نيودلهي تؤكد شراكتها الاستراتيجية مع الرياض وتكشف عن نشرها 12 سفينة حربية في البحر الأحمر

مساعد وزير خارجيتها لـ«الشرق الأوسط»: الهند ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية

موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
TT

نيودلهي تؤكد شراكتها الاستراتيجية مع الرياض وتكشف عن نشرها 12 سفينة حربية في البحر الأحمر

موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

أكد موكتيش بارديشي، مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية، التزام بلاه الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، لافتاً إلى أن حصة الحجاج الهنود لهذا العام بلغت أكثر من 175 ألف نسمة.

وأشار إلى أن نيودلهي نشرت أكثر من 12 سفينة حربية شرق البحر الأحمر لتوفير الأمن ضد القراصنة، مشدداً على قلق الهند البالغ إزاء التهديدات الحوثية للملاحة البحرية.

لقاءات ناجحة

بارديشي تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن أهداف زيارته الرياض ومضامين اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين السعوديين، وقال: «تأكيداً لالتزامنا الازدهار المتبادل والتعاون بمختلف المجالات، شاركتُ في سلسلة لقاءات مكثفة في الرياض، بغية تعزيز العلاقة طويلة الأمد والشراكة متعددة الأوجه بين الهند والمملكة من جانب، وبين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي من جانب آخر».

وأوضح أنه بحثت مع نائب وزير الحج، الدكتور عبد الفتاح مشاط، «الترتيبات اللوجيستية وتطويرات البنية التحتية لضمان تجربة حج سلسة ومريحة لحجاجنا، وكجزء من حصة الحج لعام 2024، سيبدأ إجمالي 175.025 ألف حاج هندي رحلتهم الروحانية إلى المملكة»، إضافةً إلى بحث أوضاع الجالية الهندية بالسعودية، التي يبلغ عددها 2.4 مليون نسمة، وسبل الاستفادة من المبادرات المستقبلية، التي تهدف إلى تحسين رفاهيتهم بشكل عام واندماجهم داخل المجتمع السعودي.

شراكات استراتيجية

موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

ولفت إلى أنه ناقش مع الدكتور سعود الساطي، نائب الوزير للشؤون السياسية بالخارجية السعودية، سبل تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون في المسائل ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استكشاف سبل التعاون الاقتصادي، ومع الدكتور رعد البركاتي، الرئيس والمدير التنفيذي للمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، فرص الاستثمار بمجالات البنية التحتية ونقل التكنولوجيا.

وناقش أيضاً مع مساعدَي الوزراء لشؤون الكهرباء والبترول والغاز د.ناصر القحطاني ومحمد إبراهيم على التوالي، التعاون في مجال الطاقة.

وبحث المسؤول الهندي مع الدكتور عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد لدول مجلس التعاون الخليجي، تعزيز العلاقات الهندية - الخليجية، وتوسيع التعاون بمجالات التجارة والأمن والتبادل الثقافي.

العلاقات السعودية - الهندية

وقال بارديشي: «منذ الاستقلال، تطورت العلاقات الهندية - السعودية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه، وذات منفعة متبادلة، تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني ​​والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي».

وأضاف: «حصلت العلاقات الثنائية على مزيد من الزخم مع زيارات رئيس وزرائنا للمملكة في عامي 2016 و2019، وزيارات ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، للهند في عام 2019، حيث أُنشئ مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية - السعودية».

وأشار بارديشي إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الهند من 9 إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2023 للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين، واصفاً الزيارة بأنها «تاريخية وحققت نجاحاً هائلاً، إذ عززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً أنه خلال الزيارة جرى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مختلفة من الجانبين في مختلف المجالات، فكانت زيارة ولي العهد السعودي للهند».

وقال: «نرى أن (رؤية المملكة 2030) توفر فرصاً هائلة توسع الشراكة الهندية - السعودية، تشمل الطاقة المتجددة والصحة والإسكان والسياحة والزراعة والأمن الغذائي وتصنيع الأغذية، والخدمات اللوجيستية، وتنمية المهارات، والفضاء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات... تعد (رؤية 2030) مكمِّلة لسياسات الهند الخاصة مثل (صنع في الهند)، و(الهند الرقمية)، و(الهند الناشئة)».

موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

وتابع: «كان الإعلان عن مشروع الممر بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEEC) خلال زيارة ولي العهد السعودي، بمثابة حدث تاريخي، سيوفر فرصاً في مجالات الاتصال والخدمات اللوجيستية والطاقة والبيانات، ويعزز تعاوننا الاقتصادي، وسنحافظ على الزخم والعمل على إبرام الاتفاقات الأولية في المجال».

التجارة والاقتصاد

شدد مساعد وزير الخارجية الهندي على أن بلاده تعد ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، في حين أن المملكة هي رابع أكبر شريك تجاري للهند، مبيناً أن قيمة التجارة البينية، تبلغ نحو 52.75 مليار دولار (2022 - 2023)، بينما بلغت قيمة الصادرات الهندية إلى المملكة 11.56 مليار دولار بين عامي 2023 و2024.

ووفق بارديشي، فإن السعودية تعدّ شريكاً رئيسياً للهند في ضمان أمن الطاقة، مبيناً أن المملكة كانت ثالث أكبر مصدر للنفط الخام للهند في فترة 2022 - 2023.

وأضاف بارديشي: «كان التركيز سابقاً على الطاقة المتجددة. والعام الماضي وقَّع البلدان اتفاقية بشأن الاتصال بالشبكة، والتطوير المشترك للمشاريع، والإنتاج المشترك للهيدروجين الأخضر النظيف والطاقة المتجددة».

ولفت إلى أن قطاع الطاقة أسهم في تنويع سلة التجارة، وتضاعفت صادرات الهند على مدى السنوات الخمس الماضية، وتشمل المواد الغذائية، والمنسوجات، وقطاع السيارات والآلات، مشيراً إلى المشاريع المشتركة، وتبادل الابتكار.

العلاقات الاستثمارية

وأكد بارديشي أن الشركات الهندية استثمرت في المملكة بمجالات الإدارة والاستشارات والإنشاءات والاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والأدوية، فيما استقبلت بلاده استثمارات صندوق الاستثمارات العامة؛ وبعض الشركات المملوكة للدولة والخاصة.

وقال: «تتمتع الهند بقطاع الشركات الناشئة النابض بالحياة، حيث قررنا مؤخراً تعميق تعاوننا في هذا القطاع، من خلال إطلاق جسر للشركات الناشئة»، مشيراً إلى أن اتفاقية ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا تعزز مجالات الاتصال والمواصلات والخدمات اللوجيستية، وتغيّر قواعد اللعبة لربط ثلاث قارات.

التجربة الهندية في خضمّ التهديدات الحوثية

وحول الموقف الهندي من التهديدات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، قال بارديشي: «تشكل الهجمات على السفن التجارية مصدر قلق للهند، ما يؤثر في الروابط التجارية ويعرِّض حياة البحارة للخطر، ولذا تدعم الهند مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر».

موكتيش بارديشي مساعد وزير الخارجية الهندي للشؤون الخارجية (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

ووفق بارديشي، فإن الهند تراقب عن كثب التطورات في المنطقة، إلى جانب التحذيرات الأمنية لمختلف وكالات الشحن للتعامل مع أي هجوم محتمَل، ولذا تحافظ البحرية الهندية على وجود قوي في خليج عدن والمحيط الهندي لمساعدة السفن التجارية على المرور الآمن.

وأوضح أن بلاده نشرت أكثر من 12 سفينة حربية شرق البحر الأحمر لتوفير الأمن ضد القراصنة، حيث حقّق أفراد البحرية الهندية، بما في ذلك قوات الكوماندوز الخاصة، مع عديد من السفن والقوارب الصغيرة خلال الأشهر الماضية، وصعدوا على متن كثير من هذه السفن من أجل حماية حرية الملاحة في المياه الدولية.

وتابع بارديشي: «كانت هناك عدة حوادث جاءت فيها البحرية الهندية لإنقاذ سفن الشحن المعرَّضة للهجوم. وفي حادث وقع في يناير (كانون الثاني) 2024، استجابت المدمرة البحرية الهندية (INS Visakhapatnam) بنجاح لنداء استغاثة من السفينة التجارية (M.V.Genco Picardy) التي ترفع علم جزيرة مارشال، عقب هجوم بطائرة من دون طيار شنه الحوثيون».

وزاد: «في مارس (آذار) 2024، استولت القوات البحرية الهندية، بما في ذلك قوات الكوماندوز الخاصة، على سفينة شحن في بحر العرب اختطفها قراصنة صوماليون وأنقذت 17 من أفراد الطاقم. استسلم جميع القراصنة الخمسة والثلاثين، الذين كانوا على متن سفينة الشحن (MV Ruen) التي ترفع العلم المالطي، وجرى فحص السفينة بحثاً عن وجود أسلحة وذخائر وممنوعات غير قانونية».

وشرح بارديشي أن البحرية الهندية جاءت لإنقاذ الناقلة «MV Andromeda Star»، التي تعرضت لهجوم صاروخي من المسلحين الحوثيين بالقرب من اليمن في 26 أبريل (نيسان)، ونشرت البحرية الهندية المدمرة «INS Kochi» لمساعدة الناقلة، وأجرت استطلاعاً جوياً وأطلقت عملية للتخلص من الذخائر المتفجرة، موضحاً أن فريقاً لتقييم التهديد أبلغ عن سلامة جميع أفراد الطاقم الثلاثين، بمن في ذلك 22 هندياً.


مقالات ذات صلة

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

الخليج فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

عبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية للحجاج، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين افتتاح سفارة مزعومة لـ«أرض الصومال» في القدس

أدانت وزارة الخارجية السعودية، وعدد من الدول العربية والإسلامية، بأشد العبارات، إقدام ما يُسمى إقليم «أرض الصومال» على افتتاح «سفارة» في القدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (قنا)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان جهود تحقيق أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، تطورات أوضاع المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

من المستشفيات المتخصصة والميدانية إلى مئات المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المنتشرة على خطوط سير الحجاج بالمشاعر المقدسة، يجسد التكامل بين التقنيات الحديثة والخدمات الصحية الميدانية التزام المملكة بتقديم نموذج متقدم في إدارة الحشود الصحية، بما يعكس عنايتها بضيوف الرحمن، ويؤكد جاهزيتها لتوفير موسم حج آمن وصحي.

وعبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات للحجاج، يبرز استخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية، ومنها ما تقدمه الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، لدعم الرعاية الصحية للحجاج، وتوفير كل ما من شأنه راحة الضيوف عبر حلول مبتكرة ونوعية.

ويشهد موسم حج هذا العام ظهوراً أول للحقيبة الإسعافية الذكية وأجهزة صرف الدواء الذاتية، إلى جانب قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي ضمن التوجه نحو تعزيز التقنية كجزء أساسي في المنظومة الصحية، بحسب ما ذكره فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو»، الذي أكد حرصهم في كل موسم حج على تقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية.

حقيبة التشخيص الذكية تمكّن الممارس الصحي من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية مبتكرة

كشف البطحي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن تطبيق تجربة مبتكرة في موسم حج هذا العام، تتمثل في استخدام «حقيبة إسعافية ذكية» تمكّن الممارس الصحي الموجود ميدانياً من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج بشكل مباشر، والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية للحصول على التوجيه الطبي اللازم بشأن آلية التعامل مع الحالة وتقديم الإسعافات المناسبة.

وأضاف أن الشركة طبّقت كذلك نظام صرف الدواء ذاتياً عبر أجهزة ذكية شبيهة بـ«آلة البيع الذاتي»، تحتوي على عدد من الأدوية العامة، وتعمل بالربط مع منصة «وصفتي»، بحيث يستطيع المستفيد إدخال بياناته وتسلم الدواء بشكل مباشر وسريع.

وبيّن أن تجربة الحقيبة الإسعافية الذكية تُعد مشروعاً تجريبياً جديداً سيتم تطبيقه هذا العام في مشعر منى؛ نظراً لطبيعة بقاء الحجاج فيه لفترة أطول خلال الموسم، تمهيداً لتقييم التجربة وإمكانية التوسع فيها مستقبلاً.

وفي الوقت الذي تسعى فيه «نوبكو» لتقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية، أشار البطحي إلى أن التوجه نحو التقنية أصبح جزءاً أساسياً من خطط الشركة التشغيلية، لافتاً إلى ما شهده العام الماضي من استخدام الطائرات من دون طيار (الدرون)، و«السكوتر»، إلى جانب المستودعات المتنقلة لدعم سرعة الاستجابة وتسهيل عمليات الإمداد.

كما أشار إلى التوسع في نطاق تطبيق خدمة «موصول»، وهي خدمة أطلقتها «نوبكو» قبل عام، وتهدف إلى إدارة سلاسل الإمداد حتى آخر نقطة صرف داخل المرافق الصحية، بما يتيح للممارس الصحي التركيز الكامل على تقديم الرعاية للمريض دون الانشغال بالجوانب اللوجستية؛ إذ يمكنه طلب المستلزم أو الدواء المطلوب ليصل إليه مباشرة وبأعلى مستويات الجودة والكفاءة.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل خلال وقوفه على تقنية «الدرون» في نقل الأدوية أثناء تفقده المنظومة الصحية لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

وأفاد البطحي بأن منظومة الدعم اللوجستي تعتمد على توزيع المخزون وفق خطة تشغيلية متكاملة تشمل 6 مواقع رئيسية بطاقات تشغيلية متفاوتة، لافتاً إلى أن مستودع مشعر عرفة تبلغ سعته التخزينية نحو 650 طبلية، ونحو 8 آلاف طبلية في حدّة، في حين تصل في جدة إلى نحو 45 ألف طبلية، موضحاً أن هذه المواقع تعمل بشكل متتابع ومترابط لتوفير الدعم المستمر وخدمة المواقع الطبية خلال موسم الحج بكفاءة عالية.

وأشار إلى ما توليه حكومة السعودية من اهتمام كبير بخدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة تضم مختلف الجهات الحكومية والصحية، لافتاً إلى أن شركة «نوبكو» تؤدي دوراً رئيسياً ضمن هذه المنظومة في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفير الأدوية والمستلزمات والتجهيزات الطبية خلال موسم الحج.

وأوضح أن استعدادات الشركة لموسم الحج تبدأ مبكراً؛ إذ تعمل منذ نحو 8 أشهر عبر لجان متخصصة لوضع الأدلة المعتمدة للأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، مشيراً إلى أن التركيز لا ينصب على حجم الكميات فقط، بل على تنوع البنود الطبية، ولافتاً إلى توفير نحو 2000 بند من الأدوية والمستلزمات الطبية بحسب الدليل المعتمد من وزارة الصحة، بالإضافة إلى بنود تخصصية مخصصة للأمراض المزمنة والحالات الحرجة، لتكون متاحة عند الحاجة خلال الموسم.

التشخيص الذكي

تهدف «حقيبة التشخيص الذكي» إلى تعزيز التشخيص المبكر وفرز الحالات الطبية ميدانياً، بما يسهم في تحديد الحالات التي تستدعي النقل إلى المستشفى، والحالات التي يمكن التعامل معها عبر الطب الافتراضي، إضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى فحص ومتابعة فقط دون تدخل علاجي مباشر.

تبدأ عملية التقييم من خلال الحقيبة التي تكون برفقة الممارس الصحي، بتسجيل بيانات المريض الأساسية، مثل رقم الهوية والعمر والجنس والطول والوزن، يلي ذلك تسجيل الشكوى المرضية، ثم الانتقال إلى مرحلة قياس العلامات الحيوية عبر منظومة متكاملة من الأجهزة الطبية المرتبطة بالنظام الإلكتروني بشكل مباشر.

وتضم الحقيبة عدداً من الأجهزة الطبية المتقدمة التي تمكّن من إجراء عدة فحوصات ميدانية تشمل تخطيط القلب الكهربائي، وقياس مستوى السكر في الدم، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، ونسبة الأكسجين في الدم، ومعدل التنفس؛ إذ تُسجل جميع القراءات آلياً، وتُرفع مباشرة إلى النظام الإلكتروني.

وعقب اكتمال البيانات يتم التواصل الفوري عبر الجهاز مع الطبيب المختص في «المستشفى الصحي الافتراضي»، ليطّلع على المؤشرات الحيوية وتشخيص الحالة، ومن ثم يحدد المسار المناسب للمريض، سواء بتحويله إلى المستشفى، أو إصدار وصفة علاجية إلكترونية عبر منصة «وصفتي»، مما يسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وتسريع الاستجابة للحالات، ودعم الكشف المبكر للحالات الطارئة، مع إمكانية طلب الإسعاف بشكل مباشر وفوري عند الحاجة.

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية (تصوير: بشير صالح)

جهاز صرف الدواء الذاتي

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم بسهولة وسرعة دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية؛ إذ يبدأ عمل الجهاز بعد حصول المريض على الوصفة الطبية الإلكترونية عبر منصة «وصفتي»، ويقوم المريض بالتوجه للجهاز ومسح الرمز الخاص بالوصفة إلكترونياً، أو إدخال بيانات الوصفة ورقم الهوية لتظهر له الأدوية المعتمدة في النظام.

ويوفر الجهاز تجربة سلسة وسريعة، ويُسهم في تقليل الحاجة إلى زيارة الصيدليات داخل المشاعر المقدسة، وتخفيف الضغط على المرافق الصحية، إلى جانب تقليص أوقات الانتظار، ورفع كفاءة تقديم الخدمة الصحية لضيوف الرحمن.

قياس المؤشرات الحيوية يعمل بشكل ذاتي بالكامل في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية

يُعد جهاز قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي أحد الحلول التقنية الحديثة المرتبطة بـ«المستشفى الصحي الافتراضي»، ويهدف إلى تقديم خدمات التشخيص الأولي، ورفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة لضيوف الرحمن.

والجهاز يعمل بشكل ذاتي بالكامل؛ إذ يقف المستفيد أمامه ليبدأ النظام، المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والحساسات الذكية، في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي؛ إذ يقوم بجمع وتحليل البيانات الصحية وإرسالها إلى «المستشفى الصحي الافتراضي»، مع إتاحة التواصل المباشر مع الطبيب المختص لتقييم الحالة وتشخيصها واتخاذ القرار الطبي المناسب.

ويستطيع الجهاز قياس أكثر من 6 مؤشرات حيوية، تشمل الطول والوزن وضغط الدم ونسبة الأكسجين في الدم... إلى جانب مؤشرات صحية أخرى، بما يسهم في تسريع إجراءات الفحص الأولي، وتقديم الخدمة الصحية بكفاءة وسهولة عالية.


51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عماد الزهراني، مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، أن تغطية سلاسل الإمداد داخل المشاعر المقدسة تشمل جميع المواقع الصحية العاملة خلال موسم الحج، والتي تشمل 9 مستشفيات و82 مركزاً صحياً، بما يضمن استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المواقع، وذلك عبر أنظمة رقمية متقدمة لمتابعة مؤشرات الاستهلاك ورصد مستويات الاستخدام والانكشاف لأي بند بشكل مباشر عبر النظام الإلكتروني.

وأوضح الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة، حيث تنعكس بيانات الاستهلاك بشكل لحظي فور استخدام أي بند طبي أو مستلزم داخل المنشآت الصحية.

وبيّن الزهراني أن منظومة الاستجابة اللوجستية تعتمد على التدخل الفوري، حيث يتم أولاً دراسة نوع البند المطلوب وتحديد أقرب نقطة دعم مناسبة عبر منظومة الخرائط التشغيلية، سواء كانت مستشفى أو مستودعاً أو مركزاً صحياً، مشيراً إلى الاعتماد على أسطول نقل متكامل يضم شاحنات بمختلف الأحجام، تشمل 20 طناً و10 أطنان و5 أطنان وطناً واحداً، بما يتيح مرونة عالية في عمليات النقل والتوزيع بحسب طبيعة الاحتياج وحجم الطلب.

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الشركة تستخدم كذلك وسائل نقل حديثة تشمل السكوترات والطائرات دون طيار (الدرون)، حيث تُخصص الطائرات من دون طيار لنقل الإمدادات الطبية الحرجة والحالات المرتبطة بإنقاذ الحياة، بقدرة تصل إلى 5 كيلوغرامات، وتتميز بسرعة استجابة تتراوح بين 3 و5 دقائق.

أما السكوترات، فأوضح أنها تُستخدم للحالات التشغيلية المعتادة، وتحقق زمن وصول يتراوح بين 11 و25 دقيقة إلى مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة، مشيراً إلى أن حجم المخزون المتوفر في المستودع الرئيسي يبلغ 51.1 مليون مقابل 3.3 مليون وحدة دواء وبند طبي في المستودع الفرعي، بالإضافة إلى وحدات الأدوية والبنود الطبية الموزعة على أكثر من موقع ومستودع ضمن المنظومة التشغيلية، بما يضمن استمرارية الإمداد وسرعة إعادة التموين لمختلف المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

وأوضح أن ارتفاع معدلات استهلاك المخزون لا يعني بالضرورة وجود نقص أو انكشاف في الإمدادات، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على مؤشرات دقيقة لرصد ما يُعرف بـ«مؤشر الانكشاف»، الذي يُظهر بشكل فوري وصول أي بند طبي إلى مستوى حرج يستدعي التدخل وتعزيز المخزون قبل حدوث أي نقص فعلي.

وتركز «نوبكو» بشكل استباقي على مراقبة البنود الأعلى استهلاكاً في جميع المواقع بحسب الزهراني من خلال شاشات متابعة رقمية تعرض بشكل لحظي أكثر الأدوية والمستلزمات طلباً واستخداماً، لافتاً إلى أن الأنظمة الرقابية تتيح متابعة مبكرة للبنود ذات الاستهلاك المرتفع، الأمر الذي يضمن استمرار توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المواقع.


مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
TT

مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)

لم تكن رحلة الحاج السوري الثمانيني، محمد النجار، إلى البقاع المقدسة مجرد رحلة لأداء فريضة الحج، بل كانت سباقاً خفياً مع العتمة، فبينما كان يستعد لشد الرحال إلى مكة المكرمة، كان نزيف الشبكية يسلب منه بصره رويداً رويداً، مخلفاً في داخله وطأة نفسية مريرة، وخوفاً دفيناً من ألا تكتحل عيناه برؤية الكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة.

لكن مبادرة طبية سعودية انطلقت منذ سنوات كانت في انتظاره، وحولت يأس النجار إلى أمل، والعتمة إلى نور يبدد مخاوف السنين، مثل بقية الحجاج الذين استفادوا حتى اليوم من خدمات جمعية «أبصر في مكة» بعد أن تجاوز عدد العمليات المجانية فيها أكثر 5 آلاف عملية جراحية في طب العيون.

الحاج النجار يستعد لإجراء عمليته العاجلة لإنقاذ بصره (أبصر في مكة)

استباق العتمة: جراحة طارئة لإنقاذ البصر

فور وصول الحاج الثمانيني محمد النجار إلى مكة المكرمة، خضع لفحص طبي دقيق من قِبل الفريق الطبي لجمعية «أبصر في مكة»، ونظراً لحساسية وضعه الصحي، لم يكن هناك متسع للتأجيل؛ إذ وجّه الفريق الطبي مباشرة بضرورة التدخل الجراحي الفوري لتدارك الموقف والحيلولة دون فقدانه البصر بشكل دائم.

وقال يوسف المحوري، المشرف على الشراكات والعلاقات بالجمعية، إن الحاج النجار، وخلال خضوعه للكشف الطبي الأولي ضمن المبادرات الإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن، رصد الفريق الطبي خطورة حالته، وضرورة البدء فوراً بإجراء عملية جراحية طارئة قبل فوات الأوان.

وأضاف: تولى فريق من الأطباء الاستشاريين المتطوعين إجراء جراحة طارئة ومعقدة لإنهاء معاناة الحاج النجار مع النزيف وإصلاح الشبكية، وتكللت العملية بنجاح تام، ليقف الحاج الثمانيني اليوم بكامل عافيته وصحته، مستعداً لإتمام مناسك حجه، وقد طوى أياماً عصيبة قبل قدومه إلى مكة، وهو يرى النور يتلاشى من عينيه شيئاً فشيئاً.

آلاف الحجاج خضعوا لكشوفات وتلقوا علاجات مجانية في مكة (أبصر في مكة)

مشاعر امتنان متبادلة بين المستفيدين وأعضاء الجمعية (أبصر في مكة)

بلسم لعيون ضيوف الرحمن

وكشفت جمعية «أبصر في مكة» أنه وإلى جانب الحالات المرضية المزمنة، يواجه كثير من ضيوف الرحمن تحديات صحية طارئة تؤثر في سلامة العيون، ناتجة عن الظروف المناخية والبيئية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مثل درجات الحرارة المرتفعة، والجفاف، والغبار الناجم عن حركة الحشود.

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الظروف تتطلب بيئة طبية ذات استجابة عالية وتدخلات فورية لحماية عيون الحجاج من المضاعفات؛ حيث تعمل الفرق الطبية التطوعية لدى الجمعية، على تقديم منظومة علاجية متكاملة تبدأ من تأمين قطرات ترطيب العين ومضادات الحساسية للحالات البسيطة، وتصل إلى العمليات الجراحية الدقيقة والحرجة في المنشآت الطبية المتطورة.

علاجات طبية مجانية متاحة باستمرار للمراجعين (أبصر في مكة)

وقال المحوري إن حالة الحاج محمد النجار ليست معزولة، بل هي امتداد لرسالة إنسانية أوسع تقودها جمعية «أبصر في مكة»، وهي مؤسسة خيرية سعودية متخصصة، تضع نصب عينيها علاج أمراض العيون للحجاج، لا سيما الفقراء والقادمين من بلدان نامية تفتقر للمرافق الطبية المتقدمة، أو يعجزون عن تحمل تكاليف العلاج الباهظة لقلة ذات اليد.

وأكد أن الجمعية تنطلق من رؤية سامية تؤكد أن فرحة الحج لا تكتمل إلا بسلامة الجسد وصحة العين، معتبرة أن وفود الحجيج الذين يعانون من أمراض العيون كالمياه البيضاء (الكاتاركت) أو اعتلالات الشبكية، يمثلون فرصة سانحة لأهل الفضل والإحسان لاغتنام شرف الزمان والمكان، وترجمة قيم التكافل الإسلامي في أقدس البقاع.

ويضيف: «تأتي هذه المبادرات الإنسانية امتداداً لعمق الرعاية التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، مؤكدة أن خدمة الحجيج لا تقتصر على تنظيم الحشود وتأمين المناسك، بل تمتد لتشمل أدق تفاصيل الرعاية الصحية والإنسانية، ليعود الحاج إلى وطنه سالماً معافى، يحمل في قلبه ذكرى الرحلة، وفي عينيه نورها».