ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

الفائزة بجائزة {الغارديان} لفتت أنظار العالم بنداء المساواة بين رواتب الجنسين

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)
TT

ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)

«أفضل لاعب كرة قدم خلال العام» جائزة تمنحها «الغارديان» إلى لاعب حقق شيئاً مميزاً، سواء بتغلبه على محنة أو تقديمه العون إلى آخرين أو إرسائه مكانته كقدوة إيجابية من خلال تصرفه بنبل وأمانة على نحو استثنائي.
خلال انفتاحها على الساحة العالمية، خاضت ميغان رابينو المهاجمة التي أصبحت أفضل لاعبة تفوز بجائزة «الغارديان»، عاماً مليئاً بالجوائز. وبجانب بطولة كأس العالم، عمدت رابينو إلى استغلال تركز الأضواء عليها في تضخيم أصوات الآخرين، الأمر الذي جعلها جديرة نهاية الأمر بجائزة أفضل لاعب كرة قدم خلال العام من «الغارديان».
وهناك مفارقة واضحة في الأسلوب الذي أثارت من خلاله اللاعبة البالغة 34 عاماً انقساماً في الآراء حولها. على الصعيد السياسي، نقلتها صراحتها وآرائها السياسية من كونها عنصراً يثير انقساماً في الآراء إلى عامل قادر على توحيد الصفوف بعض الشيء في ظل حالة استقطاب متنامية. في المقابل، تسبب أداؤها على الصعيد الرياضي في العكس تماماً.
تقول رابينو: «لست هنا للتباهي بأنني أفضل لاعبة. ربما لست حتى أفضل لاعبة في فريقي، ناهيك عن العالم، لكن الأمر أننا خضنا ركلات الترجيح وكان يتحتم علينا تسجيلها».
وقالت المهاجمة إنها تألقت في ظل الضغوط المكثفة التي واجهتها في فرنسا ودفعت المنتخب الأميركي للتميز بين باقي الفرق. وقالت: «ليس هناك ضغوط أكبر من تلك يمكن لأي شخص آخر فرضها علينا. وبالنسبة لنا، كان عدم الفوز ببطولة كأس العالم بمثابة كارثة. وسيطر علينا هذا الشعور طوال الوقت».
وقالت رابينو إن الجوائز الفردية «شرف»، لكنها اعترفت بأنها لا تشعر بالارتياح تجاهها. وقالت: «ما تحقق جاء بفضل مجهود ضخم من جانب جميع أفراد الفريق. ولا أنظر لنفسي اليوم باعتباري على مستوى نجم مثل ليونيل ميسي.
بالتأكيد لم أصل هذا المستوى، لكن الأهمية الكبرى تكمن في النجاح في ربط الأمور ببعضها. اليوم نشهد تغييرات عالمية من حولنا ونحن جزء كبير منها. ومثل هذا الشعور يتملك المرء على نحو يشبه الإدمان ويحفزه نحو الأمام».
وأضافت رابينو: «كل فرد يتحمل مسؤولية شخصية توجب عليه فعل أقصى ما بوسعه لجعل العالم مكاناً أفضل بأكبر درجة ممكنة. هذا هو الأمر الأهم وهذه هي اللحظة المناسبة لذلك، وأنا مدركة لذلك وأستوعبه تماماً. أنا لا أحصد هذه الجوائز لمجرد أنني قدمت عاماً رائعاً، وإنما هذه هي ذروة كل ما يجري. وخلف هذه الإنجازات يقف الكثير من الأشخاص، من أفراد الفريق وما حققناه والأسلوب الذي جرى تنظيمنا من خلاله والأسلوب الذي ناضلنا به معاً داخل وخارج الملعب. ويقف خلف ذلك كولين كابرنيك ومن أطلقوا هاشتاغ (مي تو) وجميع الحركات الأخرى المشابهة».
وشرحت أنه: «من الواضح للغاية أنني أشكل ذروة كل هذا الذي يجري الآن. وبالتالي فإنه من وجهة نظري سيكون من الغريب للغاية أن أصعد على خشبة المسرح وأوجه الشكر إلى أسرتي وأصدقائي فحسب. سيبدو هذا مشهداً خالياً من الصدق. إنها ميزة كبيرة أتمتع بها وشرف عظيم أن أكون اللسان الناطق في لحظة الذروة هذه. هذا وضع جنوني. إنها مسؤولية ضخمة وأشعر أنني أحمل مسؤولية كبرى علي الاعتناء بها».
وأكدت: «أشعر أن بطولة كأس العالم هذه مست حياة الناس بعمق. كان هناك شعور بأن هذا كان فوزاً لنا جميعاً، وأن ما تحقق إنجاز أكبر بكثير. ويحمل الكثير من الأشخاص بداخلهم ارتباطاً عاطفياً قوياً ببطولة كأس العالم تلك».
واستطردت موضحة أنه: «لذلك فإنني لن أحضر إليك اليوم للتباهي وادعاء أنني أفضل لاعبة كرة قدم، الحقيقة أن الإنجاز كان أن فريقي نجح في تغيير وجه العالم وتغيير حياتي. هذا التفاعل العاطفي هو الأمر المذهل بالأمر».
وجاءت الصيحات الداعمة للمساواة في الأجور مع اللاعبين الرجال التي ترددت حول أرجاء الملعب بعد الفوز أمام هولندا في مباراة النهائي في ليون كانت ذروة هذا التفاعل. وعن هذه اللحظة، قالت رابينو: «كانت لحظة رائعة تعبر عن الضمير الجمعي. إن أكثر ما أعشقه في كرة القدم هي قدرتها على تجميع الكل وصهرهم معاً».
وبدا على رابينو التأثر الشديد وهي تتحدث عن هذا الأمر وتأثيره على الصعيد المحلي ببلدها، بما في ذلك نجاح طلاب مدرسة بيرلنغتون الثانوية في جمع عشرات الآلاف من الدولارات من بيع قمصان تحمل عبارة «الأجر المتكافئ» وتعهد المدرسة بالتبرع بالعائدات إلى البرامج المعنية بتدريب الفتيات على كرة القدم. وقالت: «لم أكن أدري حتى مفهوم الأجر المتكافئ وما يعنيه وكيف تكتب الجملة ولا أي من هذه الأمور عندما كنت في تلك السن.
وعليه، فإن القدرة على تثقيف فتية في هذه السن الصغيرة وتسليحهم ومعاينة تأثير ذلك، يحمل مكافأة تبلغ 100 ضعف ما بذل من مجهود».
جدير بالذكر أن رابينو جذبت الأنظار إليها بقوة عندما جثت على ركبتها أثناء عزف النشيد الوطني تضامناً مع كابرنيك منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي أثار ردود أفعال قاسية.
وبعد أن جثيت على ركبتيها، تعرضت شركتها التجارية التي تعمل بمجال الملابس وتشترك في إدارتها مع شقيقتها التوأم لصعوبات. الآن، تشعر أن تحولاً واضحاً حدث في الرأي العام تجاه قرارها بدعم كابرنيك. وقالت: «بدأ الناس ينظرون إلى ذلك الموقف في إطار الصورة الأكبر. كل الأمور مرتبطة ببعضها بعضاً. لا يمكنك أن تدعمني في قضية ولا تدعمني في أخرى».
وبعد أن اختارتها مجلة «فوغ» باعتبارها الشخصية النسائية للعام، استغلت الخطاب الذي ألقته خلال حفل تسلمها الجائزة في تسليط الضوء على المعاملة التمييزية التي حظيت بها لكونها امرأة بيضاء اللون، بينما ما يزال كابرنيك يعاني.
وقالت: «ليس ذنبي أنني استفيد من كوني بيضاء، لكن هذا هو الواقع. لذا أرى أن مسؤوليتي أن أعترف بهذا الواقع وأحاول تفكيك هذه المنظومة. أعتقد من المهم للغاية أن أتفوه بهذه الكلمات، وأن أتحدث عن المعاملة التمييزية التي يحظى بها البيض والاعتراف بحقيقة ما يحدث حولنا».
اليوم، أصبح الحديث عن السياسة ينساب عبر الحديث بسهولة، لكن هذا لم يكن دوماً الحال، رغم أن رابينو نشأت وترعرعت على فكرة الاهتمام بالناس والوقوف إلى جانبهم واستغلال صوتها في التعبير عنهم. اليوم، منحتها كرة القدم فرصاً كثيرة تغذي ضميرها الاجتماعي وأنقذتها من السير في طريق مشابهة لتلك التي سار فيها شقيقها الذي تعشقه ويعود إليه الفضل وراء معرفتها بكرة القدم.
وعن شقيقها قالت: «شقيقي مدمن مخدرات ويتعرض من وقت لآخر للسجن منذ أن كان في الـ15. وما يزال هذا الوضع قائماً رغم بلوغه الأربعين. هو حر الآن، لكن ما يزال جزءاً من منظومة العدالة الجنائية. وعندما رأيت أن كل ما كان بحاجة إليه هو العلاج من إدمان المخدرات، لكنه نال بدلاً من ذلك عقوبة السجن، أدركت أن ثمة عواقب أكبر لكل شيء».
مثل هذه المشاعر الجياشة والأمل في أن يتحلى باقي أفراد المجتمع بتوجه مشابه هي ما تجعل رابينو جديرة بالكثير من الجوائز، منها جائزة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: الجزائري عمورة يمنح نيس انتصاره الأول

رياضة عالمية الجزائري محمد الأمين عمورة يحتفل بهدف نيس الثاني في مرمى ليل (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: الجزائري عمورة يمنح نيس انتصاره الأول

سجّل المهاجم الجزائري محمد الأمين عمورة هدفاً ليمنح فريقه نيس أول انتصار له في الدوري الفرنسي لكرة القدم هذا الموسم بفوز ثمين على ليل.

«الشرق الأوسط» (نيس (فرنسا))
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على لقاء شالكه مع ضيفه إيلفيرسبيرغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: شالكه يتعادل مع إيلفيرسبيرغ

فرض التعادل بدون أهداف نفسه على لقاء شالكه مع ضيفه إيلفيرسبيرغ، الأحد، ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (غيلسينكيرشن (ألمانيا))
رياضة عالمية البرازيلي جيلسون بريمر لحظة تسجيله الهدف الثاني لليوفي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يعود إلى الانتصارات بثنائية في أتالانتا

عاد يوفنتوس إلى طريق الانتصارات بالدوري الإيطالي لكرة القدم، وذلك بعدما فاز على ضيفه أتالانتا 2-صفر، الأحد.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية البرازيلي ماتيوس كونيا يحتفل بهدف التعادل لمان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: كونيا ينقذ مان يونايتد من هزيمة ثالثة على التوالي

سجل البرازيلي ماتيوس كونيا لاعب مانشستر يونايتد هدف التعادل 1 - 1 مع فولهام في الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد لينقذ فريقه من الخسارة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (أ.ف.ب)

إيراولا سعيد باجتياز عقبة «فريقه السابق»

أبدى أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول سعادته البالغة بفوز فريقه الثمين 1 - صفر على مضيّفه بورنموث الأحد

«الشرق الأوسط» (بورنموث (إنجلترا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.