صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

الشاعر اللبناني توفي في باريس عن 91 عاماً

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر
TT

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

على عكس الكثير من الشعراء، كان صلاح ستيتية يحيا كما يكتب. وهو من القلة الذين لم يعتبروا الشعر انزواء، ووحدانية واعتكافاً، بل على العكس، نشر ديوانه الأول متأخراً بعد حياة دبلوماسية طويلة، صاخبة، واجتماعية كثيفة. وهو من الذين أحبوا المؤتمرات، والندوات، والأمسيات، ولعبت علاقاته الثقافية دوراً رئيسياً في حياته، إن لجهة تأثره بالكثير ممن تعرف إليهم وتفاعله الحيوي مع أعمالهم، أو لتساعده هذه الشبكة مع شعراء آخرين، في تعزيز حضور الشعر والدفاع عن دوره.
وبرحيل الشاعر اللبناني صلاح ستيتية عن عمر 91 عاماً، في مغتربه الفرنسي، وهو الذي لم يكتب أبداً إلا بلغة موليير، صفحة فرنكوفونية تطوى، بعد أن لعب دوراً محورياً فيها إلى جانب أدباء لبنانيين من جيله مثل فينوس خوري غاتا، ربما حتى الفرنسيون أنفسهم لا يعرفون قدرها، وهذا محزن.
ومع أن ستيتية نال الكثير من الجوائز المرموقة، وقدّر في الأوساط الثقافية والشعرية والأكاديمية، إلا أنه لم يصبح شاعراً معروفاً في البلاد التي كتب بلغتها وأعطاها من روحه، بقدر ما يتداول اسمه، في بلده الأم لبنان.
هو ابن بيروت، ومولود فيها عام 1929، حرص والده على أن يتعلم الفرنسية بطلاقة منذ طفولته واختار له مدرسة تحقق له هذا الطموح، ثم التحق بالجامعة اليسوعية لدراسة الحقوق، وحصل على منحة أهّلته للسفر وإكمال دراسته في السوربون في مجال «سوسيولوجيا الإسلام»، وتتلمذ هناك على يد المستشرق الشهير لويس ماسينيون مترجم الحلاج وابن عربي إلى الفرنسية، وعلى يديه تعمق بالصوفية وكان لتأثير هذين المتصوفين على كتابته بعد ذلك، ما لفت النقاد. ورأى ستيتية في هذا الجانب الصوفي لديه، ما يوازن صرامة الدبلوماسية، ويشذّب جلافة الحياة اليومية التي يعيشها بكليته. وستيتية إلى جانب الشعر الكلاسيكي العربي كان مفتوناً بالشعر الحديث ومتابعاً حثيثاً لنتاجاته، وصديقاً لرواده.
وكان صلاح ستيتية الطفل، قد لفت مدير مدرسته غابرييل بونور لتفوقه ونباهته؛ وهو ما دفعه ليتدبر له أمر المنحة الفرنسية. وممن تأثر بهم في هذه الفترة اللبنانية المبكرة الأديب بالفرنسية جورج شحادة الذي كان لشعره سطوة عليه وهيبة. وبعد عودة ستيتية من فرنسا، التحق بالخارجية اللبنانية ليصبح سفيراً لبلاده في اليونيسكو، ومن ثم في هولندا والمغرب. حياة دبلوماسية طويلة، تركت أثرها عليه، بالتأكيد، لكنه في الأربعينات من عمره، كسر الحاجز الذي كان قد جعله يهاب الشعر وأصدر ديوانه الأول «الماء البارد المحفوظ» 1972 ولقيت القصائد صدى كبيراً ومشجعاً في فرنسا. وكرّت الدواوين ومؤلفات في مجالات متنوعة. فالرجل إضافة إلى كونه شاعراً، هو ناقد، باحث، وكاتب مقال ومترجم أيضاً. إذ إنه ترجم قصائد عربية إلى الفرنسية لكثير من الكتاب مثل أدونيس والسياب، وكذلك جبران خليل جبران.
وإذا كان من دور رئيسي لعبه باستمرار، وبكثير من الاندفاع، فهو اعتبار نفسه جسراً بين ضفتين، ولغتين، بل وحضارتين. ولذلك؛ فهو رغم إصراره على أنه بيروتي، من بين المسلمين القلة من جيله في ثلاثينات القرن الماضي الذين تلقوا تعليماً فرنسياً، فإنه بقي يذكّر بأنه ابن محمود ستيتية الشاعر الكلاسيكي، والعلاّمة في اللغة الذي كان يقصد لمعارفه اللغوية العربية، وأنه من هنا نهل، ومن أرض وطنه الأم اكتنزت مخيلته بالصور، ولا وعيه بالاستعارات التي شكلت مادته الشعرية الأولى. لكن ستيتية هو أيضاً إنساني، كان يعرف أن دوره الأول هو مد جسور الحوار، والانفتاح على قيم التسامح. وكتبه ودواوينه بالفرنسية ترجمت إلى العربية من قبل كتاب عدة، مثل مصباح الصمد، أدونيس، عيسى مخلوف، مروان فارس وآخرين، وهو ما يدلل على الاهتمام اللبناني بالشاعر المغترب. لكن كتبه بالفرنسية ترجمت أيضا إلى لغات كثيرة، وفتحت لها آفاقاً أبعد من فرنسا وأوروبا.
وبقي صلاح ستيتية رغم إقامته الباريسية الطويلة، يحرص على أن يطل على قرائه في لبنان، فكان ضيفاً دائماً على معارض الكتب والأنشطة الفرنكوفونية، وموقّعاً مدمناً على كتبه الجديدة.
وفي مذكراته «حفلة جنون» التي صدرت عام 2014 حكى بإسهاب عن فترة المخاض الثقافي التي عاشها في بيروت قبل سفره، وكأنما به حنين إلى الطفولة، وكتب عن لقائه في تلك الفترة بالكبير أندريه جيد الذي جاء إلى بيروت بدعوة من مدير مدرسته غبريال بونور. وحاز الكتاب جائزتين كبيرتين، هما: جائزة سان سيمون الكبرى (ترأسها المؤسسة الفرنسية بإشراف غبريـال دو بروغلي من «الأكاديمية الفرنسية»)، وجائزة جان جاك روسو الكبرى «الفرنسية - السويسرية».
في قصائده كما في نثره، بقي ستيتية شاعرياً، وفي الفرنسية بقي عربياً، يحب أن يكرر ما قاله عنه أدونيس يوماً، أنه «شاعر عربي بالفرنسية». كان يعجب بهذا مع أنه يكره الكلام عن إقامته في غربة أو في منفى. يعتبر أن الفرنسية عاش معها وبها، وأنها لازمته حتى ذاب فيها. شديد الاعتزاز بصداقاته التي حاكها على مرّ السنين، بالكبار الذين رافقهم، فقد عرف رينيه شار، وبروتون، وبيكاسو، ويشار كمال، ونجيب محفوظ، وأوكتافيو باث، وكاتب ياسين، وبراك، وأليشنسكي، ومحمود درويش، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وسيمون دو بوفوار.
وحرص ستيتية على علاقة خاصة جمعته بالكثير من الرسامين التشكيلين منذ كان في بيروت، وهو ما حمّسه دائماً لأن يقرن كلمته بلوحة، أو أن يكون عملاً فنياً مصدر إلهامه. ويوجد عشرات الكتب الفنية التي شارك فيها الشاعر محباً لهذا النوع من التزاوج الإبداعي. وله مقتنيات فنية بالمئات، عرض جزءاً منها في متحف «بول فاليري» في مدينة ست الفرنسية، ومن ثم انتقلت إلى «المكتبة الوطنية» في باريس. وقد أراد لهذه المجموعة أن تعرض في حياته، وأن يقام لها مزاد علني في وجوده.
من نتاجاته «حمّى الأيقونة وشفاؤها» ترجمة (رواد طربيه)، و«قراءة امرأة» ترجمة (مصباح الصمد)، وله أيضاً «أجزاء قصيدة» ترجمة (مروان فارس)، وكتب أخرى كثيرة مثل «حملة النار»، كما مقالات في الكثير من المجلات الأدبية. وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة عن «دار الفارابي»، وله «صيف الغمام العظيم»، و«ابن الكلمة»، و«تعاكس الشجرة».
رحل حزيناً صلاح ستيتية، فقد خذله الربيع العربي، وبقيت فلسطين حسرة في قلبه، وحال لبنان المتردي لم يسعفه بأمل. وهو على أي حال لم يكن بعيداً عن كل ما يحدث حين كتب:
من يُنقذُ هذه البلاد
من جَلْجَلة جنودٍ يتقدَّمون تحت لواء النصر
ليخطَفوا الماءَ الباردَ المحروس ويأْخذوه؟
أَيها النُّورُ النَّهرُ - يا نُــوري
أَيها العَذْبُ العاري
وفوقكَ سماءٌ صلبة
هي السماءُ الأُخرى
لا تلك الإِسفنجة الزرقاء.



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.