النفوذ المتزايد لجورابشيان في آرسنال يعمّق أزمة هوية النادي

وكيل أعمال اللاعبين ضالع في صفقات مثيرة للجدل... وتساؤلات حول خطط التعاقدات الجديدة

هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
TT

النفوذ المتزايد لجورابشيان في آرسنال يعمّق أزمة هوية النادي

هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)
هل يملك أرتيتا القرار في صفقات اللاعبين أم انتقل الأمر إلى جورابشيان وأعوانه؟ (إ.ب.أ)

لم يكن من الغريب أن نستمع إلى وكيل أعمال اللاعبين الشهير كيا جورابشيان وهو يتحدث إلى محطة «توك سبورت» الإذاعية ويعرض أفكاره وخططه للمستقبل، لكن عندما بدأ يتحدث عن مستقبل المدافع البرازيلي ديفيد لويز قبل 10 أيام، بدأت أدرك من يتعامل بانتظام مع نادي آرسنال فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة وصفقات اللاعبين. وقد سلطت جملة واحدة قالها وكيل أعمال اللاعبين المولود في إيران، الضوء على هذا الأمر بشكل واضح. إذ كان الموعد النهائي لانتهاء عقود اللاعبين الذين تنتهي عقودهم هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز - 23 يونيو (حزيران) - يقترب بسرعة كبيرة، ويعتقد جورابشيان أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليه القيام به. وقال جورابشيان: «هناك العديد من القضايا داخل النظام بأكمله سوف يتم حلها».
ولا يخفى على أحد أن هناك علاقة عمل وثيقة بين جورابشيان ومسؤولي آرسنال، كما يحق له تماما أن يعلق ويقول وجهة نظره في هذا الشأن كما يريد. لكن بالنسبة للبعض ممن أبدوا تحفظات حول نفوذه، فإن تصريحاته الأخيرة كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، على حد قول أحدهم. ورغم أن تصريحات جورابشيان في هذا الصد كانت مقصودة، فإنها تعكس تماما المخاوف الداخلية لنادي آرسنال. وقد ألقت الأحداث التي تلت ذلك الضوء على أزمة الهوية التي يعاني منها آرسنال، والتي تسببت في حالة من الفزع بين المسؤولين السابقين والحاليين بالنادي.
وما يثير القلق هو أن آرسنال، الذي كان ذات يوم مشهورا بموارده الهائلة، قد أوكل بقدر كبير من مسؤولية تدعيم صفوف الفريق بصفقات جديدة لقائمة محدودة من الأشخاص، ومن بينهم جورابشيان، وهو وكيل أعمال لاعبين لديه ماض كبير في عمليات السمسرة في صفقات بيع وشراء اللاعبين، كما يعد صديقا قديما للمدير الرياضي لنادي آرسنال، إيدو.
بالطبع، لا يوجد شيء يمنعهما من العمل معاً، وهناك طرق عديدة لحل القضايا المتعلقة بالصفقات التي يبرمها النادي لتدعيم صفوفه. لكن شعر كثيرون بالدهشة يوم الثلاثاء الماضي عندما تم الإعلان عن أن اللاعب البرازيلي ديفيد لويز - البالغ من العمر 33 عاماً والذي يعد من بين أعلى اللاعبين أجرا في النادي في الوقت يعاني فيه النادي من صعوبات مالية كبيرة بسبب أزمة تفشي فيروس «كورونا» والنتائج المتواضعة التي يحققها النادي - قد جدد عقده مع النادي لعام آخر.
وربما كان الأمر الأكثر إثارة للمخاوف هو حقيقة أن سيدريك سواريس، البالغ من العمر 28 عاماً والذي لم يشارك في أي مباراة بسبب الإصابة منذ انضمامه للنادي من ساوثهامبتون على سبيل الإعارة، قد تم تجديد عقده مع النادي لفترة طويلة ليصبح الخيار الثاني في مركز الظهير الأيمن.
والغريب أن جورابشيان وشركته «سبورتس إنفست يو كيه»، هما من يمثلان كلا من لويز وسواريس!. لقد كانت مثل هذه الصفقات - رغم أنها تتم بطريقة مشروعة تماما - تخضع لسيطرة كاملة من المدير الفني السابق لآرسنال أرسين فينغر. وكان المدير الفني الفرنسي ينأى بنفسه عن التعامل مع وكلاء اللاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة، ولم يكن يرغب في دفع الكثير من الأموال للتعاقد مع لاعبين كبار في السن. لكن تدخلات جورابشيان كانت واضحة في عدد من الصفقات التي أبرمها آرسنال العام الماضي، والتي كان أولها تلك الصفقة التي عقدت في الثامن من أغسطس (آب)، بعد شهر واحد من عودة إيدو لنادي آرسنال. وتظهر قائمة المعاملات الوسيطة التي كشف عنها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذا الأسبوع أن شركة «سبورتس إنفيست يو كيه» قد مثلت آرسنال في صفقة انتقال أليكس إيوبي إلى إيفرتون مقابل 35 مليون جنيه إسترليني.
ووفقاً لهذه القائمة، فإن الجانب الذي مثل كلا من إيوبي وإيفرتون في هذه الصفقة كان هو الوكالة التي تمثل اللاعب. ومن المعتاد أن تعمل أطراف مختلفة مع طرفي صفقة الانتقال، ويكون هذا الأمر أكثر شيوعا عندما تكون الصفقة للاعب قادم من الخارج، ولا توجد أي أخطاء في صفقة انتقال إيوبي من آرسنال إلى إيفرتون. لكن بعض الشخصيات التي لديها خبرة طويلة في هذا المجال تشير ببساطة إلى أن آرسنال وإيفرتون قد عملا من قبل مع بعضهما البعض، وبالتحديد قبل 18 شهرا عندما قام ثيو والكوت بنفس الخطوة، وبالتالي فإن إبرام صفقة إيوبي كان من الممكن أن تتم بنفس الطريقة، بعيدا عن التعقيدات التي حدثت في وجود جورابشيان وشركته.
وقد وصل ديفيد لويز من تشيلسي في نفس اليوم وتبعه سواريس في يناير (كانون الثاني). وتشير تقارير صحافية إلى أن اللاعب البرازيلي ويليان، الذي يمثله أيضا جورابشيان، في طريقه للانتقال من تشيلسي إلى آرسنال في الصيف الحالي، رغم أن صحيفة «الأوبزرفر» قد أشارت إلى أنه رغم وجود اهتمام قوي من جانب آرسنال لضم اللاعب البرازيلي، فإنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبله.
وهناك شعور بالقلق داخل بعض الأوساط من أن المسؤولين التنفيذيين بآرسنال يستمعون إلى مجموعة معينة من الأصوات ويتجاهلون ويهمشون أصحاب وجهات النظر البديلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بصفقات ضم لاعبين جدد والتخطيط لمستقبل النادي. لا يوجد أدنى شك في أن النادي بحاجة إلى تحديث الطريقة التي يعمل بها في أعقاب رحيل فينغر، ولهذا السبب كان هناك شعور بالدهشة عندما رحل سفين ميسلينتات، رئيس لجنة التعاقدات، في فبراير (شباط) 2019.
ومنذ ذلك الحين، هناك شعور بأن آرسنال قد تخلى عن نهجه السابق فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة وأوكل بالأمر إلى إيدو، ومدير الكرة بالنادي، راؤول سانليهي. ويشعر بعض أعضاء مجلس الإدارة أنه قد تم تهميش دورهم، وهناك شعور بالقلق على نحو خاص من أن آرسنال، الذي أعاد هيكلة المسؤولين عن أكاديمية الناشئين بالنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بات في وضع يجعله يخسر أي منافسة على ضم أفضل اللاعبين الشباب في المستقبل. ويزعم أحد الموظفين السابقين أن نهج النادي لم يعد يتناسب مع قيمه ولا مع ثقافة الأداء العالي التي كان يعتمد عليها فينغر.
وبات من الملاحظ بين المسؤولين في النادي خلال خلال الموسمين الماضيين أن بعض وكلاء اللاعبين لا يردون على مكالمات مسؤولي آرسنال بشكل متكرر. ويقول أحد ممثلي اللاعبين إنه يشعر بالإزعاج عندما يرى رقم آرسنال يظهر على هاتفه، في حين وجه آخر انتقادات شديدة للطريقة التي يتبعها مسؤولو آرسنال في التواصل.
من المؤكد أن كل شخص لديه خططه الخاصة في هذا الصدد، وأن كل وكيل من وكلاء اللاعبين يفكر في مصلحة من يمثله، وهذا جزء طبيعي من اللعبة، لكن يصبح الأمر أكثر تعقيدا عندما تبدأ الصفقات المحتملة في التعثر.
ويقول مصدر آخر إن المشكلة الأكبر تتمثل في «عدم وجود العقول التي تفكر بطريقة جيدة في الأمر». ويُعرف عن آرسنال جيداً، وفقاً لكلمات مدير النادي جوش كرونكي، أنه يعمل «بفاتورة أجور تناسب فريق يلعب في دوري أبطال أوروبا، لكنه يملك ميزانية فريق يلعب في الدوري الأوروبي». كما أن مركز الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز لن يتغير كثيرا إلا إذا كان لدى المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا العناصر التي يريدها لتدعيم صفوف الفريق هذا الصيف. وهذا يعني أن النادي بحاجة إلى ضم لاعبين يقدمون له الإضافة اللازمة ويمكنه أن يحقق مكاسب مالية من بيعهم إذا أراد بعد ذلك، وهو ما يعني أن النادي سيعمل بطريقة تقترب من الطريقة التي تعمل بها أندية مثل بوروسيا دورتموند أو سالزبورغ، وليس الطريقة التي تعمل بها أندية مثل برشلونة أو ريال مدريد.
وقال جورابشيان في مقابلة منفصلة مع محطة «توك سبورت» الإذاعية، في إشارة إلى سانليهي وإيدو: «أخيرا أصبح في آرسنال أشخاص يفهمون كرة القدم حقاً، لكن السؤال الآن يتعلق بما إذا كانت الأمور المالية ستساعدهم على تحقيق أهدافهم أم لا».
وإذا لم تساعدهم النواحي المالية، فما الذي سيحدث بعد ذلك؟ ويبدو أن القضية الأكبر تتمثل فيما إذا كان سانليهي، الذي ساعد في انتقال نيمار إلى برشلونة، والمدير العام السابق لمنتخب البرازيل إيدو، سيكون لديهما الخبرات التي تؤهلهما لإدارة آرسنال بطريقة بسيطة وفقاً لهذه المعايير. لكنّ شخصا آخر على دراية بطريقتهما في العمل لا يعتقد ذلك، وهو ما يعني أن آرسنال قد يتحول إلى «فريق يكتفي باحتلال مركز في وسط جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون ثلاث أو أربع سنوات»، إذا لم يتغير شيء.
ومع ذلك، لا تزال هناك إمكانية لتجنب هذه السيناريوهات السيئة. لقد أظهر تعاقد النادي مع غابرييل مارتينيللي وويليام صليبا العام الماضي أن النادي ما زال يملك العناصر التي تؤهله للتعاقد مع لاعبين واعدين لديهم القدرة على أن يصبحوا لاعبين من الطراز العالمي بعد ذلك. كما أن المستوى الجيد الذي ظهر به كل من إيدي نكتياه وجو ويلوك في مباراة الفريق أمام ساوثهامبتون يوم الخميس الماضي يذكرنا بأن أكاديمية الناشئين بالنادي لا تزال قادرة على تدعيم صفوف الفريق الأول بلاعبين رائعين.


مقالات ذات صلة

غيمارايش: أداء آرسنال لا يليق «بالبطل»

رياضة عالمية البرازيلي برونو غيمارايش نجم وسط آرسنال (أ.ب)

غيمارايش: أداء آرسنال لا يليق «بالبطل»

قال برونو غيمارايش نجم وسط آرسنال إن فريقه قدم أداءً متواضعاً أمام برايتون، لا يليق بفريق يريد أن يكون بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: الخسارة أمام برايتون «درس مؤلم»

وصف ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال خسارة فريقه أمام برايتون بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت، بأنها «درس قاسٍ ومؤلم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي آرسنال بعد الهزيمة الثقيلة في برايتون (رويترز)

«البريميرليغ»: سقوط مدوٍّ لآرسنال... ونيوكاسل ينتصر

صدم برايتون ضيفه آرسنال حامل اللقب وأوقع به الخسارة الأولى هذا الموسم 3-0، السبت، في المرحلة الخامسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برايتون (إنجلترا))
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

تتجه عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أغسطس، فيما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.