الأمراض المعدية الجديدة... تأتي من الحياة البرية

فيروس كورونا الجديد الأخير في قائمة تضم الإيدز وإنفلونزا الطيور والخنازير وسارس وإيبولا

أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
TT

الأمراض المعدية الجديدة... تأتي من الحياة البرية

أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)
أحدث الإحصائيات (حتى الساعة 12 نهار يوم أمس) عن ضحايا وإصابات فيروس «كورونا» الجديد يقدمها موقع (https://www.worldometers.info/coronavirus)

في السنوات الخمسين الماضية، انتشرت مجموعة كبيرة من الأمراض المعدية من الحيوانات إلى البشر بسرعة بعد تعرضها للطفرات وللعمليات التطويرية evolutionary jump. ففي الثمانينيات، نشأت أزمة فيروس نقص المناعة البشرية - الإيدز من القردة، وفي 2004 - 2007 جاء وباء إنفلونزا الطيور avian flu من الطيور، وفي عام 2009 انتشر وباء إنفلونزا الخنازير swine flu. وفي الآونة الأخيرة بداية القرن الحالي، تم اكتشاف متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة (سارس Sars) ثم إيبولا Ebola من الخفافيش، والآن يستمر البحث حول فيروس كورونا ووهان الجديد (2019 - nCoV).

- أمراض الحيوانات
وغالبا ما يصاب البشر بأمراض من الحيوانات، ومعظم الأمراض المعدية الجديدة تأتي من الحياة البرية، ويسرع هذه العملية التغير البيئي، كما وأن سرعة السفر بين الدول تساعد على انتشار هذه الأمراض بسرعة أكبر. وهذا مما يشير إلى خطر الإصابة بالأمراض التي تنقلها الحيوانات، ومن المحتمل أن تزداد هذه المشكلة أكثر في المستقبل لأن تغير المناخ والعولمة يغيران طريقة تفاعل الحيوانات والبشر.
وقد أشار تقارير صحافية إلى أن التغير البيئي والمناخي يؤديان إلى إزالة أو تغيير منازل وأماكن الحيوانات وتغيير طريقة عيشها وأين تعيش ومن يأكل الآخر منها. وأيضا، قد تغيرت الطريقة التي يعيش بها البشر - حيث يعيش 55 في المائة من سكان العالم الآن في المدن، مقارنة بـ35 في المائة قبل 50 عاماً. وتوفر المدن الكبرى منازل جديدة للحياة البرية - الجرذان، الفئران، الراكون، السناجب، الثعالب، الطيور، القرود - والتي يمكن أن تعيش في المساحات الخضراء مثل الحدائق، وفي النفايات التي يتركها البشر وراءهم. وغالباً ما تكون أنواع الحياة البرية أكثر نجاحاً في حياتها في المدن منها في البرية بسبب وفرة الإمدادات الغذائية، مما يجعل المساحات الحضرية وعاء ذوبان للأمراض المتطورة.

- أخطار الإصابة
من هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض من الحيوانات؟ يقول البروفسور تيم بينتون Prof Tim Benton رئيس برنامج الطاقة والبيئة والموارد ومدير الأبحاث في فريق المخاطر الناشئة في معهد تشاثام هاوس Chatham House الملكي ببريطانيا، أن معظم الحيوانات تحمل مجموعة من مسببات الأمراض، البكتيريا والفيروسات، التي يمكن أن تسبب المرض، وأن البقاء التطوري للمرض يعتمد على إصابة كائنات حية مضيّفة جديدة أو «مضيفين» hosts جدد - ولذا فإن القفز إلى الأنواع الأخرى هو إحدى الطرق لتحقيق ذلك.
وفي المقابل، فإن أجهزة المناعة في المضيف الجديد new host›s immune systems تحاول القضاء على مسببات الأمراض، وهذا يعني أن الاثنين محبوسان في لعبة تطورية أبدية لمحاولة إيجاد طرق جديدة لقهر بعضهما البعض. على سبيل المثال، توفي نحو 10 في المائة من المصابين خلال وباء سارس عام 2003 مقارنة مع أقل من 0.1 في المائة لوباء الإنفلونزا النموذجي. وفقا لمركز الوقاية من الأمراض الأوروبي (European Center for Disease Prevention and Control).
إن الأمراض الجديدة في كائن حي مضيف جديد، غالباً ما تكون أكثر خطورة، وهذا ما يعطي الأهمية لأي مرض ناشئ. بعض المجموعات أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض من غيرها، فمن الأرجح أن يعمل سكان المدن الأكثر فقراً في مجال النظافة والصرف الصحي، مما يعزز فرصهم في مواجهة المصادر وناقلات الأمراض. وقد تكون أجهزة المناعة لديهم، أيضاً، أضعف بسبب سوء التغذية والتعرض للهواء الملوث أو الظروف غير الصحية الأخرى، وإذا مرضوا فقد لا يكونون قادرين على تحمل تكاليف الرعاية الطبية.
كما يمكن أن تنتشر العدوى الجديدة بسرعة في المدن الكبرى بسبب الازدحام الشديد - يتنفسون نفس الهواء ويلمسون نفس الأسطح، وفي بعض الثقافات، يستخدم الناس أيضاً الحياة البرية في المناطق الحضرية.

- فيروس كورونا الجديد
حول انتقال فيروس كورونا الجديد من الحيوان إلى الإنسان تحدث إلى «صحتك» الدكتور- مجدي بن حسن الطوخي استشاري الصحة العامة والأمراض المعدية ومدير إدارة الصحة والبيئة بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ومؤلف أول كتاب باللغة العربية عن سارس وإيبولا– مؤكدا أن السبب الرئيسي وراء تفشي الفيروس الجديد في الصين هو العلاقة التغذوية بين الإنسان والحيوان حيث يعتمد السكان في الصين في غذائهم على لحوم الحيوانات البرية وخاصة الخفافيش وقطط زباد النخيل Asian Palm Civet وهذا يمثل خطورة كبيرة بسبب فرصة انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ Zoonotic diseases من الحيوان إلى الإنسان ومنها الكورونا والإيبولا.
ويرجع انتشار الإصابات في إقليم ووهان في جنوب الصين إلى إحدى أسواق المأكولات البحرية وبيع الحيوانات الحية والتي يقبل عليها السكان بشكل كبير ونتيجة لذلك فقد تم إغلاق السوق وفرض الحجر الصحي على كامل الإقليم. وأضاف أن سبب تسمية الفيروس الحالي (بالجديد) أن التسلسل الجيني للفيروس غير معروف إلى الآن على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد أفادت في وقت لاحق أن الباحثين قد تمكنوا من عزل الفيروس المسبب للمرض من جسم أحد المصابين وهناك محاولات لتحديد التسلسل الجيني للفيروس المعزول.
* كيف تحدث الإصابة بفيروس كورونا الجديد؟ يجيب الدكتور مجدي الطوخي بأن الإصابة تحدث عندما يهاجم الفيروس الخلايا الطلائية الهدبية Ciliated epithelial cells في منطقة الأنف والبلعوم من خلال مستقبلات أمينو ببتيداز Aminopeptidase N receptors أو مستقبلات حمض السياليك Sialic acid. وعند مهاجمة الفيروس للخلايا تحدث الانقسامات الداخلية ويؤدي ذلك إلى تلف الخلايا الطلائية ثم تنطلق خلايا الكيموكاينز Chemokines والإنترلوكينز Interleukins وهي خلايا بروتينية متناهية الصغر لها دور مهم في سير رد الفعل المناعي للجسم، ويعقب ذلك ظهور أعراض المرض والتي تتشابه مع أعراض الإنفلونزا.
أما في حالة إصابة الجهاز التنفسي فتكون عن طريق مستقبلات إنزيم أنجيوتنسن 2 المتحول Angiotensin converting enzyme 2 receptor وفي هذه الحالة يمكن الكشف عن الفيروس في الدم والبول. وهناك اعتقاد كبير بين العلماء والباحثين أن المسبب هو نوع جديد من عائلة الفيروس التاجي فيروس الكورونا (coronavirus).
وبمقارنة التسلسل الجيني للفيروس، ظهرت النتائج التي تفيد بالتشابه بينه وبين فيروس سارس الذي انتشر في الصين أعوام 2002 و2003.
وإذا افترضنا التشابه بين الكورونا الجديد مع السارس، فنذكر أن سارس هو أحد أفراد عائلة الفيروسات التاجية والتي تصيب الإنسان والحيوان والطيور ويتميز هذا الفيروس بأنه من النوع المغلف Enveloped وحيد الجديلة Single stranded ويبلغ قطره 80 - 130 نانوميترا وطوله 30 كيلوبايت وينقسم في داخل سيتوبلازم الخلايا المصابة. يحتوي على مورث غير مجزأ من الأحماض النووية (الرانا) RNA (7x10 6 دالتون) ويوجد الغطاء النووي Nucleocapsid حلزونيا Helical في قطر يبلغ 7 - 9 نانوميترات داخل الدقيقة الفيروسية، والدقائق متغيرة الشكل Pleomorphic.

- الملامح الإكلينيكية
تسبب فيروسات كورونا بشكل عام أعراضا تشبه الإنفلونزا، حيث تصيب المسالك التنفسية، وتسبب أيضاً رشحاً التهابياً وإفرازات أكثر مما ينتج عن الفيروسات الأنفية ويحدث أيضا التهاب في البلعوم. وعلى النقيض من الفيروسات الأنفية، فإنها يمكن أن تصيب المسالك التنفسية السفلى، مسببة أعراض الالتهاب الرئوي الشهيرة التي تتضمن الحمى، الألم في الصدر عند التنفس أو السعال، الغثيان والإسهال.
وفي السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC بأميركا قانون مراقبة السفر من الدرجة الأولى، مع التوصيات التالية:
* غسل الأيدي جيداً.
* تجنب الحيوانات، وأسواق الحيوانات.
* التحذير من التواصل مع الأشخاص الذين تبدو عليهم الأعراض المذكورة أعلاه.

- فيروس شديد... وجهود لدرء وبائه
> ما هي قوة عدوى فيروس كورونا ووهان؟ يشار إلى معدل الهجوم وقابلية الانتقال والعدوى (مدى انتشار المرض) للفيروس من خلال رقمه التكاثري (Reproductive number، Ro)، والذي يمثل متوسط عدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض من شخص واحد مصاب.
وتشير دراسة أكثر حداثة للدكتور زيدونغ كاو Zhidong Cao وزملائه، في 29 يناير 2020 إلى أن معدل Ro الفعال يصل إلى 4.08، وهي نسبة تتجاوز قيمتها إلى حد كبير تقديرات منظمة الصحة العالمية (التي أجريت في 23 من الشهر نفسه) بين 1.4 و2.5، وكذلك التقديرات الحديثة بين 3.6 و4.0. وبناءً على هذه الأرقام، تقوم كل حالة من حالات فيروس Novel Coronavirus المؤكدة بإنشاء وخلق، في المتوسط، 3 إلى 4 حالات جديدة. وأي وباء متفش سوف يختفي تدريجياً إذا كان رقمه التكاثري أقل من 1 (Ro<1)، ومثال ذلك الإنفلونزا الشائعة. وقد بُذلت جهود مكثفة لاحتواء الوباء منها: بناء مستشفى جديد في مدينة ووهان، في ثمانية أيام، يسع لعلاج 1000 من المصابين بالفيروس، والانتهاء من بناء مستشفى ثان في ليشنشان يوم الأربعاء الماضي 5 فبراير (شباط).
وأعلنت تايلاند توصلها لعلاج يشفي من مرض فيروس كورونا. وتتعاون شركة الأدوية البريطانية «غلاكسوسميثكلاين بي إل سي»‭‭‭‭ ‬‬‬‬مع «التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة»؛ للمساهمة في جهود تطوير لقاح مضاد لتفشي فيروس كورونا.‬‬‬‬
> مستجدات فيروس كورونا ووهان الجديد حتى لحظة تحرير المقال
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا حالة طارئة عالميا للصحة العامة. ووفقا لموقع العالم مترز worldometers.info-coronavirus-) و(الموقع الرسمي لشبكة تلفزيون الصين العالمية CGTN.com) حتى 4 فبراير 2020:
وفقاً لموقع العالم مترز worldometers.info-coronavirus والموقع الرسمي لشبكة تلفزيون الصين العالمية CGTN.com
6 فبراير (شباط) 2020:
عدد الحالات المؤكدة: 28.349. منها 3.863 (14 في المائة) حالتهم حرجة
> عدد الوفيات: 565 (نسبة الوفاة 2 - 3 في المائة)،
> عدد المتعافين: 1387
> معدل الإصابة: 3 - 4 إصابات جديدة من كل حالة واحدة مؤكدة.
> ظهور حالة جديدة واحدة في أستراليا، حالتين في تايوان، 1 حالة في هونغ كونغ، وحالتين في ماليزيا.
> عدد الدول التي وصلها الوباء: 28 دولة.
وأخيراً، من الملاحظ أن المجتمعات والحكومات تميل إلى التعامل مع كل مرض معد جديد على أنه أزمة مستقلة، بدلاً من إدراك أنها من أعراض كيفية تغير العالم، لأنه كلما قمنا بتغيير البيئة، زاد احتمال تعكيرنا في تعطيل النظم الإيكولوجية وتوفير فرص ظهور المرض. تم توثيق نحو 10 في المائة فقط من مسببات الأمراض في العالم، ولا زلنا بحاجة إلى مزيد من الموارد لتحديد الـ90 في المائة الباقية - وتحديد الحيوانات التي تحملها. على سبيل المثال، كم عدد الفئران الموجودة في لندن وما هي الأمراض التي تحملها؟
إن الأمر يتعلق بتغيير طريقة إدارة بيئاتنا وكيفية تفاعل الناس معها. فكثير من سكان المدن يقدرون الحياة البرية في المناطق الحضرية ولكن يجب عليهم أن يدركوا أيضاً أن بعض الحيوانات تحمل أضراراً محتملة. وعلى المسؤولين تتبع الحيوانات التي تصل حديثاً إلى المدن وما إذا كان الناس يرعونها في منازلهم أو يأكلونها أو يجلبونها إلى الأسواق.
وأيضا، فإن تحسين الصرف الصحي والتخلص من النفايات ومكافحة الآفات هي طرق للمساعدة في وقف عدوى هذه الأمراض وانتشارها.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».