النفوذ المتزايد لجورابشيان في آرسنال يعمّق أزمة هوية النادي

وكيل أعمال اللاعبين ضالع في صفقات مثيرة للجدل... وتساؤلات حول خطط التعاقدات الجديدة

هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
TT

النفوذ المتزايد لجورابشيان في آرسنال يعمّق أزمة هوية النادي

هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)

لم يكن من الغريب أن نستمع إلى وكيل أعمال اللاعبين الشهير كيا جورابشيان وهو يتحدث إلى محطة «توك سبورت» الإذاعية ويعرض أفكاره وخططه للمستقبل، لكن عندما بدأ يتحدث عن مستقبل المدافع البرازيلي ديفيد لويز قبل 10 أيام، بدأت أدرك من يتعامل بانتظام مع نادي آرسنال فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة وصفقات اللاعبين. وقد سلطت جملة واحدة قالها وكيل أعمال اللاعبين المولود في إيران، الضوء على هذا الأمر بشكل واضح. إذ كان الموعد النهائي لانتهاء عقود اللاعبين الذين تنتهي عقودهم هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز - 23 يونيو (حزيران) - يقترب بسرعة كبيرة، ويعتقد جورابشيان أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليه القيام به. وقال جورابشيان: «هناك العديد من القضايا داخل النظام بأكمله سوف يتم حلها».
ولا يخفى على أحد أن هناك علاقة عمل وثيقة بين جورابشيان ومسؤولي آرسنال، كما يحق له تماما أن يعلق ويقول وجهة نظره في هذا الشأن كما يريد. لكن بالنسبة للبعض ممن أبدوا تحفظات حول نفوذه، فإن تصريحاته الأخيرة كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، على حد قول أحدهم. ورغم أن تصريحات جورابشيان في هذا الصد كانت مقصودة، فإنها تعكس تماما المخاوف الداخلية لنادي آرسنال. وقد ألقت الأحداث التي تلت ذلك الضوء على أزمة الهوية التي يعاني منها آرسنال، والتي تسببت في حالة من الفزع بين المسؤولين السابقين والحاليين بالنادي.
وما يثير القلق هو أن آرسنال، الذي كان ذات يوم مشهورا بموارده الهائلة، قد أوكل بقدر كبير من مسؤولية تدعيم صفوف الفريق بصفقات جديدة لقائمة محدودة من الأشخاص، ومن بينهم جورابشيان، وهو وكيل أعمال لاعبين لديه ماض كبير في عمليات السمسرة في صفقات بيع وشراء اللاعبين، كما يعد صديقا قديما للمدير الرياضي لنادي آرسنال، إيدو.
بالطبع، لا يوجد شيء يمنعهما من العمل معاً، وهناك طرق عديدة لحل القضايا المتعلقة بالصفقات التي يبرمها النادي لتدعيم صفوفه. لكن شعر كثيرون بالدهشة يوم الثلاثاء الماضي عندما تم الإعلان عن أن اللاعب البرازيلي ديفيد لويز - البالغ من العمر 33 عاماً والذي يعد من بين أعلى اللاعبين أجرا في النادي في الوقت يعاني فيه النادي من صعوبات مالية كبيرة بسبب أزمة تفشي فيروس «كورونا» والنتائج المتواضعة التي يحققها النادي - قد جدد عقده مع النادي لعام آخر.
وربما كان الأمر الأكثر إثارة للمخاوف هو حقيقة أن سيدريك سواريس، البالغ من العمر 28 عاماً والذي لم يشارك في أي مباراة بسبب الإصابة منذ انضمامه للنادي من ساوثهامبتون على سبيل الإعارة، قد تم تجديد عقده مع النادي لفترة طويلة ليصبح الخيار الثاني في مركز الظهير الأيمن.
والغريب أن جورابشيان وشركته «سبورتس إنفست يو كيه»، هما من يمثلان كلا من لويز وسواريس!. لقد كانت مثل هذه الصفقات - رغم أنها تتم بطريقة مشروعة تماما - تخضع لسيطرة كاملة من المدير الفني السابق لآرسنال أرسين فينغر. وكان المدير الفني الفرنسي ينأى بنفسه عن التعامل مع وكلاء اللاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة، ولم يكن يرغب في دفع الكثير من الأموال للتعاقد مع لاعبين كبار في السن. لكن تدخلات جورابشيان كانت واضحة في عدد من الصفقات التي أبرمها آرسنال العام الماضي، والتي كان أولها تلك الصفقة التي عقدت في الثامن من أغسطس (آب)، بعد شهر واحد من عودة إيدو لنادي آرسنال. وتظهر قائمة المعاملات الوسيطة التي كشف عنها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذا الأسبوع أن شركة «سبورتس إنفيست يو كيه» قد مثلت آرسنال في صفقة انتقال أليكس إيوبي إلى إيفرتون مقابل 35 مليون جنيه إسترليني.
ووفقاً لهذه القائمة، فإن الجانب الذي مثل كلا من إيوبي وإيفرتون في هذه الصفقة كان هو الوكالة التي تمثل اللاعب. ومن المعتاد أن تعمل أطراف مختلفة مع طرفي صفقة الانتقال، ويكون هذا الأمر أكثر شيوعا عندما تكون الصفقة للاعب قادم من الخارج، ولا توجد أي أخطاء في صفقة انتقال إيوبي من آرسنال إلى إيفرتون. لكن بعض الشخصيات التي لديها خبرة طويلة في هذا المجال تشير ببساطة إلى أن آرسنال وإيفرتون قد عملا من قبل مع بعضهما البعض، وبالتحديد قبل 18 شهرا عندما قام ثيو والكوت بنفس الخطوة، وبالتالي فإن إبرام صفقة إيوبي كان من الممكن أن تتم بنفس الطريقة، بعيدا عن التعقيدات التي حدثت في وجود جورابشيان وشركته.
وقد وصل ديفيد لويز من تشيلسي في نفس اليوم وتبعه سواريس في يناير (كانون الثاني). وتشير تقارير صحافية إلى أن اللاعب البرازيلي ويليان، الذي يمثله أيضا جورابشيان، في طريقه للانتقال من تشيلسي إلى آرسنال في الصيف الحالي، رغم أن صحيفة «الأوبزرفر» قد أشارت إلى أنه رغم وجود اهتمام قوي من جانب آرسنال لضم اللاعب البرازيلي، فإنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبله.
وهناك شعور بالقلق داخل بعض الأوساط من أن المسؤولين التنفيذيين بآرسنال يستمعون إلى مجموعة معينة من الأصوات ويتجاهلون ويهمشون أصحاب وجهات النظر البديلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بصفقات ضم لاعبين جدد والتخطيط لمستقبل النادي. لا يوجد أدنى شك في أن النادي بحاجة إلى تحديث الطريقة التي يعمل بها في أعقاب رحيل فينغر، ولهذا السبب كان هناك شعور بالدهشة عندما رحل سفين ميسلينتات، رئيس لجنة التعاقدات، في فبراير (شباط) 2019.
ومنذ ذلك الحين، هناك شعور بأن آرسنال قد تخلى عن نهجه السابق فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة وأوكل بالأمر إلى إيدو، ومدير الكرة بالنادي، راؤول سانليهي. ويشعر بعض أعضاء مجلس الإدارة أنه قد تم تهميش دورهم، وهناك شعور بالقلق على نحو خاص من أن آرسنال، الذي أعاد هيكلة المسؤولين عن أكاديمية الناشئين بالنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بات في وضع يجعله يخسر أي منافسة على ضم أفضل اللاعبين الشباب في المستقبل. ويزعم أحد الموظفين السابقين أن نهج النادي لم يعد يتناسب مع قيمه ولا مع ثقافة الأداء العالي التي كان يعتمد عليها فينغر.
وبات من الملاحظ بين المسؤولين في النادي خلال خلال الموسمين الماضيين أن بعض وكلاء اللاعبين لا يردون على مكالمات مسؤولي آرسنال بشكل متكرر. ويقول أحد ممثلي اللاعبين إنه يشعر بالإزعاج عندما يرى رقم آرسنال يظهر على هاتفه، في حين وجه آخر انتقادات شديدة للطريقة التي يتبعها مسؤولو آرسنال في التواصل.
من المؤكد أن كل شخص لديه خططه الخاصة في هذا الصدد، وأن كل وكيل من وكلاء اللاعبين يفكر في مصلحة من يمثله، وهذا جزء طبيعي من اللعبة، لكن يصبح الأمر أكثر تعقيدا عندما تبدأ الصفقات المحتملة في التعثر.
ويقول مصدر آخر إن المشكلة الأكبر تتمثل في «عدم وجود العقول التي تفكر بطريقة جيدة في الأمر». ويُعرف عن آرسنال جيداً، وفقاً لكلمات مدير النادي جوش كرونكي، أنه يعمل «بفاتورة أجور تناسب فريق يلعب في دوري أبطال أوروبا، لكنه يملك ميزانية فريق يلعب في الدوري الأوروبي». كما أن مركز الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز لن يتغير كثيرا إلا إذا كان لدى المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا العناصر التي يريدها لتدعيم صفوف الفريق هذا الصيف. وهذا يعني أن النادي بحاجة إلى ضم لاعبين يقدمون له الإضافة اللازمة ويمكنه أن يحقق مكاسب مالية من بيعهم إذا أراد بعد ذلك، وهو ما يعني أن النادي سيعمل بطريقة تقترب من الطريقة التي تعمل بها أندية مثل بوروسيا دورتموند أو سالزبورغ، وليس الطريقة التي تعمل بها أندية مثل برشلونة أو ريال مدريد.
وقال جورابشيان في مقابلة منفصلة مع محطة «توك سبورت» الإذاعية، في إشارة إلى سانليهي وإيدو: «أخيرا أصبح في آرسنال أشخاص يفهمون كرة القدم حقاً، لكن السؤال الآن يتعلق بما إذا كانت الأمور المالية ستساعدهم على تحقيق أهدافهم أم لا».
وإذا لم تساعدهم النواحي المالية، فما الذي سيحدث بعد ذلك؟ ويبدو أن القضية الأكبر تتمثل فيما إذا كان سانليهي، الذي ساعد في انتقال نيمار إلى برشلونة، والمدير العام السابق لمنتخب البرازيل إيدو، سيكون لديهما الخبرات التي تؤهلهما لإدارة آرسنال بطريقة بسيطة وفقاً لهذه المعايير. لكنّ شخصا آخر على دراية بطريقتهما في العمل لا يعتقد ذلك، وهو ما يعني أن آرسنال قد يتحول إلى «فريق يكتفي باحتلال مركز في وسط جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون ثلاث أو أربع سنوات»، إذا لم يتغير شيء.
ومع ذلك، لا تزال هناك إمكانية لتجنب هذه السيناريوهات السيئة. لقد أظهر تعاقد النادي مع غابرييل مارتينيللي وويليام صليبا العام الماضي أن النادي ما زال يملك العناصر التي تؤهله للتعاقد مع لاعبين واعدين لديهم القدرة على أن يصبحوا لاعبين من الطراز العالمي بعد ذلك. كما أن المستوى الجيد الذي ظهر به كل من إيدي نكتياه وجو ويلوك في مباراة الفريق أمام ساوثهامبتون يوم الخميس الماضي يذكرنا بأن أكاديمية الناشئين بالنادي لا تزال قادرة على تدعيم صفوف الفريق الأول بلاعبين رائعين.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.