريبي، لأن القصة نفسها ليست سوى وسيط يسمح لهذه الأفكار البصرية بالظهور، مما جعله يتعمد تبسيط السرد إلى أقصى حد، ليتمحور حول صبي يصطدم بعالم مليء بالعنف من خلال فعل السرقة.

وتدور أحداث الفيلم الصيني الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين السينمائي الدولي» بنسخته الماضية، وحصد جائزة «برلينالة لصناع الأفلام القصيرة» حول صبي صغير يعيش في مدينة «هاربن» الصناعية الباردة خلال شتاء عام 2008، ويمتلك مجموعة بطاقات نادرة يسعى لبيعها، لكن أحد الطلاب الأكبر سناً يستولي عليها بالقوة. تمثل هذه الواقعة نقطة التحول الأساسية في حياته، إذ يبدأ في التعبير عن غضبه وإحباطه عبر سلسلة من الأفعال العبثية الصغيرة، وكأنها محاولات غير مباشرة لاستعادة توازنه.

ومع تصاعد هذه الأفعال، يكتشف تدريجياً أن العنف ليس مجرد حادث فردي، بل نمط متكرر ومترسخ في البيئة المحيطة به، ينتقل بين الأفراد بشكل شبه تلقائي، في دوائر لا تنتهي، ومن خلال تتبع رحلة الصبي، يكشف العمل كيف يمكن لتجربة صغيرة أن تفتح وعياً أوسع بطبيعة العالم، حيث يصبح العنف جزءاً من بنية غير مرئية تحكم سلوك الجميع، من الأطفال إلى الكبار.

ويؤكد المخرج الصيني لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم تنبع في جزء كبير منها من تجاربه الشخصية، حيث نشأ في مدينة صناعية باردة وشهد أشكالاً مختلفة من العنف والملل اليومي، وهذه التجارب منحته قدرة على الاقتراب من جوهر الحكاية بصدق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الوقائع تعكس توافقاً اجتماعياً أوسع يتسامح مع العنف.

صناع الفيلم خلال حضور أول عرض في برلين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى مثال من طفولته، حيث كان ضرب المعلمين للأطفال أمراً طبيعياً لا يثير التساؤل، ولأن هذا القبول الجماعي يمثل شكلاً من التواطؤ غير المعلن، ينشأ الأطفال داخل هذا الإطار دون وعي بكونه خاطئاً، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه عبر مواقف متعددة، مشيراً إلى أن الفيلم قد لا يكون سهل الفهم حتى بالنسبة للجمهور الصيني، لكنه يعتمد على فكرة مركزية يمكن أن تتجاوز الثقافات، وهي علاقة الإنسان بالعنف، وهي الفكرة التي تتيح لكل مشاهد أن يقرأ العمل من زاويته الخاصة وتجربته الشخصية.

وأكد أن «الإيقاع التأملي كان خياراً مقصوداً منذ البداية، لأن الشكل السينمائي سبق المحتوى، وسعيت لتحقيق أكبر قدر من الكثافة بأقل عدد ممكن من اللقطات، مع الحفاظ على وضوح السرد وإعطاء مساحة للتعبير البصري والسمعي»، مشيراً إلى تأثره بالسينما الصينية والعالمية معاً، حيث استلهم من السينما العالمية على مستوى الشكل، بينما ظل المحتوى متجذراً في بيئته المحلية، فكان مهتماً بكيفية تصوير المشهد بأكبر قدر من التكثيف مع الحفاظ على قوته الدرامية.

وأوضح أنه يفضل التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات من خلال البيئة المحيطة، بدلاً من الحوار المباشر، لأن هذا الأسلوب يمنح العمل دقة وهدوءاً أكبر، كما أنه كان حلاً عملياً نظراً لاعتماده على ممثلين غير محترفين، حيث أصبحت الأماكن عنصراً أساسياً في نقل المعنى.

خلال تسلم الجائزة على خشبة المسرح في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد جينغكاي كو أنه تعمد ترك مساحة للتأويل، لأنه لا يريد فرض قراءة واحدة على الجمهور، مع تقليل كثافة السرد بوصفه وسيلة لإتاحة المجال أمام خيال المشاهد ومشاركته في بناء المعنى، لافتاً إلى أنه لم يضع الاعتبارات التجارية في حساباته تقريباً أثناء تنفيذ الفيلم، مستفيداً من دعم أكاديمي منحه حرية كاملة، ليقدم تجربة فنية خالصة تركز على التعبير السينمائي.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان في إدارة أداء الممثلين غير المحترفين، لكونه احتاج إلى تطوير أسلوب مختلف في التوجيه، مع اعتماده في البداية على تجاربهم الشخصية»، لكنه أدرك لاحقاً ضرورة إعطائهم تعليمات أكثر وضوحاً، حتى يصل إلى الأداء المطلوب، ووصف تصميم الصوت بأنه «كان عنصراً مهماً في بناء العالم السمعي، حيث تم تسجيل أصوات حقيقية من البيئة المحلية وإضافة طبقات صوتية متعددة، لأن الصمت في بعض المشاهد كان مقصوداً لتعزيز الإحساس بالعنف»، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق برؤيته السينما الصينية اليوم، قال جينغكاي كو إنها تمر بمرحلة انتقالية تبدو كأنها حالة «سكون»، فلا يزال حضورها الدولي مرتبطاً بأسماء معروفة مسبقاً، وهو ما يجعل تجاوز هذه المرحلة يتطلب ظهور أصوات جديدة قادرة على تقديم أعمال مؤثرة.


كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
TT

كلاب روبوتية تتحدث لإرشاد المكفوفين

النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)
النظام الجديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المكفوفين ومنحهم وعيا أكبر بمحيطهم (جامعة بينغهامتون)

طوّر باحثون في جامعة بينغهامتون الأميركية نظاماً مبتكراً لكلاب إرشاد روبوتية ذكية قادرة على التحدث والتفاعل مع المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، وتقديم توجيه صوتي لحظيّ في أثناء التنقل.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز استقلالية المستخدمين ومنحهم وعياً أكبر بمحيطهم، ونُشرت النتائج، الخميس، عبر موقع الجامعة.

ويعتمد المكفوفون وضعاف البصر بشكل كبير على التوجيه والمساعدة في أثناء التنقل، إذ يواجهون صعوبة في إدراك المحيط والعوائق من دون رؤية، مما يزيد من خطر التعثر أو الضياع.

ويسعى الباحثون إلى ابتكار تقنيات تعزز استقلالية المكفوفين وتمكِّنهم من التحرك بثقة وأمان في بيئات مختلفة، سواء داخل المباني أو في الأماكن العامة.

ويعتمد النظام على نماذج لغوية كبيرة مثل (GPT-4)، المستخدمة في روبوت الدردشة الذكي «تشات جي بي تي»، مما يمنحه القدرة على فهم الأوامر الصوتية المعقدة والتفاعل مع المستخدمين بشكل طبيعي، مقارنةً بالكلاب الحقيقية التي يمكنها فهم نحو 20 أمراً فقط.

وقد سبق للفريق البحثي تدريب كلاب روبوتية على الاستجابة لسحب الحبل لتوجيه المستخدمين، إلا أن النظام الجديد يضيف بُعداً تفاعلياً صوتياً، حيث يمكن للروبوت إجراء حوار مع المستخدم وتزويده بمعلومات مسبقة تشمل، الوصف التخطيطي للمسار قبل الانطلاق، حيث يقدم الروبوت خيارات متعددة للمسار ومدة الوصول لكل منها، مما يساعد المستخدم على اختيار الأنسب.

كما يتميز بتقديم الوصف اللحظي في أثناء التنقل، حيث يصف الروبوت المحيط والعوائق، مثل طول الممرات أو وجود أعمدة، مما يعزز الوعي المكاني لدى المستخدمين.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من التفاعل بالغ الأهمية للمكفوفين، نظراً لمحدودية إدراكهم للمحيط دون الاعتماد على الرؤية.

وخلال التجارب، شارك سبعة أشخاص مكفوفين في التنقل داخل بيئة مكتبية متعددة الغرف. وكان الروبوت يسأل المستخدم عن وجهته، ثم يعرض مسارات مختلفة مع تقدير الزمن اللازم لكل منها. وبعد اختيار المسار، يقود الروبوت المستخدم مع تقديم وصف مستمر للعوائق والمحيط، مثل الإشارة إلى الممرات الطويلة، حتى الوصول إلى الوجهة.

وعقب التجربة، قيّم المشاركون النظام من حيث سهولة الاستخدام وفائدة التواصل، وأكد الباحثون أن المشاركين أبدوا حماساً كبيراً للتكنولوجيا الجديدة، معربين عن أملهم في رؤيتها مطبقة على نطاق واسع قريباً، لما تحمله من إمكانات واعدة لتحسين جودة حياة المكفوفين.

وأشار الفريق إلى أن الدراسة تؤكد أن دمج الذكاء الاصطناعي اللغوي مع الروبوتات المساعدة يمكن أن يغيّر جذرياً طريقة دعم ذوي الإعاقة البصرية، ويفتح آفاقاً جديدة للتكنولوجيا المساعدة في الحياة اليومية.

ويخطط الفريق مستقبلاً لإجراء مزيد من الدراسات، وتعزيز استقلالية الروبوتات، وتمكينها من التنقل لمسافات أطول داخل المباني وخارجها، تمهيداً لدمج هذه التقنية في الحياة اليومية.