القمباز: العائدون من عقوبات المنشطات سيكونون تحت المجهر

أكد أن السعودية في طور تأسيس مختبر خاص بجوازات السفر البيولوجية للرياضيين

من منافسات الدوري السعودي للمحترفين (الشرق الأوسط)
من منافسات الدوري السعودي للمحترفين (الشرق الأوسط)
TT

القمباز: العائدون من عقوبات المنشطات سيكونون تحت المجهر

من منافسات الدوري السعودي للمحترفين (الشرق الأوسط)
من منافسات الدوري السعودي للمحترفين (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور صالح القمباز رئيس اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات وعضو المجلس التأسيسي للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات رئيس الميثاق الدولي لمكافحة المنشطات لليونيسكو سابقاً، عن 5 حالات إيجابية للاعبي الألعاب المختلفة خلال الموسم الرياضي الحالي، مقابل عدم تسجيل أي حالة داخل منافسات كرة القدم، مشيراً إلى أن اللجنة فحصت 709 عينات خلال تسعة أشهر تمثلت في 238 عينة لرياضة كرة القدم و201 للألعاب المختلفة. وأكد الدكتور القمباز في حواره مع «الشرق الأوسط» مواصلة العمل رغم توقف النشاط الرياضي عبر حلقات توعوية عن بعد ومخاطبة الأندية للرد على أي استفسارات تصل إلى اللجنة، مبيناً أن سحب عينات للاعبين ستكون متى عادت المنافسات الرياضية مجدداً.
وأشار القمباز إلى أن اللاعبين العائدين من عقوبات المنشطات سيكونون تحت المجهر بعد المباريات، وأكد اعتماد اللجنة السعودية خطة عمل دقيقة لسحب عينات اللاعبات، كاشفاً عن اتفاق يجمع اللجنة مع الهيئة البريطانية تحت إشراف الوكالة الدولية (وادا) لإرسال مدربة، إلا أن الظروف الراهنة الحالية أجبرتهم على التوقف.
> كيف هي استعداداتكم لاستئناف النشاط الرياضي في حال تم اعتماد القرار؟
- رغم توقف النشاط فإن اللجنة عملت العديد من الإجراءات؛ ومن أبرزها حلقات توعوية عن بعد وخاطبنا الأندية عن أي استفسارات أو أي أسئلة تتعلق بأي موضوع يتم إرساله على إيميل اللجنة وبإمكاننا الرد، وإذا أقرت العودة نحن جاهزون لبداية العمل في فحص عينات اللاعبين أثناء مشاركتهم في المباريات وفي ظل الوضع الحالي لا نستطيع العمل لمنع نقل العدوى والاختلاط أو التقارب الذي يعدّ خطراً، ونأمل أن يتلاشى هذا المرض وتعود الحياة طبيعية.

> كم عدد العينات التي تم فحصها في هذا الموسم؟
- حالياً لا نستطيع فحص العينات في ظل هذه الظروف، حيث تعتمد الفحوصات التي تجرى على اللاعبين أثناء وخارج المباريات، وهذه الأمور غير متيسرة حالياً، واضطررنا للتوقف وسيعود العمل بعد زوال هذه الجائحة، ويتوقع أن يصل عدد العينات من 1200 إلى 1400 عينة على مستوى جميع الرياضات؛ كرة القدم والألعاب الأخرى. ووصل فحص العينات مع بدء الموسم الحالي من 21 يونيو (حزيران) 2019 وحتى 19 فبراير (شباط) 2020 إلى 709 عينات، وكانت العينات التي تم فحصها داخل المنافسة 529 عينة و180 عينة خارج المنافسة، وبلغ عدد الرياضات المفحوصة 11 رياضة تمثل 238 عينة لرياضة كرة القدم و201 للألعاب المختلفة (داخل المنافسة)، ووصل عدد العينات التي خارج المنافسة 151 عينة لرياضة كرة القدم و29 عينة للألعاب المختلفة، ولا يوجد حتى الآن حالات إيجابية في كرة القدم، بينما هناك خمس حالات إيجابية في الرياضات المختلفة الأخرى.
> كيف يتم تحديد العقوبة على اللاعبين في حال كانت عيناتهم إيجابية؟
- هناك إجراءات قانونية تتم بطريقة موثقة تراعى فيها حقوق اللاعبين بشكل كامل، وهناك لجنة باسم لجنة الاستماع مؤلفة من تسعة أعضاء (3 استشاريين في تخصصات طبية مختلفة، و3 قانونيين و3 إداريين رياضيين من ذوي الخبرة)، حيث يستدعى اللاعب لسماع أقواله ويعطى له كامل حقوقه، بما فيها حقه بإحضار محامٍ أو أحد المسؤولين في النادي، ويتم التأكد من وجود أي استثناء علاجي ومناقشة أي ظروف أخرى أو إيضاحات عن كيفية وصول المادة المحظورة إلى جسمه، ويتم تداول التفاصيل بين أعضاء لجنة الاستماع ويتم إصدار العقوبة بموجب بنود اللائحة السعودية للرقابة على المنشطات المعتمدة بشكل كامل على اللائحة الدولية.
> هل تؤثر المبالغ التي يتم صرفها لفحص العينات في مختبر سويسرا على ميزانية اللجنة؟
- تبلغ تكلفة العينة الواحدة 850 دولاراً شاملة جميع التكاليف، وهذا السعر تم تثبيته من الموسم الماضي، وتبلغ تكلفة البرنامج الوطني أربعة ملايين ريال تقريباً لجميع العينات التي يصل عددها إلى 1200 عينة في كل موسم، ويتم تخصيص هذه الميزانية بدعم من وزارة الرياضة وبرنامج كرة القدم التابع لدوري المحترفين ودوري الدرجة الأولى وبالاتفاق مع الاتحاد السعودي لكرة القدم.
> في حال رفض اللاعب إجراء فحص عينة، ما الإجراءات المتبعة حيال ذلك؟
- عادة ينبه اللاعب ويؤكد عليه أن الفحص إجباري، ويتم استدعاء مدرب الفريق والإداري المسؤول، وفي حال رفض اللاعب والإصرار على الرفض، يتم توثيق الحادثة بمحاضر رسمية وتعامل بمثابة الانتهاك لأنظمة المنشطات، ومن ثم يحال إلى جلسة الاستماع، وفي حال ثبت عليه ذلك تتم معاقبته، ولم تمر علينا حالة للاعب رفض فحص العينة لارتفاع مستوى الوعي والمعرفة لدى اللاعبين وإدارات الأندية بالأنظمة.
> يلاحظ تكرار إجراءات فحص اللاعب أكثر من مرة، ألا تعتقد أن ذلك ربما يسبب مشكلة أو إزعاجاً للاعب نفسه؟
- نظام إجراء فحص العينة أثناء خوض المباريات يتم بالقرعة والحظ يلعب دوره في ظهور اسم اللاعب أكثر من مرة، وهذا إجراء عادل في توزيع عينات الفحص أثناء المباريات، ولا يمكن تركها للعامل الإنساني، ولكن فحص العينة خارج المباريات أثناء التدريبات يتم باختيار اللاعبين الذين لم يتم فحصهم، وأيضاً اللاعبين الذين فرضت عليهم عقوبة المنشطات سابقاً وعادوا مجدداً، فهؤلاء هم الذين يتم وضعهم تحت المجهر، وبعض الاتحادات الدولية ترسل قائمة من الأسماء الذين يمثلون اللاعبين الصفوة في المشاركات، ويتم فرض جدولة معينة لهم لإجراء فحوصات وأخذ عينة منهم بين فترة وأخرى، خصوصاً الذين يشاركون في دورة الألعاب الآسيوية والأولمبية.
> سبق أن ذكرت أمراً يتعلق بإنشاء مختبر بمقاييس دولية في السعودية، هل بدأ العمل عليه؟
- هو مختبر مختص بفحوصات وتحاليل الدم فقط لحصول اللاعب على ما يسمى جواز السفر البيولوجي أو جواز سفر المنشطات، وهذا يعطى عادة للاعبين الذين يشاركون على مستوى البطولات الدولية، ولا بد أن يحملوا هذا الجواز الذي يثبت أنه قام بالفحص لأكثر من مرة على مدار السنة، وذلك حسب أنظمة الاتحادات الدولية والقارية، وقد تم أخذ الموافقة المبدئية من الوكالة الدولية ولهم شروط ليست بالسهلة، علماً بأنه جرى التنسيق والاتفاق بين وزارة الرياضة ومستشفى الملك فيصل التخصصي والعمل على قدم وساق لإنهاء هذا المشروع، وستكون هناك زيارة من لجنة المختبرات (وادا) للوقوف على المشروع ومتابعة ما تم إنجازه وتدوين الملاحظات والنواقص، حيث تم تأجيل هذه الزيارة إلى وقت لاحق بسبب جائحة كورونا.
> كيف يتم فحص عينات اللاعبات اللاتي يمارسن الرياضة؟
- بدأت اللجنة بتدريب مجموعة من الفتيات لغرض جمع العينات، حيث يجب أن يتم تدريبهم بشكل دقيق جداً، ولكن للأسف اضطررنا للتوقف بسبب الحجر الصحي, كما تم الاتفاق مع الهيئة البريطانية وتحت إشراف الوكالة الدولية (وادا) لإرسال مدربة، ولكن الظروف الراهنة الحالية أجبرتنا على التوقف.
> هل تجد تعاوناً من الأندية والرياضيين مع لجنة المنشطات؟
- التعاون أكثر من ممتاز واللجنة تقوم بدورها على أكمل وجه، والجميع يدرك أهمية البرنامج الذي نقوم به، وحقيقة لا نجد أي صعوبات في أخذ العينات، ونحن حريصون كل الحرص كلجنة أن نقدم كل التسهيلات للرياضيين، ومن حقهم تقديم استئناف في حال لم يقنعهم قرار العقوبة خلال 21 يوماً من صدوره إلى مركز التحكيم السعودي الذي يعد قراره نهائياً بالنسبة للجنة السعودية أو اللاعب، ويرفع قرار التحكيم إلى «وادا»، وإلى الاتحاد الدولي المعني، حيث لديهم الحق القانوني باستئناف قرار مركز التحكيم أمام المحكمة الرياضية الدولية (كاس).
> هل سبق أن طلب لاعب فتح العينة B وأظهرت الفحوصات أنها عينة سلبية؟
- عادة مثل هذه الحادثة من النادر حصولها بسبب أن أي عينة إيجابية لا تصدر من المختبر إلا بعد تأكدهم بنسبة 100 بالمائة، ولو فرضنا أن العينة B كانت متناقضة مع العينة A سيتعرض المختبر للمراجعة والتحقيق ما يؤدي إلى إغلاقه، لذلك أي نتيجة إيجابية يظهر فحصها الأولي يتم إدخالها في مسار معين وفق أجهزة دقيقة جداً، بحيث لا يوجد فيها أي مجال للشك.
> كيف تجد تفاوت مدة العقوبة مع تشابه المادة في الحالتين؟
- اللائحة السعودية للرقابة على المنشطات والمعتمدة دولياً بها مواد قانونية واضحة تعطي ميزة تخفيف العقوبة للاعب المتعاون الذي يعطي معلومات فورية ومفيدة وواضحة تساعد المسؤولين في القضاء على مصادر المواد المنشطة، بينما تطبق العقوبة كاملة على اللاعبين المصرين على الإنكار والتلاعب بالحقائق.
> ما النصيحة التي توجهها إلى أطباء الأندية من أجل المحافظة على صحة اللاعبين وتجنب تناول الأدوية المحظورة؟
- يجب التنسيق بين الجهاز الفني والطبي على جميع الأدوية التي تعطى للاعبين، ويجب على طبيب النادي أن تكون لديه الخبرة والمعرفة في المواد المنشطة المحظورة رياضياً، ويعرف اسم الدواء ولا يجب على أي لاعب تناول أي مادة إلا بمعرفة طبيب النادي الذي يتواصل مع اللاعبين باستمرار.


مقالات ذات صلة

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

رياضة سعودية علي عبد الرؤوف (نادي الخليج)

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

جددت إدارة نادي الخليج المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم عقد لاعب الوسط الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028 ليستمر في صفوف الفريق.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)

وزير الرياضة: السعودية تعمل مع «فيفا» لضمان تذاكر ميسرة وأجواء آمنة في مونديال 2034

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن السعودية ستعمل مع «فيفا» لضمان سهولة وصول الجماهير إلى كأس العالم 2034.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية عبد الله العمار بقميص الخليج (موقع نادي الخليج)

الخليج سابع محطات «العمار»

تعاقدت إدارة نادي الخليج مع اللاعب عبد الله العمار لدعم صفوف الفريق الكروي بعقد يمتد إلى موسمين حتى «2028».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.