السعدون: نحتاج لإيجاد صناعات تحويلية بتروكيماوية تسهم بتنويع القاعدة الاقتصادية

أمين الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن القطاع يمر بتحديات واسعة خلال الفترة الحالية

د. عبد الوهاب السعدون
د. عبد الوهاب السعدون
TT

السعدون: نحتاج لإيجاد صناعات تحويلية بتروكيماوية تسهم بتنويع القاعدة الاقتصادية

د. عبد الوهاب السعدون
د. عبد الوهاب السعدون

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أن القطاع يواجه تحديات عدة خلال الفترة الحالية أبرزها يكمن في زيادة إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة وهو ما يجعل القطاع في تنافسية عالية عالميا.
وأشار الدكتور السعدون في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش انعقاد منتدى جيبكا السنوي اليوم في دبي إلى أن المنتدى سيحث تحديات القطاع من خلال منصات يتبادل فيها القادة الأفكار والرؤى فيما يخص التوجهات المستقبلية للصناعة، كما تطرق لتأثير أسعار النفط والإجراءات الحمائية ومستقبل الصناعة خلال الفترة المقبلة.
* ما استعداداتكم لمنتدى جيبكا السنوي، وما المحاور التي سيتم نقاشها خلال جلسات وورش العمل في المنتدى؟
- المنتدى أصبح أكبر تجمع لقادة الصناعة على مستوى دول المجلس وعلى مستوى دول العالم لكون الصناعة عالمية، ولدينا شركاء سواء على مستوى التقنيات أو عملاء يشترون منتجات مصانع دول الخليج، وبالتالي النمو في هذا المنتدى الذي بدأ منذ 9 سنوات أصبح علامة فارقة في المنتديات والمؤتمرات الخاصة بهذه الصناعة، والنمو خلال الـ9 سنوات أو الـ8 سنوات معدل النمو السنوي في عدد المشاركين في حدود 20 في المائة، وهذا نمو كبير جدا عند المقارنة مع المنتديات الكبيرة في هذا المجال، حتى الآن المسجلين في المنتدى في حدود 2000 مشارك، وهذا مؤشر على أن أولا بروز منطقة الخليج كمركز رئيسي لإنتاج البتروكيماويات على مستوى العالم، ثانيا الأهمية المتنامية لمنصات يتبادل فيها القادة الأفكار والرؤى فيما يخص التوجهات المستقبلية للصناعة، هناك متغيرات كثيرة في هذه الصناعة، وطبعا يرتبط النمو فيها بالنمو في الاقتصاد العالمي أي أن أي تعثر أو تباطؤ في الاقتصاد العالمي ينعكس على الطلب في هذه المنتجات، وبالتالي على أداء الصناعة في دول الخليج، اليوم لدينا متغيرات كثيرة وبالتالي المحاور الرئيسية التي اخترناها في المنتدى هو عن استراتيجيات النمو، حيث إن الصناعة حققت نموا مضطردا خلال الـ3 أو الـ4 عقود الماضية، و13 في المائة المعدل السنوي التراكمي، وهناك تحديات ومتغيرات كثيرة في أسواق العالم، لم تعد منطقة الخليج المنطقة الوحيدة التي يتمتع بها المنتجون بمدخلات للإنتاج بأسعار تنافسية، أصبح اليوم في الولايات المتحدة بسبب ثورة الغاز الصخري، تمت إعادة الحياة لصناعة البتروكيماويات في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن السوق الأميركية تعتبر ثاني أكبر سوق في العالم، لكن هناك سيكون فائض وسيكون هناك تنافس في الأسواق التقليدية في المنتجات الخليجية وتحديدا أوروبا وآسيا، وكوننا محظوظين بقربنا من أسواق رئيسية كالهند والصين وبعض الدول الآسيوية، هذا جعلنا نفكر كيف نخلق منصة خاصة في البحث عن فرص للتعاون ما بين الصينيين ونظرائهم الخليجيين، جزء من منتدى هذا العام مخصص لجلسات حوار خاصة بتحديد الفرص وآفاق التعامل ما بين الصينيين والخليجيين، والآن لدينا بعض الشركات الرئيسية كـ«سابك» و«أرامكو» لديهم مصانع قائمة في الصين، وفي نفس الوقت لدينا رغبة بوجود الصينيين في تطوير الصناعات التحويلية في دول الخليج، لأنه مهم لنا إضافة قيمة عالية للمنتجات الخام البتروكيماوية ويتم تصنيعها لخلق فرص عمل وتكون إضافة للاقتصاد، وهذا سيكون واحدا من المحاور الرئيسية للمنتدى في هذه الدورة، آفاق التعامل مع الصين، والمتغيرات الرئيسية المتطلبات للاستثمار في الابتكار وبناء القدرات الابتكارية في دول الخليج، وتطوير الموارد البشرية القادرة على تخفيض التكاليف باستمرار بحيث تحسن تنافسية الشركات في توقعاتنا لبيئة يكون فيها تنافسية أكثر في المستقبل.
* الصناعة تمر بمتغيرات سريعة وعادة مثل هذه النقاشات تصدر عنها توصيات أو توجهات أو نتائج نقاشات إلا أن المتغيرات في بعض الأحيان تكون أسرع، كيف يمكن مواكبة سرعة المتغيرات مع مخرجات الحوارات والنقاشات في مثل هذه المنتديات؟
- بداية هذه الصناعة صناعة استراتيجية في دول الخليج كونها حلقة رئيسية في سلسلة حلقات تترجم استراتيجية دول الخليج لتقليل الاعتماد على العائدات النفط المتذبذبة، والآن أكبر دليل التراجع في أسعار البترول، والذي أيضا يعلق الجرس ويجعلنا مطالبين كحكومات وشركات بتسريع الخطى لخلق صناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة أعلى، وبالتالي تحقق هدف دول الخليج بتنويع القاعدة الاقتصادية، التوصيات التي تخرج عن المنتديات أحيانا تكون عملية وقابلة للتطبيق وبعضها مجرد دغدغة مشاعر والاستهلاك المحلي، واليوم كل الشركات تعمل على فكر أنه إذا لم يحسن تنافسيته يتلاشى حضورهم في أسواق تقليدية بالنسبة لنا، وحتى الصين التي تستورد احتياجاتها من الكيماويات من دول الخليج هناك توجه لبناء طاقات إنتاجية داخل الصين وتحقيق اكتفاء ذاتي، وهذا يجعل المنتجين الخليجيين ينافسون الصينيين في عقر دارهم وبالتالي مطلوب ضغط التكاليف والابتكار لإيجاد حلول للعملاء الذين يستخدمون هذه المنتجات، واليوم أصبحت الصناعة ناضجة، صحيح أنها تحتاج لدعم من الحكومات في مجال البنية التحتية، وتطوير البنية التحتية على سبيل المثال لأن هناك توسعات في الطاقات الإنتاجية وهناك اختناقات في الموانئ وهذه بالتالي تكاليف إضافية تترتب على هذه التأخير في تخليص المنتجات الخليجية المتجهة لأسواق التصدير، والنقطة الأساسية الثانية هي الشح في إمدادات الغاز وهذه من التحديات الكبرى التي تواجه الصناعة كون هناك صناعات أخرى لها أولوية كتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مثل الصناعات التعدينية وهذه بالذات تجعل ما يخصص للصناعة البتروكيماويات أقل بحكم النمو السكاني والاستهلاك وهذا يجعلها من الأولويات بالنسبة للحكومات الخليجية والجهات المسؤولة عن توزيع الموارد الهيدروكربونية، محصلة كل هذه التحديات تجعل كل المنتجين عليه أن يبلور استراتيجية خاصة لتحديد الفرص والتحديات، إذا كان بعض المساعدات مطلوبة من الحكومات ومن أصحاب العلاقة أيضا، المسؤولية الأولى تترتب على المنتجين أنفسهم، ومراجعة نموذج الأعمال وكيف يتم تطوير نموذج الأعمال، وكيف يتم تقليل التكاليف لحد أقصى وتحسين الإنتاجية وتحسين كفاءة الاستخدام للموارد الطبيعية مثل الغاز والمياه، لأن هذه الحاجات أصبح فيها شح بدول الخليج سواء المياه أو الغاز، وبالتالي المسؤولية الأولى على تطوير الاستراتيجية، ولا يوجد استراتيجية تناسب الكل، وكل شركة يجب أن تنظر إلى عناصر القوة والضعف لديها وتعمل على بلورة استراتيجية تمكنها من تعزيز تنافسيتها لأن هذه الصناعة ليست صناعة محلية، وإنما هي صناعة عالمية، ومنافسونا الصينيون الذين ينتجون هناك مطلوب منا أن نوصل منتجاتنا إليهم بأسعار تنافسية، وبالتالي هذا يحسن سلسلة الإمداد ويحسن البنية التحتية ويحسن الموارد البشرية التي تعمل على تطوير برامج تساعد على تحقيق أهداف هذه الصناعة.
* يأخذني ذلك لسؤال عن الصناعة الخليجية هل تواجه تحديات، وأين توجد مواقع الصناعات البتروكيماوية الخليجية؟
- التحديات جزء من أساسيات هذه الصناعة، منذ بداية الصناعة كان هناك تشكيك في قدرة دول الخليج على تطوير صناعة تكون تنافسيتها عالمية، فالبنية التحتية لم تكن موجودة في ذلك الوقت، التقنيات غير موجودة الموارد البشرية غير مدربة، لكن جميع ذلك حصل لأن هناك رؤية واضحة من الحكومات إننا نحتاج لتنويع القاعدة الاقتصادية وتطوير الصناعات التي تحقق قيمة إضافية لموارد النفط والغاز التي هي ناضبة، في يوم من الأيام ستنضب الاحتياطيات التي لديها، التحديات فيما يخص أسواق التصدير كقوانين الإغراق وغيرها هذه الجزئية مرتبطة بما يحدث في الأسواق العالمية، إذا مر الاقتصاد العالمي بفترة انكماش تزيد هذه القضايا لأن كلا من تلك الحكومات تحمي الصناعات الوطنية لأنها تترتب عليها بطالة اجتماعية وغيرها، لكن نعود ونشير إلى أننا كمنتجين خليجيين في موضوع التكاليف ما زلنا الأقل في الوضع الحالي، مطلوب منا أن نحسن موقعنا فيما يتعلق بالتكاليف، لكن بسبب شح الغاز أصبحنا بدلا من أن نستخدم غاز نستخدم معه منتجات مكررة يتم مزجها وهو ما يجعل التكاليف مرتفعة، وبالتالي تقل تنافسيتنا، علما أن من 30 إلى 35 في المائة تذهب لسلسلة الإمداد، في الشحن والجمارك والوصول إلى العملاء في الأسواق المستهدفة، وبالتالي هذا يجعل ضغطا كثيرا على المنتجين، ومن المطلوب أن يكون هناك تفكير كيف تدعم حكومات دول الخليج المنتجين بما يحقق استمرار واستدامة هذه التنافسية، لأن اليوم الأوضاع والمتغيرات كثيرة وأصبحنا ليس نحن فقط الذين نملك التنافسية في الإنتاج.
* وضع الصناعة وفق المعطيات الحالية، وضبابية النمو الاقتصادي العالمي وتذبذب أسعار النفط، كيف تنظر للقطاع في ظل هذه المعطيات؟
- نحن منذ بدايات الصناعة كان موضوع الاستراتيجية التي قامت عليها الصناعة التصنيع للتصدير، وهذا كان أحد الأسباب التي جعلت كل الشركات القائمة في دول الخليج تبني مصانع كبيرة جدا بالمقاييس العالمية، وتعتبر من الأكبر حول العالم، وكون السوق المحلية محدودة أصبح لا يوجد خيار إلا التصدير، اليوم ما زلنا نستورد كمنتجين خليجيين منتجات كيماوية في 2013 قيمتها 23 مليار دولار، وهذا مؤشر على أن السوق المحلية سوق واعدة وكبيرة، وهذا يجعلني متفائلا بمستقبل الصناعة فهو مستقبل مشرق، صحيح أن هناك تحديات في الأسواق الخارجية، لكن هناك نقاط ضوء سواء في الأسواق الإقليمية أو حتى في أفريقيا، ونحن مؤهلون لسد احتياجات متنامية من القارة الأفريقية التي يصل تعداد سكانها إلى أكثر من مليار في الوقت الحاضر، وهناك نمو على الطلب في منتجات الأسمدة الكيماوية أو منتجات بلاستيكية، على العموم نحن متفائلون، لكن أرجع وأؤكد أن هذا سباق، والتنافس فيه قوي، والذي يصل إلى خط النهاية هو من يكون لديه لياقة بدانية عالية، وهذا يترتب عليها مراجعة كل مدخلات الإنتاج سواء كانت قائمة الإنتاج هذه منتجات كيماوية أو قوانين وأنظمة تحكم الاستثمار في هذه الصناعة فمجموعة الحوافز تشجع المنتجين على أن ينتجوا صناعات تحويلية ويستثمروا فيها، لأن هذا لا يوجد بها نفس الهامش الربحي العالي للمنتجين، وهنا نحتاج أن ننظر للصورة كاملة، إننا كمجتمعات لدينا هدف رئيسي خلق فرص عمل، وتوطين هذه الصناعات بدلا من أن نصدر 80 في المائة، فمن الممكن أن نطور الصناعات التحويلية في دول الخليج.
* وبالتالي أنتم تنظرون للعملية بشكل تكاملي في هذه الصناعة؟
- نحن كصوت لهذه الصناعة نسعى دائما للتوفيق ما بين متطلبات المصنعين وأهداف أصحاب العلاقة من الحكومات لأن هدفنا واحد، وباستثناء السعودية التي يوجد بها عدد من الشركات يملكها القطاع الخاص، جميع المنتجين من شركات تملكها حكومات، فهناك مصلحة مباشرة للحكومات لتعويض أي نقص في إيرادات البترول بانخفاض أسعاره، فإن البتروكيماويات تحقق هذا الهدف، وهناك أمل أن نتوسع ليس فقط من ناحية الحجم، الآن التوجهات هي توسيع قاعدة المنتجات، ومن الآن وحتى 2020 نتوقع أن يضاف 67 منتجا جديدا، إلى قائمة المنتجات الحالية، لدينا تقريبا 99 منتجا سيضاف 67 منتجا جديدا، وهذا مؤشر على أننا مقبلون على فترة أن هذه المنتجات الجديدة ستخلق صناعات تحويلية جديدة، وهذا سيساعد في تحقيق أهداف الدول على إيجاد فرص عملة مجدية للمواطنين.
* وهذا يسهم في تعزيز تطوير المواد الخام بشكل كبير، هل ذلك سيساعد في الاستفادة من المواد الأولية بدلا من تصديرها كخام في تصديرها كمنتجات نهائية؟
- توجد تحديات تواجه صناعة التقنيات، ويجب أن تتحرك بعض الشركات للحصول على تراخيص لإنتاج هذه المنتجات وهذا ليس سهلا، لكن في نفس الوقت يكون حافزا على تطوير التقنيات، على سبيل المثال «سابك» أعلنت عن خطط للاستثمار في تحويل الخام إلى منتجات كيماوية بحلول عام 2030، وهذه ستكون نقلة نوعية في الصناعة، ولأن هناك شحا في الغاز، وهو ما يستخدم كوقود أفضل للبيئة، ومن ناحية الكفاءة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وهذا يعطيك منفذا ثانيا في توسيع قدراتك الإنتاجية، من خلال خامات متاحة، وبدلا من أن تصدرها ممكن أن تستغلها وتحولها لمنتجات أساسية، والتي بدورها تنمي الصناعات التحويلية في المملكة، والجانب التقني والابتكاري سيلعب دورا كبيرا في هذا المجال، والشركات التي لديها استثمار في هذا المجال ستكون من الأوائل في هذا السباق.
* هل تعتقد أن الشركات الخليجية أعطت الابتكار والتطوير الوضع المناسب له؟
- نحن تأخرنا في هذا القطاع ولدينا أسباب، لكن الآن هناك اهتماما كبيرا فيما يتعلق بموضوع الابتكار حتى على موضوع الحكومات، على سبيل المثال إطلاق جامعة الملك عبد الله كجامعة بحثية وإطلاق استراتيجية الابتكار في الإمارات، وهذا مؤشر لوجود اهتمام في هذا الموضوع، «سابك» استثمرت في مركز بقيمة 400 مليون دولار، ولدينا طرق من خلال تطوير مراكزنا المحلية أو الاستحواذ على شراكات ومراكز قائمة، الواضح أن قيادات الصناعة أدركت أن الابتكار هو الأساس الثاني، بالإضافة إلى مدخلات الإنتاج التي ستقوم عليها الصناعة في المستقبل.
* هناك تحذيرات دولية من الإجراءات الحمائية بين التجارة الدولية حذرت منها منظمات عالمية، ما توجهاتكم حيال هذا الموضوع؟
- نحن كصناعة وبالتعاون مع نظرائنا في أوروبا وأميركا وآسيا اتفقنا على أن تكون سياسة السوق المفتوحة هي السائدة، ويكون لها انعكاس على كل الأسواق، إذا وصلت للسوق الهندية ونافست المنتجين هناك سيكون عند المستهلك خيارات كثيرة والحصول على الخامات بأفضل الأسعار، وينعكس على الصادرات التي تحقق عوائد مالية، السياسات الحمائية لم تنفع في إيجاد صناعات منافسة، السوق الحرة هي من تجعل المنتجين يراجعون كل سياستهم، بحيث يكون لديهم قدرة تنافس من خارج الدولة، والملاحظة أن كل ما يحدث من تراجع أو انكماش في الاقتصادات الرئيسية تزيد هذه الإجراءات الحمائية، ودائما ما نعمل مع الحكومات لتقديم وجهة نظر المنتجين، وآخرها استطعنا كسب قضية كانت من قبل المنتجين في تايوان الذين اتهموا بإغراق السوق التايوانية، وأثبتنا عدم صحة الادعاءات، فمن الضروري فتح الأسواق، والتاريخ أثبت ذلك هي لمصلحة الجميع.
* كم يبلغ حجم المنتجات الخليجية من أسواق العالم؟
- نمثل نسبة 11 إلى 12 في المائة كحجم إجمالي، ولكن في بعض المنتجات لدينا فيها ريادة، ولكن كقيمة لا تزال منخفضة، والسبب أن تركيزنا كان في السابق على المنتجات السلعية التي هي سهلة في الإنتاج والتصدير، والتقنيات سهلة متاحة وتنتج بشكل كبير، واليوم دخلنا مرحلة المنتجات المتخصصة التي قيمتها أعلى كثيرا وبها تحديات لأنها تحتاج دعما فنيا سواء في الإنتاج أو للعملاء في أسواق، هذه المنتجات وتلك ستنقل الصناعة بشكل كبير، فيما يخص العائدات التي تبلغ حسب 2013 (63) مليار دولار كمبيعات سنوية، ونتوقع أن نتجاوز هذا الرقم بشكل كبير في حال أنتجنا المنتجات المتخصصة، والتي تتمثل في منتجات صدارة، والتي ستنتج 20 منتجا، وستنتج للمرة الأولى في المملكة، حجمها قليل حيث تقتصر على 3 ملايين طن، ولكن قيمتها عالية جدا لأنها منتجات متخصصة، وهذه النقلة مبشرة كثيرا، وجاءت بتعاون مع كل الشركاء سواء حكومات أو شركائنا الاستراتيجيين، والشركات العالمية لها دور في تحقيق هذه النقلة.
* ما توقعاتك لنتائج 2014؟
- هناك ربط ما بين أسعار البترول والأسعار البتروكيماوية رغم أننا كمنتجين لا نتأثر كثيرا، لأن أغلب إنتاجنا لا يزال معتمدا على الغاز، ولكن الشركات في الأسواق العالمية، التي مصانعها قائمة على مدخلات مكررة من تكرير البترول، أسعارها انخفضت مع انخفاض أسعار البترول، وبالتالي انعكس على المنتجات البتروكيماوية، وهو ما سبب تراجعا في الأسواق العالمية وأتوقع أن يكون هناك انخفاض بسيط في العوائد وهامش الأرباح يرتبط بمعدلات المبيعات، لكن الأمر الذي يبشر بالخير أن معدلات التشغيل لا تزال عالية قرابة 97 في المائة، وهذا مؤشر أنه لا يوجد أي منتجات يتم تخزينها، وكل المنتجات يتم بيعها في الأسواق العالمية وهو ما يعطي صورة أن الأداء، كصناعة في منطقة الخليج رغم هذه التحديات، ضمن الأفضل عالميا.



البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.