وزير المالية اللبناني: خطة الحكومة تمنحها صدقية مع المؤسسات الدولية والإصلاح عامل قوة لها

وزني قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الصرف سيبقى مثبتاً حالياً لتحريره في المرحلة المقبلة

وزير المالية اللبناني غازي وزني
وزير المالية اللبناني غازي وزني
TT

وزير المالية اللبناني: خطة الحكومة تمنحها صدقية مع المؤسسات الدولية والإصلاح عامل قوة لها

وزير المالية اللبناني غازي وزني
وزير المالية اللبناني غازي وزني

أكد وزير المالية اللبناني غازي وزني، أن نجاح الحكومة اللبنانية في تطبيق الإصلاحات المطلوبة هو مفتاح الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية، وهذا لن يتم من دون الحصول على دعم القوى السياسية لهذه العملية، واعتبر وزني في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خطة التعافي المالية التي أعدتها الحكومة تمنحها المصداقية بالتعامل مع المؤسسات الدولية، وفتح الأفق بما يتعلق بمؤتمر «سيدر» والصناديق والمصارف العالمية التي صدت أبوابها بوجه لبنان، مشيراً إلى أن البرنامج قابل للتعديل وفق مجريات التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ومع التفاؤل الذي يبديه بمسار الخطة، يشدّد وزني على أن الخطوات الإصلاحية لا بد أن تشكل عامل قوة أساسياً؛ لأن المجتمع الدولي يعبر عن استعداده للدعم، لكنه يشترط الشروع بالإصلاحات وتحقيق ذلك سيكون رسالة إيجابية له.
وفي ظل الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون، لفت وزني إلى حرص وزارة المالية على تأمين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام، وتأمين كل الأمور المتعلقة بالصحة والأوضاع الاجتماعية والفقر، مطمئناً أن الاحتياطات المتوفرة كافية لتمويل السلع الأساسية للعامين الحالي والمقبل. وعن سعر صرف الدولار الذي يشهد فوضى غير مسبوقة، يوضح وزني أنه وفق الخطة ينبغي الاستمرار حالياً بسعر الصرف 1515 ليرة على أن يكون الاتجاه في المرحلة المقبلة إلى سياسة التحرير التدريجي. وهذا نص الحوار:

> ماذا عن التعديلات الممكنة على الخطة ودور مجلس النواب المفصلي كسلطة تشريعية شريكة؟
- الخطة موجهة أساساً للمجتمع الدولي، وخصوصاً للجهات الدائنة وصندوق النقد الدولي. ففي شهر مارس (آذار) الماضي، قررت الحكومة تعليق دفع سندات الدين الدولية (اليوروبوند)؛ مما اقتضى إعداد خطة مالية شاملة تصلح منطلقاً للتفاوض مع الدائنين، وتقديمها، في الوقت عينه، إلى صندوق النقد الدولي الذي لبى طلب الحكومة لمعاونتها بالمساعدة التقنية حينها.
وتبعاً لإدراكنا المسبق بأن إمكاناتنا الذاتية غير كافية للإنقاذ من دون الحصول على دعم خارجي وبأن الدعم الخارجي مشروط بحزمة إصلاحات فعلية وحقيقية - تلكأ لبنان طويلاً في اعتمادها وتنفيذها، فقد جرى تطوير الخطة لتصل إلى الصيغة الأخيرة في ضوء المناقشات التي أجريناها مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والملاحظات التي تلقيناها من قبل النقابات المهنية والخبراء الاقتصاديين والماليين، ومعظمهم يمثلون الجهات السياسية بكل أطيافها.
وقد أكدنا بوضوح أن الخطة كما صدرت ليست مقدسة. لكنها تمثل رؤية اقتصادية ومالية واجتماعية قابلة للتطوير والتعديل والتحديث أيضاً، من خلال طرحها على المجتمعين المحلي والخارجي، وبما يشمل المرجعيات السياسية والاقتصادية. أيضاً تتضمن الخطة بنوداً رئيسية تربو على العشرين بنداً تحتاج إلى تشريعات من قبل المجلس النيابي الكريم.
وفي نهاية المطاف، فإنه بقدر ما تحوز هذه الخطة على دعم المجتمع اللبناني بمكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهي تشكل قوة دفع إضافية لتسهيل موقع الحكومة التفاوضي مع الدائنين وصندوق النقد، وبالتالي تسهيل المراحل التنفيذية التي نأمل أن نبدأ بها في أسرع وقت ممكن.
أما فيما يتعلق بالتقييم الخارجي، فهو إيجابي بالعموم وفقاً لما لمسناه خلال لقاءات رئيس الحكومة مع السفراء العرب والأجانب، والأهم تلك الانطباعات الأولية الإيجابية التي لمسناها لدى إدارة صندوق النقد، ولا سيما في ضوء الاجتماعات الرسمية الأولى التي باشرناها يوم الاثنين الماضي.
> وماذا عن تبرؤ البنك المركزي من الخطة والاعتراضات الشديدة لجمعية المصارف، وهما طرفان معنيان بالمعالجات والحلول؟
- هذا أمر طبيعي. فالمحاور السبعة التي تتضمنها الخطة تمثل الرؤية الاقتصادية والمالية والاجتماعية. والمحور الأساسي الذي يعني القطاع المالي ستتم مناقشته والتداول فيه في المرحلة المقبلة مع مصرف لبنان والقطاع المصرفي. فتنفيذ الخطة يتضمن مسارات رئيسية عدة، أولها إصلاح المالية العامة وخفض العجز فيها إلى مستويات مقبولة بالمرحلة المقبلة. وثانيها يتعلق بموضوع إعادة هيكلة الدين العالم الداخلي والخارجي بما يفضي إلى خفض الدين العام دون 100 في المائة من الناتج المحلي. أما المحور الثالث، فيقضي بإعادة هيكلة القطاع المالي في لبنان، وهو ما يشمل إعادة هيكلة مصرف لبنان وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإجمالاً كل ما يتعلق بالنظام المالي والنقدي في المرحلة المقبلة. ثم تتوسع الخطة إلى مواضيع تطال الإصلاحات البنيوية وتأثيرها في تحفيز النمو الاقتصادي، والإصلاحات الاجتماعية التي يفترض تنفيذها بالمرحلة المقبلة. فضلاً عن اقتراحات محددة لتصويب الخلل في ميزان المدفوعات.
> ما هو مضمون الاتفاق الذي تستهدف الحكومة الوصول إليه مع صندوق النقد؟
- عندما قدمنا المشروع الأول لخطة الإنقاذ والتعافي طلبنا المساعدة التقنية من الصندوق. ثم طورناها تباعاً لتصبح الخطة الرسمية التي سيتم عرضها للتفاوض. وعندما أصبحت الخطة نهائية أرسلناها بعد إقرارها في مجلس الوزراء في 30 أبريل (نيسان) وطلب رئيس الحكومة رسمياً المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي، وكان الجواب الفوري إبداء جهوزيتهم واستعدادهم لمناقشة الخطة وبرنامج الدعم المالي معنا.
وقد بدأت المفاوضات الرسمية اعتباراً من يوم الإثنين، وهم لديهم البرنامج ودرسوه ويعرفون جيداً النقاط التي يريدون التفاوض عليها، وستكون هناك جلسات تفاوض دورية، اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل وحتى التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، ونحن نأمل بالتوصل إلى ذلك في أسرع وقت ممكن.
أما بشأن البرنامج المالي، فمن المعروف أن لدى لبنان حصة يسميها صندوق النقد الدولي «الكوتا» وهي تبلغ حالياً نحو 900 مليون دولار. ووفق المنهجية المعتمدة لدى هذه المؤسسة الدولية، فإن الدول التي تقع بأزمات مالية واقتصادية، يمكنها طلب برنامج دعم مالي يماثل 10 أضعاف حقوق السحب الخاصة. ومن هنا تقدمنا بطلب الحصول على نحو 10 مليارات دولار مقسطة على فترة زمنية من 3 إلى 4 سنوات. وبالإضافة إلى ذلك، طلب لبنان مساعدة مالية طارئة من ضمن مبادرة الصندوق الخاصة بالتصدي لأزمة «كورونا»، وحسب «الكوتا» قد نحصل على نحو 900 مليون دولار وننتظر الجواب خلال عشرة أيام.
> عادة يضع صندوق النقد مجموعة شروطاً قاسية ربطاً بالدعم المالي، هل يمكن ألا يستطيع لبنان تحملها أو يعجز عن تنفيذها؟
- عندما تواصلنا مع إدارة الصندوق وطلبنا المساعدة التقنية وتقدمنا لاحقاً بطلب المساعدة المالية أخذنا بعين الاعتبار هذه الأمور. فخطة التعافي المالية التي أعدتها الحكومة تمنحها المصداقية في التعامل مع المؤسسات الدولية، وتشجيع إدارة الصندوق وبدء التفاوض يكسب لبنان قوة دعم مضافة من مؤسسة مالية دولية كبيرة، وهذا ما سيمكننا من التقدم بثقة أكبر في مفاوضاتنا مع الدائنين الأجانب الحاملين للسندات الدولية، ومن ثم فتح الأفق بما يتعلق بمؤتمر سيدر والصناديق والمصارف العالمية التي صدت أبوابها بوجه لبنان، ونحن على قناعة أنها ستكون أكثر إيجابية عقب الاتفاق مع الصندوق.
هذه الأمور مجتمعة تدفع السلطات اللبنانية للتعامل مع صندوق النقد. فعامل الثقة مهم جداً للبلاد في المرحلة الحالية. وعندما أعدت الحكومة خطتها، أخذت بعين الاعتبار الوضع الداخلي اللبناني، الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي والسياسي وأيضاً التوجهات أو المقاربات التي يضعها صندوق النقد الدولي عادة. وبذلك يمكن التأكيد بأن البرنامج قابل للتعديل وفق مجريات التفاوض مع الصندوق.
> ماذا عن حجم القطاع العام ورفع الحمايات ومسائل الكهرباء والوقود والطحين وسعر صرف الليرة، هذه المقاربات الأساسية التي يطرحها الصندوق، كيف سنتعاطى مع ذلك؟
- نحن في وضعية تواصل مستمر مع الصندوق منذ 3 أسابيع وقبلها، ونعلم ملاحظاتهم ومطالبهم الملحة للشروع بإصلاحات بنيوية فيما يتعلق بمؤسسة الكهرباء ومكافحة الفساد إلى جانب الإصلاحات المكملة مثل رفع الضريبة على القيمة المضافة أو زيادة الرسوم على البنزين وإعادة النظر بنظام الصرف المتبع بالمرحلة المقبلة.
كل هذه الأمور قابلة للبحث ولكل منا وجهة نظره، ونريد أن نتقارب بهذا الموضوع، والأكيد أننا سنجد تبايناً في نقاط أخرى، فلا نقول إن البرنامج طريقه سالكة فوراً، هناك أمور فيها عقبات وتباينات، وقلنا لهم هذا. وحتى بقضية الخصخصة وتحديد سعر عملة الصرف، هذه كلها من الأمور التي تكلمنا معهم بشأنها وسنواصل التفاوض حولها في المرحلة المقبلة.
إذا كان لديك دعم داخلي سياسي، وفي موازاة ذلك دعم من المجتمع الدولي يتعزز مكانك التفاوضي. وإذا كنت قد بدأت بخطوات إصلاحية، فهذا عامل قوة أساسي؛ لأن المجتمع الدولي يعبر عن استعداده للدعم، لكنه يشترط الشروع بالإصلاحات.
قوة الحكومة اللبنانية بالتفاوض ركيزتها الأولى الدعم السياسي الداخلي، وثانياً دعم المجتمع الدولي، وثالثاً الشروع بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. عندما تتكلم مع الدول المانحة في مؤتمر سيدر يقولون صراحة «أنتم وعدتم سابقاً ولم توفوا بوعودكم»، وكذلك مع صندوق النقد ومؤسسات أخرى. المطلوب هو تنفيذ الإصلاحات وخفض كتلة الدين لتصل إلى 80 في المائة من الناتج المحلي كي يستطيع لبنان لاحقاً تسديد ديونه. وفي جانب المالية العامة، يفترض خفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من الناتج. إضافة إلى أولويات الاهتمام بالفقر وتأمين المدارس والصحة والطبابة، فهذه شروط مالية تقنية. لذا فإن قوة الحكومة عندما تبدأ التنفيذ وترسل إشارات إيجابية بالتنفيذ وليس بالوعود فقط. وفي الإيجابيات وضعنا تشريعات وقوانين لمكافحة الفساد، وكذلك باشرنا الأعداد لتعيينات الهيئات الناظمة.
في السياق، اتصل بي وزير مالية فرنسا وقال لي، هناك ثلاثة أمور ذات أهمية قصوى. أولاً إقرار الحكومة اللبنانية للخطة المالية الشاملة، وثانياً فرنسا داعمة للبنان وإرسال الخطة إلى الصندوق، وثالثاً الإصلاح شرط مهم وأساسي يجب على لبنان تنفيذه لتكون رسالة إيجابية للمجتمع الدولي، وفرنسا ستدعمكم بكل معنى الكلمة.
> كيف هو وضع المالية العامة والمفاوضات مع الدائنين؟
- الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي عامل مساعد ومطمئن وعامل ثقة لدى الدائنين، ونحن بدأنا ونواصل التفاوض مع الدائنين للدولة. وفيما يتعلق بمالية الدولة العامة، فنحن نستفيد حالياً من تراجع أسعار النفط عالمياً لجهة خفض التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وقرار الحكومة بشراء عقود آجلة لحاجات البلاد من المحروقات من جهة أخرى. كما استفادت المالية العامة من تقليص أعباء الفوائد؛ إذ إننا دخلنا بإعادة هيكلة الدين العام وتلقائياً تم تعليق دفع استحقاقات الديون وفوائده. ومن هنا أصبح لدينا وفر هذه السنة بنحو 4 مليارات دولار جراء خفض خدمة الدين بالليرة أو بالدولار. والنقطة الثانية تم تحقيق وفر بين 400 إلى 500 مليون دولار في التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان. والنقطة الثالثة هناك ترشيد للإنفاق وتخصيص نفقات للحاجات الأساسية من اجتماعية وحياتية وطبية وهناك محاولة ضبط للعجر بالمالية العامة، أخذين بعين الاعتبار أن قصة المالية العامة عالميا يصعب ضبطها بسبب الأزمات الصحية والاجتماعية الطارئة... وفي المقابل، لدينا انخفاض حاد بالإيرادات؛ لأن هناك انكماشاً اقتصادياً نقدره بنحو 13 في المائة هذا العام.
> إلى متى سنبقى قادرين على الاستمرار بهذا المنوال؟
- دفع الرواتب من الأولويات للمواطن، ويكفي أنه يعاني من انهيار سعر صرف الليرة. من هنا الحرص الشديد لوزارة المالية على تأمين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام دون أي تردد، وثانياً تأمين كل الأمور المتعلقة بالصحة والأوضاع الاجتماعية والفقر قدر المستطاع. البنك الدولي قدم بين 450 و500 مليون دولار لدعم مكافحة الفقر لما يزيد على 200 ألف عائلة لبنانية، وبالوقت نفسه الحكومة قدمت مساعدات نقدية لنحو 200 ألف من العائلات المحتاجة. أيضاً، نحاول التركيز على دعم الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية، وخاصة مؤسساتها المتضررة. ولجأنا إلى صندوق النقد لتأمين المزيد من الدعم في مواجهة «كورونا» وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
طلبنا أيضاً من البنك الدولي دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليون دولار. والحكومة قدمت مشروع فتح اعتمادات إضافية بقيمة 1200 مليار ليرة منها 200 إلى 300 مليار ليرة لدعم هذه المؤسسات، وفتحنا اعتمادات سابقاً بقيمة 450 مليار ليرة لدفع متأخرات المستشفيات.
> وماذا عن احتياطات البنك المركزي من العملات الصعبة واستخداماتها؟
- حسب أرقام مصرف لبنان، هناك 21 مليار دولار من احتياطات العملات الأجنبية، ويلعب مصرف لبنان دوراً في تمويل مستوردات البنزين والأدوية والطحين والمواد الأولية للصناعة، واليوم يزيد عليهم القمح لأننا في حالة طارئة. عموماً الاحتياطات المتوفرة كافية لتمويل السلع الأساسية للعامين الحالي والقادم.
لبنان حالياً يمر بأزمات متعددة، لديه أزمة اقتصادية وازمة بالمالية العامة وازمة ديون وازمة مصرفية وشلل بالقطاع المصرفي، إضافة إلى الأزمة الاجتماعية. نسبة البطالة تفوق 35 في المائة والفقر تجاوز الـ45 في المائة، وهذه أزمات لم يشهدها تاريخ لبنان ويفترض معالجتها، وطبيعي أن التكلفة ستكون مرتفعة وتحتاج إلى وقت. الأهم في الموضوع أن نضع المعالجات على الطريق السليم.
> كيف يمكن وصف العلاقة مع مصرف لبنان؟
- الثقة موجودة بشكل كامل وعلاقتي مع مصرف لبنان جيدة. هناك تساؤلات بموضوع الأرقام لدى البنك المركزي وبموضوع التحويلات بالفترة الأخيرة. وما عدا ذلك، فإن علاقة الحكومة مع مصرف لبنان طبيعية ولا إشكال فيها. وقد عينت الحكومة ثلاث شركات للتدقيق بميزانيته ضمن إطار إعادة هيكلة القطاع المالي التي تشمل مصرف لبنان والجهاز المصرفي.
ومن الطروحات الموجودة بالخطة إعطاء 5 رخص جديدة للمصارف بهدفين، أولاً أن كل مصرف يأتي برأسمال 200 مليون دولار fresh money نصفها من الخارج ونصفها من الداخل. وثانياً، أن هذه المصارف لن تكون في حاجة إلى إعادة هيكلة؛ لأنها جديدة، وميزانياتها سليمة فتعطيها الثقة مباشرة.
> وماذا عن الليرة اللبنانية ووضعها؟
- وفق الخطة ينبغي الاستمرار حالياً بسعر الصرف 1515 ليرة لأسباب عدة، أولها أن استهلاك الأسر موزع بين 60 في المائة بسعر صرف الدولار الموازي و40 في المائة بسعر صرف الليرة الرسمي، وتحرير الصرف يجعل أسعار السلع ترتفع بشكل كبير جداً وجنوني.
وفي المرحلة المقبلة سنتجه إلى سياسة سعر صرف المرن، أي التحرير التدريجي عندما يكون لدينا مقومات دفاع نتطلع إلى اكتسابها بعد الاتفاق مع صندوق النقد وعودة انسياب التحويلات من الخارج وتحريك مساعدات مؤتمر سيدر. هكذا نكون استعدنا الثقة ويصبح السعر المرن محصناً بتدفقات جديدة من العملات الصعبة.
في الختام، ما يهمنا ليس أن تتعامل فقط المؤسسات الدولية بإيجابية مع هذه الخطة، بل نريد من الدول العربية الشقيقة والصناديق والمؤسسات الاستثمارية العربية والإسلامية أن تدرس هذه الخطة بإيجابية وأن تساعد لبنان على النهوض من أزمته، ففي سلامة العرب سلامة لبنان وفي سلامة لبنان واستقراره سلامة للعرب ولاستقرارهم، ولبنان كان وسيبقى ملتزماً بكل موجبات عضويته في جامعة الدول العربية، والأهم بكل موجبات الأخوة والصداقة مع كل أشقائه العرب.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.