ثلاثة قطاعات سعودية تخالف موجة تراجع الأنشطة الاقتصادية

الأغذية والسلع الاستهلاكية الضرورية تتصدر ارتفاع المبيعات في ظل {كورونا}

أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
TT

ثلاثة قطاعات سعودية تخالف موجة تراجع الأنشطة الاقتصادية

أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)

حافظت 3 أنشطة اقتصادية على تماسكها بين القطاعات التجارية السعودية، إذ لم تتأثر بشكل مباشر مع فرض منع التجول الناجم عن تداعيات جائحة كورونا في مختلف المدن، مسجلةً حجم مبيعات يفوق نسبياً حجم المبيعات لنفس الفترة من العام الماضي، بحسب مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
ويتربع قطاع الأغذية الذي يقدر حجم استهلاكه وفقاً لآخر التقديرات بنحو 221 مليار ريال (58.9 مليار دولار) على جميع القطاعات التي شهدت تراجعاً كبيراً في حجم مبيعاتها، مقارنة لنفس الفترة من العام الماضي 2019، الأمر الذي يعده مختصون طبيعياً لحاجة المستهلك للغذاء بشكل رئيسي في هذه المرحلة يليه قطاعا الاتصالات والصحة.
وسيشهد قطاع الأغذية نمواً طفيفاً عما كان يسجل في الأعوام السابقة، وذلك لسهولة الوصول إلى المنتج سواء كان في الأوقات المتاحة للتجول، أو من خلال التوصيل لعمليات الشراء عبر الإنترنت، التي شهدت زيادة كبيرة في حجم مشتريات التجارة الإلكترونية في شهر رمضان المبارك لتصل إلى ذروتها، واستحوذ قطاع الأغذية والمأكولات على النصيب الأكبر تليه منتجات استهلاكية متنوعة.
وتتميز صناعة الأغذية في السعودية بالعديد من الخصائص؛ منها وجود أسواق الأغذية والمشروبات المتنامية، والميزة التنافسية، ودعم الحكومة لتنمية القطاع، إضافة إلى وجود بيئة مناسبة للصناعة الغذائية تتمثل في توافر وسائل النقل، والبنية التحتية، وسلسلة تبريد متطورة، ووجود الكفاءات الوطنية، مع وجود 27 مطاراً جوياً، وعشرة موانئ بحرية رئيسية، وطرق برية تمتد لأكثر من 200 ألف كم، ما يدفع بهذه الصناعة أن تكون من الصناعات المتقدمة على كثير من القطاعات.
ويشير صالح المبارك، عضو اللجنة التجارية في اللجنة الوطنية، عضو اللجنة التجارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، إلى أن هناك ثلاثة قطاعات رئيسية ثابتة وبقاءها على هذا النحو طبيعي لسد حاجة المستهلك المحلي، موضحاً أن قطاعات الصحة والاتصالات والأغذية هي القطاعات التي يتمحور حولها في هذه المرحلة، كونها دائرة واحدة من ناحية الضروريات بالنسبة للمستهلك، لذلك أصبح قطاع الغذاء ثابتاً.
وشدد المبارك على أنه لا يمكن مقارنة قطاع الغذاء بباقي القطاعات المختلفة التي سجلت تراجعات ملموسة بسبب تداعيات جائحة كورونا وكان له تأثير مباشر على قطاعات متعددة ومختلفة، لافتاً إلى أن ما حدث في هذه المرحلة مع استمرار منع التجول في التغير من نمط الاستهلاك، إذ أصبح الاستهلاك داخل المنازل أكثر من التجول في المطاعم.
وبالعودة إلى قطاع الأغذية، فقد نجحت السعودية في ثبات السوق رغم جائحة كورونا التي عصفت بالعديد من الأسواق العالمية، إذ بدأت شركات التموين وسلاسل الإمداد السعودية منذ أواخر الشهر الماضي في تكثيف المخزون الاستراتيجي للسلع والبضائع الاستهلاكية في إطار التأهب لاستقبال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي انعكس على المستهلك المحلي في عمليات الشراء، إضافة إلى أن جميع الخيارات متاحة أمام المستهلك في عملية الشراء واقتناء حاجياته من المتاجر.
وفيما يتعلق بالمتاجر، أطلقت وزارة التجارة السعودية مبادرة تطوير ورفع جودة المتاجر بهدف رفع وتطوير جودة متاجر التجزئة في مختلف قطاعاتها الفرعية والعمل على تحديد مواصفات ومعايير تضمن جودة المتاجر والمنتجات المعروضة وحماية المستهلك لتقديم خدمات أفضل للعميل وزيادة المردود على الاقتصاد، كما يجري تطوير هذه المتاجر من خلال توفير فرص للمستثمر الأجنبي في دخول قطاع التجزئة من خلال منح الامتياز التجاري أو الدخول بوكالات عالمية في السوق السعودية بما يضمن خلق فرص أكثر للمنافسة.
وهنا قال الدكتور لؤي الطيار الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الغذاء يعد من القطاعات المهمة للفرد، ومن المتوقع أن حجم استهلاك المواد الغذائية في السعودية سيبلغ حتى عام 2021 نحو 221 مليار ريال (58.9 مليار دولار)، مع توقعات بنمو في هذا القطاع، لافتاً إلى أن قطاع الأغذية هو الأكثر أهمية في الوقت الراهن، بسبب إغلاق بعض المتاجر الاستهلاكية الأخرى بسبب فيروس كورونا.
وأشار الطيار إلى أن عودة التسوق تدريجياً أسهم وبشكل كبير في رفع حجم المبيعات في قطاع الأغذية، الذي سيبلغ ذروته في الأيام القليلة المقبلة مع ارتفاع الطلب على كثير من المنتجات الغذائية والمواد الاستهلاكية التي يقبل عليها المستهلك المحلي في موسم الأعياد، موضحاً أنه من الصعب تقدير حجم الأرباح والمبيعات للموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها ستكون مرتفعة قليلاً.


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.