نواب في صنعاء يرفعون أصواتهم بعدما نال منهم إذلال الميليشيات

منهجية حوثية مستمرة لكسر القبائل وتطويع أتباع «المؤتمر الشعبي»

TT

نواب في صنعاء يرفعون أصواتهم بعدما نال منهم إذلال الميليشيات

حتى أولئك النواب اليمنيون المعدودون الذين فضلوا طوعا أو كرها البقاء في العاصمة اليمنية المختطفة من قبل الميليشيات الحوثية؛ لم يسلموا من أذى الجماعة المتكرر، سواء عن طريق عمليات الإذلال من عناصر الميليشيات أو التضييق على تحركاتهم أو التهديد بتصفيتهم ومصادرة أموالهم.
وفيما بدأ هؤلاء النواب أخيرا وأغلبهم من الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي» رفع أصواتهم بالشكوى وتوسل الجماعة الكف عن ممارساتها ضدهم، واصلت الميليشيات في عملياتها الممنهجة لإذلال رجال القبائل في مناطق سيطرتها والتنكيل بهم رغم خضوعهم المطلق لسلطات الانقلاب.
وفي هذا السياق، أظهر مقطع مصور تداوله الناشطون اليمنيون أخيرا، جانبا مما يتعرض له النواب الموالون للجماعة في صنعاء، حيث يتحدث فيه عدد منهم من قاعة البرلمان في صنعاء لعل رئيس البرلمان السابق يحيى الراعي الذي لا يزال متمسكا بمنصبه إلى جانب الحوثيين يستطيع أن يفعل لهم شيئا.
ويظهر في «الفيديو» المصور النائب في البرلمان الخاضع للميليشيات محمد البرعي وهو يؤكد تعرض جميع النواب الموجودين في صنعاء لعملية الإذلال على يد الجماعة ويقول «لا أحد منا إلا وقد تعرض لهذي المشكلة لكن البعض لا يجرأون على الكلام إما خوفا وإما لأنهم يستحون أن يعترفوا بما يواجهونه».
ويستطرد النائب البرعي في حديثه بعد أن تلقى الإذن من يحيى الراعي، مؤكدا أنه يعرض بطاقة عضويته في البرلمان في النقاط الحوثية سواء في صنعاء أو عند ذهابه إلى مديريته التي يمثلها والتابعة لمحافظة الحديدة، لكن لا أحد يتورع من عناصر الجماعة عن إذلاله وعدم الاعتراف به أو السماح له بالتحرك، إلا بإذن من أحد مشرفي الجماعة.
ويتساءل البرعي بحرقة «هل هذا أسلوب ممنهج لإذلال النواب» ويضيف أنهم يضطرون لإخفاء بطاقة عضو البرلمان في النقاط في الحوثية ويستعينون ببطائق المرافقين لهم من الحراس المنتمين منذ زمن إلى عناصر وزارة الداخلية.
وأكد النائب اليمني أن الميليشيات الحوثية أفرغت كافة نقاط التفتيش من منتسبي الأمن الحقيقيين، وأحلوا مكانهم من عناصر الجماعة، وإذا ما بقي – بحسب اعترافه - أحد الجنود السابقين في النقطة فإنه يظل خاضعا لعناصر الجماعة ولا يستطيع أن يبت في أي أمر من الأمور دون إذنهم وبعد أخذ الإذن من المشرفين الحوثيين.
وفي حين توسل النائب عم زعيم الجماعة عبد الكريم الحوثي الذي يمسك بداخلية الميليشيات في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، لكي يتخذ تدابير تحافظ على كرامة من تبقى من النواب في صنعاء، اعترف نائب آخر في الفيديو المتداول نفسه، بأنه تعرض لعملية الإذلال ولا يسمح له بالتحرك في نقاط الجماعة الحوثية إلا بعد أن يحصل على إذن من المشرف الحوثي.
وكشف النائب عن أنه طلب منه التجرد من سلاحه الشخصي ومن سلاح المرافقين له، والتعريف بنفسه عن طريق أحد المشرفين في الجبهات الحوثية لمجرد السماح له فقط بالدخول إلى مديريته لقضاء إجازته.
وظهر في الفيديو النائب المثير للجدل أحمد سيف حاشد، وهو يتهم الجماعة الحوثية بتلقين الملازم الخمينية التي جاء بها مؤسس الجماعة لعناصر الأمن والشرطة وجعلها مقررا في التعليم العام، وهو الاتهام الذي أثار حفيظة أحد القيادات الحوثية الذين ينتحلون صفة نائب في البرلمان، ما جعله يضغط على النائب حاشد لسحب اتهامه بلهجة وعيد وتهديد، قبل أن يتلقى سحب الاتهام تأييدا من يحيى الراعي نفسه.
تقول مصادر برلمانية في صنعاء، إن أغلب النواب وهم أقل من 100 نائب يتعرضون لعملية رقابة حوثية صارمة، من خلال التجسس عليهم هاتفيا ومراقبة منازلهم، وتعميم صورهم في النقاط المنتشرة بين المحافظات في إجراء يدل على تخوف الجماعة من هروبهم إلى مناطق سيطرة الشرعية.
وكان العشرات من النواب بخاصة من الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي» جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح تمكنوا خلال العامين الأخيرين بعد مقتل الأخير من الفرار من صنعاء وهو ما رجح كفة النواب الموالين للشرعية ومنحهم الأغلبية والنصاب الكافي للانعقاد المشهود في مدينة سيئون في أبريل (نيسان) الماضي.
ولم تتوقف ما سماه ناشطون يمنيون «عملية الإذلال الحوثية» عند النواب الخاضعين للجماعة في صنعاء، ولكنها امتدت منذ الانقلاب على الشرعية إلى كبار زعماء القبائل في صنعاء، والقيادات القبلية الموالية لحزب «المؤتمر الشعبي» في مختلف المناطق وصولا إلى قتل بعضهم وسجن بعضهم واقتحام مناطقهم القبلية بالحملات المسلحة.
وأحدث انتهاك حوثي من هذا النوع هو ما قامت به الجماعة قبل أيام من اقتحام قرية «المصاقرة» في مديرية الحداء التابعة لمحافظة ذمار (100 كيلومترا جنوب صنعاء)، إذ أفادت مصادر قبلية وأخرى موالية للحكومة الشرعية بأن الجماعة اقتحمت القرية وأطلقت السلاح الثقيل والمتوسط ما أدى لمقتل وجرح خمسة أشخاص على الأقل بينهم أطفال ونساء، وتدمير منزلين.
وذكرت المصادر أن عناصر الميليشيات الحوثية قصفت، قرية المصاقرة الواقعة شرقي مديرية الحداء لمدة يومين ونفذت حملة عسكرية قوامها أكثر 60 عربة عسكرية وما يزيد عن 300 مسلح من عناصرها.
وطبقا للمصادر نفسها، فرضت الميليشيات حصارا مشددا على القرية في سياق سعيها لاعتقال أحد ضباط الجيش السابقين الرافضين الخضوع لها، وذلك قبل أن تقوم باعتقال أكثر من 120 شخصا من سكان القرية من داخل منازلهم غالبيتهم من الأطفال واقتيادهم إلى سجن المردع في منطقة زراجة حيث مركز مديرية الحداء.
وأشارت المصادر إلى أن الميليشيات استحدثت منذ بدء حملتها العسكرية أكثر من 60 نقطة جديدة على مداخل ومخارج منطقة عبيدة المحيطة بقرية المصاقرة، في سياق عملية الإذلال لأبناء المنطقة وترويعهم.
وفي حين استنكر رجال القبائل في مديرية الحداء هذه الجرائم الحوثية، بحق أبناء قرية المصاقرة، حذروا في بيانات متفرقة، من مغبة اقتحام المنازل واختطاف المواطنين وترويع الآمنين في منازلهم. غير أن هذه التحذيرات القبلية، وفق مصادر محلية في المنطقة، لم ترتق إلى عملية اتخاذ ردود فعل جادة ضد الجماعة الحوثية، لجهة أن أغلب زعماء القبائل في المحافظة باتوا يخشون بطش الجماعة التي دأبت على ضرب القبائل ببعضها بالتوازي مع عملية كسر كل قبيلة بشكل منفرد.
وفي الأشهر الماضية أقدم مشرفون حوثيون في محافظة عمران (شمال صنعاء) على ارتكاب العديد من عمليات التصفية التي طاولت عددا من رجال القبائل، إضافة إلى إطلاق اليد لمشرفيها لجمع الجبايات والسيطرة على الأراضي.
وتحاول الجماعة أن تستقطب من تستدرجهم من صغار المشايخ في مشروعها الطائفي، عبر منح السيارات وتخصيص المنح المالية والسلاح، لكنهم لا يستطيعون أبدا التخلف عن تلبية صوت الميليشيات أو رفض أي من طلباتها.
وحسب بعض الإحصائيات فإنه يوجد أكثر من 400 قبيلة صغيرة في اليمن وكلها تنضوي تحت قبائل «حاشد» و«بكيل» و«مذحج» و«حمير»، و«همدان» في حين تشكل قبيلة بكيل مع قبيلة حاشد أكبر قبيلتين، حيث أكبر قبائل الطوق للعاصمة صنعاء.
وتتعدد مسميات المشايخ في هذه القبائل ما بين «شيخ للقرية» و«شيخ عزلة» و«شيخ ضمان» و«شيخ قبيلة» وشيخ مشايخ وهذه الأخيرة أكبر مرتبة من بينهم.
ووفق إحصائية مصلحة شؤون القبائل عام 2005 بلغ المسجلون فيها من المشايخ نحو 399 شيخا، منهم 8 برتبة شيخ مشايخ، و69 شيخ ضمان، و222 شيخا و100 شيخ محل.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.