العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

تعهد بمواصلة تنفيذ الإصلاحات لبناء مؤسسات أكثر كفاءة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
TT

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

في وقت تصعّد فيه الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، تحركاتها العسكرية والسياسية، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، معركة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في صدارة أولويات الدولة.

وعدّ العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية، بل في محاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني، وإضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم الشرعية. وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب اصطفافاً وطنياً، وتوحيداً للخطاب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع استمرار جهود الدولة في ردع التصعيد الحوثي، والمضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بدعم سعودي.

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقده العليمي، الأربعاء، مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى، وهيئة التشاور والمصالحة، بحضور رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، وكرّس لمناقشة المستجدات الوطنية، وفي مقدمتها التصعيد الحوثي الأخير المدعوم من إيران.

وتناول الاجتماع الانتهاكات التي عدّتها القيادة اليمنية مساساً بالسيادة الوطنية، ومن بينها تسيير طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في خطوة وصفتها الرئاسة بأنها تحدٍ صريح لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات الدولية.

وجدّد العليمي تقديره للدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية والاستشارية في هذه المرحلة، مؤكداً أن حماية الدولة مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات؛ وفقاً للدستور والقانون، وأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التلاحم ووحدة الموقف والرسالة؛ وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

واستعرض رئيس مجلس القيادة نتائج الاتصالات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لاحتواء التصعيد وحشد الدعمين الوطني والدولي دفاعاً عن المركز القانوني للدولة، مؤكداً أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الرحلة الإيرانية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج له الجماعة الحوثية، وإنما استخدمت لنقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية بهدف تعزيز القدرات القتالية للحوثيين.

وأوضح أن هذه الرحلة تمثل جزءاً من تصعيد أوسع يشمل استمرار عمليات الحشد والتعبئة، وتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، ومحاولات التسلل في عدد من الجبهات، ولا سيما جبهة الساحل الغربي، إلى جانب استمرار الحشود باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع هذه التحركات بحزم على مختلف المحاور.

وأكد العليمي أن الدولة حققت تقدماً متسارعاً في رصد وإحباط تحركات الجماعة الحوثية، بما في ذلك ما وصفه بتخادمها مع تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتدريب عناصر إجرامية، وإنشاء خلايا وشبكات سرية لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في المحافظات المحررة.

وأشاد في هذا السياق بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مشيراً إلى نجاحها في كشف عدد من تلك الخلايا وإفشال مخططاتها، لافتاً إلى أن نتائج التحقيقات الأولية سيتم الإعلان عنها قريباً.

وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن المواجهة مع الحوثيين لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً معركة الوعي، والعمل القانوني، والتحرك الدبلوماسي، داعياً المؤسسات التشريعية والاستشارية إلى الإسهام في توحيد الخطاب الوطني، وفضح الانتهاكات الحوثية، وإعداد الرؤى والمبادرات التي تعزز وحدة الصف وتواجه حملات التضليل.

وقال إن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة «ليس قوتهم العسكرية، وإنما محاولاتهم الفاشلة لاستهداف وحدة الصف، وإضعاف ثقة المواطنين بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية»، مؤكداً أن مسؤولية جميع مؤسسات الدولة اليوم هي إثبات أنها تعمل بروح الفريق الواحد، وتقف في خندق واحد دفاعاً عن الجمهورية وسيادتها وأمن المواطنين.

وأضاف أن بناء نموذج ناجح للدولة، وتعزيز وحدة الكلمة، وتماسك الجبهة الداخلية، وحشد الرأي العام خلف المشروع الوطني، لا يقل أهمية عن الإنجازات العسكرية، مشيراً إلى أن الحروب الحديثة تُحسم بقدر كبير عبر صلابة مؤسسات الدولة ووحدة الإرادة الوطنية.

أكد العليمي أن الحوثيين يراهنون على ضرب وحدة الشرعية (سبأ)

وفي الجانب الاقتصادي، قال العليمي إن الإصلاحات الحكومية انتقلت خلال الفترة الماضية من مرحلة الإقرار إلى التنفيذ العملي، خصوصاً في مجالات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة، وتنظيم الإيرادات، والتحول الرقمي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على خدمة المواطنين.

الاستقرار النقدي

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي، وبدعم من المملكة العربية السعودية، تمكنا من الحفاظ على الاستقرار النقدي، واستعادة قدر مهم من الانضباط المالي، وإغلاق الحسابات الحكومية خارج البنك المركزي، واستكمال الربط الشبكي بين البنك المركزي وفرعه في مأرب، وتعزيز الرقابة على الإيرادات، وإعادة تقييم المؤسسات الإيرادية، إلى جانب تفعيل عدد من المجالس والهيئات الاقتصادية ومراجعة أوضاع المؤسسات الاقتصادية والقطاع المصرفي.

وأكد التزام مجلس القيادة والحكومة بمواصلة تنفيذ خطط لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، وتأمين احتياجات محطات التوليد، وتنظيم عمل الموانئ والمنافذ، ومكافحة التهريب، وتحسين البيئة الاقتصادية، رغم الضغوط الناجمة عن الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية.

وأشاد العليمي بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لبرامج التعافي والإصلاحات الاقتصادية والمالية، مؤكداً أن هذا الدعم يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعزز قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

كما نوّه بالدور السعودي في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لسلام شامل وعادل في اليمن، استناداً إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وبما يحقق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.


مقالات ذات صلة

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

حذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن حصار الحوثيين لتعز يهدد حياة 147 ألف امرأة وفتاة، مع عمل 5 مستشفيات جزئياً من أصل 27، وتعذُّر وصول آلاف الحوامل للرعاية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

حوّل الحوثيون مساجد صنعاء إلى منصات لجمع التبرعات والتجنيد، مستغلين خطب الجمعة لحشد الأموال والمقاتلين للجبهات، وسط ضغوط معيشية متفاقمة وعزوف شعبي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

تدفع الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية من صنعاء وذمار وإب إلى تعز، من ضمنهم مجنّدون من المهمّشين وعناصر أمنية، وسط تعثر استقطاب مقاتلين جدد وخسائر متواصلة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.