حزمة دعم القطاع الخاص تقلّص تداعيات «كورونا» على الناتج المحلي السعودي

«كابسارك»: أنشطة الترفيه والرياضة والنقل وتجارة التجزئة الأكثر تأثراً بالجائحة

حزمة دعم القطاع الخاص تقلّص تداعيات «كورونا» على الناتج المحلي السعودي
TT

حزمة دعم القطاع الخاص تقلّص تداعيات «كورونا» على الناتج المحلي السعودي

حزمة دعم القطاع الخاص تقلّص تداعيات «كورونا» على الناتج المحلي السعودي

كشف مركز أبحاث دولي سعودي أن حزمة الدعم الحكومي المقدمة للقطاع الخاص في المملكة منذ بداية جائحة فيروس «كورونا» المستجد، تساهم في الحد من تراجع الناتج المحلي بمتوسط 2.5 في المائة، مفصحاً بأن قطاعات النقل والتجزئة والترفيه كانت الأكثر تأثراً، بينما جاءت المشروبات والأغذية الأقل تأثراً جراء أزمة الوباء.
وقالت دراسة عكف على إعدادها ثلاثة باحثون اقتصاديون، لإجراء محاكاة بيانية وإحصائية، حصلت «الشرق الأوسط» على نتائجها حصرياً، إن إجراءات الدعم المالي التي نفذتها المملكة لتعويض التأثيرات الاقتصادية للجائحة على المدى القصير؛ لا سيما حزمة دعم القطاع الخاص بقيمة 70 مليار ريال (18.6 مليون دولار)، ستقلل من صدمة تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح من 2.4 إلى 2.6 في المائة.
وأوضحت الدراسة التي كانت بعنوان «تقدير تأثير جائحة (كوفيد- 19) على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية»، وأصدرها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) إن الأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية والنقل البري والجوي، إضافة إلى تجارة التجزئة، كانت قد تصدرت قائمة القطاعات الأكثر تأثراً بالجائحة. وبحسب الدراسة، تلى هذه القطاعات كل من قطاع تجارة الجملة والتجزئة والنفط، ثم الزراعة، فالصحة والخدمة الاجتماعية، بينما كانت أقل القطاعات تضرراً هي المنتجات الغذائية والمشروبات والإدارة العامة.
يأتي ذلك في وقت خفض فيه صندوق النقد الدولي من نمو الناتج المحلي السعودي، في توقعاته الأسبوع الماضي، إلى انكماش اقتصادي جراء فيروس «كورونا» إلى 6.8 في المائة، بينما رفع تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2021، وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر الشهر الجاري، إلى 3.1 في المائة، مقابل توقعاته السابقة البالغة 2.9 في المائة.
وحلل باحثو «كابسارك» تأثير جائحة «كوفيد- 19» على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ضمن مساعي تقييم تداعيات الفيروس على المستويين المحلي والعالمي على القطاعات الاقتصادية، كالتوظيف والنقل والبنزين والطاقة، من خلال استخدام نهجين بحثيين للتنبؤ بتأثير «كورونا» على الناتج المحلي الإجمالي، هما جدول المدخلات والمخرجات لـ«رؤية السعودية 2030»، وصور الأقمار الصناعية للأضواء الليلية، وذلك بتطبيق قاعدة المحاكاة لثلاثة أنواع من الصدمات، وفقاً للتصنيفات التالية: البسيطة والمتوسطة والحادة، بحيث تختلف تلك الصدمات في فرضيات حدتها وتوزيعها الأولي والمدة اللازمة لتعافي النشاط الاقتصادي.
ووجدت الورقة التي أعدها كل من عبد الإله درندري وديفيد هافرلاند وعبد الرحمن محسن، أن التأثير السلبي للإغلاق الاقتصادي للحد من سرعة انتشار الوباء على إجمالي الناتج المحلي بالمملكة يتراوح ما بين 4.6 و9.5 في المائة، بحسب اختلاف نوع الصدمة والقطاع، إلا أن الدراسة ترجح السيناريو المتوسط الذي ينخفض فيه الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 7 في المائة.
واستعرض الباحثون في الدراسة المبادرات التي طبقتها الحكومات في جميع أنحاء العالم للتصدي لـ«كوفيد- 19»، مثل التباعد الاجتماعي، ومنع التجمعات، وفرض قيود على السفر، إذ أشاروا إلى أن أكثر من 100 دولة فرضت قيوداً على السفر، بينما جمع صندوق النقد الدولي قائمة بالاستجابات الاقتصادية الحرجة لعدد 193 اقتصاداً، بهدف الحد من انتشار الجائحة والتداعيات الاقتصادية اللاحقة.
يُذكر أن مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» يسعى من خلال إصدارات رؤية على الأحداث إلى تحليل القضايا الآنية والمواضيع المهمة في مجالات الاقتصاد والطاقة والبيئة على المستوى المحلي والعالمي، ومساعدة صناع القرار في تقييم آثارها على الاقتصاد الكلي والأسواق العالمية. وحقق «كابسارك» تقدماً في قائمة أفضل مراكز الأبحاث إقليمياً وعالمياً خلال عام 2019؛ إذ قفز المركز 14 مرتبة في تصنيف مراكز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليحتل المرتبة الـ15 من بين 103 مراكز أبحاث في المنطقة. وعلى المستوى العالمي، احتل المركز المرتبة الـ13 من بين 60 مركز أبحاث متخصصاً في سياسات الطاقة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.