تقنيات الصحة الرقمية تتقصى أمراض القلب

تطبيقات طبية متقدمة في متناول اليد

مستشعرات التحسس الضوئي لقياس النبضات  -  أجهزة رقمية في مجالات الطب والصحة
مستشعرات التحسس الضوئي لقياس النبضات - أجهزة رقمية في مجالات الطب والصحة
TT

تقنيات الصحة الرقمية تتقصى أمراض القلب

مستشعرات التحسس الضوئي لقياس النبضات  -  أجهزة رقمية في مجالات الطب والصحة
مستشعرات التحسس الضوئي لقياس النبضات - أجهزة رقمية في مجالات الطب والصحة

يتوالى حالياً إصدار الدراسات الطبية باستخدام وسائل «تكنولوجيا الصحة الرقمية» Digital Health Technology لتطبيقات الذكاء الصناعي Artificial Intelligence، وخاصة في مجالات صحة وأمراض القلب والأوعية الدموية.
- دراسات «رقمية»
وضمن عدد 12 فبراير (شباط) من مجلة «السكتة الدماغية» STROKE الصادرة عن رابطة القلب الأميركية AHA، عرضت مجموعة باحثين أميركيين المرحلة الثانية من دراسة الرجفان الأذيني الرقمي Digital - AF II، وكانت بعنوان: «تأثير فحص الرجفان الأذيني القائم على الهواتف الذكية في عامة السكان للوقاية من السكتة الدماغية الأولية». وهي الدراسة التي تعرض أيضاً كمحاضرة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية 2020، الذي يُعقد في لوس أنجليس في الفترة ما بين 19 و21 فبراير الحالي.
وفي أكبر دراسة من نوعها يتم إجراؤها حتى اليوم، قدم باحثون من معهد سكريبس للأبحاث في لاهويا بولاية كاليفورنيا، نتائج دراستهم متابعة معدل نبضات القلب لدى نحو 93 ألف شخص في الولايات المتحدة طوال العام. ووفق ما تم نشره في عدد 5 فبراير الحالي من «مجلة بلوس وان» العلمية PLOS ONE، وضمن سلسة من الدراسات الطبية حول «تكنولوجيا الصحة الرقمية»، أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه: «ومع توفر تقنيات الاستشعار التجارية القابلة للارتداء Wearable Sensor Technologies باستخدام مستشعرات التحسس الضوئي Photoplethysmography (PPG) التي تتشابه دقتها حالياً مع دقة أجهزة تخطيط كهربية القلب ECG المستخدمة في المستشفيات، يمكن قياس معدل ضربات القلب بشكل مستمر؛ مما يجعل من الممكن تحديد معدل ضربات القلب الطبيعي للفرد بدقة والتغيرات المهمة المحتملة فيه مع مرور الوقت».
وضمن عدد 12 فبراير من مجلة «نيشتر» العلمية Nature npj Digital Medicine، قدم باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا في أتلانتا دراستهم الاكلينيكية بعنوان: «ميكروفونات دقيقة يمكن ارتداؤها من أجل المراقبة الطولية للإشارات الميكانيكية الصوتية للقلب». وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «الإشارات الصوتية الميكانيكية الصادرة من القلب والرئتين Mechano - Acoustic Cardiopulmonary Signals تحتوي على معلومات قيّمة حول عمل الجهاز القلبي الرئوي. وتمتلك أجهزة الاستشعار، التي يتم ارتداؤها دون إزعاج، القدرة على مراقبة هذه الإشارات لفترات طويلة والكشف عن التغيرات المرضية في وقت مبكر وتقديم الرعاية الطبية وفقاً لذلك».
وكان الباحثون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، قد نشروا ضمن عدد 10 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «نيشتر» Nature npj Digital Medicine، دراسة المراجعة العلمية لاستخدام تقنيات استشعار التصوير الضوئي PPG في اكتشاف الإصابات بالرجفان الأذيني Atrial Fibrillation، وخاصة مع التقدم في العمر.
- مستشعرات التحسس الضوئي
وقال الباحثون من جامعة كاليفورنيا في نتائج دراستهم: «يبرز تخطيط مستشعرات التحسس الضوئي كطريقة منخفضة التكلفة وغير تدخلية للرصد المستمر لمعدل ضربات القلب. وتقدم مجموعة متنوعة من الأجهزة القابلة للارتداء، مراقبة قائمة على تقنية التصوير الضوئي، بما في ذلك الهواتف الذكية والساعات الذكية».
والرسم البياني لمستشعرات التحسس الضوئي يرصد إشارة ضغط النبض الناتجة من انتشار نبضات ضغط الدم على طول الأوعية الدموية الشريانية. وبالقياس في الشرايين الطرفية، نحصل على معلومات غنية عن نشاط القلب، وحالة القلب والأوعية الدموية، والتفاعل بين الجهاز العصبي الودي Sympathetic Nervous Systems، ومستوى الهيموغلوبين، ومعدل التنفس. ويمكن اشتقاق الكثير من العوامل الفسيولوجية من تقنية التصوير الضوئي، بما في ذلك مستوى تشبع الدم بالأكسجين ومعدل ضربات القلب، وضغط الدم، وحجم الدم الذي يضخه القلب في الدقيقة Cardiac Output. وهذه القدرات «الفذة» لتقنية التصوير الضوئي تفتح الأبواب بشكل أوسع لتطوير أدوات تشخيص إسعافية جديدة تتيح الفحص المبكر لأمراض القلب، بما في ذلك عدم انتظام إيقاع ضربات القلب.
- مراقبة نبض القلب
واستخدم باحثو معهد سكريبس للأبحاث أجهزة رصد معدل نبض القلب القابلة للارتداء بالمعصم Heart Rate Wrist - Worn Tracker، التي تم ارتداؤها من قبل المشمولين في الدراسة، وذلك من أجل الدقة في التتبع والرصد المستمر لكامل نبضات القلب طوال اليوم، ما وفر للباحثين نحو 33 مليون يوم من بيانات معدل نبضات القلب في المجموع. واستخدم الباحثون تلك البيانات لفحص الاختلافات في «معدل ضربات القلب حال الراحة» Resting Heart Rate للأفراد المشمولين في الدراسة خلال فترة عام، وكذلك المقارنة فيما بينهم في ذلك الجانب.
وقال الباحثون في نتائجهم: «وفي هذه الدراسة، فإن هدفنا هو وصف التباين في معدل ضربات القلب أثناء الراحة لدى الشخص نفسه، وفيما بين الأشخاص. وتابعنا معدل ضربات القلب حال الراحة بشكل يومي، ودرسنا مدى ارتباطه بمقدار العمر ومؤشر كتلة الجسم BMI، والجنس، ومدة النوم ووتيرة تغيره بمرور الوقت. كما استكشفنا أيضاً مدى التباين اليومي معدل ضربات القلب حال الراحة بين الأفراد المشمولين بالدراسة، والتغيرات الطويلة والقصيرة الأجل في المسار اليومي لمعدل ضربات القلب حال الراحة لدى الفرد».
وأضافوا: «كان متوسط معدل ضربات القلب يومياً هو 65 نبضة في الدقيقة bpm، وتراوح مداها بين 40 و109 نبضات في الدقيقة بين جميع الأفراد. واختلف متوسط معدل ضربات القلب حال الراحة بشكل كبير حسب العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم ومتوسط مدة النوم. كما لوحظت اختلافات في وقت العام، بأدنى مستوى في يوليو (تموز) وأقصى مستوى في يناير. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، بقي معدل ضربات القلب حال الراحة مستقراً نسبياً على المدى القصير، لكن لدى 20 في المائة منهم حصلت تقلبات لمدة تقارب أسبوع في معدل ضربات القلب حال الراحة، بزيادة تقارب 10 نبضة في الدقيقة أو أكثر». وخلصوا في نتائجهم بالقول: «الشخص بالعموم لديه معدل يومي وطبيعي بالنسبة له في عدد ضربات القلب في الدقيقة حال الراحة، وهو ما يمكن أن يختلف عن المعدل الطبيعي لفرد آخر بما قد يصل الفرق فيه إلى حد 70 نبضة في الدقيقة».
- رصد تغيرات ضعف القلب
وفي دراسة باحثي معهد جورجيا للتكنولوجيا تمت متابعة التغيرات في الإشارات الصوتية الميكانيكية الصادرة من القلب والرئتين (التي يسمعها الطبيب أثناء الفحص بالسماعة الطبية) هو وسيلة مفيدة جداً، خاصة في تشخيص المراحل المبكرة من انتكاسات ضعف القلب Early CHF، والتي تشمل عدداً من «التغييرات الفسيولوجية المرضية ما قبل ظهور الأعراض» Pre symptomatic Pathophysiological Changes، التي يصعب إكلينيكياً ملاحظتها، والتي أيضاً قد لا يُلقي لها المريض اهتماماً ملائماً. وأفادوا بأن ملاحظة حصول تلك التغيرات يُسهل للمريض المبادرة بطلب المعونة الطبية والحيلولة دون تطورها إلى حالات متقدمة تتطلب الدخول إلى المستشفى لتلقي المعالجة بصورة مُلحّة. وأضاف الباحثون القول: «وفي هذه الدراسة نقدم مستشعر اهتزاز يتميز بأنه: عالي الدقة ومغلق بإحكام ويمكن ارتداؤه ويجمع بين خصائص مقياس التسارع وميكروفون التلامس؛ وذلك للحصول على إشارات فسيولوجية ميكانيكية عريضة النطاق في المراقبة المتزامنة للعوامل الصحية المتعددة المرتبطة بنظام الجهاز القلبي الرئوي، مثل معدل نبض القلب، ومعدل التنفس، وأصوات القلب، وأصوات الرئة، وحركة الجسم».
واستطردوا موضحين بالقول: «يستخدم ميكروفون التلامس المغلق (ACM) محولات فجوة النانو Nano - Gap Transducersلتحقيق حساسية غير عادية في عرض النطاق الترددي العريض (DC - 12 كيلو هرتز) لنطاق ديناميكي عالٍ».
... وتكشف مبكراً عن الرجفان الأذيني
> أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه: «يُوصى طبياً بفحص مدى وجود الإصابة بالرجفان الأذيني للوقاية من السكتة الدماغية الأولية في المرضى الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً. وثمة عوائق لوجيستية لإجراء فحص رسم تخطيط كهرباء القلب 12 - lead ECG، لكن تطبيقات الهاتف المحمول لتقنيات التحسس الضوئي قد تتغلب على هذه المشكلة؛ مما يوفر فحصاً في متناول اليد وبتكلفة منخفضة. وفي دراستنا الحديثة قمنا بتقييم جدوى فحص الهاتف الذكي والتأثير على الرعاية الإكلينيكية اللاحقة.
وقال الباحثون في ملخص نتائج دراستهم: «يوضح استخدام هذا الفحص الرقمي من قبل عامة السكان باستخدام الهواتف الذكية فقط، إمكانية جمع البيانات عن إيقاع نبض القلب ومدى وجود حالة الرجفان الأذيني بطريقة ممكنة ومنخفضة التكلفة. وإضافة إلى إجراء رسم تخطيط كهرباء القلب واحد، قد يكشف إجراء مراقبة نبض القلب بتقنية التحسس الضوئي في الهاتف المحمول مرتين يومياً الكشف عن عدد كبير من مرضى الرجفان الأذيني الذين لا تبدو عليهم أي أعراض مرضية.
والرجفان الأذيني هو أحد الأنواع الشائعة في اضطرابات إيقاع نبض القلب، التي يتم تشخيصها من رسم تخطيط القلب، وترتفع نسبة الإصابات به بين مرضى القلب، ومع التقدم في العمر. ولأنه حالة تتسبب بعدد من المضاعفات الصحية الشديدة، كالسكتة الدماغية Stroke.
وتحديداً، تشير نتائج الدراسات الطبية الحديثة إلى أن معدلات الإصابة بالرجفان الأذيني في تصاعد مستمر في أنحاء العالم بين كبار السن، وأن واحداً من بين خمسة أشخاص أصيبوا بالسكتة الدماغية يكون لديهم الرجفان الأذيني، كما أن مضاعفات حالات الرجفان الأذيني تمثل 40 في المائة من أسباب دخول حالات اضطرابات إيقاع نبض القلب إلى المستشفى لتلقي المعالجة الطبية. والإشكالية الطبية الأكبر حول صعوبة تشخيص الإصابة الرجفان الأذيني، واحتمالات عدم تلقي المعالجة الضرورية اللازمة، هي كل من حالات «الرجفان الأذيني دون أعراض» Asymptomatic AF، وحالات الرجفان الأذيني الغير دائمة Paroxysmal AF التي تظهر في رسم تخطيط القلب في أوقات، ثم تختفي في أوقات أخرى. وهو ما يوجه جهود أطباء نحو البحث عن وسائل أكثر دقة، وأسهل استخداماً، في تشخيص الإصابات بهذا النوع من اضطرابات إيقاع نبض القلب.
- تطبيقات ذكية لمتابعة مؤشرات صحة القلب يومياً
> ووفق نتائج التقارير الطبية الحديثة لرابطة القلب الأميركية، لا تزال أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم.
وتشمل تقنيات صحة القلب والأوعية الدموية جميع الأجهزة والإجراءات التي تُمكّن الأطباء من تبسيط تشخيص وعلاج أمراض القلب. ووفقاً لنتائج الكثير من الدراسات الإكلينيكية المختلفة، يمكن للوسائل الرقمية في متابعة مؤشرات أداء القلب والأوعية الدموية، والتي تستخدم تقنيات مستشعرات التحسس الضوئي، أن تُحسّن من نتائج معالجات المرضى، وأن استخدامها قد أدى إلى انخفاض بنسبة 23 في المائة في حالات إعادة الإدخال بالمستشفى.
وبشكل عام، تعتمد مستشعرات التحسس الضوئي Photoplethysmography (PPG) على توفير رسم تخطيطي ضوئي يتم الحصول عليه بصرياً كأداة لقياس التغيرات في الحجم داخل العضو بالجسم.
وضمن مجموعة من أمثلة التطبيقات الطبية لهذه التقنية، الاستخدام الطبي للكشف عن تغيرات حجم الدم المتدفق في عمق الأنسجة السطحية عبر الجلد. ويظل المثال الأكثر شيوعاً هو مقياس تأكسج الدم المتدفق عبر الجلد Pulse Oximeter، أي الجهاز الذي يقيس نسبة تشبع الدم بالأوكسجين O2 Saturation. وفيه يُراقب هذا المقياس نسبة تأكسج الدم في طبقة الأدمة الجلدية Dermis والأنسجة حولها Subcutaneous Tissue.
وهذا الجهاز يعمل على إنارة الجلد، ثم قياس التغيرات في امتصاص الضوء وفق تغيرات الحجم في المنطقة التي يلامسها ويسقط الضوء عليها. وللتوضيح، فإنه ومع كل دورة قلبية، أي مع ضخ كمية من الدم في كل نبضة للقلب، يندفع الدم عبر الشرايين الخارجة من القلب إلى أطراف الجسم، وصولاً إلى الشعيرات الدموية تحت الجلد. ورغم أن ضغط الدم ينخفض كثيراً في تلك المناطق الطرفية من الجسم في الجلد، مقارنة بمقداره العالي داخل شرايين الجسم الكبيرة حال خروجه مباشرة من القلب، إلا أن مقدار ذلك الضغط الدموي المنخفض هو الملائم والكافي لتوزيع الدم في الشعيرات الدموية بالجلد. وبملامسة جهاز مقياس تأكسج الدم للجلد، والضغط عليه برفق، ومع إلقاء هذا الجهاز للضوء باستخدام تقنية «الصمام الثنائي الباعث للضوء» LED، يقوم الجهاز بإجراء قياس ديناميكي متواصل لكمية الضوء المنقولة إليه بالانعكاس أو بالارتداد. ولذا؛ يرصد الجهاز مع كل دورة قلبية رسماً بيانياً ذا قمة وقاع، وتعكس القمة ارتفاع الضغط مع شدة تدفق الدم بانقباض القلب، ويعكس القاع هدوء تدفق الدم حال راحة القلب عن ضخ الدم. ولأن كمية وضغط الدم المتدفق من القلب في كل نبضة، ووصولاً إلى الجلد، يتأثر بعدد من العوامل كالتنفس مثلاً، فإنه يمكن قياس عدد مرات التنفس في الدقيقة باستخدام هذه التقنية الرقمية. ولذا؛ ومن خلال الكاميرا المدمجة بالهاتف المحمول، تتيح تطبيقات الهواتف الذكية Smartphone Applications التي تستخدم تقنية مستشعرات التحسس الضوئي قياس نسبة أوكسجين الدم، ومعدل التنفس، وتمييز إيقاع القلب دون استخدام أجهزة إضافية؛ مما يجعل التكنولوجيا أكثر سهولة وأرخص وبحساسية عالية.


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.