«الذرية الدولية»: فهمنا لطموحات إيران تدهور في خضم التوترات الإقليمية

غروسي أصدر تقييمه السنوي عن تنفيذ اتفاق «الضمانات»

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
TT

«الذرية الدولية»: فهمنا لطموحات إيران تدهور في خضم التوترات الإقليمية

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سنوي بشأن مراقبة المواد النووية في إيران، أن فهمها لطموحات طهران قد تدهور في خضم تصاعد التوترات الإقليمية. وأرسل مدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي، تقييماً سنوياً لمراقبة نووي إيران، إلى دول أعضاء مجلس المحافظين المكون من 27 دولة، قبل أن يلتئم شملها 3 يونيو (حزيران) المقبل في فيينا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير غروسي المؤلف من 112 صفحة: «رغم استمرار أعمال التفتيش المنتظمة، لم يتحقق سوى تقدم ضئيل في حل المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات». وأضاف أنه «ما لم توضح إيران هذه القضايا العالقة، وإلى أن تقوم بذلك، فإن الوكالة غير قادرة على تقديم تأكيدات حول الطبيعة السلمية المحضة للبرنامج النووي الإيراني».

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن فهمها لأنشطة معينة مفقود بالكلية، حتى مع زيادة عمليات التفتيش بنسبة 8 في المائة في العام الماضي، وبقائه أعلى بكثير من المستوى الذي كان عليه قبل اتفاق إيران المنحل عام 2015 مع القوى العالمية. وكتب غروسي: «لقد فقدت الوكالة استمرارية المعرفة فيما يتعلق بإنتاج وتخزين أجهزة الطرد المركزي، والدوارات، والمنافيخ، والمياه الثقيلة، وتركيز خام اليورانيوم».

غروسي وإسلامي خلال معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان 7 مايو الحالي (د.ب.أ)

وبموجب اتفاق «الضمانات الشاملة» وفق معاهدة حظر الانتشار النووي، فإنَّ للوكالة الحق وعليها التزام بأن تكفل تطبيق الضمانات على جميع المواد النووية في إقليم الدولة أو ولايتها القضائية أو سيطرتها، وذلك لغرض حصري يتمثل في التحقُّق من عدم تحريف مثل هذه المواد إلى أسلحة نووية أو غيرها من أجهزة تفجيرية نووية.

وأجرى غروسي، الأسبوع الماضي، مباحثات مفصلة مع المسؤولين الإيرانيين بهدف إعادة تنشيط تفاهم توصل إليه الطرفان في مارس (آذار) العام الماضي، لحل القضايا العالقة، بما في ذلك تحقيق مفتوح بشأن مواقع غير معلنة، وإعادة جزء من مهام التفتيش التي تخلت عنها إيران.

ويتوقع أن يصدر غروسي تقريراً فصلياً بشأن الأنشطة الإيرانية، بما يشمل أحدث تقديرات مفتشي الوكالة من مخزون إيران للمواد النووية، خصوصاً اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وطالبت القوى الغربية في آخر اجتماع لمجلس محافظي الوكالة، المكون من 35 دولة، بالحصول على تقرير مبكر لمناقشة القرارات بشأن إيران.

وقال غروسي في حديث إلى صحيفة «فاينانشيال تايمز»، الثلاثاء، إن المحادثات الفنية بين الوكالة الدولية والمسؤولين الإيرانيين استمرت منذ عودته من طهران. لكنه أفاد بأن «طهران لم تقدم أي التزامات خلال رحلته إلى إيران»، مضيفاً في الوقت نفسه أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا استعدادهم للدخول في «حوار جاد» مع الوكالة الدولية للمرة الأولى، منذ توصل الطرفان إلى تفاهم لحل القضايا العالقة في مارس 2023.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.

ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها، وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، الأربعاء، إنه «جرى حل نحو نصف القضايا المتبقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً إلى أن «الموقعين المتبقين قيد التسوية».

وتراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها؛ بمقتضى اتفاق ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها، وأماكن تخزينها، واستخدامات تلك المواد، وتخصيب إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة منذ أبريل (نيسان) 2021. وبحسب غروسي، فإن طهران لديها الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج نحو ثلاث قنابل نووية في غضون أسابيع، إذا اختارت ذلك.

وفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية، فإن تخصيب اليورانيوم 60 في المائة إلى مستويات أعلى، يكفي لصنع نوعين من الأسلحة النووية.

وزادت المخاوف الدولية من أنشطة إيران النووية بعد تبادل ضربات بين إسرائيل وإيران، الشهر الماضي. وحذر مسؤولون إيرانيون كبار، آخرهم كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، من تغيير مسار برنامج طهران النووي إذا تعرضت لتهديدات من إسرائيل.

مفتش من «الذرية الدولية» يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

وقال خرازي: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقال: «في حال شنّ النظام الصهيوني (إسرائيل) هجوماً على منشآتنا النووية فإن ردعنا سيتغير».

وقال غروسي لصحيفة «الغارديان» البريطانية، الثلاثاء، على هامش زيارته إلى لندن، إن «الحديث الفضفاض داخل إيران حول التخلي عن الحظر الذي تفرضه البلاد على حيازة الأسلحة النووية أمر مقلق للغاية ويجب أن يتوقف».

وحذر غروسي من أنه «ستكون هناك لحظة عندما أرسم خطاً، سيكون منعطفاً حاسماً للغاية؛ لأن المجتمع الدولي سيتعين عليه أن يتعامل مع حقيقة أننا لا نعرف ما قد تمتلكه إيران أو لا تمتلكه، وسوف تتوصل الدول إلى استنتاجاتها».


مقالات ذات صلة

إيران: الانتخابات تكشف تبايناً حول «الاتفاق النووي»

شؤون إقليمية 
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان أمس (إيسنا)

إيران: الانتخابات تكشف تبايناً حول «الاتفاق النووي»

كشفت حملة المرشحين لانتخابات الرئاسة في إيران عن تباين حول إحياء «الاتفاق النووي». وواجه وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف عاصفة من انتقادات خصومه المحافظين.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)

ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

انضم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رسمياً إلى حملة المرشح مسعود بزشكيان، الذي طرح رؤية للسياسة الخارجية تركز على «المصالح الوطنية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية أبريل العام الماضي

أميركا وإسرائيل تقيمان معلومات استخباراتية جديدة عن النووي الإيراني

الولايات المتحدة وإسرائيل تقيمان معلومات استخباراتية جديدة حول نماذج حاسوبية قام بها علماء إيرانيون قد تستخدم في تطوير الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: تجب العودة إلى الدبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية

قال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إنه من الضروري العودة للدبلوماسية لحل أزمة «النووي الإيراني»، وإن الاتفاق الحالي بات دون قيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان أبريل الماضي (أ.ب)

إيران تنتقد تحذيرات مجموعة السبع بشأن «التصعيد النووي»

دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني مجموعة السبع إلى الابتعاد عن «سياسات الماضي التدميرية» بعد بيانهم الذي حذر إيران من تكثيف أنشطتها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«أطباء بلا حدود»: السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة

صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
TT

«أطباء بلا حدود»: السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة

صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)

أعلن رئيس منظمة «أطباء بلا حدود» الإغاثية كريستوس كريستو اليوم الخميس أن السودان يشهد «إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود»، في إشارة إلى الحرب الدائرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام.

ونشر حساب المنظمة على منصة «إكس» نقلا عن رئيسها أن السودان يشهد «إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود... إلا أن الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق».

وفر أزيد من 8.8 مليون شخص من مساكنهم منذ منتصف شهر أبريل (نيسان) من عام 2023.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 810 سلال غذائية في محلية عطبرة بولاية نهر النيل في السودان (واس)

ولا يزال الحصول على الغذاء يمثل الحاجة ذات الأولوية للنازحين، تليه خدمات الرعاية الصحية والمياه والمرافق الصحية، وخاصة في منطقتي دارفور وكردفان.

ويشهد السودان منذ 15 أبريل العام الماضي حربا دامية بين القوات المسلحة النظامية بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، سببت أزمة إنسانية عميقة.

وفي مقطع مصور مقتضب نشرته المنظمة الإغاثية الدولية قالت إن «مستويات المعاناة قياسية في أرجاء البلاد ويوما بعد يوم تزداد الحاجات».

وأضافت أن «هناك تعمدا من قبل الحكومة السودانية لعدم منح تصاريح لفرق ومواد الإغاثة الإنسانية تمكنهم من الوصول» إلى مناطق القتال.

وفي العاصمة السودانية أفادت «أطباء بلا حدود» بتعرض مستشفى «النو» بأم درمان جنوب الخرطوم والذي تدعمه المنظمة: «للقصف يوم أمس الأربعاء، وسط قصف عنيف في محيط المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم متطوع محلي» ووقوع 27 جريحا.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة، فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى «150 ألفا»، وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيرييلو.

كذلك، سجل السودان قرابة عشرة ملايين نازح داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع المعارك، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. ودمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.