برلماني إيراني: قد نطلب من المرشد التراجع عن «فتوى تحريم الأسلحة النووية»

عبداللهيان قال إن طهران بدأت ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي... رداً على العقوبات الجديدة

عبد اللهيان يتحدث خلال مؤتمر في طهران أمس (إرنا)
عبد اللهيان يتحدث خلال مؤتمر في طهران أمس (إرنا)
TT

برلماني إيراني: قد نطلب من المرشد التراجع عن «فتوى تحريم الأسلحة النووية»

عبد اللهيان يتحدث خلال مؤتمر في طهران أمس (إرنا)
عبد اللهيان يتحدث خلال مؤتمر في طهران أمس (إرنا)

قال نائب إيراني إن البرلمانيين قد يوجهون طلباً إلى المرشد علي خامنئي للتراجع عن «فتوى تحريم الأسلحة النووية»، وذلك بعد ساعات من تراجع نسبي لـ«المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» عن تصريحات تنوقلت عن رئيس «المنظمة» محمد إسلامي بشأن امتلاك طهران قدرات لتصنيع الأسلحة النووية.
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن النائب محمد رضا صباغيان بافقي قوله: «على العدو أن يعلم أنه إذا استمر في وقاحاته وتهديداته، فسوف نطلب من المرشد تغيير الاستراتيجية وفتوى إنتاج الأسلحة النووية، وهذا سهل جداً للشباب الإيراني».
والاثنين نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيس «الذرية» الإيرانية محمد إسلامي قوله إن إيران «لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكنها لا تنوي القيام بذلك».
وكرر إسلامي بذلك تصريحات وردت الأسبوع الماضي على لسان كمال خرازي، رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي. وبعد خرازي؛ قال محمد جواد لاريجاني، المنظر الاستراتيجي ونائب رئيس القضاء السابق، إنه «لا أحد بإمكانه أن يمنع إيران إذا أرادت صناعة قنبلة نووية» وفق «رويترز».
بعد ساعات من تصريحات إسلامي، قال المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن تصريحات إسلامي «أسيء فهمها»، معلناً في الوقت نفسه عن بدء إيران في ضخ الغاز بمئات من أجهزة الطرد المركزي؛ بما في ذلك أجهزة متقدمة من الجيل السادس، وقال إن طهران أبلغت «وكالة الطاقة الذرية» قبل بدء العملية.
وعلى هامش بداية مؤتمر المراجعة العاشر لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في نيويورك، شدد وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في بيان مشترك، على ضرورة منع إيران في الحصول على أسلحة نووية.
وفي المكان نفسه، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، طهران إلى التعاون، وقال غروسي: «نحتاج، وأقول هذا بوضوح شديد، نحتاج إلى الوصول بشكل يتناسب مع اتساع وعمق تلك المشكلة النووية». وقال إنه من المهم لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن «تتمكن من تقديم الضمانات الضرورية والموثوقة بأن إيران تستخدم (الطاقة النووية) سلمياً».
وخلال الأيام الماضية، تداولت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، مقطع فيديو يتحدث عن جاهزية إيران للبدء بخطوات لتطوير أسلحة نووية في منشأة «فوردو» المحصنة تحت الأرض، إذا تعرضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم لهجوم إسرائيلي. وليست هذه المرة الأولى التي يلوح فيها مسؤولون إيرانيون باحتمال تغيير مسار البرنامج النووي؛ ففي فبراير (شباط) 2021، قال وزير الأمن السابق، محمود علوي، قبل أشهر من انتهاء مهامه الوزارية، إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وصرح علوي حينها في مقابلة تلفزيونية بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران».
في غضون ذلك، انتقدت طهران، الثلاثاء، الحزمة الأخيرة من العقوبات الأميركية التي استهدفت شبكة شركات منخرطة في تصدير النفط الإيراني، متوعدة بـ«رد حازم» عليها، بينما يهيمن الجمود على المباحثات غير المباشرة بين الطرفين لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، قوله إن بدء إيران في ضخ الغاز بأجهزة الطرد المركزي، جاء رداً على العقوبات الأميركية.
وقال: «في الأسابيع الأخيرة بينما نستعد لمرحلة جديدة من المفاوضات، فجأة طرح الجانب الأميركي قراراً في (مجلس محافظي الوكالة الدولية) بهدف الحصول على امتيازات من إيران». وأضاف أن «العقوبات الأميركية غير منطقية». وتابع: «على الأميركيين ألا يتصوروا أنهم بهذه الخطوات يمكنهم الحصول على امتيازات على طاولة المفاوضات. يجب أن يتركوا المطالب المبالغ فيها جانباً... إذا أراد الجانب الأميركي أن يستمر في هذا الاتجاه؛ فلن نبقى مكتوفي الأيدي».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في بيان، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبدي أولاً رد فعل حاسماً وحازماً وفورياً تجاه إصرار البيت الأبيض على مواصلة العقوبات، وثانياً ستستخدم جمع الإجراءات اللازمة لتحد من الآثار السلبية المحتملة لهذه العقوبات على تجارة واقتصاد البلاد».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، فرض عقوبات على «6 كيانات تقوم بتسهيل المعاملات غير المشروعة المتعلقة بالنفط الإيراني» الذي يعدّ من «المصادر الرئيسية لإيرادات الحكومة الإيرانية». وتجمد هذه الإجراءات أي أصول مقرها الولايات المتحدة وتمنع بشكل عام الأميركيين من التعامل معها. ويخاطر كل من يشارك في معاملات معينة مع تلك الشركات أيضاً بالتعرض لعقوبات.
وتصر طهران على اتهام إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن بفرض عقوبات عليها، في إطار استكمال سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها سلفه دونالد ترمب ضدها، منذ قراره عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي، بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل يضمن إطالة أمد القيود النووية، ويعالج أنشطة إيران الإقليمية، ويلجم تطوير الصواريخ الباليستية.
وقال كنعاني: «لقد عدّ مسؤولو إدارة بايدن مراراً سياسة (الضغوط القصوى) من ترمب سياسة فاشلة وغير فعالة؛ لكنهم من الناحية العملية استمروا ووسعوا هذه السياسة الفاشلة أيضاً، لدرجة وصلت إلى عملية الجهود الجارية من أجل استئناف المفاوضات للعودة إلى الاتفاق»، واصفاً الإجراء بأنه «غير مثمر ومدمر»، وفق بيان منشور على الموقع الإلكتروني للوزارة.
وفشلت حتى الآن جهود إحياء الاتفاق؛ الذي فرضت إيران بموجبه قيوداً على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية والعقوبات الأخرى، مما دفع بواشنطن إلى البحث عن طرق أخرى لزيادة الضغط على طهران. وتمثل هذه الخطوات ثالثة جولات العقوبات الأميركية المتعلقة بإيران على الشركات نفطية في الشهرين الماضيين.
والأسبوع الماضي، كشف وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي يتولى تنسيق المباحثات، عن أنه طرح على طهران وواشنطن مسودة تفاهم، وحضهما على قبولها لتفادي «أزمة خطيرة».
وجرى الاتفاق بشكل أساسي على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق في مارس (آذار) الماضي بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة في فيينا بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات انهارت بعد ذلك بسبب عقبات؛ من بينها مطالبة طهران بضرورة أن تقدم واشنطن ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي عن الاتفاق مثلما فعل ترمب. وكذلك إلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».