الصحة في زمن «كورونا»... حقائق من الواقع وتصورات للمستقبل

الصحة في زمن «كورونا»... حقائق من الواقع وتصورات للمستقبل
TT

الصحة في زمن «كورونا»... حقائق من الواقع وتصورات للمستقبل

الصحة في زمن «كورونا»... حقائق من الواقع وتصورات للمستقبل

إن تغيير السلوك الصحي لدى الشعوب يحتاج وقتا وجهدا ويأتي عادة بالتدريج، أما في وقتنا الحالي ومع أزمة انتشار «كورونا الجديد» (كوفيد – 19)، الذي أحدث هلعا كوباء عالمي - خصوصا أن العالم أصبح قرية واحدة وانتهى عصر حدود الأمراض الجغرافية – فقد تغير السلوك الصحي وسيتغير أكثر في فترة قصيرة نسبيا لنخرج بعد هذه الأزمة بسلوك وأنظمة صحية مختلفة.
وهذا التغيير سيكون على الصعيد العالمي عامة وستتشابه الأمم في بعض السلوك وستنهض أمم أخرى وستتسابق جميعها في المجال الصحي على وجه الخصوص، كل بقدر إمكاناتها، وسنرى اختلافات في ترتيب الدول من حيث قوة الصحة. فما هي أهم التغيرات الإيجابية لدى الشعوب والحكومات في زمن كورونا؟ وكيف ستكون تبعات هذه الأزمة على الصحة مستقبلا؟ وبين كل التغيرات التي يمر بها العالم، كيف بدت التوجهات المحلية في المملكة العربية السعودية؟
- تغيرات إيجابية
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة طبيبة أسرة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة – مؤيدة ما سبق ذكره ومضيفة بأنه على الصعيد الشخصي للأفراد، قد أصبح الأشخاص أكثر حرصا واهتماما بسبل الوقاية كغسل اليدين وتعقيمهما ولبس الكمامات الواقية وقت اللزوم، وهو السلوك الذي كان ينادي به المجتمع الطبي منذ القدم ولم يكن يطبق إلا في المنشآت الصحية ومن قبل القلة من الناس، أما الآن فأصبح وعي الناس أنضج وتطبيقهم أكثر. وفي المستقبل سنرى هؤلاء الناس يتبعون سبل الوقاية عند انتشار أي موسم للأمراض مثل الإنفلونزا وغيرها.
الأمر الآخر هو الاهتمام برفع المناعة بالطرق الطبيعية مثل ما نرى الآن من انتشار الوصفات الطبيعية - ولا سيما التي عليها دراسات طبية - والمناداة بالابتعاد عن العادات الغذائية المضرة ومنها قلة شرب الماء وكذلك العادات الاجتماعية السيئة ومنها التدخين، وهو بلا شك سلوك سيكتسبه الناس ويستمرون عليه. كما سيحتل النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا محل النوم المتأخر وقلة ساعات النوم كعامل مهم لرفع مناعة الجسم ومقاومة الأمراض.
أما على مستوى المجتمعات، فتقول الدكتورة كريمة قوتة، بأن المتجمع سيهتم بعدم التكدس سواء في الأماكن الترفيهية أو السياحية أو العملية، مما سَيُنْتِجُ جيلا واعيا بترتيب الأولويات فمثلا عند الذهاب للطوارئ فلن تذهب إلا الحالات الطارئة فعلا وبالتالي سيقل اكتظاظ طوارئ المنشآت الصحية مما سيتيح المجال لإعطاء الحالات الطارئة والمريضة حقها المشروع بالكامل من العناية والعلاج، وأيضا سوف تقل الزيارات للمنشآت الصحية لأمور مثل إعادة صرف الأدوية أو أخذ نتيجة التحاليل أو عمل مواعيد المراجعة في وجود البديل الإلكتروني المنظم. وسيرتفع حس المسؤولية لدى المجتمع تجاه الصحة العامة والعدوى والوقاية منها وسنرى الفرق التطوعية في المجال الصحي بجودة أكبر ودعم أكثر.
- توجه إلكتروني
أضافت الدكتورة كريمة قوتة أن المجتمع قادم على التوجه إلى قنوات الإنترنت للشراء والتبضع أكثر من قبل، ودليل ذلك الأرباح التي حققتها أمازون ومواقع الشراء عبر الإنترنت من المطاعم والبقالات إلى المشتريات المنزلية اليومية والملابس وأدوات الترفيه وغيرها. ليس ذلك فحسب، فحتى الخدمات الصحية سوف تتطور عبر الإنترنت باستخدام التطبيقات وإجراء الاستشارات عن بعد.
حتى وسائل التواصل الاجتماعي – السوشيال ميديا - نالها هذا التغيير، فقد كثرت متابعة العلماء والأطباء وأصحاب الخبرات العلمية والمؤثرين إيجابيا في المجتمع وسيكون كلام هؤلاء الخبراء مصدقا ومحل اهتمام وتطبيق.
وسيطال هذا التغيير مراكز التحكم ووزارات الصحة والطوارئ العامة حيث إنها اكتسبت خبرة أثناء هذا الوباء، لا سيما أن الدول التي لم تتخذ خطوات صارمة منذ البداية عانت من تصاعد وتيرة الإصابات والمضاعفات والوفيات، واستنفدت الموارد الصحية لديها ووصلت لأحوال سيئة، واستفادت من تجاربها الدول التي وضعت الوباء حيز الطوارئ وفَعَلت الخطة حالا فقد حاصرت المرض ونجحت في الخروج من عنق زجاجة انتشار المرض بسرعة فتاكة.
وفي المستقبل ستكون خطط الطوارئ لدى هذه الجهات جاهزة وسريعة ومحكمة، وستتعلم الدول منذ إصابة أول أفرادها بتطبيق الإجراءات الحازمة، وسيتاح المجال للعلماء والمخترعين والمكتشفين وستسهل لهم إجراءات البحوث ويتمكن أصحاب الأفكار من تنفيذها، كما سيسمح لعلماء الحيوانات والطبيعة من المشاركة لا سيما أن فيروس كورونا في الأصل فيروس حيواني.
- الوباء في السعودية
سيذكر التاريخ أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفر لشعبه كل ما يحتاجونه ليتجاوزوا هذه الأزمة، فبينما حذرت دول أخرى مواطنيها بخطابات منددة وقاسية، جاء خطابه الأخير بلسما وبردا وشفاء لشعبه حين أكد لهم «سنبذل الغالي والنفيس للحفاظ على صحة الإنسان، وأن القطاعات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الصحة تتخذ التدابير الضرورية، وأن الدولة حريصة على توفير كل ما يلزم المواطن والمقيم في السعودية».
وحول أزمة الوباء العالمي طمأن شعبه وقال بصراحته المعهودة «إننا نعلم ما يعانيه العالم جراء تفشي كورونا، وإننا بصراحة نمر في مرحلة صعبة في تاريخ العالم لكنها ستمضي، وأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة على المستوى العالمي. وأن السعودية مستمرة في اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا». وأشاد القائد بدور وردة فعل أفراد شعبه تجاه الموقف الحرج الذي يمر به العالم: «السعوديون أظهروا قوة وثباتا في هذه المرحلة».
وتُسجل للملكة سبقها إلى اتخاذ إجراءات العزل المنزلي ومنع التجمعات بما في ذلك المدراس والجامعات ومجمعات التسوق والترفيه، وتوفيرها الخدمات الطبية لكل المواطنين والمقيمين سواء من خدمة توصيل الدواء إلى المنازل أو الاستشارات الإلكترونية مثل تطبيق «صحة» وتوفير خدمة الصيدلية الإلكترونية لصرف الأدوية حسب برنامج «وصفتي» وخط الخدمة الساخن على مدار الساعة «937».
وحول تحديات أزمة فيروس كورونا المستجد الصحية تحدث وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة إلى المواطنين والمقيمين بكل شفافية، وكان من أبرز ما صرح به ما يلي:
> المملكة قامت بمجموعة من الاحترازات ساهمت في عدم انتشار الوباء.
> العاملون في القطاع الصحي هم خط الدفاع الأول في المواجهة.
> قللنا التجمعات والمخالطة، وتمكنا من حد انتشار الفيروس.
> 18 جهة حكومية تجتمع يومياً لتخفيف آثار الفيروس في المستقبل.
> من الصعب عمل أي توقعات، الفيروس ما زال تحت الدراسات، وسنستمر بالعمل على الاحترازات.
> أعداد المصابين تُذكر بشفافية عالية، ونقوم بالتقصي الوبائي تحت إجراءات ضخمة جداً وهي أشبه بالاستخبارات الصحية.
> حتى الآن لا يوجد لقاح لفيروس كورونا والأمر قد يمتد لعام، واستخدام بعض الأدوية مثل أدوية الملاريا ثبت فعاليتها على بعض المرضى.
> التعاون والالتزام بالإجراءات الوقائية يجنبنا فرض حظر التجوال.
وأخيرا تشير الدكتورة كريمة قوتة أن التاريخ سيذكر كل الأطباء والممرضين والطاقم الصحي جنود الوطن في هذه الأزمة والذين خاطروا بحياتهم وصحتهم في سبيل القضاء على الفيروس، والكادرِ التعليمي الذي لم يتوقف عن التعليم وبذل الجهد لإيصال الرسالة في شكل جديد وفي ظروف مفاجئة، والجنودِ المرابطين للتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية الصحية.
- إجراءات وقائية
> للأفراد. ارتداء الكمامات بالطريقة الصحيحة سواء للمريض أو للطاقم الطبي أو لمن يرعى أو يخالط مريضا، وكذلك غسل اليدين بالطريقة الصحيحة باتباع قاعدة الخمس خطوات، والابتعاد عن التجمعات، والطبخ داخل البيوت، وترك مسافة متر بين الأشخاص في حال الخروج الاضطراري... كل هذه الوسائل إضافة لاتباعنا تعليمات القيادات العليا تعيننا في تخطي هذه المرحلة بسلام وتأخذ بيدنا جميعا نحو مستقبل سالم وآمن بسلاسة وسهولة.
> «للممارسين الصحيين»:
- التوقف عن ارتداء الساعات والخواتم والأساور خلال فترات العمل.
- عدم إحضار الحقيبة أو الكومبيوتر للعمل، أو حتى المحفظة والاكتفاء ببطاقة الائتمان والقليل من المال. وأترك رخصة القيادة في السيارة.
- قبل البدء في العمل، نظف الأدوات التي ستكون معك في مكان ووقت العمل كالنظارة وبطاقة العمل والقلم والمفاتيح والجوال، وعليك ارتداء «سكراب» المستشفى بعد وصولك إلى العمل وليس من المنزل.
- قبل الخروج من مكان العمل، أعد تنظيف أدواتك الشخصية مرة ثانية، واستبدل «سكراب» المستشفى بملابسك العادية، واغسل يديك إلى المرفقين قبل الخروج من المستشفى.
- عند وصولك إلى المنزل ولسلامة من بداخله، اترك الحذاء خارجا، واستبدل الملابس بأخرى، واغسل يديك جيدا.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.