«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«صندوق النقد» يتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 5.7 % خلال العام الحالي

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها
TT

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

اقترب الاقتصاد الأرجنتيني من الإعلان عن عجزه في سداد أقساط فوائد القروض الدولية المستحقة في غضون أسبوعين، وهو احتمال يهدد بإحياء سمعتها القديمة كدولة عانت من إخفاقات اقتصادية متسلسلة، لتعاود الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية المعاناة ذاتها، لكن هذه المرة جراء جائحة فيروس كورونا.
ففي حال تخلفت الأرجنتين عن السداد، وهو أمر بدا حتى الجمعة الماضي محتملاً، ستكون هذه هي المرة الثالثة، خلال عقدين، التي تفشل فيها البلاد في سداد أقساط القروض، بعد أن تراكمت عليها مليارات الدولارات من الديون الخارجية في دوامة عميقة نتاج خلل اقتصادي. وستنضم الأرجنتين إلى لبنان كأول المتعثرين جراء الاضطراب المالي الناجم عن الفيروس. وقد عانى 45 مليون شخص في الأرجنتين بالفعل في السنة الثالثة من انكماش خطير عندما ضربت آفة فيروس كورونا العالم، ما أدى إلى تسارع المعاناة الاقتصادية بعد فرض إغلاق عام شمل العديد من الشركات وترك العمال بلا عمل.
جاءت جائحة «كورونا»، فجأة، لتضع العراقيل أمام خطط الحكومة لإعادة هيكلة 66 مليار دولار من الديون المستحقة لمجموعة من الدائنين الأجانب، من بينهم بنوك الاستثمار في «وول ستريت» وغيرهم من المستثمرين من القطاع الخاص حول العالم. وبعض هذه الديون من بقايا القروض غير المدفوعة الناتجة عن تخلف الأرجنتين عن السداد عام 2001.
الجدير بالذكر أن أقرب أجل لأقساط الفوائد المستحقة سيكون في 22 مايو الحالي بقيمة 500 مليون دولار. تشمل الـ66 مليار دولار ديون الأرجنتين المستحقة، قيمة سندات خزانة، وتأجيل سداد المدفوعات لمدة 3 سنوات، وشطب 62 في المائة من قيمة الفوائد، و5.4 في المائة من قيمة الأقساط الأساسية.
ويزيد معدل التضخم في البلاد عن 50 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بمعدل 5.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
وتقول الحكومة ان أكثر من 20 في المائة من إيراداتها يمكن أن تذهب لخدمة أقساط الديون، وهو ما يجعل من المستحيل بالنسبة لها الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين.
وعبر الدائنون الدوليون عن سخطهم من الخطة التي قدمتها الأرجنتين لإعادة هيكلة الديون، التي كان من المقرر اعتمادها الجمعة الماضي. وليس هناك ما يشير إلى اقتراب الدائنين والحكومة من إبرام صفقة. وباستثناء اتفاقية للتمديد بعد 22 مايو (أيار)، لإجراء مزيد من المفاوضات، فسوف تتخلف الأرجنتين عن السداد للمرة التاسعة في تاريخها.
وقالت جيمينا بلانكو، رئيسة فريق أبحاث الأميركتين في مؤسسة «فيريسك مابليكروفت»، وهي شركة استشارية معنية بدراسة المخاطر، إنها حددت احتمال أن تتخلف الأرجنتين عن السداد في المواعيد المقررة بنسبة 89 في المائة. وأضافت: «من الصعب للغاية الوصول إلى اتفاق عندما يقول الجانبان (الدائن والمدين) إنهما على حق». وبحلول نهاية العام الماضي، «قدمت الأرجنتين عرضها للجهات الدائنة قالت إنه العرض الوحيد، إما أن تقبلوه أو ترفضوه».
وأشارت إدارة الرئيس ألبرتو فرنانديز، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول)، في الأيام الأخيرة، إلى أنه مستعد لتقديم بعض التنازلات. لكن الحكومة قالت إنه ليس لديها مجال كبير للمناورة، نظراً لتوقعات دولية بأن ينكمش اقتصادها بنحو 6 في المائة العام الحالي.
يتلخص عرض الحكومة للدائنين في المطالبة بفترة سماح مدتها ثلاث سنوات للدفعات المستقبلية، مع خفض بنسبة 5.4 في المائة في رصيد القرض وخفض مدفوعات الفائدة بنسبة 62 في المائة، وهو ما رفضته أكبر 3 مجموعات من الدائنين.
تأتي الأزمة الأخيرة للأرجنتين بعد سنوات من الجهود لإعادة دمج نفسها في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تخلفها عام 2001 عن سداد أقساط ديون يبلغ إجماليها 100 مليار دولار، ما أدى إلى حدوث واحدة من أكبر الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث في أميركا اللاتينية، وسنوات من التقاضي في المحاكم الأميركية.
وذهبت جميع المكاسب التي حققتها الأرجنتين في الحد من الفقر، خلال العقد الماضي، إلى الاتجاه المعاكس، ولذلك سعى الرئيس ماكري للحصول على قرض بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وتحولت النظرة القاتمة للأرجنتين إلى كارثة، بعد أن جرى الإعلان عن إصابة البلاد بجائحة فيروس كورونا الجديد في مارس (آذار) الماضي. وفرضت الأرجنتين واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة في أميركا اللاتينية في 20 مارس، ما ساعد على إبقاء عدد الوفيات الناجم عن الجائحة منخفضاً نسبياً. غير أن الإجراءات التي تضمنت إغلاق الحدود وفرض حجر صحي صارم أدت إلى تدمير اقتصاد ضعيف بالفعل، وجعلت العديد من الأرجنتينيين يشعرون بألم بعد أن كانوا يأملون في عهد أفضل.
ويقول الاقتصاديون إنه إذا كانت الأيام الني نمر بها الآن أوقاتاً عادية، فمن غير المنطقي أن تحصل الأرجنتين على تعاطف بسب التقصير مرة أخرى. لكن الانهيار الاقتصادي الأوسع الناجم عن فيروس كورونا قد يعطي الأرجنتين بعض العذر في المساومة.
وفي السياق ذاته، قال ميجيل كيغيل، وزير المالية السابق الذي يدير شركة «إيكونفيوز الاستشارية»، «إن فيروس كورونا يساهم في تحسين فرص الأرجنتين في إبرام صفقة مناسبة. فالدائنون يخسرون الأموال في كل مكان، والسندات الأرجنتينية ذات قيمة منخفضة للغاية، لذلك هناك احتمال أنه إذا قدمت الأرجنتين عرضاً معقولاً فلن يعترض الدائنون».
ووافق كلاوديو لوسر، المدير السابق لإدارة نصف العالم الغربي بصندوق النقد الدولي، على أن هذا الوباء يمكن أن يجعل الدائنين مترددين في إصرارهم على شروط السداد الصارمة. واستطرد أنه «على الدائنين أن يكونوا حذرين لأنني لا أعتقد أنهم سيجدون التعاطف نفسه مع قضيتهم، كما فعلوا في الماضي. هناك تصور للضرر الكبير الذي ألحقه الوباء بالعالم. ولذلك فإن ما يحدث للأرجنتين أكثر قابلية للفهم».
الجدير بالذكر أن الإكوادور قد توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع حملة السندات لتأخير دفع الفوائد على 20 مليار دولار من الديون حتى أغسطس (آب) المقبل. في وقت سابق من الأسبوع الحالي، كتب مجموعة من 138 اقتصادياً، منهم الحائزان على جائزة «نوبل» جوزيف ستيغليتز وإدموند إس فيلبس، رسالة مفتوحة تدعم جهود الأرجنتين لإعادة هيكلة ديونها. وكتب الاقتصاديون: «إن تخفيف الديون هو السبيل الوحيد لمكافحة الوباء، ووضع الاقتصاد على مسار مستدام». ومع ذلك، لتقديم تنازلات ذات مغزى مثل التعليق الاختياري لمدة ثلاث سنوات للمدفوعات، من المرجح أن يرغب الدائنون في رؤية خطة تفصيلية حول الكيفية التي تعتزم بها الأرجنتين إنعاش النمو المستدام، حسب دانييل كيرنر، المدير الإداري لأميركا اللاتينية في «مجموعة أوراسيا» المعنية باستشارات المخاطر السياسية.
لن يشعر الأرجنتينيون العاديون على الأرجح بالتأثير الوشيك للتخلف عن السداد. فالبلد مغلق بالفعل عن أسواق رأس المال الدولية، والمستثمرون يبتعدون إلى حد كبير، ليس فقط من الأرجنتين، ولكن أيضاً من جميع ما يسمى بالاقتصادات الناشئة.
- خدمة «نيويورك تايمز» خاص لـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).


بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
TT

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء بعد أن صرحت المدعية العامة الأميركية جنين بيرو بأنها ستغلق تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما قد يزيل العقبة الرئيسية التي تعترض طريق تثبيت وارش.

وكانت بيرو أعلنت يوم الجمعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها أنهت تحقيقها بشأن باول وتجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مع أنها أشارت إلى إمكانية استئناف التحقيق إذا كشف المفتش العام للبنك المركزي عن أدلة على ارتكاب مخالفات.

هذا التحفظ أثار بعض الحذر في الكونغرس، حيث بات يُنظر إلى التحقيق على نطاق واسع على أنه إساءة استخدام للسلطة من قبل وزارة العدل، التي لاحقت خصوم الرئيس دونالد ترمب المزعومين بادعاءات واهية في كثير من الأحيان تتعلق بسلوك إجرامي منذ العام الماضي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وحددت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية الجمهورية، موعداً للتصويت في 29 أبريل (نيسان). ولم يُدلِ السيناتور توم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية)، الذي كان يعرقل ترشيح وارش حتى أوقفت بيرو تحقيقها، بأي تعليق علني حول ما إذا كان سيدعم الآن المضي قدماً في الترشيح.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 13-11 في اللجنة، ما يعني أن أي انشقاق قد يُفشل التصويت.

لم يتأثر الديمقراطيون بتراجع إدارة ترمب عن التحقيق مع باول. واتهمت السيناتورة إليزابيث وارين (من ولاية ماساتشوستس)، وهي العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة، الجمهوريين إما بالسذاجة أو بتضليل الرأي العام عمداً. وأشارت إلى أن البيت الأبيض وصف التحقيق مع باول بأنه جارٍ، وأن تحقيقاً منفصلاً يستهدف ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، لا يزال قائماً.

وقالت وارين في بيان لها السبت: «لا ينبغي لأي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش»، واصفةً إياه بأنه «دمية الرئيس ترمب».

وأشارت وارين وديمقراطيون آخرون إلى أن ترمب سعى مراراً وتكراراً إلى ترهيب باول و«الاحتياطي الفيدرالي» والضغط عليهما لخفض أسعار الفائدة، بل وأهانه وهدّده بالإقالة، في خروج عن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» التقليدية. وخلال جلسة استماع تثبيت وارش، ضغطوا عليه مراراً وتكراراً بشأن ما إذا كان سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو ما أكده.

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 15 مايو (أيار)، مع إمكانية اختياره البقاء عضواً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المكون من سبعة أعضاء حتى أوائل عام 2028. وكان باول قد صرّح بأنه سيستمر في منصبه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى يتمّ تثبيت خليفته، لكن ترمب هدّد بإقالته إذا لم يرحل عند انتهاء ولايته. وقد أثار ذلك شبح وضع غير مستقر ومتقلب في البنك المركزي إذا استمرّ تعثّر تثبيت وارش، وهو احتمال كان من شأنه أن يُثير مخاوف الأسواق ويُحدث صدمة في الاقتصاد.

وبالتالي، زاد ذلك من أهمية تثبيت وارش، وضغط على البيت الأبيض لإيجاد حلّ لتجاوز اعتراضات تيليس. وبينما لا تزال النتيجة النهائية غير مؤكدة، فإن قرار وزارة العدل بإسقاط التحقيق يُمثّل تراجعاً نادراً لإدارة ترمب وسعيها لمعاقبة من يُعتبرون خصوم الرئيس.


«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
TT

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.

وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.

وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.

رئيس تنفيذي جديد

كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.

وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.

وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.

وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.