السعدون: نحتاج لإيجاد صناعات تحويلية بتروكيماوية تسهم بتنويع القاعدة الاقتصادية

أمين الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن القطاع يمر بتحديات واسعة خلال الفترة الحالية

د. عبد الوهاب السعدون
د. عبد الوهاب السعدون
TT

السعدون: نحتاج لإيجاد صناعات تحويلية بتروكيماوية تسهم بتنويع القاعدة الاقتصادية

د. عبد الوهاب السعدون
د. عبد الوهاب السعدون

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أن القطاع يواجه تحديات عدة خلال الفترة الحالية أبرزها يكمن في زيادة إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة وهو ما يجعل القطاع في تنافسية عالية عالميا.
وأشار الدكتور السعدون في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش انعقاد منتدى جيبكا السنوي اليوم في دبي إلى أن المنتدى سيحث تحديات القطاع من خلال منصات يتبادل فيها القادة الأفكار والرؤى فيما يخص التوجهات المستقبلية للصناعة، كما تطرق لتأثير أسعار النفط والإجراءات الحمائية ومستقبل الصناعة خلال الفترة المقبلة.
* ما استعداداتكم لمنتدى جيبكا السنوي، وما المحاور التي سيتم نقاشها خلال جلسات وورش العمل في المنتدى؟
- المنتدى أصبح أكبر تجمع لقادة الصناعة على مستوى دول المجلس وعلى مستوى دول العالم لكون الصناعة عالمية، ولدينا شركاء سواء على مستوى التقنيات أو عملاء يشترون منتجات مصانع دول الخليج، وبالتالي النمو في هذا المنتدى الذي بدأ منذ 9 سنوات أصبح علامة فارقة في المنتديات والمؤتمرات الخاصة بهذه الصناعة، والنمو خلال الـ9 سنوات أو الـ8 سنوات معدل النمو السنوي في عدد المشاركين في حدود 20 في المائة، وهذا نمو كبير جدا عند المقارنة مع المنتديات الكبيرة في هذا المجال، حتى الآن المسجلين في المنتدى في حدود 2000 مشارك، وهذا مؤشر على أن أولا بروز منطقة الخليج كمركز رئيسي لإنتاج البتروكيماويات على مستوى العالم، ثانيا الأهمية المتنامية لمنصات يتبادل فيها القادة الأفكار والرؤى فيما يخص التوجهات المستقبلية للصناعة، هناك متغيرات كثيرة في هذه الصناعة، وطبعا يرتبط النمو فيها بالنمو في الاقتصاد العالمي أي أن أي تعثر أو تباطؤ في الاقتصاد العالمي ينعكس على الطلب في هذه المنتجات، وبالتالي على أداء الصناعة في دول الخليج، اليوم لدينا متغيرات كثيرة وبالتالي المحاور الرئيسية التي اخترناها في المنتدى هو عن استراتيجيات النمو، حيث إن الصناعة حققت نموا مضطردا خلال الـ3 أو الـ4 عقود الماضية، و13 في المائة المعدل السنوي التراكمي، وهناك تحديات ومتغيرات كثيرة في أسواق العالم، لم تعد منطقة الخليج المنطقة الوحيدة التي يتمتع بها المنتجون بمدخلات للإنتاج بأسعار تنافسية، أصبح اليوم في الولايات المتحدة بسبب ثورة الغاز الصخري، تمت إعادة الحياة لصناعة البتروكيماويات في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن السوق الأميركية تعتبر ثاني أكبر سوق في العالم، لكن هناك سيكون فائض وسيكون هناك تنافس في الأسواق التقليدية في المنتجات الخليجية وتحديدا أوروبا وآسيا، وكوننا محظوظين بقربنا من أسواق رئيسية كالهند والصين وبعض الدول الآسيوية، هذا جعلنا نفكر كيف نخلق منصة خاصة في البحث عن فرص للتعاون ما بين الصينيين ونظرائهم الخليجيين، جزء من منتدى هذا العام مخصص لجلسات حوار خاصة بتحديد الفرص وآفاق التعامل ما بين الصينيين والخليجيين، والآن لدينا بعض الشركات الرئيسية كـ«سابك» و«أرامكو» لديهم مصانع قائمة في الصين، وفي نفس الوقت لدينا رغبة بوجود الصينيين في تطوير الصناعات التحويلية في دول الخليج، لأنه مهم لنا إضافة قيمة عالية للمنتجات الخام البتروكيماوية ويتم تصنيعها لخلق فرص عمل وتكون إضافة للاقتصاد، وهذا سيكون واحدا من المحاور الرئيسية للمنتدى في هذه الدورة، آفاق التعامل مع الصين، والمتغيرات الرئيسية المتطلبات للاستثمار في الابتكار وبناء القدرات الابتكارية في دول الخليج، وتطوير الموارد البشرية القادرة على تخفيض التكاليف باستمرار بحيث تحسن تنافسية الشركات في توقعاتنا لبيئة يكون فيها تنافسية أكثر في المستقبل.
* الصناعة تمر بمتغيرات سريعة وعادة مثل هذه النقاشات تصدر عنها توصيات أو توجهات أو نتائج نقاشات إلا أن المتغيرات في بعض الأحيان تكون أسرع، كيف يمكن مواكبة سرعة المتغيرات مع مخرجات الحوارات والنقاشات في مثل هذه المنتديات؟
- بداية هذه الصناعة صناعة استراتيجية في دول الخليج كونها حلقة رئيسية في سلسلة حلقات تترجم استراتيجية دول الخليج لتقليل الاعتماد على العائدات النفط المتذبذبة، والآن أكبر دليل التراجع في أسعار البترول، والذي أيضا يعلق الجرس ويجعلنا مطالبين كحكومات وشركات بتسريع الخطى لخلق صناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة أعلى، وبالتالي تحقق هدف دول الخليج بتنويع القاعدة الاقتصادية، التوصيات التي تخرج عن المنتديات أحيانا تكون عملية وقابلة للتطبيق وبعضها مجرد دغدغة مشاعر والاستهلاك المحلي، واليوم كل الشركات تعمل على فكر أنه إذا لم يحسن تنافسيته يتلاشى حضورهم في أسواق تقليدية بالنسبة لنا، وحتى الصين التي تستورد احتياجاتها من الكيماويات من دول الخليج هناك توجه لبناء طاقات إنتاجية داخل الصين وتحقيق اكتفاء ذاتي، وهذا يجعل المنتجين الخليجيين ينافسون الصينيين في عقر دارهم وبالتالي مطلوب ضغط التكاليف والابتكار لإيجاد حلول للعملاء الذين يستخدمون هذه المنتجات، واليوم أصبحت الصناعة ناضجة، صحيح أنها تحتاج لدعم من الحكومات في مجال البنية التحتية، وتطوير البنية التحتية على سبيل المثال لأن هناك توسعات في الطاقات الإنتاجية وهناك اختناقات في الموانئ وهذه بالتالي تكاليف إضافية تترتب على هذه التأخير في تخليص المنتجات الخليجية المتجهة لأسواق التصدير، والنقطة الأساسية الثانية هي الشح في إمدادات الغاز وهذه من التحديات الكبرى التي تواجه الصناعة كون هناك صناعات أخرى لها أولوية كتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مثل الصناعات التعدينية وهذه بالذات تجعل ما يخصص للصناعة البتروكيماويات أقل بحكم النمو السكاني والاستهلاك وهذا يجعلها من الأولويات بالنسبة للحكومات الخليجية والجهات المسؤولة عن توزيع الموارد الهيدروكربونية، محصلة كل هذه التحديات تجعل كل المنتجين عليه أن يبلور استراتيجية خاصة لتحديد الفرص والتحديات، إذا كان بعض المساعدات مطلوبة من الحكومات ومن أصحاب العلاقة أيضا، المسؤولية الأولى تترتب على المنتجين أنفسهم، ومراجعة نموذج الأعمال وكيف يتم تطوير نموذج الأعمال، وكيف يتم تقليل التكاليف لحد أقصى وتحسين الإنتاجية وتحسين كفاءة الاستخدام للموارد الطبيعية مثل الغاز والمياه، لأن هذه الحاجات أصبح فيها شح بدول الخليج سواء المياه أو الغاز، وبالتالي المسؤولية الأولى على تطوير الاستراتيجية، ولا يوجد استراتيجية تناسب الكل، وكل شركة يجب أن تنظر إلى عناصر القوة والضعف لديها وتعمل على بلورة استراتيجية تمكنها من تعزيز تنافسيتها لأن هذه الصناعة ليست صناعة محلية، وإنما هي صناعة عالمية، ومنافسونا الصينيون الذين ينتجون هناك مطلوب منا أن نوصل منتجاتنا إليهم بأسعار تنافسية، وبالتالي هذا يحسن سلسلة الإمداد ويحسن البنية التحتية ويحسن الموارد البشرية التي تعمل على تطوير برامج تساعد على تحقيق أهداف هذه الصناعة.
* يأخذني ذلك لسؤال عن الصناعة الخليجية هل تواجه تحديات، وأين توجد مواقع الصناعات البتروكيماوية الخليجية؟
- التحديات جزء من أساسيات هذه الصناعة، منذ بداية الصناعة كان هناك تشكيك في قدرة دول الخليج على تطوير صناعة تكون تنافسيتها عالمية، فالبنية التحتية لم تكن موجودة في ذلك الوقت، التقنيات غير موجودة الموارد البشرية غير مدربة، لكن جميع ذلك حصل لأن هناك رؤية واضحة من الحكومات إننا نحتاج لتنويع القاعدة الاقتصادية وتطوير الصناعات التي تحقق قيمة إضافية لموارد النفط والغاز التي هي ناضبة، في يوم من الأيام ستنضب الاحتياطيات التي لديها، التحديات فيما يخص أسواق التصدير كقوانين الإغراق وغيرها هذه الجزئية مرتبطة بما يحدث في الأسواق العالمية، إذا مر الاقتصاد العالمي بفترة انكماش تزيد هذه القضايا لأن كلا من تلك الحكومات تحمي الصناعات الوطنية لأنها تترتب عليها بطالة اجتماعية وغيرها، لكن نعود ونشير إلى أننا كمنتجين خليجيين في موضوع التكاليف ما زلنا الأقل في الوضع الحالي، مطلوب منا أن نحسن موقعنا فيما يتعلق بالتكاليف، لكن بسبب شح الغاز أصبحنا بدلا من أن نستخدم غاز نستخدم معه منتجات مكررة يتم مزجها وهو ما يجعل التكاليف مرتفعة، وبالتالي تقل تنافسيتنا، علما أن من 30 إلى 35 في المائة تذهب لسلسلة الإمداد، في الشحن والجمارك والوصول إلى العملاء في الأسواق المستهدفة، وبالتالي هذا يجعل ضغطا كثيرا على المنتجين، ومن المطلوب أن يكون هناك تفكير كيف تدعم حكومات دول الخليج المنتجين بما يحقق استمرار واستدامة هذه التنافسية، لأن اليوم الأوضاع والمتغيرات كثيرة وأصبحنا ليس نحن فقط الذين نملك التنافسية في الإنتاج.
* وضع الصناعة وفق المعطيات الحالية، وضبابية النمو الاقتصادي العالمي وتذبذب أسعار النفط، كيف تنظر للقطاع في ظل هذه المعطيات؟
- نحن منذ بدايات الصناعة كان موضوع الاستراتيجية التي قامت عليها الصناعة التصنيع للتصدير، وهذا كان أحد الأسباب التي جعلت كل الشركات القائمة في دول الخليج تبني مصانع كبيرة جدا بالمقاييس العالمية، وتعتبر من الأكبر حول العالم، وكون السوق المحلية محدودة أصبح لا يوجد خيار إلا التصدير، اليوم ما زلنا نستورد كمنتجين خليجيين منتجات كيماوية في 2013 قيمتها 23 مليار دولار، وهذا مؤشر على أن السوق المحلية سوق واعدة وكبيرة، وهذا يجعلني متفائلا بمستقبل الصناعة فهو مستقبل مشرق، صحيح أن هناك تحديات في الأسواق الخارجية، لكن هناك نقاط ضوء سواء في الأسواق الإقليمية أو حتى في أفريقيا، ونحن مؤهلون لسد احتياجات متنامية من القارة الأفريقية التي يصل تعداد سكانها إلى أكثر من مليار في الوقت الحاضر، وهناك نمو على الطلب في منتجات الأسمدة الكيماوية أو منتجات بلاستيكية، على العموم نحن متفائلون، لكن أرجع وأؤكد أن هذا سباق، والتنافس فيه قوي، والذي يصل إلى خط النهاية هو من يكون لديه لياقة بدانية عالية، وهذا يترتب عليها مراجعة كل مدخلات الإنتاج سواء كانت قائمة الإنتاج هذه منتجات كيماوية أو قوانين وأنظمة تحكم الاستثمار في هذه الصناعة فمجموعة الحوافز تشجع المنتجين على أن ينتجوا صناعات تحويلية ويستثمروا فيها، لأن هذا لا يوجد بها نفس الهامش الربحي العالي للمنتجين، وهنا نحتاج أن ننظر للصورة كاملة، إننا كمجتمعات لدينا هدف رئيسي خلق فرص عمل، وتوطين هذه الصناعات بدلا من أن نصدر 80 في المائة، فمن الممكن أن نطور الصناعات التحويلية في دول الخليج.
* وبالتالي أنتم تنظرون للعملية بشكل تكاملي في هذه الصناعة؟
- نحن كصوت لهذه الصناعة نسعى دائما للتوفيق ما بين متطلبات المصنعين وأهداف أصحاب العلاقة من الحكومات لأن هدفنا واحد، وباستثناء السعودية التي يوجد بها عدد من الشركات يملكها القطاع الخاص، جميع المنتجين من شركات تملكها حكومات، فهناك مصلحة مباشرة للحكومات لتعويض أي نقص في إيرادات البترول بانخفاض أسعاره، فإن البتروكيماويات تحقق هذا الهدف، وهناك أمل أن نتوسع ليس فقط من ناحية الحجم، الآن التوجهات هي توسيع قاعدة المنتجات، ومن الآن وحتى 2020 نتوقع أن يضاف 67 منتجا جديدا، إلى قائمة المنتجات الحالية، لدينا تقريبا 99 منتجا سيضاف 67 منتجا جديدا، وهذا مؤشر على أننا مقبلون على فترة أن هذه المنتجات الجديدة ستخلق صناعات تحويلية جديدة، وهذا سيساعد في تحقيق أهداف الدول على إيجاد فرص عملة مجدية للمواطنين.
* وهذا يسهم في تعزيز تطوير المواد الخام بشكل كبير، هل ذلك سيساعد في الاستفادة من المواد الأولية بدلا من تصديرها كخام في تصديرها كمنتجات نهائية؟
- توجد تحديات تواجه صناعة التقنيات، ويجب أن تتحرك بعض الشركات للحصول على تراخيص لإنتاج هذه المنتجات وهذا ليس سهلا، لكن في نفس الوقت يكون حافزا على تطوير التقنيات، على سبيل المثال «سابك» أعلنت عن خطط للاستثمار في تحويل الخام إلى منتجات كيماوية بحلول عام 2030، وهذه ستكون نقلة نوعية في الصناعة، ولأن هناك شحا في الغاز، وهو ما يستخدم كوقود أفضل للبيئة، ومن ناحية الكفاءة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وهذا يعطيك منفذا ثانيا في توسيع قدراتك الإنتاجية، من خلال خامات متاحة، وبدلا من أن تصدرها ممكن أن تستغلها وتحولها لمنتجات أساسية، والتي بدورها تنمي الصناعات التحويلية في المملكة، والجانب التقني والابتكاري سيلعب دورا كبيرا في هذا المجال، والشركات التي لديها استثمار في هذا المجال ستكون من الأوائل في هذا السباق.
* هل تعتقد أن الشركات الخليجية أعطت الابتكار والتطوير الوضع المناسب له؟
- نحن تأخرنا في هذا القطاع ولدينا أسباب، لكن الآن هناك اهتماما كبيرا فيما يتعلق بموضوع الابتكار حتى على موضوع الحكومات، على سبيل المثال إطلاق جامعة الملك عبد الله كجامعة بحثية وإطلاق استراتيجية الابتكار في الإمارات، وهذا مؤشر لوجود اهتمام في هذا الموضوع، «سابك» استثمرت في مركز بقيمة 400 مليون دولار، ولدينا طرق من خلال تطوير مراكزنا المحلية أو الاستحواذ على شراكات ومراكز قائمة، الواضح أن قيادات الصناعة أدركت أن الابتكار هو الأساس الثاني، بالإضافة إلى مدخلات الإنتاج التي ستقوم عليها الصناعة في المستقبل.
* هناك تحذيرات دولية من الإجراءات الحمائية بين التجارة الدولية حذرت منها منظمات عالمية، ما توجهاتكم حيال هذا الموضوع؟
- نحن كصناعة وبالتعاون مع نظرائنا في أوروبا وأميركا وآسيا اتفقنا على أن تكون سياسة السوق المفتوحة هي السائدة، ويكون لها انعكاس على كل الأسواق، إذا وصلت للسوق الهندية ونافست المنتجين هناك سيكون عند المستهلك خيارات كثيرة والحصول على الخامات بأفضل الأسعار، وينعكس على الصادرات التي تحقق عوائد مالية، السياسات الحمائية لم تنفع في إيجاد صناعات منافسة، السوق الحرة هي من تجعل المنتجين يراجعون كل سياستهم، بحيث يكون لديهم قدرة تنافس من خارج الدولة، والملاحظة أن كل ما يحدث من تراجع أو انكماش في الاقتصادات الرئيسية تزيد هذه الإجراءات الحمائية، ودائما ما نعمل مع الحكومات لتقديم وجهة نظر المنتجين، وآخرها استطعنا كسب قضية كانت من قبل المنتجين في تايوان الذين اتهموا بإغراق السوق التايوانية، وأثبتنا عدم صحة الادعاءات، فمن الضروري فتح الأسواق، والتاريخ أثبت ذلك هي لمصلحة الجميع.
* كم يبلغ حجم المنتجات الخليجية من أسواق العالم؟
- نمثل نسبة 11 إلى 12 في المائة كحجم إجمالي، ولكن في بعض المنتجات لدينا فيها ريادة، ولكن كقيمة لا تزال منخفضة، والسبب أن تركيزنا كان في السابق على المنتجات السلعية التي هي سهلة في الإنتاج والتصدير، والتقنيات سهلة متاحة وتنتج بشكل كبير، واليوم دخلنا مرحلة المنتجات المتخصصة التي قيمتها أعلى كثيرا وبها تحديات لأنها تحتاج دعما فنيا سواء في الإنتاج أو للعملاء في أسواق، هذه المنتجات وتلك ستنقل الصناعة بشكل كبير، فيما يخص العائدات التي تبلغ حسب 2013 (63) مليار دولار كمبيعات سنوية، ونتوقع أن نتجاوز هذا الرقم بشكل كبير في حال أنتجنا المنتجات المتخصصة، والتي تتمثل في منتجات صدارة، والتي ستنتج 20 منتجا، وستنتج للمرة الأولى في المملكة، حجمها قليل حيث تقتصر على 3 ملايين طن، ولكن قيمتها عالية جدا لأنها منتجات متخصصة، وهذه النقلة مبشرة كثيرا، وجاءت بتعاون مع كل الشركاء سواء حكومات أو شركائنا الاستراتيجيين، والشركات العالمية لها دور في تحقيق هذه النقلة.
* ما توقعاتك لنتائج 2014؟
- هناك ربط ما بين أسعار البترول والأسعار البتروكيماوية رغم أننا كمنتجين لا نتأثر كثيرا، لأن أغلب إنتاجنا لا يزال معتمدا على الغاز، ولكن الشركات في الأسواق العالمية، التي مصانعها قائمة على مدخلات مكررة من تكرير البترول، أسعارها انخفضت مع انخفاض أسعار البترول، وبالتالي انعكس على المنتجات البتروكيماوية، وهو ما سبب تراجعا في الأسواق العالمية وأتوقع أن يكون هناك انخفاض بسيط في العوائد وهامش الأرباح يرتبط بمعدلات المبيعات، لكن الأمر الذي يبشر بالخير أن معدلات التشغيل لا تزال عالية قرابة 97 في المائة، وهذا مؤشر أنه لا يوجد أي منتجات يتم تخزينها، وكل المنتجات يتم بيعها في الأسواق العالمية وهو ما يعطي صورة أن الأداء، كصناعة في منطقة الخليج رغم هذه التحديات، ضمن الأفضل عالميا.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.