رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟

حقائق حول دور بدائل «هرمون الذكورة»

رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟
TT

رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟

رفع مستويات «التستوستيرون»... هل يحسّن حياتك الجنسية؟


يلعب هرمون التستوستيرون دورا محوريا وكبيرا في صحة الرجال، بيد أن أبرز أدواره وأكثرها أهمية يكمن في تعزيزه للدوافع الجنسية ورفع مستوى الأداء الجنسي لدى الرجال.
أظهرت الأبحاث أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يمكن أن يحسن من النشاط الجنسي لدى الرجال بصورة عامة ويعزز الرغبة الجنسية لدى الرجال الأكبر سنا.
- الهرمون والجنس
تميل مستويات هرمون التستوستيرون testosterone في الدم إلى الانخفاض مع التقدم في العمر، إذ تبلغ ذروتها القصوى في مرحلة البلوغ المبكر، ثم تواصل الانخفاض بنسبة تصل إلى واحد في المائة على أساس سنوي بدءا من بلوغ سن الأربعين تقريبا. وفي بعض الأحيان يحدث انخفاض مفاجئ إثر إصابة، أو مرض ما (مثل العدوى)، أو التعرض للعلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو تناول بعض العقاقير الدوائية.
ومع هبوط هرمون التستوستيرون لمستويات منخفضة للغاية، يمكن أن يعاني الرجال من ضعف عام في الرغبة الجنسية مع ضعف (ارتخاء) في الانتصاب. ومن شأن انخفاض مستويات الهرمون أن تسهم أيضا في الشعور بالتعب، وتغير الحالة المزاجية، وانخفاض (ضمور) الكتلة العضلية، وفقدان قوة العظام.
ويمكن لأغلب الرجال المحافظة على مستويات معتبرة وكافية من هرمون التستوستيرون خلال سنوات أعمارهم الأخيرة، إذ إن البقاء في صحة جيدة يساعد في إبطاء تدني مستويات هرمون التستوستيرون. ومع ذلك، يفكر العديد من كبار السن من الرجال في العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون كوسيلة من وسائل تعزيز مستويات نضوب الهرمون في الجسم. ومن الطبيعي الاعتقاد في أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد تجعل الرجال يشعرون بصغر سنهم مع إضافة قدر من الحيوية والنشاط إلى حياتهم الجنسية.
- بدائل علاجية
لكن، هل الأمر بمثل هذه البساطة المذكورة آنفا؟ وهل من شأن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون testosterone replacement therapy المساعدة في حل المشكلة فعلا؟ الإجابة الموجزة على ذلك هي: ربما، وإنما بطريقة معينة فقط.
بادئ ذي بدء، يقول الدكتور شاه زاد باصاريا، المدير المعاون لقسم صحة الرجال والشيخوخة والاستقلاب لدى مستشفى بريغهام للنساء التابعة لجامعة هارفارد: «يجب على الرجال إدراك أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون لن يرجع بالزمان إلى الوراء».
وأضاف الدكتور باصاريا قائلا: «رغم بعض الدراسات المحدودة التي أجريت على كبار السن من الرجال قد أظهرت أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يعمل على تحسين الكتلة العضلية وقوتها عند المقارنة مع العلاج الوهمي، بيد أن هذه الزيادة لم تتحول إلى تحسين الوظيفة الجسدية. وعلاوة على ذلك، فإن التجارب الإكلينيكة الكبيرة لم تثبت أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يؤدي إلى تحسين الحيوية الجنسية أو تعزيز الذاكرة لدى الرجال».
ولكن، ومن جهة أخرى، أظهرت الأبحاث أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يمكن أن يحسن من النشاط الجنسي لدى الرجال بصورة عامة ويعزز الرغبة الجنسية لدى الرجال الأكبر سنا الذين تعتبر مستويات هرمون التستوستيرون عندهم منخفضة بصورة واضحة.
بيد أنه حتى هذا التأثير محدود وغير متسع المجال. فلقد خلص تحليل استخلاصي في عام 2017 نُشر في دورية Current Opinion in Urology (الرأي الراهن في طب المسالك البولية)، إلى أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد أسفر عن تحسين الرغبة الجنسية وتحسن حالة ضعف الانتصاب لدى الرجال الذين يعانون من انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون مع وجود ارتخاء متوسط في الانتصاب لديهم.
وأثبت العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون فائدة بصفة خاصة لدى الرجال الذين لا يستجيبون بسهولة إلى العقاقير المعالجة لمشكلة ضعف الانتصاب مثل «سيلدينافيل» (الفياغرا)، أو «فاردينافيل» (ليفيترا)، أو «تادالافيل» (سياليس).
ومع ذلك، أضاف الباحثون أن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون ربما لا يساعد الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب من المستوى المتوسط أو الشديد. ففي مثل هذه الحالات، في الغالب لا يكون انخفاض هرمون التستوستيرون هو المسبب لضعف الانتصاب عند الرجال، وتكون العقاقير العلاجية الأخرى مثل عقاقير علاج ضعف الانتصاب هي الأكثر فاعلية في مثل هذه الحالات.
- المعرضون للإصابة
هل أنت مرشح للإصابة؟ عليك التحدث مع طبيبك المعالج إن ساورك القلق بشأن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون ومدى تأثيره على حياتك الجنسية. ومن شأن استعراض الأعراض المصاحبة مع إجراء اختبارات الدم في الصباح الباكر لقياس مستوى الهرمون في الدم أن تؤكد التشخيص الخاص بحالتك. (النطاق الطبيعي لهرمون التستوستيرون في الدم يتراوح من 300 إلى 1000 نانو غرام لكل ديسيلتر).
هناك العديد من الوسائل للحصول على العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون إذا ما وصفها الطبيب المعالج: عن طريق الحقن، أو عن طريق اللاصقات التي تستخدم ليلا، أو عن طريق الهلام المستخدم يوميا على أعلى الذراعين أو الكتفين أو الفخذين.
ومن الناحية التقليدية، يتم العلاج بحقن هرمون التستوستيرون في الكتل العضلية الكبيرة مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين. ومن شأن الحقن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون بعد الحقن مباشرة، ويلاحظ أنه يعاود الانخفاض بصورة واضحة قبل بضعة أيام من الحقنة التالية. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تأثير أفعواني على الحالة المزاجية، والطاقة، والرغبة الجنسية.
وخيار العلاج الأحدث عبارة عن جهاز يقوم بحقن هرمون التستوستيرون تحت الجلد (على غرار حقن الأنسولين لمرضى السكري) مرة كل أسبوع. وهذه الطريقة في غالب الأحيان هي أكثر تكلفة من الحقن العضلي المنتظم.
ولنأخذ في الاعتبار أنه حتى مع الإصابة بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون في الدم مع أعراضه المتعددة، فإن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون قد لا تكون أولى نصائح طبيبك المعالج.
على سبيل المثال، فإن فقدان الوزن الزائد يؤدي إلى ارتفاع إنتاج هرمون التستوستيرون لديك. كذلك، فإن تبديل بعض العقاقير الدوائية قد يسفر عن رفع مستوى هرمون التستوستيرون في الدم. وهذه التغيرات ربما تساعد وحدها في بعض الأحيان على التخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض.
- مخاطر صحية محتملة
من شأن العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون أن يشكل بعض المخاطر الصحية المحتملة، وينبغي عليك مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج. على سبيل المثال:
> «كثرة الكريات الحمراء» (احمرار الدم) Erythrocytosis هي حالة ينتج الجسم فيها الكثير من خلايا الدم الحمراء، الأمر الذي قد يرفع من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية.
> النوبات القلبية. خلصت دراسة، نُشرت في عدد سبتمبر (أيلول) من عام 2019 لمجلة الطب الأميركية، إلى أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 45 عاما وأكثر ويعانون من انخفاض هرمون التستوستيرون والذين خضعوا للعلاج ببدائل هرمون التستوستيرون يواجهون مخاطر أعلى بنسبة 21 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (حتى مع عدم الإصابة بكثرة الكريات الحمراء) وذلك خلال العامين الأولين من الاستخدام عند المقارنة بالرجال الذين لا يواظبون على العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون. ولا تزال هناك حاجة إلى نتائج التجارب الإكلينيكية الكبيرة.
> سرطان البروستاتا. الرابطة ما بين العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان البروستاتا ليست واضحة تماما. ومع ذلك، فقد نُشرت دراسة على الإنترنت بتاريخ 22 يونيو (حزيران) من عام 2018 بواسطة مجلة «بلوس وان»، وخلصت إلى عدم وجود علاقة بين العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون والإصابة الشديدة بسرطان البروستاتا بين أكثر من 58 ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 89 عاما. لكن، ومرة أخرى، لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث للتثبت من الأمر.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.