فان دايك انتقل لليفربول مقابل 75 مليون إسترليني... فكم سعره الآن؟

التأثير الذي تركه المدافع الهولندي على متصدر الدوري الإنجليزي يفوق أبرز المهاجمين بالأندية المنافسة

فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
TT

فان دايك انتقل لليفربول مقابل 75 مليون إسترليني... فكم سعره الآن؟

فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)

بدأت التكهنات تثار حول مستقبل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بعد تألقه اللافت في المواسم الأخيرة مع ناديه ليفربول. لكن اللاعب الهولندي البالغ من العمر 28 عاماً، سيجد صعوبة في الرحيل عن ملعب «آنفيلد» الآن، نظراً لأنه يركز حالياً على قيادة الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حصد لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ويسعى للاحتفاظ به خلال الموسم الجاري.
في الحقيقة، ليست هناك حاجة فعلية لأن يرحل فان دايك إلى أي مكان آخر، وربما لن يرحل بالفعل، خصوصاً إذا كان ليفربول مستعداً لمضاعفة راتبه من خلال عقد جديد، رغم التقارير التي تشير إلى أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا سيترك مانشستر سيتي ليتولى تدريب يوفنتوس الإيطالي، وبأنه على استعداد لتقديم عرض لليفربول للحصول على خدمات المدافع الهولندي مقابل 150 مليون جنيه إسترليني.
وفي حين يبدو هذا السيناريو كأنه مجرد أمنيات من قبل من يرغب في توجيه ضربة مزدوجة لكل من ليفربول ومانشستر سيتي، فليس من قبيل المصادفة أن يجد فان دايك نفسه محط اهتمام الجميع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يقرر عمالقة الدوري الإيطالي الممتاز أو الدوري الإسباني الممتاز، الذين يملكون قدرات مالية هائلة، التحرك من أجل ضم المدافع الهولندي العملاق، وما الأندية القادرة على إبرام صفقة بهذا الحجم؟
في البداية، يجب التأكيد على أن فان دايك ربما يعد أكثر اللاعبين المطلوبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أحد اللاعبين القلائل الذين يستحقون أن يصل سعرهم إلى 150 مليون جنيه إسترليني. لقد مر عامان فقط منذ أن تعجب الجميع من قيام ليفربول بدفع 75 مليون جنيه إسترليني لضم لاعب لم يكن من النجوم اللامعة عندما كان يلعب في سيلتك الاسكوتلندي أو ساوثهامبتون، لكن سرعان ما أدرك الجميع أن المدير الفني الألماني يورغن كلوب ومساعديه كانوا محقين تماماً، عندما قرروا دفع هذا المقابل المادي الكبير آنذاك لهذا اللاعب. وعندما يفكر المرء في المستوى الذي وصل إليه ليفربول منذ ذلك الحين، والمعايير التي تم وضعها داخل النادي، وما تم تحقيقه منذ ذلك الحين، وحقيقة أن اللاعب قد وصل إلى مستوى استثنائي خلال الفترة الأخيرة، فلا يمكن لأي شخص أن يعتقد أن المقابل المادي الذي دفعه ليفربول كان كبيراً بأي حال من الأحوال.
وبات هناك شعور الآن بأن هذا المدافع العملاق، الذي جعل الجميع يؤمن بأن مبلغ الـ75 مليون جنيه إسترليني الذي دفع للحصول على خدماته ليس كبيراً، قادر على أن يصل إلى مستويات أفضل تجعل الجميع أيضاً يؤمنون بأنه يستحق أكثر من ضعف هذا المبلغ.
لقد فاز فان دايك - بكل جدارة واستحقاق - بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وحل ثانياً في ترتيب أفضل اللاعبين في العالم، وكان من الممكن أن يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، لكنه كان غير محظوظ لأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قدم موسماً استثنائياً جعله يستحق أن يأتي في المرتبة الأولى.
وعلاوة على ذلك، قاد المدافع الهولندي الصلب نادي ليفربول للحصول على بطولة كأس العالم للأندية، بعد أن قاده للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، وعلى وشك أن يقود الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 30 عاماً، حيث يغرد الفريق في صدارة المسابقة بفارق 22 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني مانشستر سيتي. وبناء على هذا الأداء الاستثنائي، فمن المؤكد أن فان دايك سينافس على كل الجوائز الفردية خلال الموسم الجاري. ومن المؤكد أيضاً أن ظهوره كأفضل لاعب في الفريق الحالي لليفربول، رغم أن الفريق يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين ورغم أنه مدافع، يؤكد أن هذا اللاعب الفذ ربما يكون أكثر لاعب مؤثر مع فريقه في المواسم الأخيرة في كرة القدم الإنجليزية.
ورغم أن النجم البلجيكي كيفين دي بروين يقدم مستويات رائعة مع مانشستر سيتي، فإنه انضم للفريق عندما كان المدرب مانويل بليغريني يتولى قيادته، ولم يقدم تلك المستويات الجيدة إلا بعد مرور موسمين على انضمامه لسيتي. ورغم أن البلجيكي إيدن هازارد فاز ببطولات أوروبية ومحلية مع تشيلسي وكان يعد أحد النجوم اللامعة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الأخيرة، فإنه كان من الصعب عليه أن يترك أثراً كبيراً في فريق كان يغير المديرين الفنيين بشكل مستمر.
ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن مانشستر يونايتد، الذي أبرم تعاقدات بمبالغ مالية ضخمة مع لاعبين مثل أنخيل دي ماريا، وروميلو لوكاكو، وبول بوغبا، وأليكسيس سانشيز، لكن هؤلاء النجوم لم يقدموا الأداء المتوقع منهم بسبب عدم الاستقرار الإداري. صحيح أن المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير يقدم أداء جيداً مع مانشستر يونايتد، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى فان دايك، الذي يعد العمود الفقري لليفربول في الوقت الحالي. كان يبدو أن جون ستونز يجد صعوبة في الارتقاء إلى مستوى توقعات غوارديولا في مانشستر سيتي. ورغم أن إيمريك لابورت يبعث على مزيد من الثقة في دفاعات مانشستر سيتي، فإن الإصابة التي أبعدته طويلاً عن الملاعب قد كلفت الفريق الكثير خلال الموسم الجاري.
وكان ليفربول يعاني بشكل ملحوظ في النواحي الدفاعية خلال الموسمين الماضيين، لكنه تغلب على هذا الأمر بعد التعاقد مع فان دايك ثم مع حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر، الذي يقدم مستويات استثنائية ويمتاز بثبات مستواه لفترات طويلة. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن الحارس البرازيلي من بين أفضل حراس المرمى في التصدي للتسديدات والهجمات الخطيرة، رغم أن هذه الإحصائيات تشير أيضاً إلى أن متوسط عدد التسديدات التي يتعرض لها في المباراة الواحدة يقل عن عدد التسديدات التي يتعرض لها معظم حراس المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشادة بكل من أليسون وفان دايك اللذين نجحا في تحسين دفاعات ليفربول بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، خصوصاً بعدما كان الفريق يستقبل أهدافاً من أخطاء دفاعية ساذجة. وخلال الموسم الحالي، استقبلت شباك ليفربول 15 هدفاً في 25 مباراة. وفي المقابل، اهتزت شباك مانشستر سيتي 29 مرة خلال الموسم الجاري، أي ما يزيد قليلاً على هدف في كل مباراة، وهو نفس عدد الأهداف التي دخلت شباك مانشستر يونايتد. وخلال الموسم الماضي، ورغم أن مانشستر سيتي قد حصل على لقب المسابقة في نهاية المطاف بفارق نقطة واحدة عن ليفربول، فقد اهتزت شباكه بـ23 هدفاً، مقابل 22 هدفاً في شباك ليفربول، و39 هدفاً في شباك كل من تشيلسي وتوتنهام هوتسبير.
وعندما انضم فان دايك لليفربول في منتصف الموسم، أنهى الفريق الموسم مستقبلاً 38 هدفاً، أكثر بـ10 أهداف من عدد الأهداف التي استقبلتها شباك مانشستر يونايتد بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. ربما لم ينجح فان دايك في تحسين دفاعات ليفربول بمفرده - فمن الواضح أن زملاء آخرين قد ساعدوه في هذا الأمر، لكن من المؤكد أنه يعد أهم لاعب في دفاعات الفريق. ومن الواضح أن المدافع الهولندي العملاق يلعب بكل ثقة، وقد شارك في جميع الدقائق التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويعد مثالاً رائعاً للمدافع العصري القادر على القيام بواجباته الدفاعية والهجومية على أكمل وجه. لقد كان فان دايك صفقة رائعة لليفربول، حتى لو كان انضمامه في صفقة قياسية في تاريخ النادي، ويمكن لأي شخص عادي أن يرى ذلك الأمر بسهولة. إنه اللاعب الذي لا يود جمهور ليفربول أن يراه وهو يرحل عن صفوف الفريق، لأنه اللاعب القادر على تطوير أداء أي فريق ينضم إليه.


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مباراة برنتفورد وليفربول شهدت حادثاً غريباً (أ.ب)

برنتفورد يتعاون مع الشرطة بعد إلقاء كرة رغبي نحو الملعب

قال برنتفورد إنه يتعاون مع الشرطة لتحديد هوية المسؤولين عن واقعة ظهور كرة رغبي بدا أنها رُكلت من سطح أحد المباني المجاورة باتجاه ملعب «جي تيك كوميونيتي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب ليفربول الإسباني أندوني إيراولا (رويترز)

إيراولا: مدرب فياريال صديقي... ولكن!

أكد مدرب ليفربول، الإسباني أندوني إيراولا، أنه يتوقع مواجهة «استثنائية وغريبة» أمام صديقه ومساعده السابق إينييغو بيريز الذي يتولى حالياً قيادة فياريال الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الأوروغوياني رونالد أراوخو لاعب ليفربول المعار من برشلونة (أ.ف.ب)

أراوخو يرى من المبكر الحديث عن «انتقال دائم» إلى ليفربول

قال الأوروغوياني رونالد أراوخو إن من «المبكر جداً» الحديث عن تحويل إعارته إلى ليفربول الإنجليزي إلى انتقال دائم، رغم بداية مميزة لفترته في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.