إيران تقترب من ألف وفاة في نهاية ثالث أسبوع على تفشي «كورونا»

تقديرات «الصحة العالمية» تعزز الشكوك في إحصائيات طهران... ورفض أميركي محتمل لتخفيف العقوبات

موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
TT

إيران تقترب من ألف وفاة في نهاية ثالث أسبوع على تفشي «كورونا»

موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)

تبدأ إيران اليوم الأسبوع الرابع على تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، وسط توقعات بتخطي ألف حالة وفاة، في وقت عززت فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إزاء الأعداد الحقيقية للوفيات والإصابات، الشكوك حول الإحصائية الرسمية الإيرانية.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية أمس، عن 135 وفاة جديدة ناجمة عن الفيروس، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 988 حالة، في أعلى حصيلة يومية للوفيات. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمر صحافي تلفزيوني: «بينت تقارير من أكثر من 56 مختبراً أن لدينا 1178 حالة إصابة مؤكدة جديدة بـ(كوفيد 19) خلال 24 ساعة»، مضيفاً: «يرفع ذلك عدد الحالات المؤكدة إلى 16169».
وطبقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن إيران ثالث أكبر دولة بها إصابات بـ«كورونا» بعد الصين وإيطاليا. ولكن وكالة «رويترز» أفادت؛ نقلاً عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ريك برينان في وقت متأخر الاثنين، بأن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية.
وأوضح برينان الذي عاد للتو من مهمة إلى إيران، أن السبب هو أن الاختبارات كانت قاصرة فقط على الحالات الحادة مثلما هي الحال حتى في بعض الدول الأوروبية الغنية. وقال: «قلنا إن أضعف حلقة... هي البيانات. إنهم يزيدون قدراتهم على الفحص بوتيرة سريعة، ولذلك فإن الأعداد سترتفع».
ولقيت جهود الحكومة الإيرانية في التصدي للوباء انتقادات داخلية، ومن مسؤول بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي. لكن برينان قال: «يوجد التزام كبير، وهم يأخذون (المسألة) بجدية على أعلى المستويات بالحكومة».
وقالت الحكومة الإيرانية مراراً إنها تضررت على نحو خاص من نقص الإمدادات العالمية لأجهزة الفحص ومعدات الحماية، مرجعين الأمر إلى تأثير العقوبات الأميركية. وقبل ذلك انتقد نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان انتقادات المسؤولين للعقوبات، ووجّه أصابع الاتهام إلى سوء إدارة الأزمة؛ خصوصاً التأخر في فرض الحجر الصحي. واستبعدت مصادر «رويترز» أن تخفف واشنطن العقوبات رغم مناشدة بكين، مشيرة إلى أن طهران لا تزال تتبع ما تعدّه الإدارة الأميركية سلوكاً خبيثاً.
وكانت الصين قد حثت الاثنين على رفع العقوبات عن إيران فوراً بسبب الوباء. وبموازاة دعوة بكين، قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لوكالة «أسوشييتد برس» إن الوقت قد حان لإنهاء العقوبات الأميركية على طهران. وعدّ أن إيران «مثال كلاسيكي للمكان الذي توجد فيه ضرورة إنسانية تفوق الخصومات السياسية أو العقائد الاقتصادية لاحتواء انتشار المرض».
وكان عمدة طهران بیروز حناتشي قد ربط الأحد بين العقوبات الاقتصادية وامتناع الحكومة عن الموافقة على فرض الحجر الصحي، موضحاً أنها لا تملك تعويض الخسائر التي قد تنجم عن القرار. وفي الأسبوع الماضي، طلبت إيران من صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً بقيمة 5 مليارات دولار لمكافحة المرض.
وقالت مصادر «رويترز» التي ضمت مسؤولاً أميركياً ودبلوماسيين ومحليين، إن واشنطن عرضت مساعدة طهران في مواجهة الفيروس، لكن طهران رفضت المساعدة.
وذكر مسؤول أميركي أنه «لا يمكن الوثوق بالنظام في توجيه أي أموال قد يحصل عليها من وراء تخفيف العقوبات، إلى النشاط الإنساني. المحتمل هو أن النخبة ستسرقها أو ستوجهها إلى نشاط خبيث».
ودعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر «تويتر»، أمس، الدول الأخرى إلى الانضمام لما سماها «الحملة العالمية المتصاعدة لتجاهل العقوبات الأميركية»، وعلى خلاف تغريداته الأخيرة التي ركزت على اتهام واشنطن بفرض العقوبات على الأدوية والسلع الإنسانية، تحدث هذه المرة دون مواربة عن تأثير العقوبات الأميركية على «الموارد الاقتصادية الإيرانية وضعف قدرتها على محاربة فيروس (كوفيد 19)»، وقال إنهم «الأبرياء حرفياً».
وجاءت التغريدة غداة محادثة هاتفية بين ظريف ونظيره البريطاني دومينيك راب، دعا فيها بريطانيا إلى عدم الامتثال للعقوبات الأميركية؛ بحسب وكالة «إرنا».
وأوقفت بريطانيا أمس إصدار التأشيرة المؤقتة للإيرانيين؛ وفق ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن السفارة البريطانية في طهران.
من جانبه، أكد أمس في بيان إطلاق سراح البريطانية الإيرانية نازانين زاغري راتكليف مؤقتاً، موضحاً أنها تقيم مع أهلها في طهران، وطالب طهران بتوفير العناية الصحية اللازمة لها.

إطلاق نصف المعتقلين السياسيين
وقالت وكالات رسمية إن قوات الأمن اعتقلت 25 شخصاً على خلفية كسر أبواب ضريح ديني بمدينة قم.
في الأثناء، قال غلام حسين إسماعيلي، المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران، أمس، إنه تم السماح لنحو 85 ألف سجين؛ بينهم 50 في المائة من السجناء السياسيين، بمغادرة السجون، وذلك في إطار الإجراءات الرامية لاحتواء فيروس «كورونا».
ونسبت «رويترز» إلى إسماعيلي قوله إن الذين يقضون عقوبة السجن لأقل من 5 سنوات هم فقط الذين سيطلق سراحهم فيما سيبقى خلف القضبان سجناء سياسيون وآخرون مدانون بتهم ذات عقوبات أكبر ترتبط بمشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للنظام. وأضاف: «اتخذنا أيضاً في السجون إجراءات احترازية لمواجهة التفشي»، دون أن يكشف عن موعد عودة المفرج عنهم للسجون مرة أخرى.
وفي 10 مارس (آذار) الحالي قال المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان، إنه طلب من طهران إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين مؤقتاً من السجون المزدحمة والموبوءة بالأمراض للمساعدة في كبح انتشار فيروس «كورونا».
وقال نشطاء وجماعات حقوقية إن إيران أفرجت خلال الأيام القليلة الماضية عن 10 سجناء سياسيين على الأقل لكن سجناء سياسيين بارزين لا يزالون داخل السجون.
ودعت الولايات المتحدة إلى إطلاق سراح العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب المحتجز معظمهم بتهم التجسس في إيران، قائلة إن واشنطن ستحمل الحكومة المسؤولية المباشرة عن وفاة أي مواطن أميركي.
وأصيب الناشط سام رجبي، أحد الناشطين البيئيين الثمانية الموقوفين بتهمة التجسس، حسبما قالت شقيقته كتي رجبي، عبر حسابها على «تويتر».
وقالت أسرة المحامية نسرين ستودة المعتقلة في سجن أفين إنها بدأت الاثنين إضراباً عن الطعام للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين.

مسؤول يحذر من طوابير حلويات النوروز
وانتقدت وزارة الصحة الأسبوع الماضي تجاهل كثير من الإيرانيين دعوات البقاء بالمنازل، وظلت المتاجر والمطاعم مفتوحة في البلاد. ورفضت الحكومة فرض الحجر الصحي وإغلاق المدن رغم ارتفاع عدد الوفيات ومعدل الإصابات الجديدة، لكن السلطات تحث الناس على تجنب السفر قبل رأس السنة الفارسية الجديدة في 20 مارس (آذار) في ظل مخاوف من تفشي الفيروس على نطاق أوسع.
وقال قائد عمليات إدارة «كورونا» في طهران علي رضا زالي إن المواطنين «لم يأخذوا الوباء على محمل الجد»، وانتقد استمرار الأنشطة الإيرانية التي تسبق عيد النوروز، مؤكدا أنه «لا اختلاف بين عيد هذا العام والعالم الماضي».
وحذر المسؤول من أن المواطنين الذين يقفون في طوابير حلويات العيد «يعرضون أنفسهم لخطر الموت»، وقال: «ليست شجاعة أن تستقبل الموت»، لافتاً إلى وتيرة تصاعدية في إحصائية الوافدين إلى مستشفيات طهران جراء الإصابة بالفيروس.
وفرقت الشرطة مجموعة من المتظاهرين المحتجين على قرار إغلاق 4 مراقد دينية في مدينة مشهد وقم ومدينة ري في ضاحية جنوب طهران، حيث انتشر فيروس «كورونا» على نطاق واسع.

البرلمان يستأنف جلساته عبر الفيديو
واستأنف البرلمان الإيراني، أمس، جلساته بإقامة أول جلسة في تاريخه عبر الفيديو بمشاركة 70 نائباً بعدما أجبر على وقف جلساته إثر إصابة عدد من النواب. وظهر رئيس البرلمان علي لاريجاني مرتدياً كمامة للوقاية من الوباء. واتهم عضو كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان، النائب جلال ميرزايي بعض المسؤولين بـ«التظاهر بالإصابة» بفيروس «كورونا». وصرح: «يقولون إنهم أصيبوا بالفيروس، لكن بعد يومين أو ثلاثة كان الفحص سلبياً. هذه الحركات غير مسؤولة. من يقوم بهذا السلوك، من المؤكد لا يملك الأهلية للبقاء في المنصب».
ورجح وزير التعليم محسن حاجي ميرزايي إضافة ما بين 4 و6 أسابيع إلى العام الدراسي الحالي لتعويض التأخير.
وأفاد وزير الاتصالات محمود آذري جهرمي بتقديم حزمة إنترنت مجانية حجمها 20 غيغابايت، في وقت تسود فيه شكوك بشأن إمكانية الدراسة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض عليها ضمن اقتراحها، حسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا».

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

في واشنطن، من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً في غرفة العمليات بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ«أكسيوس». وقال مصدر إن فريق ترمب سيناقش الجمود في المفاوضات والخطوات المحتملة التالية.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.


بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.