طهران تعلن تسوية نصف القضايا العالقة مع «الذرية الدولية»

نائب الرئيس الإيراني: نواصل مباحثاتنا بشأن الموقعين المتبقيين

رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تعلن تسوية نصف القضايا العالقة مع «الذرية الدولية»

رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت طهران توصلها إلى تسوية بشأن نصف القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت أبلغ مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافاييل غروسي صحيفة بريطانية، بأنه لم يحصل على ضمانات من المسؤولين الإيرانيين رغم أنهم أبدوا استعدادهم للانخراط في «حوار جاد».

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، الأربعاء، إنه «جرى حل نحو نصف القضايا المتبقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتريد الوكالة الدولية الحصول على تفسيرات من إيران بشأن مواقع سرية عُثر فيها على آثار يورانيوم، لكن طهران أحجمت حتى الآن في التجاوب مع التحقيق الدولي، بدعوى أنه يستند إلى معلومات «إسرائيلية».

وأوضح إسلامي أن «الموقعين المتبقيين قيد التسوية»، لافتاً إلى أن نائبه ونائب مدير الوكالة الدولية «يواصلان التفاعل والحوار»، وذلك في إشارة إلى ما ذكرته وكالة «إرنا» الرسمية الأحد الماضي، عن زيارة وشيكة لخبراء من الوكالة الدولية إلى طهران؛ لمتابعة مباحثات أجراها غروسي في طهران، قبل أسبوع.

وقال غروسي في صحيفة «فاينانشيال تايمز» على هامش زيارته إلى لندن الثلاثاء، إن المحادثات الفنية بين الوكالة الدولية والمسؤولين الإيرانيين استمرت منذ عودته من طهران. لكنه أفاد بأن «طهران لم تقدم أي التزامات خلال رحلته إلى إيران».

وبعد العودة من طهران، قال غروسي للصحافيين إن ثمة جوانب سياسية في هذه المباحثات، وذلك عند سؤاله عما إذا كانت إيران تطالب برفع العقوبات مقابل اتخاذ الخطوات التي تتعلق بالأسلحة النووية، وهو أمر خارج نطاق صلاحيات الوكالة وسيتطلب اشتراك قوى عظمى. وأضاف: «الجانب المعقد في هذا، هو وجود كثير من الأمور السياسة. بعضها في نطاق صلاحياتي، والبعض الآخر لا». وأردف: «لذا؛ حينما يتعلق الأمر برفع العقوبات وأمور مثل تلك، وهي أمور مهمة للغاية بالنسبة لإيران، فإنني لست من لديه القدرة على حل هذه المشكلات».

ورداً على قوله غروسي، قال إسلامي إن «عملنا مع الوكالة الدولية لا علاقة له بمفاوضات رفع العقوبات».

«حوار جاد»

وتواجه الوكالة مجموعة من الصعوبات في إيران، منها حقيقة عدم تنفيذ طهران سوى قسم صغير مما يرى غروسي أنها ملتزمة به في «بيان مشترك» أصدراه في مارس (آذار) 2023 بشأن التعاون المستقبلي، وتوقفت الخطوات الملموسة القليلة التي اتخذنها طهران في يونيو (حزيران) من العام الماضي، حسب «رويترز».

وبعد أسبوع من التفاعل بين الجانبين، أبلغ غروسي صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن طهران «تبدو مستعدة لمناقشة قضايا ملموسة»، موضحاً أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا استعداهم للدخول في «حوار جاد» مع الوكالة الدولية للمرة الأولى منذ توصل الطرفان إلى تفاهم لحل القضايا العالقة في مارس 2023.

وفد الوكالة الدولية برئاسة رفائيل غروسي يجري مباحثات مع وفد «الذرية» الإيرانية في أصفهان الأسبوع الماضي (رويترز)

وقال إن العلاقات المتوترة بين طهران والوكالة لأشهر عدة، يمكن أن «تدخل مرحلة مختلفة»، وزاد: «إنه أمر مهم جداً لأننا عاودنا التواصل بعد أشهر عدة من الحديث مع بعضنا بعضاً». وزاد: «أرى فيهم اعترافاً بأنه من الأفضل أن يكون هناك بعض الانخراط بدلاً من الاستمرار في مسار متباين تماماً؛ مما يؤدي إلى مزيد من التصعيد، وربما المزيد من الخطر بما في ذلك الحرب».

وأشار غروسي إلى أن طهران تعهدت في مارس من العام الماضي، بإعادة تركيب نحو 30 كاميرا تابعة للوكالة الدولية في منشآتها النووية، ولكن تم تشغيل تسع فقط.

ويتوقع أن يصدر غروسي تقريراً فصلياً بشأن الأنشطة الإيرانية، بما يشمل أحدث تقديرات مفتشي الوكالة من مخزون إيران للمواد النووية، خصوصاً اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وطالبت القوى الغربية في آخر اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة، بالحصول على تقرير مبكر لمناقشة القرارات بشأن إيران.

وبحسب غروسي، فإن طهران لديها الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج نحو ثلاث قنابل نووية في غضون أسابيع، إذا اختارت ذلك.

وقال مدير الوكالة الدولية: «كانت هناك تذبذبات في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة... ما نراه هو أن هناك قاعدة ثابتة. لقد كانوا أسرع في الماضي، ولكن ما نراه هو (وتيرة) منتظمة – إنها مثل الركض». لكن «البرنامج ينمو، ويكبر، ويتوسع، ويزداد قوة – بلا شك».

وأعادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» التنازلات الإيرانية الأخيرة، إلى محاولتها لتفادي اللوم الغربي. وقال غروسي للصحيفة: «من المهم ضمان عدم فك الارتباط الكامل والقطية... ما نحاول القيام به الاحتفاظ بالأشياء، أن (يكون لدينا) مستويات من الرؤية المفيدة وذات المغزي».

وتجري إيران عمليات لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والتي تقترب لنسبة 90 في المائة المستخدمة في تصنيع الأسلحة. ووفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تخصيب هذه المواد إلى مستويات أعلى يكفي لصنع نوعين من الأسلحة النووية.

جانب من معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الأسبوع الماضي (أ.ب)

العقيدة النووية

وجاءت محاولات الوكالة الدولية وطهران لكسر الجمود، بعد أسبوعين من نفي طهران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة في نيويورك سعيد إيرواني. وتقول طهران إنها تواصل تبادل الرسائل عبر قنوات الاتصال.

وبعد توجيه إيران ضربة انتقامية إلى إسرائيل، للرد على قصف قنصليتها في سوريا، حذّر مسؤولون إيرانيون من تغيير مسار برنامجهم النووي إذا تعذرت المنشآت النووية لهجوم من إسرائيل.

وفي 18 أبريل (نيسان)، حذّر مسؤول حماية المنشآت النووية، الجنرال في «الحرس الثوري»، أحمد حق طلب، من «مراجعة العقيدة والسياسة النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق».

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 27 أبريل إن «طهران لا تخطط لامتلاك السلاح النووي؛ لأن المرشد علي خامنئي أفتى بتحريم ذلك». وأضاف: «العقيدة النووية لطهران لا تشمل إطلاقاً صناعة سلاح نووي، واستخدامنا للتقنية النووية سلمي».

وفي 9 مايو (أيار) الحالي، عادت طهران لتكرار التلويح بتغيير مسارها النووي، على لسان كمال خرازي، رئيس اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب خامنئي.

وقال خرازي: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقال: «في حال شنّ النظام الصهيوني (إسرائيل) هجوماً على منشآتنا النووية فإن ردعنا سيتغير».

عيّنات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)

والجمعة الماضي، نقل موقع «رويداد 24» الإخباري عن النائب أحمد بخشايشي أردستاني: «أعتقد أننا وصلنا إلى الأسلحة النووية، لكننا لن نعلن»، وأضاف: «سياستنا العملية هي امتلاك قنبلة نووية، لكن سياستنا المعلنة هي التحرك في إطار سياسات الاتفاق النووي».

وتابع: «أشعر أننا حصلنا على السلاح النووي؛ لهذا تمكنت من مهاجمة إسرائيل وقبل ذلك هاجمت القاعدة الأميركية في عين الأسد». وتابع في جزء من تصريحاته: «إذا لم تكن إيران راغبة في امتلاك قنبلة نووية ذات يوم، فهذا يعني أن منافستها إسرائيل لا ينبغي لها ذلك أيضاً».

وكرر خرازي تهديداته الأحد أمام مؤتمر حضره وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان. وقال: «نحن لا نريد أسلحة نووية لأن هناك فتوى للمرشد بشأن تحريم إنتاج الأسلحة، لكن إذا هدد الأعداء ما الذي ينبغي فعله، سنكون مضطرين إلى إحداث تغييرات».

وأضاف خرازي: «بالطبع يقول الأميركيون إن الدبلوماسية أفضل طريق، تعالوا نتحدث عن منطقة خالية من السلاح النووي، أنتم من خرج من الاتفاق النووي، واليوم لستم على استعداد للعودة إلى طاولة التفاوض، بعد ذلك تقولون إن الدبلوماسية أفضل طريق، نحن أيضاً نقول إنه أفضل طريق، مستعدون للعودة إلى طاولة التفاوض».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين: «لم يطرأ أي تغيير على عقيدتنا للجمهورية الإسلامية، ونحن ضد استخدام الأسلحة النووية».

وبعد ساعات، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الاثنين، إن بلاده توصل تقييمها بأن «إيران لا تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية الضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار». وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف «إن لدينا طرقاً للتواصل مع إيران عندما يكون ذلك في مصلحتنا».

ونقل موقع «جماران» الإخباري، الأربعاء، عن عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «المرشد يحرّم إنتاج واستخدام السلاح النووي»، وأضاف: «لا أعلم على أي أساس يطرح بعض الأصدقاء أقوالاً عن تغيير العقيدة النووية الإيرانية، ربما تلقوا إشارات».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.