«باتيك فيليب».. حين يتحول الوقت إلى استثمار

تحتفل بـ175 عاما على ولادتها بساعة يقدر سعرها بـ2.6 مليون دولار

ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ  -  جانب من ساعتها الاحتفالية
ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ - جانب من ساعتها الاحتفالية
TT

«باتيك فيليب».. حين يتحول الوقت إلى استثمار

ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ  -  جانب من ساعتها الاحتفالية
ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ - جانب من ساعتها الاحتفالية

من الصعب أن يفوت أي مهتم بالساعات أو هاو لاقتناء المميز والنادر منها، أن باتيك فيليب تحتفل هذا العام بمرور 175 على تأسيسها. الصعوبة تكمن في أنها واحدة من أهم صناع الساعات، إن لم تكن الأهم والأقدم، باستثناء شركة فاشرون كوستانتين، الأمر الذي يشير إلى شيء واحد وهو أنها ستتحفهم بتحفة جديدة وفريدة من نوعها. ولم تخيب الشركة ظنهم، فهي أيضا تعرف أن 175 عاما رقم غير عادي يستحق احتفالا يترك صداه للأبد، ومن الضروري أن يترافق مع هدية قيمة تؤرخ لهذه المسيرة الطويلة. تجسدت هذه الهدية في ساعة «غراند ماستر تشايم» التي تقدمها بعدد محدود لا يتعدى الـ7 نسخ. نسخة ستكون من نصيب متحفها الخاص بجنيف، لتبقى شاهدة على إنجاز جديد وسبق ستفخر به الشركة لأجيال مقبلة، والـ6 نسخ الأخرى ستكون من نصيب 6 ذواقة سيبتسم لهم الحظ للحصول على واحدة منها، على شرط أن يكونوا على استعداد لدفع مبلغ 2.5 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 2.6 مليون دولار أميركي، وأن يستوفوا كل الشروط المطلوبة. فما يجب الإشارة إليه هنا أنه ليس كل من يمتلك 2.6 مليون دولار يمكنه اقتناء الساعة، إذ يجب على المتقدمين لشرائها مقابلة الرئيس التنفيذي للشركة، تييري ستيرن، لكي يثبتوا له عشقهم الساعات قبل أن يسلمها لهم. يشرح تييري ستين: «أود التحدث مع العميل والتأكد من حبه الساعات والتأكد أيضا من أنه سيستمتع بالساعة ويقدرها لسنوات عدة».
تيري ستيرن، (44 سنة)، من الجيل الرابع للعائلة، برر أيضا سعرها قائلا بأن صنعها استغرق 8 أعوام، وأبحاثا طويلة قام بها مهندسون ومصممون وحرفيون من أعلى مستوى، هذا فضلا عن 60.000 ساعة لصنع المكونات التي دخلت في تكوينها، ويصل عددها في كل ساعة إلى 1.366 مكون، علما أن تجميع هذه المكونات تطلب بدوره 100.000 ساعة من قبل فريق كامل من صناع الساعات المتمرسين. تأتي هذه التحفة بقطر 47 مم، وسمك يصل إلى 16.1 مم، وهو سمك ضروري لاحتواء الـ20 حركة معقدة بداخلها. أما العلبة فتضم 214 جزءا، كما تأتي بميناءين، وغني عن القول إنها من الذهب، الوردي الذي حرصت الدار على أن تنقشه باليد بنقشات مستوحاة من إكليل الغار، كأنها تريد أن تهنئ نفسها بهذه التحفة، وتتويج اسمها على الطريقة الإغريقية القديمة. للوهلة الأولى، وبالنظر إلى سمكها، تبدو كأنها ساعة جيب، ربما لأن هذا ما كان يتوقعه الكثير من المتابعين لمسيرة «باتيك فيليب» وعشاقها، لا سيما أنها عندما احتفلت بعامها الـ150، وكان ذلك في عهد فيليب ستيرن، أبي الرئيس الحالي، قدمت تحفة مماثلة عبارة عن ساعة من طراز «نوتيلس» وهي ساعة رياضية فخمة، بدأت الشركة التخطيط لها والعمل عليها في عام 1979، أي قبل حلول ميلادها الـ150 بعقد كامل. وعندما تم كشف النقاب عنها عام 1989، وعن «كاليبر 89»، أثبتت أنها عنصر محوري ليس في تاريخ «باتيك فيليب» فحسب، وإنما أيضا بالنسبة لجهود إحياء الاهتمام بالصناعات الميكانيكية ككل. هذه المرة أرادت الشركة تقديم عمل مختلف، فجمعت الاثنين في «غراند ماستر تشايم». فهي ساعة يد لكن بسمك ساعة الجيب تقريبا، مما يجعلها أكثر ساعات يد «باتيك فيليب» غلاء وتعقيدا. فإلى جانب كل ما سبق ذكره، وإلى أنها تأتي بـ18 قيراطا من الذهب والكريستال الصغير، تتميز أيضا بـ6 براءات اختراع جديدة، وتعمل من خلال وجهين: أحدهما يظهر التوقيت والآخر التقويم.
ما لا يختلف عليه اثنان أن «(باتيك فيليب) اسم تجاري يعشقه هواة اقتناء الساعات إلى حد التقديس»، حسبما أكد جون ريردون الرئيس التنفيذي لقسم الساعات بدار «كريستي»، الذي أضاف أنها خلال المزادات، عادة ما تتخطى حاجز المليون دولار. وعلى الرغم من أنها تعمل في تكتم شديد، وتنأى بنفسها عن الحفلات الفخمة التي تستضيف كبار المشاهير والنجوم، كما لا تسعى إلى رعاية الفعاليات الرياضية أو الفنية البارزة، نجحت في أن تحيط نفسها بهالة شبه أسطورية، تعتمد فيها على إعلاناتها المثيرة للجدل، التي تركز فيها على إثارة الانتباه إليها كشركة عائلية تحترم القيم العائلية وتقوم عليها، من دون أن تنسى أو تتجاهل عنصر الاستثمار.

* لعبت المفارقات التاريخية دورها في ولادة «باتيك فيليب»، إذ لولا الثورة البولندية الفاشلة ضد روسيا عام 1830، لما كانت ستظهر إلى الوجود، ولما كانت احتفلت بميلادها الـ175 هذا العام، ذلك أن أنتوني نوربرت باتيك دي برودزيك، كان من بين آلاف البولنديين الذين تشردوا بالمنفى، واستقر به المقام، فيما كان يعرف حينها بجمهورية جنيف. لدى وصوله إليها، قرر دخول صناعة الساعات، إلا أن أول شراكة دخلها مع صانع ساعات بولندي عام 1839 منيت بالفشل. شراكته الثانية مع صانع ساعات فرنسي يدعى جان أدريان فيليب، وبدأت عام 1851، كانت أكثر توفقا، وأثمرت عن شركة نمت وازدهرت على امتداد القرن التاسع عشر.
وأعقب ذلك، فوزها بجوائز عدة في المعارض والمسابقات الدولية. في عام 1873، مثلا، أطلق مرصد جنيف مسابقة في مجال الدقة، حصدت خلالها «باتيك فيليب» على المراكز الخمسة الأولى.
خلال القرن العشرين، لم تكن على استعداد لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدتها حقبة الثلاثينات، وكادت تتوقف عن العمل مثلها مثل الكثير من الشركات الكبيرة، لولا قرار جمعية بقيادة أحد كبار مورديها السابقين، ستيرن فريرز، وهو أيضا صانع أقراص، شراؤها. ولا تزال إلى الآن ملكا لعائلة ستيرن، يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد. وظلت العائلة جادة في اختراق المستقبل وتخطي كل التحديات، بما فيها قدرتها العجيبة على تجاوز ما يطلق عليه في سويسرا «العقد المفقود» من منتصف السبعينات من القرن الماضي. أي عندما دخلت صناعة الساعات الميكانيكية في حرب شرسة ضد الكوارتز الذي كاد أن يقضي عليها بسبب سعره الرخيص، وأدى بالفعل إلى اختفاء أسماء قديمة أو شرائها من قبل شركات كبيرة أو مستثمرين، بينما حافظت عائلة ستيرن على ملكيتها واستقلالية «باتيك فيليب» إلى اليوم. ولا شك في أن هذا الشعور بالارتباط الدائم بالعائلة نفسها وقيمها، يحمل أهمية كبيرة لهواة اقتناء الساعات، وخاصة أن «فيليب باتيك» تملك أرشيفا غنيا يسجل تفاصيل الإنتاج ومبيعات كل ساعاتها، كما تفخر بمتحف يضاهيه ثراء يحكي قصص إبداعاتها عبر التاريخ، بدءا من ساعة جيب من القرن التاسع عشر إلى أساور ساعات تعود لمنتصف القرن العشرين مرورا بساعات صنعت خصيصا لأباطرة الصين وغيرهم.
لن تنته احتفالات «فيليب باتيك» بمرور 175 عاما على تأسيسها بالحفل الذي نظمته في مقرها الرئيس بجنيف وكشفت فيه الستار عن تحفتها الجديدة، بل ستكون هناك احتفالات كثيرة أخرى منها إقامة معرض في «ساتشي غاليري» بلندن في العام المقبل من 27 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، سيسلط الضوء على إرثها وساعاتها الفخمة.

* في عام 2009، عندما اتخذت قرارها بالتخلي عن «خاتم جنيف» التاريخي للجودة، واستبداله بخاتم جودة خاص بها، أثارت جدلا كبيرا، بين مؤيد ومعارض، وانصب اهتمام الصناعة بأسرها على فك طلاسم هذه الخطوة. جاء تبريريها حينذاك بسيطا يتلخص في أن وجودها يتجاوز عمر خاتم جنيف، بل يتجاوز غالبية الأسماء التجارية الأخرى، باستثناء شركة «فاشرون كونستانتين»، الأمر الذي يخول لها الحق في أن يكون لها خاتمها الخاص. وهو خاتم لا يقل جودة أو أهمية، وأكد مع الوقت أنه لم يؤثر في نظرة أو ولاء عشاقها.

* إعلانات تلعب على الحس العائلي والرغبة في الاستثمار
* «أنت لا تملك ساعة (باتيك فيليب)، بل فقط تحافظ عليها من أجل الجيل القادم» هذه واحدة من الشعارات التي تميز إعلانات «باتيك فيليب» عن غيرها، وهي شعارات مصحوبة في الغالب بصورة قوية ومؤثرة لجيلين. ولا شك في أنها تستمد قوتها من كونها تجسد الاستثمار في أجمل حالاته، أي من خلال صورة عائلية تتكلم لغة الحب والعاطفة عوض المادة، مما يجعل صورة «باتيك فيليب» تترسخ في الذهن كشركة تعانق كل ما هو إنساني وراق وعائلي. وعلى الرغم من أن شعار «أنت لا تملك ساعة (باتيك فيليب)، بل فقط تحافظ عليها من أجل الجيل المقبل» تثير الجدل، لأن البعض يريد أن يملك ساعته الآن ويستمتع بها في الحاضر أولا، إلا أن الشعار بالنسبة إلى الأغلبية يثير مشاعر إيجابية وله مفعول السحر على صورة الشركة ومبيعاتها، إلى حد القول إنها تفوقت على «روليكس» بأشواط من ناحية الاستثمار البعيدة المدى. مثلا منذ 10 سنوات، بيعت لها في المزاد ساعة فينتاج يعود تاريخها إلى عام 1946 بـ4.5 مليون جنيه إسترليني، بينما لم يتجاوز سعر ساعة كرونوغراف من «روليكس» يعود تاريخها إلى 1942 أكثر من 1.1 مليون دولار أميركي.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.