الانتحار... آخر وسيلة للهرب من بطش الحوثيين

عناصر أمن تابعة للحوثيين في صنعاء (رويترز)
عناصر أمن تابعة للحوثيين في صنعاء (رويترز)
TT

الانتحار... آخر وسيلة للهرب من بطش الحوثيين

عناصر أمن تابعة للحوثيين في صنعاء (رويترز)
عناصر أمن تابعة للحوثيين في صنعاء (رويترز)

ازدادت هموم أبو رضوان وقلّت حيلته أمام تعسف الميليشيات الحوثية المستمر، وصولاً إلى إخراجه من البيت الذي تعود ملكيته للأوقاف بحجة عدم تجديد عقد الإيجار؛ وهو ما دفعه إلى إخراج روحه من جسده بطلقة كانت كفيلة بإنهاء آخر نفس في حياة دامت أربعين ونيفاً، تاركاً زوجته وأربعة أبناء عرضة للتشرد.
أبو رضوان وغيره العشرات من اليمنيين دفعهم سوء الأحوال والضغوط الحياتية وتوقف الرواتب وتعسف الجماعة الجماعة الحوثية إلى الإقدام على خطوة إنهاء حياتهم انتحاراً؛ هرباً من الواقع الحوثي المزري.
في هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن الشاب (م.ن) أحرق نفسه في صنعاء وسط حي سكني احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتردي واضطهاد الميليشيات الحوثية للمواطنين، كما أفادت المصادر بإقدام شاب عشريني على الانتحار، بإلقاء نفسه من أعلى عمارة سكنية جنوب محافظة إب (جنوب صنعاء).
وفي محافظة ذمار (100 كم جنوب صنعاء)، ذكرت مصادر محلية، أن مواطناً أقدم على الانتحار، حيث أطلق النار على نفسه، بعد أن ساءت ظروفه المعيشية وتعثر في توفير احتياجات أسرته من مواد إعاشة، وانسدت كل الأبواب في وجهه ولم يتمكن من الحصول على فرصة عمل تساعده في توفير الطعام لأسرته.
وعبّر حقوقيون ونشطاء في منظمات المجتمع المدني في صنعاء عن قلقهم من تزايد أعداد المنتحرين في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، وحذّروا من مغبة مصادرة الجماعة الانقلابية لأملاك الناس، وفرضها جبايات كبيرة على السكان، في ظل انعدام فرص العمل أمام الآلاف الذين فقدوا رواتبهم.
وتزداد التزامات الكثير من اليمنيين الذين ضاقت بهم الدنيا فقراً ومرضاً وبطالة وتشرداً جراء ضيم ميليشيات الحوثيين التي جعلت حياتهم جحيماً، وأفقدتهم الآمال لدرجة أنهم باتوا يرون في الانتحار مخرجاً.
ولم تنحصر حالات الانتحار في الشبان اليمنيين؛ فقد طالت كل الأعمار بمن فيهم المسنون في أغلب المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات في ذمار وصنعاء والحديدة وإب وتعز، حيث تنوعت ما بين الشنق، والحرق، وإطلاق النار.
وفي حادثة لم تكن تعرفها اليمن أقدم رجل مسن هذا الشهر على الانتحار شنقاً، في محافظة إب بسبب تردي الوضع المعيشي الذي يعاني منه، على خلفية ما تسببت به الحرب التي أشعل فتيلها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانياً.
وفي الشهر نفسه، انتحر مالك بقالة في إب، بسبب حجم الضغوط الضريبية التي تعرّض لها من قبل موظفي الضرائب الحوثيين، في ظل تراجع إيرادات المبيعات.
وشهدت محافظة إب، تزايداً ملحوظاً في حالات الانتحار، إذ أقدم المواطن «ع.س.م» على الانتحار شنقاً في مديرية العدين غرب إب. وسجلت المحافظة 15 حالة انتحار خلال العام الماضي، في ظل تفاقم الظاهرة وارتفاع ضحاياها منذ الانقلاب الحوثي الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
ويشير أغلب المراقبين في مناطق سيطرة الجماعة إلى أن الممارسات القمعية والاضطهاد الذي تنتهجه الميليشيات هو السبب الأول لانتشار الانتحار في أوساط سكان المناطق الخاضعة للانقلاب.
وحمّل ناشطون وحقوقيون يمنيون الميليشيات الحوثية مسؤولية تدهور الوضع المعيشي بسبب تفشي البطالة وانقطاع الرواتب والنهب الممنهج، وهي الأمور التي زادت من حجم الضغوط والالتزامات المعيشية في الوقت الذي يتنعم فيه قادة الحوثي بالمزيد من الأموال والعقارات.
ويقول باحثون اجتماعيون في صنعاء، إن دوافع حالات الانتحار سببها الظلم الذي تمارسه جماعة الحوثي تجاه المواطنين اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً؛ إذ تعمدت الميليشيات قطع رواتب الموظفين، وهو الأمر الذي خلف مشاكل أسرية وضغوطاً اقتصادية أوجدت اختلالات نفسية.
ويؤكد الباحثون لـ«الشرق الأوسط»، أن حالات الانتحار في مناطق سيطرة الميليشيات في تصاعد مستمر جراء الممارسات الابتزازية للجماعة التي نهبت كل مقدرات الدولة وأثقلت كاهل المواطنين بالجبايات والضرائب والتحصيلات المالية التي لا تنتهي. وفي حين تتكتم الأجهزة الحوثية الانقلابية على حجم حالات الانتحار في مناطق سيطرتها، أفادت مصادر محلية وأمنية في العاصمة المختطفة لـ«الشرق الأوسط» بأن صنعاء تتصدر المدن اليمنية في حوادث الانتحار، يليها محافظات إب، وتعز، والحديدة، وحجة، وذما، والمحويت.
وبحسب إحصائيات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن أغلب المنتحرين تلقوا التعليم الأساسي، في حين جاء المنتحرون من فئة الأميين في المرتبة الثانية، بينما كان أقل عدد من المنتحرين هم ممن تلقوا التعليم الجامعي.
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتحار بالأسلحة هو أكثر الطرق شيوعاً في حوادث الانتحار، يليها الانتحار عن طريق الشنق، ثم السقوط من أماكن مرتفعة، ثم الحرق بالنار، إلى جانب الانتحار عن طريق تناول مواد سامة.
ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة الـ(فاو)، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأكبر في العالم، في ظل انعدام الأمن الغذائي، منذ بداية الانقلاب الحوثي على الشرعية، وهو ما عرّض المواطنين للخطر جراء المجاعات والفقر المحدق بهم؛ إذ يملك نحو مليون و200 ألف يمني ما معدله 1.36 هكتار، وهو ما سيؤثر على تراجع كميات الحصاد بشكل مباشر على 7 ملايين شخص ويساهم في نقص الغذاء.
ويعيش نحو 70 في المائة من اليمنيين في مناطق ريفية، ويعتمد أكثر من 50 في المائة من القوى العاملة على الزراعة وما يتصل بها من أنشطة في كسب أرزاقهم، في حين قدرت الخسارة في فرص العمل بنحو 50 في المائة بالقطاع الزراعي.
وفي تصريح سابق لوزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، عبد الرقيب فتح، أوضح أن أكثر من 24 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية مختلفة، أي 80 في المائة من تعداد السكان.
وذكر الوزير اليمني، أنه يوجد 14.8 مليون يفتقرون للرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك 8.8 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من نقص شديد في الخدمات، إضافة إلى 4.5 مليون شخص يعانون من سوء التغذية، من بينهم 1.7 مليون طفل وامرأة حامل أو مرضعة يعانون من سوء التغذية الحاد، و11.3 مليون شخص في حاجة إلى الحماية، منهم النازحون والأطفال والنساء وكبار السن، و3.4 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس.
وأضاف، أن الانتهاكات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق المساعدات الإغاثية والإنسانية، تزيد من سوء الأوضاع الإنسانية للسكان في اليمن.
وفي تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية، أفادت بأن شخصاً واحداً ينتحر كل 40 ثانية في العالم، حيث جاء اليمن في المرتبة الثالثة من بين البلدان العربية ليصل العدد طبقاً للتقرير إلى 800 ألف شخص سنوياً، أي أكثر من الذين قتلوا في الحروب وعمليات القتل أو سرطان الثدي.
وأظهر التقرير، أن أكثر من نصف المنتحرين في العالم أجمع هم دون سن الـ45، وفي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، يأتي الانتحار في المرتبة الثانية بعد حوادث الطرق سبباً رئيسياً للوفاة.
وتمثل كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها بما تحدثه من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم.
ويعتقد حقوقيون يمنيون، أن تزايد حوادث الانتحار نتيجة طبيعية للعنف والفقر وسوء المعاملة والفساد الإداري من قبل الميليشيات الحوثية، حيث يشعر السكان في مناطق سيطرة الجماعة بفقدان الأمل والعزلة والتمييز والعنصرية.


مقالات ذات صلة

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)

أثار إعلان السلطات التعليمية الخاضعة لسيطرة الحوثيين بدء العام الدراسي الجديد في 20 يونيو (حزيران) الحالي وفق التقويم الهجري، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط التربوية اليمنية، وسط اتهامات للجماعة بمواصلة فرض سياسات تعليمية مثيرة للجدل تُفاقم معاناة الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وتزيد من حالة الارتباك التي يعيشها القطاع التعليمي في مناطق سيطرتها.

ويأتي الجدل الجديد في وقت يواجه فيه التعليم في اليمن تحديات متراكمة تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب عشرات الآلاف من المعلمين منذ سنوات، وتراجع معدلات الالتحاق بالتعليم، إلى جانب ارتفاع نسب التسرب المدرسي نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

ويؤكد تربويون وناشطون في صنعاء أن اعتماد التقويم الهجري في تنظيم العملية التعليمية يؤدي إلى تقديم مواعيد الدراسة والاختبارات والإجازات عاماً بعد آخر، بحكم قصر السنة الهجرية مقارنة بالسنة الميلادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الخطط التعليمية وقدرة الأسر على الاستعداد للمواسم الدراسية.

طفل يمني يحمل سلاحاً خلال تجمع للحوثيين في صنعاء (غيتي)

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار العمل بهذا النظام يخلق حالة من عدم اليقين لدى أولياء الأمور والمعلمين، حيث تتغير مواعيد الدراسة بشكل متواصل، ما يصعّب التخطيط المسبق للأنشطة التعليمية والمعيشية، ويزيد من الأعباء المالية والتنظيمية على الأسر التي تعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية متردية.

ويتهم تربويون وزارة التعليم التابعة للحوثيين بتجاهل الآثار السلبية لهذه السياسة، والتركيز على فرض التقويم الهجري في مختلف الأنشطة الإدارية والتعليمية، رغم المطالبات المتكررة بإعادة النظر في هذه الآلية واعتماد نظام أكثر استقراراً يتماشى مع المتطلبات التعليمية الحديثة.

أعباء مناخية ومعيشية

من بين أبرز الانتقادات الموجهة لهذا التوجه، ارتباط التقويم الهجري بتقديم العام الدراسي تدريجياً نحو فصلي الصيف والخريف، وهما موسمان يشهدان درجات حرارة مرتفعة وأمطاراً غزيرة في أجزاء واسعة من اليمن، بما يرافق ذلك من مخاطر السيول وصعوبة التنقل، خصوصاً في المناطق الريفية والجبلية.

ويرى منتقدون أن هذه الظروف المناخية تجعل من حضور الطلاب إلى المدارس أكثر صعوبة، وتضاعف التحديات التي تواجهها الأسر الفقيرة في تأمين احتياجات أبنائها التعليمية، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية وتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

طفل جندته الجماعة الحوثية يحرس حشداً في صنعاء دعا إليه زعيمها (غيتي)

كما يشير تربويون إلى أن فصل الشتاء يعد أكثر ملاءمة للنشاط الدراسي من حيث الظروف المناخية وانخفاض التكاليف المرتبطة بالتنقل والاحتياجات اليومية، مقارنة بفترات الصيف الحارة التي تتطلب نفقات إضافية على الأسر والطلاب.

ودعا عدد من العاملين في القطاع التربوي السلطات التعليمية في صنعاء إلى التركيز على معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه التعليم، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتوفير الكتب المدرسية، وتحسين البيئة التعليمية، بدلاً من الانشغال بإجراءات يرون أنها تزيد من تعقيد المشهد التربوي.

ويحذر تربويون من أن استمرار تغيير مواعيد الدراسة بصورة متكررة قد ينعكس سلباً على جودة التعليم وعلى انتظام العملية التربوية، خصوصاً في ظل وجود آلاف المعلمين المتطوعين الذين يعملون منذ سنوات دون تثبيت وظيفي أو ضمانات مهنية.

شكاوى أولياء الأمور

يعبّر كثير من أولياء الأمور عن استيائهم من استمرار اعتماد التقويم الهجري، مؤكدين أن تقديم موعد الدراسة عاماً بعد آخر يربك ترتيباتهم المالية والتعليمية، ويقلص فترة الإجازة الصيفية التي يحتاج إليها الطلاب للراحة والاستعداد للعام الجديد.

ويقول «جميل»، وهو اسم مستعار لمعلم في إحدى المدارس الحكومية بصنعاء، إن هذا النظام يؤدي إلى بدء الدراسة في توقيت أبكر من المعتاد دون منح الأسر أو المدارس فرصة كافية للاستعداد، الأمر الذي ينعكس على سير العملية التعليمية منذ أيامها الأولى.

أما عبد الله السقاف، وهو ولي أمر طالب في ريف صنعاء، فيرى أن تقليص الإجازة الصيفية المستمر أصبح من أبرز نتائج اعتماد التقويم الهجري، مشيراً إلى أن الأسر تجد نفسها كل عام أمام التزامات دراسية مبكرة تتزامن مع أوضاع معيشية شديدة الصعوبة.

وتؤكد أمل الهمداني، وهي معلمة في إحدى المدارس الأهلية، أن التغيّر المستمر في مواعيد الدراسة والاختبارات يخلق تحديات كبيرة أمام إعداد الخطط الدراسية والبرامج التعليمية، ويؤثر على قدرة المؤسسات التعليمية على تنفيذ برامجها بصورة مستقرة ومنظمة.

وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات، تواصل السلطات التعليمية التابعة للحوثيين اعتماد التقويم الهجري في قراراتها وأنشطتها المختلفة، ضمن سياسة أوسع تطبقها الجماعة في المؤسسات الواقعة تحت سيطرتها، تشمل الجوانب الإدارية والتعليمية والرسمية.


مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
TT

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قوات أميركية، متجاوزاً شبكات الجماعات المسلحة القائمة لتجنب كشفها.

وقالت ثلاثة من المصادر إن ثلاث أو أربع خلايا، تتألف كل منها من نحو 10 مقاتلين شيعة عراقيين من النخبة، شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة الجنوبيتين على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 أبريل (نيسان) و17 مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينتمي عدد من عناصر الخلايا إلى ما يُسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يتألف من فصائل شيعية متشددة تضم آلاف المقاتلين. لكن هذه الجماعات الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها وترفع تقاريرها مباشرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً للمصادر التي تشمل مسؤولين عسكريين عراقيين اثنين ومسؤولاً أمنياً وخمساً من قيادات الجماعات المسلحة المحلية.

وقالت القيادات الخمس من الجماعات المسلحة، إن تشكيل الخلايا الجديدة بالعراق، وهو أمر لم يُكشف عنه إعلامياً من قبل، يعكس تحوّلاً في أساليب «الحرس الثوري» بهدف الحفاظ على قدرة إيران على بسط النفوذ في المنطقة في وقت تضعف فيه الجماعات المسلحة الموالية لها بشكل كبير وتشهد مواردها العسكرية والاقتصادية استنزافاً.

وفي العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وتشكل هذه الفصائل ركيزة أساسية ضمن «محور المقاومة» الإقليمي المتحالف مع إيران والذي يمتد من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق.

وأعلنت جماعات تعمل تحت راية «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد؛ ما أدى إلى الرد بضربات جوية قاتلة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). لكن لم تحدث أي تعبئة جماعية واسعة للجماعات المتحالفة مع إيران داخل حدود العراق.

وتشير فصائل شيعية نافذة عدة هناك منذ العام الماضي إلى استعدادها للتخلي عن سلاحها والتركيز على السياسة الداخلية لتجنب تصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعتقد جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، ونائبان من التحالف الشيعي الحاكم، أن هذا التطور ربما دفع «الحرس الثوري» الإيراني إلى إنشاء جماعات تخضع لسيطرته المباشرة.

وأعلن فصيلان من تلك الجماعات، هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، هذا الشهر أنهما سيشرعان في تسليم أسلحتهما إلى سلطات الدولة بعد تحذيرات أميركية متكررة للحكومة العراقية من أجل حل الجماعات المسلحة الناشطة على أراضيها.

وقال البهادلي، وهو خبير في الجماعات المسلحة الشيعية، إن الجماعات الحديثة التي أسسها «الحرس الثوري» تبدو أصغر حجماً وأقوى تشدداً من الناحية الآيديولوجية وأكثر خضوعاً للسيطرة، بما يعكس حاجة إيران إلى الحفاظ على الموارد وسط الضغوط الاقتصادية.

اتفاق أميركا وإيران لا يتناول دعم طهران للجماعات

وقَّع الرئيسان الأميركي والإيراني، الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب، على أن تجرى مفاوضات لاحقة بشأن القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني. إلا أن مسؤولين إيرانيين قالوا إن دعم طهران «لجماعات المقاومة» ليس مطروحاً للنقاش، وإن الاتفاق لا يتناول هذه المسألة.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ولا بعثتاها لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف بعد على استفسارات متعلقة بهذا التقرير.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مراراً على «توقعاتها بأن تتخذ الحكومة العراقية إجراءات فورية لتفكيك جميع أدوات أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق، بما في ذلك (الحرس الثوري) الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لإيران في العراق».

وخلال اجتماع عُقد الاثنين، ناقش رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خطط العراق لضمان «النزع الكامل للسلاح وتفكيك الجماعات المسلحة» التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وضمان «عدم استخدام الأراضي العراقية من قِبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، وفقاً لبيان مشترك.

وألحقت حرب إيران أضراراً بالغة بأهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأدت إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع التضخم بشكل حاد. وردت طهران على الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، كما شنت حملة واسعة النطاق من الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج المجاورة.

اختبار لرئيس الوزراء الجديد

قال المسؤولون العراقيون إن «الحرس الثوري» الإيراني لجأ إلى الخلايا الجديدة حتى تكون لديه قدرة منطقية على الإنكار وإبعاد المسؤولية عن الجماعات الرئيسية المدعومة من إيران في البلاد وتقليل الضغط الأميركي على بغداد لنزع سلاحها. وأفاد المسؤولون بأن قوات الأمن العراقية لديها معلومات محدودة عن هذه الجماعات، لكنها تعمل على كشف تسلسل قيادتها للمساعدة في منع وقوع هجمات في المستقبل. وأضافوا أن هذه الجماعات تضم مقاتلين من النخبة يتمتعون بخبرة في عمليات الطائرات المسيّرة والاتصالات.

وأمضت طهران عقوداً وأنفقت مليارات الدولارات لبناء شبكتها من التحالفات الإقليمية، والتي ضعفت بشدة منذ أن شنت حركة «حماس» المدعومة من إيران هجوماً على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وشنت إسرائيل ضربات موجعة لحركة «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، في حين استهدفت غارات جوية أميركية وبريطانية جماعة الحوثيين في اليمن. وأطيح الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لينقطع خط إمداد مهم للجماعات المسلحة العراقية وتزيد عزلة طهران.

ويرى جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، أنه بدلاً من الإبقاء على شبكة واسعة من الجماعات التي تتلقى تمويلاً كبيرا في العراق، يبدو أن إيران تعتمد الآن على عدد محدود من الكوادر الأكثر تشدداً المستعدة للعمل بدعم مالي أقل، مع إعطاء الأولوية للولاء والقدرة على الإنكار والتأثير العملياتي أكثر منها لتجنيد أعداد كبيرة، على حد قوله.

وتشكّل الجماعات الجديدة اختباراً مبكراً للزيدي، الذي تولى منصبه الشهر الماضي بعد ضغوط أميركية على التحالف السياسي الشيعي المهيمن لمنع عودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي تربطه علاقات وثيقة بإيران.

وتسير بغداد بحذر شديد على حبل مشدود بين أقرب حليفين لها، واشنطن وطهران، وهو توازن ازداد صعوبة خلال الحرب. وتهدد الهجمات المنطلقة من العراق أيضاً بتقويض جهود بغداد المضنية لإعادة بناء العلاقات مع جيرانها في الخليج، والتي توترت منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، لكنها بدأت في التحسن في السنوات القليلة الماضية. واستدعت الكويت والسعودية والإمارات مبعوثي العراق في أبريل للاحتجاج على الضربات. وقال المسؤولون الأمنيون إن السلطات العراقية تحقق فيما إذا كانت هذه الضربات تشمل هجوماً بمسيّرة وقع في 17 مايو، وتسبب في اندلاع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية بالإمارات. وأعلنت السعودية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة دخلت مجالها الجوي قادمة من العراق في اليوم نفسه، وهو هجوم قال المسؤولون العراقيون إن جماعة جديدة هي من نفّذته. وندد الزيدي بالهجومين ووصفهما بأنهما عملان إجراميان، وتعهد بإجراء تحقيق مشترك مع الدولتين الخليجيتين للتحقق مما إذا كانت الأراضي العراقية قد استُخدمت لاستهدافهما. ولم يجب النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على أسئلة حول سير التحقيقات.


وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)
TT

وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» الإثيوبي أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة؛ الأمر الذي أثار توقعات دبلوماسيين ومحللين بـ«حلحلة» أزمة اكتنفها جمود طويل.

فمع هذا التعهد، وهدوء الوضع على ساحة الحرب الإيرانية، يرى خبراء أن قضية السد قد تشهد حراكاً يجعلها تطفو إلى سطح الاهتمام الدولي بعد سنوات الركود.

وكانت مصر قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، مُرجعة ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وأكد السيسي مجدداً خلال لقائه ترمب، الأربعاء، الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية المحورية.

من ناحيته، أكد ترمب «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وقال ترمب للسيسي في لقاء تناقلته وسائل الإعلام: «أعتقد أن إثيوبيا تعاملت معكم بشكل غير منصف»، مضيفاً: «أُقيم سد في إثيوبيا يسبب مشكلات ضخمة لمصر، وأنا على دراية تامة بذلك، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا الوصول لتسوية بشأنه».

حراك أميركي

شهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بعد نحو عامين من توقف مفاوضات مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة». ففي 18مايو (أيار) الماضي تطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، لنزاع السد الإثيوبي والأمن المائي المصري.

سد النهضة الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

وأكد عبد العاطي «الرفض الكامل لأية إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر»، في حين نقل البيان المصري عن بولس «حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، واستمرار التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة».

وقبل ذلك كتب بولس على حسابه بمنصة «إكس»، في 12 مايو، أنه تم عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، ضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين، مضيفاً: «أجرينا محادثات بنّاءة حول نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي الكبير».

وسبق أن كشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

والوثيقة كانت تشمل جدولاً مرحلياً لملء السد، وآليةً للتوافق عند الملء في حالات الجفاف والجفاف الممتد، وآليةً للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنوداً لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.

وجاء حديث المصدر المصري بعد أيام من تصريحات أدلى بها بولس لـ«الشرق الأوسط» وقال فيها إنَّ الرئيس الأميركي أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد ثلاثة أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025 أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».

عودة لدائرة الاهتمام

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن تعهد ترمب يمثل تطوراً سياسياً مهماً يعيد القضية إلى دائرة الاهتمام الدولي بعد سنوات من الجمود.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية التصريحات تكمن في أنها تعكس إدراكاً أميركياً متجدداً لارتباط قضية المياه بالأمن والاستقرار الإقليميين، واعترافاً بأن أمن مصر المائي يمثل جزءاً أساسياً من أمن الشرق الأوسط والقرن الأفريقي».

حراك أميركي لحلحلة ملف سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

كما أن توقيت إثارة الملف على هامش «قمة السبع» يكتسب أهمية خاصة، وفق حجازي؛ إذ يأتي في ظل إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي بعد التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد الاهتمام بأمن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قضية نهر النيل تصبح في هذا السياق جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والتنمية المستدامة ومنع النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

ويبقى التحدي الحقيقي، بحسب حجازي، في ترجمة هذا الدعم السياسي الأميركي لمصر إلى خطوات عملية على الأرض، سواء من خلال إعادة إطلاق مسار تفاوضي جاد ومحدد زمنياً، أو عبر توفير ضمانات دولية تساعد الأطراف على التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيل السد وإدارته خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، بما يحقق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وحق مصر في الحياة والأمن المائي.

ويخلص حجازي إلى أن اللقاء الرئاسي المصري - الأميركي قد يفتح «نافذة دبلوماسية ويشكل دفعة جديدة لحلحلة الأزمة إذا ما تبعته تحركات سياسية ودبلوماسية جادة». لكن الخبير السياسي الإثيوبي المختص بالشؤون الأفريقية، أنور إبراهيم، له رأي آخر؛ إذ يعتقد أن تدخل واشنطن بالقوة في ملف سد النهضة قد يؤدي إلى «تطورات غير محمودة»، وأن أكبر تحدٍّ يقف أمام الملف يتمثل في نقله إلى واشنطن.

وقال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن التدخل الأميركي وما وصفه بـ«الانحياز لمصر» كان السبب الرئيسي في فشل مفاوضات بشأن «سد النهضة» إبان فترة حكم ترمب الأولى.

واستطرد: «الولايات المتحدة لن تنجح في خلق أي تقارب؛ لأنها تستخدم أسلوب العصا والجزرة دون تفهم أهمية النيل لكل دول المنطقة».

ومع هذا لم يستبعد إبراهيم إمكانية الحل، ولكن «على قاعدة تفهُّم حاجة الجميع والتوصل لتفاهمات دون ضغوط تمارس على أديس أبابا، وإلا فسيفشل المسار مجدداً ويتحول لخلاف كبير من جديد»، على حد قوله.