الهلال يبدأ حملته الآسيوية بثنائية في خودرو الإيراني

الأهلي اكتفى بالتعادل مع وحدة أبوظبي... والنصر والتعاون يصطدمان بالسد والشارقة

جانب من مباراة الوحدة الإماراتي والأهلي السعودي (تصوير: محمد المانع)
جانب من مباراة الوحدة الإماراتي والأهلي السعودي (تصوير: محمد المانع)
TT

الهلال يبدأ حملته الآسيوية بثنائية في خودرو الإيراني

جانب من مباراة الوحدة الإماراتي والأهلي السعودي (تصوير: محمد المانع)
جانب من مباراة الوحدة الإماراتي والأهلي السعودي (تصوير: محمد المانع)

استهل الهلال السعودي حملة الدفاع عن لقبه في مسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم، بفوز سهل نسبياً على شهر خودرو الإيراني 2 - صفر في مباراتهما ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثانية أول من أمس الاثنين في دبي، فيما اكتفى الأهلي السعودي بالتعادل الإيجابي مع مستضيفه الوحدة الإماراتي حينما التقيا في أبوظبي ضمن منافسات المجموعة الأولى، وسجل للأهلي عبد الفتاح عسيري في الدقيقة 60، لكن تشانغ وو نجح في الوقت القاتل بإدراك التعادل ليحصل الفريقان على نقطة لكل منهما.
وسجل هدفي اللقاء في استاد نادي الوصل في زعبيل، البيروفي أندري كاريو (45) والفرنسي بافيتيمبي غوميس (69)، ما أتاح للفريق السعودي تصدر مجموعته بفارق الأهداف عن باختاكور الأوزبكستاني الفائز أمس على ضيفه شباب الأهلي دبي الإماراتي 2 - 1.
وسيطر الهلال على مجريات الشوط الأول بالكامل، وكاد أن يفتتح التسجيل في الدقيقة 12، لكن محاولة الإيطالي سيباستيان جوفينكو علت العارضة بقليل، لتليها محاولة هداف المسابقة في الموسم الماضي غوميس بكرة قوية أبعدها المدافع حسن جعفري قبل تجاوزها خط المرمى (18).
وفوت سالم الدوسري فرصة سهلة عندما واجه المرمى الإيراني ولعب الكرة بجانب القائم (25). وأنقذ الحارس الإيراني سيد مهدي رحمتي مرماه من محاولة خطرة بتصديه لكرة جوفينكو القوية وتحويلها للركنية (29).
ونابت العارضة الإيرانية عن الحارس رحمتي عندما تصدت لكرة كاريو (39)، قبل أن ينجح اللاعب السابق لبنفيكا البرتغالي في هز الشباك في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، بتسديدة قوية ارتطمت بالمدافع علي نعمتي وسقطت داخل شباك الحارس الإيراني.
وفي الشوط الثاني، واصل الهلال أفضليته وصوب جوفينكو كرة قوية بمحاذاة القائم (56)، قبل أن يتوغل كاريو عن الجهة اليسرى ويحول كرة عرضية إلى غوميس الذي أودعها المرمى بكل سهولة (69).
ولاحت فرص محدودة للفريق الإيراني، منها في الدقيقة 86 عبر تسديدة لميلاد سرلك، تصدى لها الحارس السعودي عبد الله المعيوف (86).
وفي إطار المجموعة ذاتها، ثبت باختاكور الأوزبكستاني عقدته لنادي شباب الأهلي دبي بالفوز عليه للمرة الثالثة في ثالث مواجهة بينهما في مسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم، وذلك بنتيجة 2 - 1 الاثنين في طشقند، ضمن الجولة الأولى للمجموعة الثانية.
وسجل جلال الدين ماشارايبوف (18) والصربي دراغان سيران (70) هدفي باختاكور، والإسباني بيدرو كوندي (67) هدف شباب الأهلي العائد إلى المسابقة القارية بعد غيابه عن النسختين الماضيتين. وعانى شباب الأهلي وصيف نسخة 2015 من الأرض المبتلة بسبب غزارة الأمطار التي تساقطت على أرض الملعب قبل المباراة وخلالها، ووجد لاعبوه صعوبة بالغة في تناقل الكرة.
وفشل شباب الأهلي متصدر ترتيب الدوري الإماراتي، في فك عقدة مضيفه، إذ خسر ثالث مواجهة بينهما في المسابقة، بعدما سقط أمامه في مواجهتيهما في نسخة 2009 (1 - 2 في دبي وصفر - 2 في طشقند).
وهي المشاركة السابعة في دوري الأبطال للفريق الإماراتي الذي لعب في النسخ الست السابقة باسم الأهلي قبل أن يتم دمجه في 2017 مع ناديي الشباب ودبي وليحمل اسمه الحالي.
وكان باختاكور الطرف الأفضل في اللقاء، وافتتح التسجيل بعد خطأ دفاعي في التمرير من عبد العزيز هيكل، فوصلت الكرة إلى ماشارايبوف الذي لمح حارس شباب الأهلي ماجد ناصر متقدما عن مرماه، فأرسل كرة بعيدة من فوقه سكنت الشباك (18).
ولم يقم شباب الأهلي بأي ردة فعل حتى الدقيقة 67 عندما أدرك التعادل بعد ركلة مقصية خلفية من المدافع المتقدم يوسف جابر إثر ركلة ركنية، فشل حارس مرمى باختاكور ألدربيك سويونوف في التعامل معها، فارتدت منه وتهيأت أمام كوندي الذي أكملها بسهولة.
لكن الفريق الأوزبكستاني استعاد التقدم بعد ثلاث دقائق إثر عرضية من دوستنبيك خامداموف سددها سيران زاحفة في مرمى ناصر.
وحافظ باختاكور على سجله خالياً من الخسارة في آخر سبع مباريات أقيمت على أرضه في المسابقة (5 انتصارات وتعادلين)، وعادل أطول سلسلة له بين مارس 2010 وأبريل (نيسان) 2012.
وفي أربيل، سقط الشرطة العراقي في فخ التعادل مع ضيفه استقلال الإيراني 1 - 1 أمس الاثنين ضمن الجولة الأولى لمنافسات المجموعة الأولى في مسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم.
وسجل حسام كاظم (23 خطأ في مرمى فريقه) هدف استقلال، بينما عادل المضيف العراقي عبر علي فائز (47 من ركلة جزاء).
وبدأ الطرفان الشوط الأول بأداء حذر انعكست عليه سلباً الأجواء الباردة حيث ناهزت درجات الحرارة الصفر مئوية في ملعب فرانسو حريري.
وبعد انقضاء نحو ثلث ساعة من عمر المباراة، ظهرت أفضلية الفريق الإيراني بشكل واضح عبر سيطرته على مجريات اللقاء والوصول إلى مرمى الحارس أحمد باسل أكثر من مرة.
لكن تقدم استقلال جاء عن طريق هدف عكسي، عندما تسلم ميلاد زكي بور كرة من زميله علي كريمي، توغل بها بين مدافعي الشرطة قبل أن يحولها عرضية، أكملها المدافع حسام كاظم إلى شباكه بالخطأ (23).
واستوعب دفاع استقلال في الوقت المتبقي من الشوط الأول اندفاع لاعبي الشرطة لا سيما مازن فياض بحثا عن هدف التعادل، الذي تواصل في مطلع الشوط الثاني، إلى أن تمكن من هز الشباك الإيرانية عندما انتزع اللاعب نفسه خطأ من شاهين طاهر خاني داخل منطقة الجزاء. ونفذ فائز الركلة بنجاح بتسديدة أرضية قوية في الزاوية اليسرى (47).
واستمر سجال المحاولات الهجومية بين الفريقين مع أفضلية لاستقلال الذي أهدر له مرتضى تبريزي فرصة للتقدم في الدقيقة 70 بتسديده كرة قوية مباشرة مرت بجانب القائم.
ورد فياض بكرة قوية وهو في مواجهة الحارس سيد حسيني، لكنه أخطأ المرمى.
وشدد استقلال الضغط على مرمى الشرطة، وسنحت لتبريزي مجدداً فرصة للتسجيل لكنه أطاح بكرة مرتدة من المدافع فيصل جاسم وسددها عالية (82). وأنقذ حارس الشرطة محاولة جديدة من اللاعب الإيراني نفسه عبر تسديدة قوية أبعدها إلى خارج المرمى في الدقيقة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

مرموش يمنح توتنهام فوزه الأول في الدوري الإنجليزي

رياضة عالمية المصري عمر مرموش يحتفل بتسجيل الهدف الثاني لتوتنهام (د.ب.أ)

مرموش يمنح توتنهام فوزه الأول في الدوري الإنجليزي

قاد النجم المصري عمر مرموش فريقه توتنهام هوتسبير لتحقيق انتصاره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنغولا هزمت الجزائر في نصف نهائي «أمم أفريقيا لكرة الصالات» (كاف)

أنغولا تهزم الجزائر وتتأهل لمونديال كرة الصالات

انتزع منتخب أنغولا بطاقة التأهل لكأس العالم لكرة القدم داخل الصالات بفوز درامي على نظيره الجزائري بنتيجة 3/ 2، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية أحمد توفيق لاعب بيراميدز المصاب (نادي بيراميدز)

بيراميدز يعلن غياب لاعبه أحمد توفيق 3 أسابيع للإصابة

أعلن نادي بيراميدز المصري لكرة القدم، الاثنين، غياب لاعب وسط الفريق أحمد توفيق عن الملاعب لمدة 3 أسابيع بسبب الإصابة بتمزق في العضلة الخلفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.