السعودية: العمل بنظام اليوم الكامل محفز تجاري لقطاعات اقتصادية جديدة

بدء تنفيذ العمل بنظام اليوم الكامل في السعودية يدعم نمو تجارة التجزئة وقطاع السياحة (الشرق الأوسط)
بدء تنفيذ العمل بنظام اليوم الكامل في السعودية يدعم نمو تجارة التجزئة وقطاع السياحة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: العمل بنظام اليوم الكامل محفز تجاري لقطاعات اقتصادية جديدة

بدء تنفيذ العمل بنظام اليوم الكامل في السعودية يدعم نمو تجارة التجزئة وقطاع السياحة (الشرق الأوسط)
بدء تنفيذ العمل بنظام اليوم الكامل في السعودية يدعم نمو تجارة التجزئة وقطاع السياحة (الشرق الأوسط)

كشف خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن من شأن بدء سريان قرار السماح بمزاولة الأنشطة التجارية بنظام العمل على مدار اليوم الكامل، تحفيز قطاعات اقتصادية سعودية جديدة فتحت المملكة الأبواب لها مؤخراً، من بينها السياحة والترفيه، بالإضافة إلى تفعيل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أنشطة التجزئة والاتصالات والنقل.
وتبدأ السعودية اليوم (الأربعاء)، تنفيذ قرار مجلس الوزراء السماح للأنشطة التجارية على مدار الساعة وفق مقابل مادي، كان أقره في يوليو (تموز) الماضي، بالسماح للأنشطة التجارية مزاولة العمل على مدار اليوم الكامل استجابة لمتطلبات الحياة ودعم الاقتصاد الوطني بالتحفيز التجاري، بمقابل مالي تحدده وزارة الشؤون البلدية والقروية، بالتنسيق مع جهات حكومية أخرى كوزارة الداخلية من أجل وضع ضوابط الموافقات.
وتنسق الجهات السعودية المعنية، مع وزارة العمل بهدف وضع ضوابط ساعات العمل خارج أوقات الدوام المعتادة؛ الأمر الذي سيوفر خيارات للمواطنين والمقيمين، بشراء متطلباتهم على مدار اليوم؛ ما يترتب عليه صنع جودة الحياة وتوليد مزيد من الوظائف.
وحدد القرار قيمة 100 ألف ريال (26.6 ألف دولار) كحد أعلى لرسوم المقابل المالي، والذي سيحسب بالمتر المربع، في حين فرضت الاشتراطات وضع كاميرات للحصول كمتطلب للحصول على الترخيص، بينما تشتمل الأنشطة المستثناة من المقابل المالي 5 قطاعات هي: الصيدليات والأنشطة الطبية والتعليمية وقصور الأفراح والاستراحات، ومحطات الوقود والفنادق والشقق والمنتجعات.
من ناحيته، قال عجلان العجلان، رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ هذا القرار اليوم، سيترتب عليه، زيادة من حيث النمو والتوسع في الأنشطة التجارية والاقتصادية كافة، وبالتالي في حركة الأسواق والمبيعات وزيادة الإنفاق، متوقعاً أن يسهم القرار في توفير ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وخلق ما يقارب 30 ألف وظيفة دوام جزئي، وفقاً للدراسات المتوفرة في هذا الصدد.
وتوقع العجلان، أن يسهم القرار كذلك في زيادة نشاطات المنشآت الصغيرة والمتوسطة التجارية، بنسبة تتراوح من 14 و16 في المائة، مع توقعات بزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة، فضلاً عن زيادة حجم إجمالي أعمال المطاعم بنحو 11 في المائة، وبما يعادل 68 مليار ريال (18 مليار دولار) سنوياً، بجانب زيادة القيمة الاقتصادية لقطاع الترفيه بنسبة 9 في المائة، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى 100 مليار ريال (37.5 مليار دولار) سنوياً.
ورجح رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن يعزز القرار نمو الناتج المحلي وتحفيز قطاع الأعمال، من خلال استقطاب استثمارات رأسمالية تحفز الإنفاق الاستهلاكي، منوهاً بأن الأسواق ستفتح أبوابها 24 ساعة؛ ما يعني توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، والمساهمة في رفع دورة الحياة بالمدن وتحسين مستوى التنافسية، مشيراً إلى أن زيادة الفرص الوظيفية، يعني خفض معدلات البطالة، وزيادة الأرباح لدى الشركات والمصانع بجانب تحسين البيئة الترفيهية في المملكة.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ القرار اليوم، يعني أن هذا العام سيشهد حركة غير منقطعة في القطاعات كافة ذات الصلة في اتجاه زيادة الإنتاج والإنتاجية، فضلاً عن تنمية المهارات وتوسيع الأعمال الجانبية، بجانب خلق فرص عمل ستخفض البطالة بين الشباب، التي كان آخر إحصائية عنها أنها بلغت نحو 12.6 في المائة.
وتوقع باعشن أن يشهد عام 2020، زيادة الأنشطة التجارية، تنفيذاً لهذا القرار، من شأنها أن تعمل على زيادة الأعمال والإنتاج وتعزيز تنافسية التصنيع، تحفيز الصناع وأصحاب الأعمال في سد الطلب الجديد بشكل تصاعدي، وزيادة الصادر السعودي إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على الاستهلاك داخل المملكة.
ويرى باعشن، أن بداية تنفيذ هذا القرار يمثل إحدى مميزات العام الجديد 2020، ضمن الإصلاحات الاقتصادية السعودية، التي تستهدف تعزيز تنويع الاقتصاد مع توفير الوظائف؛ الأمر الذي سيدرّ بمدخولات وإيرادات إضافية للدولة، بجانب زيادة الإنتاجية خلال ساعات العمل، خاصة في القطاعات التي كان ينتهي فيها الدوام في وقت مبكّر.
وتوقع، أن يسهم تنفيذ هذا القرار بدءاً من اليوم، في خلق فرص عمل جديدة للشباب من الجنسين وتوسيع العمل التجاري، فضلاً عن تحسين الخدمات والمنتجات في القطاعات المستهدفة، ولا سيما قطاعا السياحة والتجزئة؛ الأمر الذي يسهم في تجويد الخدمات ذات الصلة، وبالتالي زيادة الإنفاق الاستهلاكي في الساعات المتأخرة من اليوم. ولفت باعشن، إلى أن ميزة العام الجديد من هذا المنحى، يوفر نشاطاً طبيعياً وحركة دؤوبة في الأسواق مع زيادة ساعات العمل الليلية؛ الأمر الذي يوفر خيارات للأسرة والمستهلكين في الأوقات التي تناسبهم في قضاء حوائجهم، الأمر الذي يترتب عليه زيادة أرباح الشركات والمؤسسات ورفع القيمة الإجمالية المضافة لاقتصاد المملكة وتنشيط الدورة الاقتصادية للمنشآت والمصانع والأسواق في المملكة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​قال «البنك المركزي المصري»، ‌الأحد، ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.


مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز، بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.

وذكرت كبلر أن السفينة «أوشن ثاندر» جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، في الثاني من مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، منتصف أبريل (نيسان).

وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بعد اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، في أواخر فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها فيما بعد.

لكنها أعلنت لاحقاً السماح بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وعبرت المضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاث ناقلات نفط تديرها عمان، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية.


«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع، بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من أكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم، يجد المسافرون وشركات الطيران أنفسهم أمام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لأسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التأمين، كان لها تأثيرها على أسعار التذاكر، مهدِداً بأزمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.

لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في أسواق الطاقة العالمية؛ فالعلاقة الطردية بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد أن اهتزت ثقة الأسواق إثر التهديدات العسكرية الأميركية، قفزت أسعار الخام إلى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات مضيق هرمز، مما أدى فوراً إلى «انفجار» في أسعار وقود الطائرات. وبما أن وقود الطائرات هو أحد أثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط، فإن وصول أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.

ضغوط مركّبة وتراجع سياحي

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، أن التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران، تنعكس سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر أن «أسباب ارتفاع أسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة ضغط مركّب يتكون من استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل».

من جهته، أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن «الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي على الطلب».

ووفقاً لبيانات المجلس الصادرة في مارس (آذار)، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين، و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية، ويؤثر أي اضطراب على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

طائرة تابعة لشركة "إير فرانس" تتزود بالوقود (رويترز)

فاتورة السفر العائلي

وحول تأثير الأسعار على السياحة الترفيهية، أشار الميرة إلى أنها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات، وبعضها أعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالاً يبسّط الفكرة قائلاً: «التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت نهاية فبراير (شباط)؛ حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل»، أي النقطة التي يتساوى عندها إجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف.

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، مطلع أبريل، بينما كشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إطالة المسارات والصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة؛ حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار. وأدى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة. كما أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

طائرة تابعة لشركة "طيران الرياض" في مطار لو بورجيه (رويترز )

مطارات السعودية تدعم الملاحة

وسط هذه التعقيدات، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي؛ حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«لخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».