براءة مبارك تعيد «المظاهرات» إلى شوارع مصر بين أفراح وأحزان

أنصاره يحتفلون أمام مقر إقامته بالمستشفى العسكري.. ومناوئوه يتظاهرون بالقرب من ميدان التحرير

أنصار الرئيس الأسبق يرقصون خارج المحكمة عقب حكم البراءة (أ.ب)
أنصار الرئيس الأسبق يرقصون خارج المحكمة عقب حكم البراءة (أ.ب)
TT

براءة مبارك تعيد «المظاهرات» إلى شوارع مصر بين أفراح وأحزان

أنصار الرئيس الأسبق يرقصون خارج المحكمة عقب حكم البراءة (أ.ب)
أنصار الرئيس الأسبق يرقصون خارج المحكمة عقب حكم البراءة (أ.ب)

احتفل العشرات من أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك فور نطق المحكمة، أمس، بقرار براءته في محاكمة القرن. وفي مشهد متواز، تجمع مئات الغاضبين من القرار في ميدان التحرير ومناطق متفرقة من العاصمة المصرية مطالبين بإعادة المحاكمة وتحقيق العدالة والقصاص للضحايا والشهداء. وقد أثار الحكم غضب المناصرين لثورة 25 يناير (كانون الثاني) واعتبروه صادما، خاصة بعد أن قضت المحكمة بعدم جواز محاكمة الرئيس الأسبق في اتهامات بالتحريض على القتل.
وبينما احتفل العشرات بالحكم أمام أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) التي استضافت المحاكمة منذ انطلاقها، ومستشفى المعادي العسكري (جنوب القاهرة) حيث يحتجز مبارك، تظاهر المئات في محيط ميدان التحرير الذي أغلقته قوات من الشرطة والجيش، فيما دعت جماعة الإخوان المسلمين أنصارها للرد على الحكم في الميادين.
وتجمع مئات النشطاء أمام مدخل ميدان التحرير احتجاجا على الحكم ببراءة مبارك، وردد المتجمعون العديد من الهتافات المناهضة للرئيس الأسبق، مطالبين بـ«إعادة المحاكمة والقصاص للشهداء»، على مشارف الميدان الذي شهد المظاهرات الأكبر في 25 يناير 2011، والتي استمرت على مدار 18 يوما حتى أُجبر مبارك على التنحي، بعد أن توافد ألوف المتظاهرين على القصر الرئاسي (شرق القاهرة).
وطالبت حركة شباب 6 أبريل أنصارها بالتوافد على ميدان عبد المنعم رياض للتظاهر احتجاجا على براءة مبارك ونجليه ووزير داخليته ومعاونيه، مما ينذر بصدامات مع الشرطة التي تغلق الميدان بعد انسحاب مدرعات الجيش إلى خلفية المشهد في الميدان.
وجاءت ردود الفعل الأكثر عنفا من الإسكندرية، حيث قالت مصادر أمنية محلية إن مجهولين يستقلون دراجة نارية ألقوا بزجاجة حارقة على نادي قضاة الإسكندرية، بمنطقة بولكلي، عقب النطق بالحكم على مبارك، مشيرين إلى عدم وقوع إصابات أو تلفيات بمقر النادي. كما انفجرت قنبلة دخان بالساحة المقابلة لمجمع محاكم ونيابات الإسكندرية، بمنطقة المنشية بوسط المدينة الساحلية، دون وقوع إصابات. وأشارت المصادر الأمنية إلى أن الأجهزة الأمنية المسؤولة أخلت مبنى مجمع المحاكم من الموظفين والمواطنين، فيما انتقلت قوات من إدارة الحماية المدنية وخبراء المفرقعات وقامت بفرض كردون أمني حوله، ومشط خبراء المفرقعات المبنى.
وفي القاهرة، استقبل أهالي قتلى ثورة 25 يناير حكم براءة الرئيس الأسبق ووزير داخليته حبيب العادلي ومساعديه بالبكاء والصراخ، ووقعت بينهم حالات إغماء. وسادت حالة من الغضب والاستياء بين أهالي ضحايا «25 يناير» أمام أكاديمية الشرطة، وردد الأهالي هتافات تطالب بالقصاص.
وقال مصدر أمني إن أجهزة الأمن بمحافظة الجيزة المتاخمة للعاصمة أوقفت 6 أشخاص وصفهم بـ«مثيري الشغب» عقب صدور الحكم في قضية القرن، مشيرا إلى أنه عثر مع الموقوفين على كميات كبيرة من البنزين و20 زجاجة حارقة معدة للاستخدام وكميات كبيرة من الألعاب النارية.
وفي المقابل، سادت حالة من الفرح والرقص والزغاريد بين أنصار مبارك، ودقوا الطبول ورفعوا الأعلام المصرية، كما تبادلوا التهاني فيما بينهم. وهتف المحتفلون للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، كما احتفل العشرات بحكم البراءة أمام مستشفى المعادي العسكري، رافعين علم مصر.
وفور صدور الحكم تصدر وسم (هاشتاغ) «محاكمة مبارك» قائمة الأكثر تداولا في مصر، رغم التباين الواضح في التغريدات بين مؤيد يطالب برد الاعتبار لمبارك، ومعارض يدعو لإعادة المحاكمة. واحتل المركز الثاني عالميا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعد مضي ساعة على النطق بأحكام البراءة وانقضاء آجال الدعاوى في قضيتي قتل المتظاهرين والفساد المالي المتهم فيهما الرئيس الأسبق ونجلاه وقيادات وزارة الداخلية في عهده.
وأغلقت قوات الأمن والجيش مداخل ميدان التحرير أمس بعد ورود أنباء عن قيام أهالي «شهداء 25 يناير» بالخروج في مسيرات والتوجه للميدان، للاعتراض على الأحكام التي صدرت من هيئة محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية القرن.
وقال اللواء حمدي الحديدي، مدير مرور القاهرة، في تصريح صحافي أمس، إنه «تم إغلاق الميدان كإجراء احترازي وعمل أسلاك ونشر قوات الشرطة على مداخل ومخارج الميدان وعمل تحويلات مرورية».
وتوالت ردود فعل القوى والأحزاب والرموز السياسية على الحكم. وقال محمد صلاح، عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل التي لعبت دورا بارزا في الدعوة إلى ثورة 25 يناير، إن أحكام البراءة التي شهدتها محاكمة القرن تمثل هزيمة لثورة 25 يناير وانتصارا للثورة المضادة، معتبرا أن المسار القانوني الذي اتخذته محاكمات نظام مبارك شابه العوار منذ البداية، لذا كان طبيعيا أن تكون البراءة هي النتيجة.
من جانبه، قال عبد العزيز عبد الله، المتحدث باسم حزب الحركة الشعبية العربية الذي أسسته حركة تمرد، إن «المقدمات الخاطئة في مسار محاكمات مبارك ونظامه أدت إلى أحكام البراءة التي نراها»، مؤكدا أنه يجب محاكمته على جرائم سياسات الإفقار والفساد السياسي وتخريب القطاع العام وغيرها التي امتدت لثلاثين عاما قضاها في الحكم.
واستغلت جماعة الإخوان المسلمين الموقف، فوجهت اتهامات عنيفة لمؤسسات القضاء المصري في أعقاب الحكم على مبارك. ودعت الجماعة أنصارها للرد على الحكم في الميادين، وطالبت في بيان لها بنبذ الخلافات والعمل على تحقيق أهداف ثورة 25 يناير، وأشارت إلى أنها تعتزم بدء جولة مشاورات لعقد اجتماع مشترك مع كل قوى الثورة الفاعلة لدراسة الأمر.
وأبدى عدد من الأحزاب والشخصيات العامة في البلاد حذرا في التعليق على حكم قضائي، لكن عددا واسعا منهم أشار إلى أن أوراق القضية المتهافتة كانت السبب الرئيسي وراء الحكم.



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.