فان دايك انتقل لليفربول مقابل 75 مليون إسترليني... فكم سعره الآن؟

التأثير الذي تركه المدافع الهولندي على متصدر الدوري الإنجليزي يفوق أبرز المهاجمين بالأندية المنافسة

فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
TT

فان دايك انتقل لليفربول مقابل 75 مليون إسترليني... فكم سعره الآن؟

فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
فان دايك لعب دوراً كبيراً في تتويج ليفربول بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)

بدأت التكهنات تثار حول مستقبل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بعد تألقه اللافت في المواسم الأخيرة مع ناديه ليفربول. لكن اللاعب الهولندي البالغ من العمر 28 عاماً، سيجد صعوبة في الرحيل عن ملعب «آنفيلد» الآن، نظراً لأنه يركز حالياً على قيادة الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حصد لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ويسعى للاحتفاظ به خلال الموسم الجاري.
في الحقيقة، ليست هناك حاجة فعلية لأن يرحل فان دايك إلى أي مكان آخر، وربما لن يرحل بالفعل، خصوصاً إذا كان ليفربول مستعداً لمضاعفة راتبه من خلال عقد جديد، رغم التقارير التي تشير إلى أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا سيترك مانشستر سيتي ليتولى تدريب يوفنتوس الإيطالي، وبأنه على استعداد لتقديم عرض لليفربول للحصول على خدمات المدافع الهولندي مقابل 150 مليون جنيه إسترليني.
وفي حين يبدو هذا السيناريو كأنه مجرد أمنيات من قبل من يرغب في توجيه ضربة مزدوجة لكل من ليفربول ومانشستر سيتي، فليس من قبيل المصادفة أن يجد فان دايك نفسه محط اهتمام الجميع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يقرر عمالقة الدوري الإيطالي الممتاز أو الدوري الإسباني الممتاز، الذين يملكون قدرات مالية هائلة، التحرك من أجل ضم المدافع الهولندي العملاق، وما الأندية القادرة على إبرام صفقة بهذا الحجم؟
في البداية، يجب التأكيد على أن فان دايك ربما يعد أكثر اللاعبين المطلوبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أحد اللاعبين القلائل الذين يستحقون أن يصل سعرهم إلى 150 مليون جنيه إسترليني. لقد مر عامان فقط منذ أن تعجب الجميع من قيام ليفربول بدفع 75 مليون جنيه إسترليني لضم لاعب لم يكن من النجوم اللامعة عندما كان يلعب في سيلتك الاسكوتلندي أو ساوثهامبتون، لكن سرعان ما أدرك الجميع أن المدير الفني الألماني يورغن كلوب ومساعديه كانوا محقين تماماً، عندما قرروا دفع هذا المقابل المادي الكبير آنذاك لهذا اللاعب. وعندما يفكر المرء في المستوى الذي وصل إليه ليفربول منذ ذلك الحين، والمعايير التي تم وضعها داخل النادي، وما تم تحقيقه منذ ذلك الحين، وحقيقة أن اللاعب قد وصل إلى مستوى استثنائي خلال الفترة الأخيرة، فلا يمكن لأي شخص أن يعتقد أن المقابل المادي الذي دفعه ليفربول كان كبيراً بأي حال من الأحوال.
وبات هناك شعور الآن بأن هذا المدافع العملاق، الذي جعل الجميع يؤمن بأن مبلغ الـ75 مليون جنيه إسترليني الذي دفع للحصول على خدماته ليس كبيراً، قادر على أن يصل إلى مستويات أفضل تجعل الجميع أيضاً يؤمنون بأنه يستحق أكثر من ضعف هذا المبلغ.
لقد فاز فان دايك - بكل جدارة واستحقاق - بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وحل ثانياً في ترتيب أفضل اللاعبين في العالم، وكان من الممكن أن يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، لكنه كان غير محظوظ لأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قدم موسماً استثنائياً جعله يستحق أن يأتي في المرتبة الأولى.
وعلاوة على ذلك، قاد المدافع الهولندي الصلب نادي ليفربول للحصول على بطولة كأس العالم للأندية، بعد أن قاده للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، وعلى وشك أن يقود الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 30 عاماً، حيث يغرد الفريق في صدارة المسابقة بفارق 22 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني مانشستر سيتي. وبناء على هذا الأداء الاستثنائي، فمن المؤكد أن فان دايك سينافس على كل الجوائز الفردية خلال الموسم الجاري. ومن المؤكد أيضاً أن ظهوره كأفضل لاعب في الفريق الحالي لليفربول، رغم أن الفريق يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين ورغم أنه مدافع، يؤكد أن هذا اللاعب الفذ ربما يكون أكثر لاعب مؤثر مع فريقه في المواسم الأخيرة في كرة القدم الإنجليزية.
ورغم أن النجم البلجيكي كيفين دي بروين يقدم مستويات رائعة مع مانشستر سيتي، فإنه انضم للفريق عندما كان المدرب مانويل بليغريني يتولى قيادته، ولم يقدم تلك المستويات الجيدة إلا بعد مرور موسمين على انضمامه لسيتي. ورغم أن البلجيكي إيدن هازارد فاز ببطولات أوروبية ومحلية مع تشيلسي وكان يعد أحد النجوم اللامعة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الأخيرة، فإنه كان من الصعب عليه أن يترك أثراً كبيراً في فريق كان يغير المديرين الفنيين بشكل مستمر.
ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن مانشستر يونايتد، الذي أبرم تعاقدات بمبالغ مالية ضخمة مع لاعبين مثل أنخيل دي ماريا، وروميلو لوكاكو، وبول بوغبا، وأليكسيس سانشيز، لكن هؤلاء النجوم لم يقدموا الأداء المتوقع منهم بسبب عدم الاستقرار الإداري. صحيح أن المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير يقدم أداء جيداً مع مانشستر يونايتد، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى فان دايك، الذي يعد العمود الفقري لليفربول في الوقت الحالي. كان يبدو أن جون ستونز يجد صعوبة في الارتقاء إلى مستوى توقعات غوارديولا في مانشستر سيتي. ورغم أن إيمريك لابورت يبعث على مزيد من الثقة في دفاعات مانشستر سيتي، فإن الإصابة التي أبعدته طويلاً عن الملاعب قد كلفت الفريق الكثير خلال الموسم الجاري.
وكان ليفربول يعاني بشكل ملحوظ في النواحي الدفاعية خلال الموسمين الماضيين، لكنه تغلب على هذا الأمر بعد التعاقد مع فان دايك ثم مع حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر، الذي يقدم مستويات استثنائية ويمتاز بثبات مستواه لفترات طويلة. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن الحارس البرازيلي من بين أفضل حراس المرمى في التصدي للتسديدات والهجمات الخطيرة، رغم أن هذه الإحصائيات تشير أيضاً إلى أن متوسط عدد التسديدات التي يتعرض لها في المباراة الواحدة يقل عن عدد التسديدات التي يتعرض لها معظم حراس المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشادة بكل من أليسون وفان دايك اللذين نجحا في تحسين دفاعات ليفربول بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، خصوصاً بعدما كان الفريق يستقبل أهدافاً من أخطاء دفاعية ساذجة. وخلال الموسم الحالي، استقبلت شباك ليفربول 15 هدفاً في 25 مباراة. وفي المقابل، اهتزت شباك مانشستر سيتي 29 مرة خلال الموسم الجاري، أي ما يزيد قليلاً على هدف في كل مباراة، وهو نفس عدد الأهداف التي دخلت شباك مانشستر يونايتد. وخلال الموسم الماضي، ورغم أن مانشستر سيتي قد حصل على لقب المسابقة في نهاية المطاف بفارق نقطة واحدة عن ليفربول، فقد اهتزت شباكه بـ23 هدفاً، مقابل 22 هدفاً في شباك ليفربول، و39 هدفاً في شباك كل من تشيلسي وتوتنهام هوتسبير.
وعندما انضم فان دايك لليفربول في منتصف الموسم، أنهى الفريق الموسم مستقبلاً 38 هدفاً، أكثر بـ10 أهداف من عدد الأهداف التي استقبلتها شباك مانشستر يونايتد بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. ربما لم ينجح فان دايك في تحسين دفاعات ليفربول بمفرده - فمن الواضح أن زملاء آخرين قد ساعدوه في هذا الأمر، لكن من المؤكد أنه يعد أهم لاعب في دفاعات الفريق. ومن الواضح أن المدافع الهولندي العملاق يلعب بكل ثقة، وقد شارك في جميع الدقائق التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويعد مثالاً رائعاً للمدافع العصري القادر على القيام بواجباته الدفاعية والهجومية على أكمل وجه. لقد كان فان دايك صفقة رائعة لليفربول، حتى لو كان انضمامه في صفقة قياسية في تاريخ النادي، ويمكن لأي شخص عادي أن يرى ذلك الأمر بسهولة. إنه اللاعب الذي لا يود جمهور ليفربول أن يراه وهو يرحل عن صفوف الفريق، لأنه اللاعب القادر على تطوير أداء أي فريق ينضم إليه.


مقالات ذات صلة

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

رياضة عالمية لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

تساءل بعض مشجعي ليفربول الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء أمام ملعب أنفيلد عن «ماذا سنفعل من دونه (محمد صلاح)؟».

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جون توشاك (أ.ف.ب)

أسطورة ليفربول توشاك يُصاب بالخرف... وصدامه مع فان باستن «ما زال في الذاكرة»

كُشف عن إصابة أسطورة ليفربول وويلز جون توشاك الذي درّب ريال مدريد الإسباني والوداد المغربي ومنتخب بلاده، بالخرف، وفق ما قال نجله كاميرون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عربية النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)

محمد صلاح… أرقام خالدة في تاريخ ليفربول و«البريمرليغ»

لم يكن رحيل النجم المصري محمد صلاح عن صفوف ليفربول مجرد نهاية لمسيرة لاعب، بل إسدال الستار على واحدة من أعظم الحقب في تاريخ النادي.

مهند علي (الرياض)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.