ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

الفائزة بجائزة {الغارديان} لفتت أنظار العالم بنداء المساواة بين رواتب الجنسين

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)
TT

ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)

«أفضل لاعب كرة قدم خلال العام» جائزة تمنحها «الغارديان» إلى لاعب حقق شيئاً مميزاً، سواء بتغلبه على محنة أو تقديمه العون إلى آخرين أو إرسائه مكانته كقدوة إيجابية من خلال تصرفه بنبل وأمانة على نحو استثنائي.
خلال انفتاحها على الساحة العالمية، خاضت ميغان رابينو المهاجمة التي أصبحت أفضل لاعبة تفوز بجائزة «الغارديان»، عاماً مليئاً بالجوائز. وبجانب بطولة كأس العالم، عمدت رابينو إلى استغلال تركز الأضواء عليها في تضخيم أصوات الآخرين، الأمر الذي جعلها جديرة نهاية الأمر بجائزة أفضل لاعب كرة قدم خلال العام من «الغارديان».
وهناك مفارقة واضحة في الأسلوب الذي أثارت من خلاله اللاعبة البالغة 34 عاماً انقساماً في الآراء حولها. على الصعيد السياسي، نقلتها صراحتها وآرائها السياسية من كونها عنصراً يثير انقساماً في الآراء إلى عامل قادر على توحيد الصفوف بعض الشيء في ظل حالة استقطاب متنامية. في المقابل، تسبب أداؤها على الصعيد الرياضي في العكس تماماً.
تقول رابينو: «لست هنا للتباهي بأنني أفضل لاعبة. ربما لست حتى أفضل لاعبة في فريقي، ناهيك عن العالم، لكن الأمر أننا خضنا ركلات الترجيح وكان يتحتم علينا تسجيلها».
وقالت المهاجمة إنها تألقت في ظل الضغوط المكثفة التي واجهتها في فرنسا ودفعت المنتخب الأميركي للتميز بين باقي الفرق. وقالت: «ليس هناك ضغوط أكبر من تلك يمكن لأي شخص آخر فرضها علينا. وبالنسبة لنا، كان عدم الفوز ببطولة كأس العالم بمثابة كارثة. وسيطر علينا هذا الشعور طوال الوقت».
وقالت رابينو إن الجوائز الفردية «شرف»، لكنها اعترفت بأنها لا تشعر بالارتياح تجاهها. وقالت: «ما تحقق جاء بفضل مجهود ضخم من جانب جميع أفراد الفريق. ولا أنظر لنفسي اليوم باعتباري على مستوى نجم مثل ليونيل ميسي.
بالتأكيد لم أصل هذا المستوى، لكن الأهمية الكبرى تكمن في النجاح في ربط الأمور ببعضها. اليوم نشهد تغييرات عالمية من حولنا ونحن جزء كبير منها. ومثل هذا الشعور يتملك المرء على نحو يشبه الإدمان ويحفزه نحو الأمام».
وأضافت رابينو: «كل فرد يتحمل مسؤولية شخصية توجب عليه فعل أقصى ما بوسعه لجعل العالم مكاناً أفضل بأكبر درجة ممكنة. هذا هو الأمر الأهم وهذه هي اللحظة المناسبة لذلك، وأنا مدركة لذلك وأستوعبه تماماً. أنا لا أحصد هذه الجوائز لمجرد أنني قدمت عاماً رائعاً، وإنما هذه هي ذروة كل ما يجري. وخلف هذه الإنجازات يقف الكثير من الأشخاص، من أفراد الفريق وما حققناه والأسلوب الذي جرى تنظيمنا من خلاله والأسلوب الذي ناضلنا به معاً داخل وخارج الملعب. ويقف خلف ذلك كولين كابرنيك ومن أطلقوا هاشتاغ (مي تو) وجميع الحركات الأخرى المشابهة».
وشرحت أنه: «من الواضح للغاية أنني أشكل ذروة كل هذا الذي يجري الآن. وبالتالي فإنه من وجهة نظري سيكون من الغريب للغاية أن أصعد على خشبة المسرح وأوجه الشكر إلى أسرتي وأصدقائي فحسب. سيبدو هذا مشهداً خالياً من الصدق. إنها ميزة كبيرة أتمتع بها وشرف عظيم أن أكون اللسان الناطق في لحظة الذروة هذه. هذا وضع جنوني. إنها مسؤولية ضخمة وأشعر أنني أحمل مسؤولية كبرى علي الاعتناء بها».
وأكدت: «أشعر أن بطولة كأس العالم هذه مست حياة الناس بعمق. كان هناك شعور بأن هذا كان فوزاً لنا جميعاً، وأن ما تحقق إنجاز أكبر بكثير. ويحمل الكثير من الأشخاص بداخلهم ارتباطاً عاطفياً قوياً ببطولة كأس العالم تلك».
واستطردت موضحة أنه: «لذلك فإنني لن أحضر إليك اليوم للتباهي وادعاء أنني أفضل لاعبة كرة قدم، الحقيقة أن الإنجاز كان أن فريقي نجح في تغيير وجه العالم وتغيير حياتي. هذا التفاعل العاطفي هو الأمر المذهل بالأمر».
وجاءت الصيحات الداعمة للمساواة في الأجور مع اللاعبين الرجال التي ترددت حول أرجاء الملعب بعد الفوز أمام هولندا في مباراة النهائي في ليون كانت ذروة هذا التفاعل. وعن هذه اللحظة، قالت رابينو: «كانت لحظة رائعة تعبر عن الضمير الجمعي. إن أكثر ما أعشقه في كرة القدم هي قدرتها على تجميع الكل وصهرهم معاً».
وبدا على رابينو التأثر الشديد وهي تتحدث عن هذا الأمر وتأثيره على الصعيد المحلي ببلدها، بما في ذلك نجاح طلاب مدرسة بيرلنغتون الثانوية في جمع عشرات الآلاف من الدولارات من بيع قمصان تحمل عبارة «الأجر المتكافئ» وتعهد المدرسة بالتبرع بالعائدات إلى البرامج المعنية بتدريب الفتيات على كرة القدم. وقالت: «لم أكن أدري حتى مفهوم الأجر المتكافئ وما يعنيه وكيف تكتب الجملة ولا أي من هذه الأمور عندما كنت في تلك السن.
وعليه، فإن القدرة على تثقيف فتية في هذه السن الصغيرة وتسليحهم ومعاينة تأثير ذلك، يحمل مكافأة تبلغ 100 ضعف ما بذل من مجهود».
جدير بالذكر أن رابينو جذبت الأنظار إليها بقوة عندما جثت على ركبتها أثناء عزف النشيد الوطني تضامناً مع كابرنيك منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي أثار ردود أفعال قاسية.
وبعد أن جثيت على ركبتيها، تعرضت شركتها التجارية التي تعمل بمجال الملابس وتشترك في إدارتها مع شقيقتها التوأم لصعوبات. الآن، تشعر أن تحولاً واضحاً حدث في الرأي العام تجاه قرارها بدعم كابرنيك. وقالت: «بدأ الناس ينظرون إلى ذلك الموقف في إطار الصورة الأكبر. كل الأمور مرتبطة ببعضها بعضاً. لا يمكنك أن تدعمني في قضية ولا تدعمني في أخرى».
وبعد أن اختارتها مجلة «فوغ» باعتبارها الشخصية النسائية للعام، استغلت الخطاب الذي ألقته خلال حفل تسلمها الجائزة في تسليط الضوء على المعاملة التمييزية التي حظيت بها لكونها امرأة بيضاء اللون، بينما ما يزال كابرنيك يعاني.
وقالت: «ليس ذنبي أنني استفيد من كوني بيضاء، لكن هذا هو الواقع. لذا أرى أن مسؤوليتي أن أعترف بهذا الواقع وأحاول تفكيك هذه المنظومة. أعتقد من المهم للغاية أن أتفوه بهذه الكلمات، وأن أتحدث عن المعاملة التمييزية التي يحظى بها البيض والاعتراف بحقيقة ما يحدث حولنا».
اليوم، أصبح الحديث عن السياسة ينساب عبر الحديث بسهولة، لكن هذا لم يكن دوماً الحال، رغم أن رابينو نشأت وترعرعت على فكرة الاهتمام بالناس والوقوف إلى جانبهم واستغلال صوتها في التعبير عنهم. اليوم، منحتها كرة القدم فرصاً كثيرة تغذي ضميرها الاجتماعي وأنقذتها من السير في طريق مشابهة لتلك التي سار فيها شقيقها الذي تعشقه ويعود إليه الفضل وراء معرفتها بكرة القدم.
وعن شقيقها قالت: «شقيقي مدمن مخدرات ويتعرض من وقت لآخر للسجن منذ أن كان في الـ15. وما يزال هذا الوضع قائماً رغم بلوغه الأربعين. هو حر الآن، لكن ما يزال جزءاً من منظومة العدالة الجنائية. وعندما رأيت أن كل ما كان بحاجة إليه هو العلاج من إدمان المخدرات، لكنه نال بدلاً من ذلك عقوبة السجن، أدركت أن ثمة عواقب أكبر لكل شيء».
مثل هذه المشاعر الجياشة والأمل في أن يتحلى باقي أفراد المجتمع بتوجه مشابه هي ما تجعل رابينو جديرة بالكثير من الجوائز، منها جائزة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

هاري كين الأعلى أجراً في أوروبا بعقد تاريخي مع بايرن ميونيخ

رياضة عالمية كين يحتفل بجائزته الذهبية أمام جماهير بايرن (رويترز)

هاري كين الأعلى أجراً في أوروبا بعقد تاريخي مع بايرن ميونيخ

وقَّع المهاجم الإنجليزي هاري كين عقداً جديداً مع بايرن ميونيخ الألماني لمدة ثلاثة أعوام، يبقيه في صفوف الفريق حتى يونيو 2029، في اتفاق يُعد الأضخم مالياً.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عربية تعرض السد لضربة موجعة بعد قرار لجنة الانضباط إيقاف نجمه البرازيلي كلاودينيو 6 مباريات (نادي السد)

الدوري القطري: قمة نارية بين السد والريان لفكّ شراكة الصدارة

يلتقي السد مع ضيفه الريان الأحد في قمة المرحلة التاسعة من الدوري القطري لكرة القدم بهدف فكّ شراكة الصدارة بينهما.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.