تحديات الصحة الجنسية أثناء جائحة «كوفيد ـ 19»

ندوة عبر الإنترنت حول آثار الحجْر المنزلي والتباعد الجسدي على الحياة الزوجية

الدكتورة منى رضا
الدكتورة منى رضا
TT

تحديات الصحة الجنسية أثناء جائحة «كوفيد ـ 19»

الدكتورة منى رضا
الدكتورة منى رضا

مع استمرار الجائحة العالمية «كوفيد - 19»، تتكشف، يوماً بعد يوم، تبعات هذه الجائحة للعلماء والباحثين، خصوصاً آثار «الحجر الصحي المنزلي» ومبادئ «المسافة الاجتماعية» الموصى بها للوقاية من عدوى الفيروس، خصوصاً الضغوط المرتبطة بهذه الإجراءات وتأثيراتها على الاتصال الجسدي الذي يتم بين الزوجين، الذي يشمل الجنس والعلاقة الحميمية.
ولمناقشة أهم الجوانب المتعلقة بتحديات الصحة الجنسية خلال الحجر الصحي المنزلي لـ«كوفيد - 19»، أقامت الجمعية السعودية لصحة الرجال وجمعية «الشرق الأوسط» للطب الجنسي بالتعاون مع شركة تبوك للأدوية ندوة طبية عبر الإنترنت، نوقشت فيها: آثار الحجر المنزلي والتباعد الجسدي لـ«كوفيد - 19» على الحياة الزوجية والجنسية، وأهم الجوانب المختلفة للخلل الجنسي في الأوقات العصيبة، وكيف يتم الاعتناء بالسلامة الجنسية في الأسرة سواء كان مقروناً في عش الزوجية أو العيش منفصلين متباعدين أثناء الحجر.
تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة الدكتورة منى رضا أستاذة الطب النفسي - جامعة عين شمس القاهرة، مصر عضوة جمعية الشرق الأوسط للطب الجنسي التي تحدثت في الندوة - وأوضحت أن هذه الجائحة تتصف في كثير من الأحيان بعدم اليقين والارتباك والشعور بالخطورة. وقد يستمر عدم اليقين لمدة طويلة، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت الجائحة قد انتهت بالفعل، أم لا، لأنها قد تأتي على شكل موجات.
- صحة نفسية
تضيف البروفسورة منى رضا أنه يمكننا أن نستنتج من الوضع العالمى الحالى للجائحة آثارها على المحيط الاجتماعي، وبالتالي على الصحة النفسية للفرد. ويشعر الأفراد بالتوتر والقلق نتيجة لأزمات مادية أو تحديات العمل من المنزل أو الخوف على الصحة أو الهم المرتبط باتباع نصائح الحماية والتباعد الأجتماعي أو الشد الناتج عن البقاء في المنزل مع الأسرة بشكل مستمر. وهذا ما سيؤثر بالتأكيد على حياتهم العاطفية ومن ثم الجنسية مع شركاء حياتهم، من حيث ما يلي:
> التبعات على الحياة الزوجية. توقع العديد من الأزواج أن كل هذا الوقت المتاح للجلوس في المنزل لن يعني ﺇلا قضاء وقت أطول معاً، ما سيعود على علاقتهم بشكل ﺇيجابي. ولكن الواقع كان مغايراً لهذه التوقعات فلم يُتَح لهم ذلك، خصوصاً للأزواج ذوي الأطفال الذين أصبحوا ماكثين في المنزل بعد توقف الدراسة، وبالتالي أزدادت المتطلبات من الوالدين. أما لبعض الأزواج، فقضاء كل هذا الوقت معاً، خصوصاً في ظل هذه الأجواء الضاغطة لم يعنِ ﺇلا إضافة مشكلات جديدة بينهم، حيث سلط وقت الفراغ الضوء على العيوب في علاقتهم التي كانوا يتغاضون عنها في زحمة الحياة. ويمكننا القول إن فترة الحظر المنزلي تؤدي دور اختبار لمدة قوة العلاقة العاطفية والحميمية بين الأزواج، وللأسف ليس كل الزيجات بالصلابة والمرونة المتوقعة عامة وفي التعامل مع الأزمات خاصة.
> الحياة الجنسية للأزواج. لقد كان أثر الجائحة، حتى الآن، على نقيضين تماماً، ويرجع ذلك لاختلاف تأثر الرغبة الجنسية بدرجات التوتر والقلق. فقد يؤدي التوتر والقلق عند مجموعة من الأشخاص لانحسار الرغبة الجنسية، بينما يرى بعض الأشخاص التأثير المعاكس تماماً، فبالنسبة لهم عندما يرتفع القلق والتوتر، فإن الرغبة الجنسية تزداد حيث يعمل الجنس كآلية للتكيف مع هذا التوتر والقلق. ونجد بعض الأزواج يفضلون مجرد الاكتفاء بالاحتضان وقضاء وقت أمام التلفاز، بينما يزداد معدل الممارسات الجنسية عند البعض الآخر. وتأتي المعضلة هنا عندما يختلف تأثر الطرفين بالتوتر، وبالتالي بمدى رغبتهما في ممارسة العلاقة.
- انخفاض الرغبة
> ميل الأزواج لممارسة الجنس. تقول البروفسورة منى رضا إن ميل الأزواج لممارسة الجنس حالياً، في المجمل، لا يرجع فقط لتوفر الوقت بل لفكرة أنه، كما سبق، يعدّ طريقة جيدة للتكيف مع الضغوطات. فتؤدي ممارسة الجنس إلى تغيرات هرمونية في الجسم مرحب بها في هذه الأوقات الصعبة، حيث يتم إطلاق «الدوبامين»، مما يسبب الشعور بالسعادة. كما يتم رفع مستويات هرمون التستوستيرون لدى كل من الرجال والنساء، ما يرفع الرغبة الجنسية ويزيد الرغبة في الجنس.
أما انخفاض الرغبة الجنسية عند البعض، فيفسر بأن المشكلة ليست بسبب مدى جودة العلاقة العاطفية أو الاستجابة للتوتر والقلق كما يبدو للبعض بل في القرب المفرط. إذ يمكن للقرب المفرط أن يعيق نمو نوع الحميمية التي نبحث عنها في الجنس. فالطريقة التي نشعر بها بالتقارب بل التلاحم حالياً تقلل من الشعور بالحرية والاستقلالية اللازمة للمتعة الجنسية.
> الإنجاب. يخمن العديد من متخصصي الصحة الإنجابية بأن الفترة الحالية ستؤدي لطفرة في عدد المواليد بعد تسعة أشهر من الآن. ولكنها مسألة وقت وانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه الطفرة «طفرة الرضيع» ستحدث بالفعل أم لا. كما أن من المحتمل ملاحظة الارتفاع في معدل اندفاع الأشخاص للزواج أو الطلاق في المستقبل القريب. وبنيت كل هذه الافتراضات السابقة على الاعتقاد بأن «أي كارثة تدفعنا إلى المرحلة التالية في علاقتنا». فهناك نقاط نمو ونقاط تدهور لكل علاقة، وهذه الأزمة هي واحدة منها.
> ظاهرة العنف المنزلي. لا يزال العنف ضد المرأة يشكل تهديداً رئيسياً لصحة المرأة في العموم ولصحتها أثناء الطوارئ خاصة. ويعدّ العنف من الشريك الحميم هو الشكل الأكثر شيوعاً للعنف. وقد أفاد عدد من الجمعيات الخيرية والمدافعين ضد العنف المنزلي بارتفاع في عدد المكالمات إلى خطوط المساعدة والخدمات عبر الإنترنت منذ فرض شروط الحظر. كما قد يقيد الحظر والوضع الحالي وصول بعض النساء إلى الدعم أو تمكنهن من الهروب.
وقد شهدت بعض الدول الأوروبية ارتفاع عدد الوفيات للنساء على يد أزواجهن، ما أدى لبدء حملات توعية عدة على مواقع التواصل الاجتماعى لمخاطبة هذه الظاهرة الكارثية.
- مشكلات جنسية
> دراسات واستطلاعات. وعلى الصعيد نفسه، أضافت شموع صبري الحاصلة على ماجستير العلاج النفسي الإكلينيكي - جامعة القاهرة بمصر، أن مما يؤيد التناقض في مدى تأثر الرغبة الجنسية لدى الأزواج، خلال الأزمة، نتائج استطلاع أجرته «إن بي سي نيوز» (NBC News) على ما يزيد على 9000 شخص، وُجدت أن تفشي الفيروس أثر بشكل إيجابي على الحياة الجنسية عند 24 في المائة فقط، وأنه أثر سلباً على 48 في المائة، أما 28 في المائة فكانوا محايدين.
وعلى الرغم من اختلاف وتيرة الرغبة الجنسية لدى الأفراد فيمكننا الجزم بأنه حتى في ظل وجود الرغبة، فإن الوضع الحالي قد بدأ أو على الأقل فاقم العديد من المشكلات الجنسية التي أدت لانخفاض الرضا عن الحياة الجنسية. ووجدت دراسة حديثة في تركيا أن الرغبة الجنسية وتواتر مرات الجماع زادت خلال الوباء، لكن جودة الحياة الجنسية انخفضت.
وأشهر الاضطرابات الحالية هي مشكلات الانتصاب لدى الرجال - التي يتم تفسيرها في ظل ضغوطات العمل والمال التي يمر بها الرجال بشكل أخص - ما يؤدي بالتالي لقلة المتعة والنشوة لدى النساء.
ويجب ذكر عوامل فرعية أخرى لها دور أيضاً في التغيرات في الحياة الزواجية والجنسية الملحوظة؛ ومنها المخاوف الخاصة بانتقال الفيروس من خلال الممارسات الجنسية. وهنالك ارتفاع في نسب شراء كل من الخمور والألعاب الجنسية والواقي الذكري وارتفاع نسب مشاهدة الأفلام الإباحية وتصفح مواقع التعارف وارتفاع عدد الخيانات الزواجية (وكان السبب الرئيسي وراءها هو الملل). ونجد هنا أن الناس يصرفون انتباههم عما يحدث عن طريق إقامة هذه الروابط مع الآخرين.
> آثار نفسية «بعيدة المدى». وتواصل أخصائية العلاج النفسي الإكلينيكي شموع صبري أنه وفقاً للتقارير الرسمية، حتى وقت كتابة هذا المقال، كان هناك أكثر من (5.5) خمسة ملايين ونصف المليون حالة مؤكدة لـ«كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم.
ولا يخفى على أحد عواقب هذه الفترة العصيبة وما سببته من معضلات دولية صحية واقتصادية وربما سياسية كذلك. أما على مستوى الأفراد فتسببت بدرجة من الضغوطات الاجتماعية، بما في ذلك ما تم رصده من: المخاوف الصحية للفرد على نفسه وأحبائه، أو اضطرابات شديدة في الروتين، أو الانفصال عن الأسرة والأصدقاء، أو نقص الغذاء والدواء، أو فقدان الأجور، أو العزلة الاجتماعية بسبب الحجر الصحي أو غيرها من برامج الابتعاد الاجتماعي، وإغلاق المدارس، أومعاناة الأسرة من سوء التغذية في حالة عدم توفر شخص في المنزل بصحة جيدة يفي بالتسوق والطهي، أو المصاعب المالية الشخصية إذا كان المعيل الأساسي للأسرة غير قادر على العمل بسبب المرض.
ويخشى الخبراء في مجال الصحة النفسية مردود الأوضاع السابقة، فيتوقعون أن الناس في جميع أنحاء العالم قد يواجهون عدداً متزايداً من مشكلات الصحة النفسية تباعاً.
والتعرض للضغوطات أثناء تفشي الأمراض المعدية يمكن أن يؤدي لكل من الأعراض النفسية التالية: الخوف والقلق بشأن صحتك الخاصة وصحة أحبائك، أو تغيرات في أنماط النوم أو الأكل، أو صعوبة النوم أو التركيز، أو تفاقم المشاكل الصحية المزمنة، أو انتكاسة حالات الصحة العقلية، أو زيادة استخدام الكحول والتبغ أو المخدرات. ومن المرجح أن تكون الآثار النفسية للوباء أكثر وضوحاً وانتشاراً وأطول أمداً من الآثار الجسدية البحتة للعدوى.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.