كارثة الطائرة الأوكرانية تضع شرعية النظام الإيراني على المحك

المرشد الإيراني علي خامنئي (يسار) والرئيس حسن روحاني (أرشيف - رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي (يسار) والرئيس حسن روحاني (أرشيف - رويترز)
TT

كارثة الطائرة الأوكرانية تضع شرعية النظام الإيراني على المحك

المرشد الإيراني علي خامنئي (يسار) والرئيس حسن روحاني (أرشيف - رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي (يسار) والرئيس حسن روحاني (أرشيف - رويترز)

يواجه حكام إيران من رجال الدين خطر أزمة شرعية وسط تصاعد الغضب الشعبي من طريقة تعامل بلادهم مع حادث تحطم طائرة ركاب، احتاج الجيش إلى ثلاثة أيام للاعتراف بأنه نتيجة صاروخ إيراني أُطلق بالخطأ.
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء، إنه وسط غضب شعبي متزايد وانتقادات دولية، أدى اعتراف «الحرس الثوري» الإيراني بالمسؤولية عن تحطم الطائرة إلى تبدد الوحدة الوطنية التي تجلت بعد مقتل أكثر قادة البلاد نفوذاً في غارة أميركية بطائرة مسيّرة في العراق يوم الثالث من يناير (كانون الثاني)، وتجمعت حشود ضخمة في شوارع المدن الإيرانية لتأبين قاسم سليماني وهي تهتف «الموت لأميركا».
لكن منذ تحطم طائرة الخطوط الدولية الأوكرانية، يوم الأربعاء، في حادث قالت كندا والولايات المتحدة مبكراً إنه بسبب صاروخ إيراني وإنْ كان بطريق الخطأ، اشتغلت وسائل التواصل الاجتماعي بانتقادات للمؤسسة الحاكمة.
وحسب «رويترز»، لا يبشر هذا الوضع بالخير بالنسبة للانتخابات البرلمانية التي تُجرى في فبراير (شباط)، عندما يسعى حكام إيران عادةً إلى تحقيق إقبال كبير على التصويت لإظهار شرعيتهم حتى لو لم تغير النتيجة أي سياسة كبرى، لكنهم بدلاً من ذلك يواجهون الآن موجة جديدة من السخط في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي قُتل فيها مئات الأشخاص في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال مسؤول سابق كبير، طلب عدم نشر اسمه: «إنه وقت حساس للغاية بالنسبة إلى المؤسسة، يواجهون مشكلة مصداقية خطيرة، لم يُخفوا الحقيقة فحسب، بل أساءوا إدارة الموقف».
ومنذ قيام «الثورة» في عام 1979، نجح رجال الدين في إيران في التغلب على التحديات التي تواجه قبضتهم على السلطة، لكنّ هذا النوع من انعدام الثقة بين الحكام والمحكومين الذي بدأ في احتجاجات العام الماضي ربما يكون قد تعمق الآن.
وقال دانييل بيمان، كبير باحثي السياسة الخارجية في معهد «بروكنغز» لسياسة الشرق الأوسط: «ستكون هناك ضربة لمصداقية النظام على المدى القصير، وهذا سيساعد في الضغط على النظام نتيجة المشكلات الاقتصادية والسياسية التي واجهها قبل المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة».
وأظهرت لقطات مصورة على موقع «تويتر» محتجين في طهران، اليوم (السبت)، وهم يهتفون «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، ولم يتسنّ لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من اللقطات، وأعقب ذلك انتقادات شديدة في إيران، وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية اندلاع احتجاجات.
وأصدر «الحرس الثوري» اعتذاراً عن إسقاط الطائرة، قائلاً إن الدفاعات الجوية انطلقت بالخطأ في أثناء حالة تأهب قصوى، وكانت إيران تتوقع عمليات أميركية انتقامية بعد أن ردت على مقتل سليماني بإطلاق صواريخ على قاعدتين عراقيتين تستضيفان قوات أميركية.
وقال مسؤول من المحافظين إنه لا ينبغي تحويل الخطأ إلى سلاح سياسي ضد المؤسسة و«الحرس الثوري»، وهي قوة موازية للجيش التقليدي تأتمر مباشرةً بأمر خامنئي وتحمي النظام الديني.
وقال المسؤول الأمني، لـ«رويترز»: «دعونا نتجنب القسوة الشديدة، كان ذلك وقتاً حساساً وكان الجميع في حالة توتر، لا يمكنك تجاهل ما فعله الحرس لحماية الأمة وهذه الدولة منذ قيام الثورة»، لكن خامنئي، الذي لطالما استشهد بالإقبال على الانتخابات كإشارة إلى شرعية نظام الحكم الديني، قد يجد الآن أن الإيرانيين ليسوا حريصين على إظهار دعمهم.
وقال هشام غنباري، وهو طالب جامعي في طهران: «لماذا يجب أن أصوّت لصالح هذا النظام، لا أثق بهم على الإطلاق. لقد كذبوا علينا بشأن تحطم الطائرة، لماذا يجب أن أثق بهم عندما لا يثقون بالناس بما يكفي ليقولوا الحقيقة؟».
وتبذل الحكومة جهوداً مضنية بالفعل للإبقاء على دوران عجلة الاقتصاد في ظل العقوبات الأميركية المشددة على نحو متزايد التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها في عام 2018 من اتفاق طهران النووي مع القوى العالمية، وقد تقلصت صادرات النفط الحيوية بشدة.
وقالت سنام وكيل، كبيرة الباحثين في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «تشاتام هاوس»: «هذه المأساة لن تُنسى ولن يكون من السهل التغلب عليها بالنسبة للسكان الخاضعين للعقوبات والضغط، ليس فقط من الخارج ولكن أيضاً من الدولة»، وقالت سنام: «يمثل هذا الحادث تذكيراً صارخاً بالافتقار الشديد للحوكمة».
ونجا النظام الديني من تحديات أكثر حدة في الماضي، بما في ذلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق في ثمانينات القرن الماضي، لكنّ قاعدة تأييده القوية، المتمثلة في الطبقات الفقيرة والشرائح الدنيا للطبقة المتوسطة التي كانت الأكثر استفادة من دعم الدولة في الماضي، كانت بين أوائل من خرجوا إلى الشوارع في نوفمبر الماضي، في الاحتجاجات التي أشعلها ارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية حساسة بشكل خاص، إذ يعتمد كثيرون على الوقود الرخيص، وسرعان ما تحولت مطالب المحتجين إلى مطالب سياسية بما في ذلك دعوات إلى استقالة الحكام، وذلك قبل أن تسحق السلطاتُ الاحتجاجات.
وتمثل معرفة أن القوات الإيرانية أسقطت الطائرة، سواء عن طريق الخطأ أم لا، ضربة أخرى. وكان كثيرون من الركاب يحملون الجنسية الإيرانية، وغمرت تعليقات الإيرانيين الغاضبة وسائل التواصل الاجتماعي.
وشكا كثيرون من أن السلطات قضت وقتاً في إنكار تحمل مسؤولية تحطم الطائرة أطول مما قضته في التعاطف مع أسر الضحايا.
وقال راي تقية، كبير الباحثين في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية: «لقد كانت صدمة للجماهير، مرة أخرى يقتل النظام شعبه بلا مبالاة»، وأردف قائلاً: «هذا يبدد الرواية الزائفة بالفعل بأن مقتل سليماني قد وحّد الشعب الإيراني وراء حكومته».
وفضلاً عن التصويت لاختيار أعضاء البرلمان، ستشهد انتخابات 21 فبراير أيضاً اختيار أعضاء مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية ستكون مسؤولة في المستقبل عن اختيار خليفة لخامنئي البالغ من العمر 80 عاماً.



تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.