رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟

رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟

حقائق حول دور بدائل «هرمون الذكورة»
الجمعة - 12 ذو القعدة 1441 هـ - 03 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15193]
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»



يلعب هرمون التستوستيرون دورا محوريا وكبيرا في صحة الرجال، بيد أن أبرز أدواره وأكثرها أهمية يكمن في تعزيزه للدوافع الجنسية ورفع مستوى الأداء الجنسي لدى الرجال.

أظهرت الأبحاث أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يمكن أن يحسن من النشاط الجنسي لدى الرجال بصورة عامة ويعزز الرغبة الجنسية لدى الرجال الأكبر سنا.

- الهرمون والجنس

تميل مستويات هرمون التستوستيرون testosterone في الدم إلى الانخفاض مع التقدم في العمر، إذ تبلغ ذروتها القصوى في مرحلة البلوغ المبكر، ثم تواصل الانخفاض بنسبة تصل إلى واحد في المائة على أساس سنوي بدءا من بلوغ سن الأربعين تقريبا. وفي بعض الأحيان يحدث انخفاض مفاجئ إثر إصابة، أو مرض ما (مثل العدوى)، أو التعرض للعلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو تناول بعض العقاقير الدوائية.

ومع هبوط هرمون التستوستيرون لمستويات منخفضة للغاية، يمكن أن يعاني الرجال من ضعف عام في الرغبة الجنسية مع ضعف (ارتخاء) في الانتصاب. ومن شأن انخفاض مستويات الهرمون أن تسهم أيضا في الشعور بالتعب، وتغير الحالة المزاجية، وانخفاض (ضمور) الكتلة العضلية، وفقدان قوة العظام.

ويمكن لأغلب الرجال المحافظة على مستويات معتبرة وكافية من هرمون التستوستيرون خلال سنوات أعمارهم الأخيرة، إذ إن البقاء في صحة جيدة يساعد في إبطاء تدني مستويات هرمون التستوستيرون. ومع ذلك، يفكر العديد من كبار السن من الرجال في العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون كوسيلة من وسائل تعزيز مستويات نضوب الهرمون في الجسم. ومن الطبيعي الاعتقاد في أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد تجعل الرجال يشعرون بصغر سنهم مع إضافة قدر من الحيوية والنشاط إلى حياتهم الجنسية.

- بدائل علاجية

لكن، هل الأمر بمثل هذه البساطة المذكورة آنفا؟ وهل من شأن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون testosterone replacement therapy المساعدة في حل المشكلة فعلا؟ الإجابة الموجزة على ذلك هي: ربما، وإنما بطريقة معينة فقط.

بادئ ذي بدء، يقول الدكتور شاه زاد باصاريا، المدير المعاون لقسم صحة الرجال والشيخوخة والاستقلاب لدى مستشفى بريغهام للنساء التابعة لجامعة هارفارد: «يجب على الرجال إدراك أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون لن يرجع بالزمان إلى الوراء».

وأضاف الدكتور باصاريا قائلا: «رغم بعض الدراسات المحدودة التي أجريت على كبار السن من الرجال قد أظهرت أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يعمل على تحسين الكتلة العضلية وقوتها عند المقارنة مع العلاج الوهمي، بيد أن هذه الزيادة لم تتحول إلى تحسين الوظيفة الجسدية. وعلاوة على ذلك، فإن التجارب الإكلينيكة الكبيرة لم تثبت أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يؤدي إلى تحسين الحيوية الجنسية أو تعزيز الذاكرة لدى الرجال».

ولكن، ومن جهة أخرى، أظهرت الأبحاث أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يمكن أن يحسن من النشاط الجنسي لدى الرجال بصورة عامة ويعزز الرغبة الجنسية لدى الرجال الأكبر سنا الذين تعتبر مستويات هرمون التستوستيرون عندهم منخفضة بصورة واضحة.

بيد أنه حتى هذا التأثير محدود وغير متسع المجال. فلقد خلص تحليل استخلاصي في عام 2017 نُشر في دورية Current Opinion in Urology (الرأي الراهن في طب المسالك البولية)، إلى أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد أسفر عن تحسين الرغبة الجنسية وتحسن حالة ضعف الانتصاب لدى الرجال الذين يعانون من انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون مع وجود ارتخاء متوسط في الانتصاب لديهم.

وأثبت العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون فائدة بصفة خاصة لدى الرجال الذين لا يستجيبون بسهولة إلى العقاقير المعالجة لمشكلة ضعف الانتصاب مثل «سيلدينافيل» (الفياغرا)، أو «فاردينافيل» (ليفيترا)، أو «تادالافيل» (سياليس).

ومع ذلك، أضاف الباحثون أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون ربما لا يساعد الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب من المستوى المتوسط أو الشديد. ففي مثل هذه الحالات، في الغالب لا يكون انخفاض هرمون التستوستيرون هو المسبب لضعف الانتصاب عند الرجال، وتكون العقاقير العلاجية الأخرى مثل عقاقير علاج ضعف الانتصاب هي الأكثر فاعلية في مثل هذه الحالات.

- المعرضون للإصابة

هل أنت مرشح للإصابة؟ عليك التحدث مع طبيبك المعالج إن ساورك القلق بشأن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون ومدى تأثيره على حياتك الجنسية. ومن شأن استعراض الأعراض المصاحبة مع إجراء اختبارات الدم في الصباح الباكر لقياس مستوى الهرمون في الدم أن تؤكد التشخيص الخاص بحالتك. (النطاق الطبيعي لهرمون التستوستيرون في الدم يتراوح من 300 إلى 1000 نانو غرام لكل ديسيلتر).

هناك العديد من الوسائل للحصول على العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون إذا ما وصفها الطبيب المعالج: عن طريق الحقن، أو عن طريق اللاصقات التي تستخدم ليلا، أو عن طريق الهلام المستخدم يوميا على أعلى الذراعين أو الكتفين أو الفخذين.

ومن الناحية التقليدية، يتم العلاج بحقن هرمون التستوستيرون في الكتل العضلية الكبيرة مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين. ومن شأن الحقن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون بعد الحقن مباشرة، ويلاحظ أنه يعاود الانخفاض بصورة واضحة قبل بضعة أيام من الحقنة التالية. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تأثير أفعواني على الحالة المزاجية، والطاقة، والرغبة الجنسية.

وخيار العلاج الأحدث عبارة عن جهاز يقوم بحقن هرمون التستوستيرون تحت الجلد (على غرار حقن الأنسولين لمرضى السكري) مرة كل أسبوع. وهذه الطريقة في غالب الأحيان هي أكثر تكلفة من الحقن العضلي المنتظم.

ولنأخذ في الاعتبار أنه حتى مع الإصابة بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون في الدم مع أعراضه المتعددة، فإن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد لا تكون أولى نصائح طبيبك المعالج.

على سبيل المثال، فإن فقدان الوزن الزائد يؤدي إلى ارتفاع إنتاج هرمون التستوستيرون لديك. كذلك، فإن تبديل بعض العقاقير الدوائية قد يسفر عن رفع مستوى هرمون التستوستيرون في الدم. وهذه التغيرات ربما تساعد وحدها في بعض الأحيان على التخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض.

- مخاطر صحية محتملة

من شأن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون أن يشكل بعض المخاطر الصحية المحتملة، وينبغي عليك مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج. على سبيل المثال:

> «كثرة الكريات الحمراء» (احمرار الدم) Erythrocytosis هي حالة ينتج الجسم فيها الكثير من خلايا الدم الحمراء، الأمر الذي قد يرفع من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية.

> النوبات القلبية. خلصت دراسة، نُشرت في عدد سبتمبر (أيلول) من عام 2019 لمجلة الطب الأميركية، إلى أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 45 عاما وأكثر ويعانون من انخفاض هرمون التستوستيرون والذين خضعوا للعلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يواجهون مخاطر أعلى بنسبة 21 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (حتى مع عدم الإصابة بكثرة الكريات الحمراء) وذلك خلال العامين الأولين من الاستخدام عند المقارنة بالرجال الذين لا يواظبون على العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون. ولا تزال هناك حاجة إلى نتائج التجارب الإكلينيكية الكبيرة.

> سرطان البروستاتا. الرابطة ما بين العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان البروستاتا ليست واضحة تماما. ومع ذلك، فقد نُشرت دراسة على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو (حزيران) من عام 2018 بواسطة مجلة «بلوس وان»، وخلصت إلى عدم وجود علاقة بين العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون والإصابة الشديدة بسرطان البروستاتا بين أكثر من 58 ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 89 عاما. لكن، ومرة أخرى، لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث للتثبت من الأمر.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


أميركا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة